انضمام كندا بصفة مراقب يمنح GCAP زخماً جديداً
وصل برنامج القتال الجوي العالمي إلى معرض فارنبورو الدولي للطيران بوصفه أحد أكثر جهود الدفاع متابعةً في أوروبا وآسيا، وخرج منه بإشارة سياسية لافتة: كندا أصبحت الآن جزءاً من النقاش. وأعلنت المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان أن أوتاوا ستنضم إلى البرنامج بصفة مراقب، ما يمنحها رؤية عملية على جهد تطوير مقاتلة الجيل السادس من دون أن تتحمل فوراً كلفة العضوية الكاملة أو التزاماتها.
هذا الفرق مهم. فبحسب ما أوضحه مسؤولو البرنامج في فارنبورو، لا تترتب على صفة المراقب أي التزام مالي من كندا. لكنها تخلق قناة رسمية لفهم كيفية إدارة المشروع وكيف يمكن أن يتطور. وعملياً، تبقي الباب مفتوحاً أمام محادثات لاحقة بشأن التحول إلى شريك كامل، وهي خطوة ستتطلب مشاركة صناعية فعلية لا مجرد اصطفاف رمزي.
يأتي هذا الإعلان في لحظة مهمة بالنسبة إلى GCAP. فقد كان الجهد الثلاثي يجذب بالفعل اهتماماً متزايداً بعد انهيار المسار الرئيسي للمقاتلة ضمن نظام القتال الجوي المستقبلي المنافس، ما جعل GCAP المشروع المتعدد الجنسيات الأبرز لمقاتلة الجيل السادس خارج المسار المنفصل لمقاتلة F-47 الأميركية. وقد غيّر ذلك نبرة النقاش في فارنبورو. فما كان برنامجاً تعاونياً كبيراً للقتال الجوي أصبح، شبه تلقائياً، الساحة الرئيسية للدول والشركات التي ما زالت تبحث عن موقع لها في منظومة المقاتلات من الجيل التالي.
التحالف الأوسع جذاب، لكنه ليس بأي ثمن
استغل قادة البرنامج المعرض الجوي لإظهار الانفتاح، لكن ليس التوسع غير المنضبط. وقال ماسامي أوكا، الرئيس التنفيذي لوكالة GCAP، إن الحكومات الثلاث أشارت منذ البداية إلى أنها منفتحة على مشاركين إضافيين إذا كان ذلك يخدم البرنامج ويحقق منفعة متبادلة. وهذه الصياغة كاشفة. فـ GCAP لا يقدّم نفسه بوصفه نادياً مغلقاً، لكنه أيضاً لا يدعو الوافدين الجدد على أساس المكانة السياسية وحدها. والمعيار المطروح هو ما إذا كان العضو الجديد يعزز البرنامج بشكل ملموس.

وهنا ينسجم دور كندا كمراقب بشكل واضح. فهو يسمح للشركاء الحاليين بتعميق الانخراط من دون إعادة التفاوض فوراً على التوازن الصناعي والحوكمي في جهد متعدد الجنسيات معقد. أما بالنسبة إلى كندا، فيوفر ذلك هامشاً من الخيارات. إذ تستطيع أوتاوا التعرف على ملامح البرنامج، وتقييم كيف يمكن للصناعة الوطنية أن تساهم، وتحديد ما إذا كان الانضمام بشكل أوسع يتوافق مع أولوياتها الدفاعية والفضائية.
وتكررت الدرجة نفسها من الحذر عندما سُئل المسؤولون والمديرون التنفيذيون عن أطراف محتملة أخرى. ومع ضعف FCAS، تحولت التكهنات بشكل طبيعي إلى ما إذا كانت الدول أو الشركات التي تضررت من ذلك الإخفاق قد تتجه نحو GCAP. وأقرّ الرئيس التنفيذي لشركة ليوناردو، لورنزو مارياني، بأن دولة مثل ألمانيا قد تضيف وزناً صناعياً كبيراً. لكنه حذّر أيضاً من أن إضافة دولة أخرى أو تكتل صناعي آخر قد تسبب اضطراباً وربما تؤخر الجدول الزمني. وبالنسبة إلى برنامج يربط نفسه علناً بهدف دخول الخدمة في 2035، فإن حماية الجدول الزمني ليست مسألة جانبية. إنها جوهر مصداقية المشروع.
ظل FCAS يعيد تشكيل النقاش
كان جزء كبير من الاهتمام بـ GCAP في فارنبورو مدفوعاً بما حدث خارج البرنامج بقدر ما كان مدفوعاً بما حدث داخله. فقد أدى تفكك FCAS بوصفه جهداً يركز على مقاتلة إلى زيادة التركيز على المشكلات الهيكلية التي تطارد مشاريع الدفاع المتعددة الجنسيات: نزاعات الملكية الفكرية، وتقاسم العمل، والقيادة الصناعية، والمتطلبات الوطنية. وربط مارياني صراحةً الغياب المرجح لفرنسا عن GCAP بالنوع نفسه من التوترات التي ساهمت في تفكك الجهد المنافس.
هذه المقارنة تصب في مصلحة GCAP، لكن فقط إذا واصل الشركاء الحاليون إثبات أنهم قادرون على التحرك أسرع من بقية أشكال التعاون الأوروبية المتعثرة. وكانت رسالة فارنبورو أن قيادة البرنامج تدرك المخاطر. فمن جهة، يمكن للمشاركين الجدد توسيع الشرعية السياسية، وإضافة أموال، وتوسيع القدرة الصناعية، وتعميق الأهمية التصديرية. ومن جهة أخرى، يضيف كل طرف جديد تعقيداً إلى التفاوض حول من يبني ماذا، ومن يسيطر على التقنيات الرئيسية، وكيف تُوازن المتطلبات التشغيلية.

تشير تموضع GCAP الحالي إلى أن الشركاء الثلاثة الأساسيين يحاولون الحفاظ على مسار ضيق بين هاتين الحقيقتين. فهم يريدون الفوائد الاستراتيجية للظهور كبرنامج منفتح، خصوصاً بعد تعثر FCAS، لكنهم لا يريدون أن يتحول الانفتاح إلى مصدر بطء داخلي. وتمثل صفة كندا كمراقب طريقة منخفضة المخاطر لاختبار هذا التوازن.
لماذا تهم إشارة فارنبورو
الأثر العسكري المباشر لخطوة كندا محدود، لأن صفة المراقب لا تعيد تصميم الطائرة ولا تضخ تمويلاً للإنتاج. لكن الأثر الاستراتيجي أوسع. فهو يشير إلى أن GCAP ما زال يتمتع بجاذبية في وقت تعيد فيه الدول الحليفة تقييم خياراتها المستقبلية للقتال الجوي. كما يمنح البرنامج مكسباً دبلوماسياً من دون إجبار الأعضاء المؤسسين على إعادة هيكلة المسؤوليات قبل الأوان.
وبالنسبة إلى المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، فإن هذا مهم بقدر أهمية أي إنجاز هندسي أُعلن هذا العام. فبرامج الطائرات من الجيل السادس لا تُقاس بوعود التصميم فقط، بل بقدرتها على الحفاظ على الدعم السياسي، وحماية الجداول الزمنية، وبناء ائتلاف صناعي قوي بما يكفي للصمود لأكثر من عقد من التطوير. لم يحسم فارنبورو هذه الأسئلة، لكنه أظهر أن GCAP يحتل حالياً أقوى موقع متعدد الجنسيات في هذه السباق.
أما الجزء الأصعب فيأتي لاحقاً. فإذا سعت كندا في النهاية إلى شراكة كاملة، أو إذا ضغطت دول إضافية للانضمام، فسيكون على GCAP أن يثبت قدرته على توسيع المشاركة من دون استيراد الجدالات نفسها حول السيطرة وتقاسم العمل التي أضرت بمنافسه الأوروبي. وحتى الآن، اختار البرنامج خطوة محسوبة بدلاً من توسع درامي. وربما تكون هذه أهم إشارة من فارنبورو: GCAP مستعد للنمو، ولكن فقط بطرق لا تضر بالجدول الزمني والتماسك اللذين يعتبرهما قادته الآن أصولاً استراتيجية.
هذه المقالة مستندة إلى تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com


