البنتاغون يتحرك لتوحيد شراء Oracle
تعمل وزارة الدفاع الأمريكية على دمج سنوات من مشتريات برمجيات Oracle المنفصلة في اتفاق مؤسسي واحد تصل قيمته إلى 7 مليارات دولار، وهي خطوة يقول المسؤولون إنها تهدف إلى تقليل الهدر، وتحسين وضوح الإنفاق، وجعل تسليم البرمجيات الأساسية أكثر اتساقاً عبر الجيش والوكالات ذات الصلة.
وبحسب إعلان الوزارة، فقد جرى التفاوض على اتفاقية البرمجيات المؤسسية الجديدة من قبل وزارة البحرية، وستدعم كامل وزارة الدفاع، إضافة إلى خفر السواحل ومجتمع الاستخبارات. ويمكن أن يمتد العقد حتى 10 سنوات، مع فترة أساسية مدتها خمس سنوات وفترة خيار مدتها خمس سنوات.
الرقم الرئيسي كبير، لكن المنطق مألوف. إذ غالباً ما تشتري مؤسسات الدفاع البرمجيات المؤسسية عبر عقود منفصلة موزعة بين الخدمات والقيادات والمكاتب. هذا التشتت قد يجعل من الصعب تتبع الاستخدام الإجمالي أو مقارنة التكاليف أو التخلص من الإنفاق المكرر. ومن خلال نقل مشتريات Oracle إلى إطار تعاقدي واحد، تقول الوزارة إنها تتوقع الحصول على رؤية أوضح بكثير لكيفية استخدام البرمجيات وكيف يمكن تحسين ميزانيات التكنولوجيا.
لماذا تعتقد وزارة الدفاع أن الدمج سيوفر المال
تقول وزارة الدفاع إن الاتفاقية يُتوقع أن توفر نحو نصف مليار دولار طوال دورة حياتها، مع إشارة Kirsten Davies، كبيرة مسؤولي المعلومات في الوزارة، إلى وفورات لا تقل عن 441 مليون دولار لدافعي الضرائب. وبعبارة أخرى، فإن وعد الصفقة لا يقتصر على شراء البرمجيات على نطاق واسع، بل يشمل أيضاً تغيير طريقة إدارة الحكومة لأصولها البرمجية.
يمكن أن يحقق التمركز مزايا عدة. فالاتفاقيات على مستوى المؤسسة يمكن أن تحسن الانضباط السعري عبر استبدال عمليات الشراء الصغيرة والمتفرقة بهيكل تفاوضي واحد. كما يمكنها أن تجعل من الأسهل تحديد أين تُستخدم التراخيص بشكل ضعيف، وأين تسللت المنتجات المتداخلة، وأي أجزاء من المؤسسة تتحمل تكاليف كان يمكن تجنبها. وبالنسبة إلى جهة بحجم وزارة الدفاع، فإن مثل هذه أوجه عدم الكفاءة يمكن أن تتراكم سريعاً.
ويعرض الإعلان العقد بوصفه جزءاً من جهد أوسع للابتعاد عما وصفه المسؤولون بمشتريات تقنية معلومات مجزأة ومرة واحدة. وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأنها تشير إلى أن الوزارة ترى المشكلة هيكلية وليست مرتبطة بمورد بعينه. فصفقة Oracle تمثل حالة ضمن حملة أكبر لترشيد المشتريات عبر أنظمة التكنولوجيا الفيدرالية الواسعة.
وربطت Davies العقد مباشرة بدعم المهمة، قائلة إن الاتفاق سيعزز البيئة الرقمية للوزارة بتكنولوجيا آمنة وقابلة للتوسع للمهام الحالية والمستقبلية. هذا الجمع بين كفاءة الميزانية والجاهزية التشغيلية شائع في سياسة تكنولوجيا الدفاع، لكنه يعكس أيضاً توتراً حقيقياً تواجهه الوزارة: عليها تحديث قاعدة البرمجيات مع التحكم في كلفة وتعقيد ذلك.
جزء من استراتيجية أوسع للمشتريات
اتفاق Oracle ليس معزولاً. فقد واصلت البنتاغون تنفيذ خطوات مماثلة للدمج في أجزاء أخرى من محفظة البرمجيات لديها. ويشير التقرير إلى منحة كبيرة في مايو لشركة Dell بقيمة 9.7 مليارات دولار، صُممت لدمج تراخيص Microsoft 365 في إطار تعاقدي واحد. وتدل هذه الإجراءات مجتمعة على تفضيل أوسع لاتفاقيات على مستوى المؤسسة تقلل التشتت الإداري وتشدد الرقابة.
بالنسبة إلى مسؤولي المشتريات، فإن الجاذبية واضحة. فغالباً ما تنتهي الجهات الكبرى إلى دفع علاوة بسبب الشراء اللامركزي، سواء في التكاليف التعاقدية المباشرة أو في النفقات الإدارية المطلوبة لإدارة العديد من الاتفاقيات المتوازية. ويمكن أن يؤدي توحيد المشتريات إلى خلق قوة تفاوضية أكبر وتحسين التوحيد القياسي بين الجهات التي تعمل وإلا بأنظمة وجداول زمنية وافتراضات مختلفة.
أما بالنسبة إلى المستخدمين التشغيليين، فقد تظهر الفوائد بشكل مختلف. وقال Barry Tanner، الذي يتولى مهام كبير مسؤولي المعلومات في وزارة البحرية، إن اتفاق Oracle ينبغي أن يدعم تسليم برمجيات آمنة وقابلة للتوسع بسرعة أكبر من المؤسسة البحرية على الساحل إلى الحافة التكتيكية لفرق البحرية ومشاة البحرية. وتشير هذه العبارة إلى جهد لربط قرارات تقنية المعلومات المؤسسية باحتياجات الميدان، وليس فقط بتوفير النفقات المكتبية.
كما أن التركيز على الأمن والنطاق لافت للنظر. تعتمد مؤسسات الدفاع على بيئات برمجية ضخمة يجب أن تظل متاحة عبر شبكات وظروف مهمة متنوعة. وفي هذا السياق، لا تقتصر إصلاحات المشتريات على شراء تراخيص أرخص، بل تتعلق أيضاً ببناء أساس رقمي أكثر اتساقاً يمكن تحديثه وإدارته والدفاع عنه بشكل أفضل.
ماذا يعني ذلك لتقنية المعلومات الدفاعية
يعكس العقد تحولاً مستمراً في طريقة تعامل البنتاغون مع البرمجيات: أقل باعتبارها سلسلة من المشتريات المعزولة وأكثر باعتبارها بنية تحتية استراتيجية. وهذا مهم لأن تحديث تقنية المعلومات الدفاعية كثيراً ما تعثر بسبب المشكلات نفسها التي تهدف هذه الاتفاقية إلى معالجتها، بما في ذلك ضعف رؤية المخزون، وعدم اتساق الترخيص، وممارسات الميزانية التي تكافئ الحلول المحلية على حساب التخطيط المؤسسي.
إذا تمكنت الوزارة من تنفيذ اتفاق Oracle كما هو مقصود، فقد تكون النتيجة رؤية أوضح للطلب على البرمجيات عبر المؤسسة، ونهجاً أكثر انضباطاً في التخطيط المالي طويل الأجل. وقد يعزز ذلك أيضاً موقع مكاتب CIO المركزية في وضع المعايير الخاصة بكيفية شراء منصات البرمجيات الكبرى وإدارتها.
لا تزال هناك أسئلة عملية مهمة. فالعقود الإطارية الكبيرة لا تحقق وفورات تلقائياً ما لم تنقل الوكالات فعلياً الإنفاق إلى الأداة الجديدة وتستخدم البيانات الناتجة للتخلص من الازدواجية. وستحدد الرقابة والتبني والتنسيق الداخلي ما إذا كانت الوفورات المتوقعة ستصبح وفورات حقيقية. لكن اتجاه السياسة واضح: البنتاغون يريد مشتريات برمجية أقل عزلة ومزيداً من التحكم المركزي في المنصات المؤسسية.
وهذا يجعل صفقة Oracle مهمة بما يتجاوز قيمتها المالية. فهي علامة على الطريقة التي تحاول بها الوزارة حوكمة البنية التحتية الرقمية على نطاق واسع، باستخدام المشتريات نفسها كأداة للتحديث. وفي بيئة تعتمد فيها البرمجيات بشكل متزايد على الخدمات اللوجستية والإدارة والاستخبارات والدعم في ساحة المعركة، أصبحت آليات شراء التكنولوجيا قضية استراتيجية بحد ذاتها.
كما تؤكد الاتفاقية أن كبار موردي التكنولوجيا لا يزالون جزءاً عميقاً من العمليات الحكومية. وبدلاً من تقليص هذا الاعتماد، يبدو أن البنتاغون يركز على إدارته بشكل أكثر منهجية. وبالنسبة إلى Oracle، تضمن الصفقة دوراً مهماً طويل الأمد. أما بالنسبة إلى وزارة الدفاع، فسيكون الاختبار هو ما إذا كان التوحيد سيتحول إلى وفورات قابلة للقياس، ورؤية أفضل، وتسليم أسرع لبرمجيات آمنة حيث تحتاجها المؤسسات العسكرية فعلاً.
هذه المقالة مستندة إلى تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com






