البحرية تضع اسمًا لبرنامج صاروخي كان منخفض الظهور سابقًا
حددت البحرية الأميركية علنًا سلاحًا جديدًا بعيد المدى جو-جو يحمل اسم «Malice»، وهو الاسم الرسمي للصاروخ AIM-424 بعيد المدى جو-جو، أو LRAAM. وفي بيان نقلته Breaking Defense، قالت الخدمة إن الصاروخ يجري تطويره كنظام من الجيل التالي يهدف إلى تعزيز دفاع الأسطول والحفاظ على ما وصفته بأنه تفوق حاسم في المجال الجوي في مواجهة التهديدات المتقدمة.
تكمن أهمية هذا الكشف في أنه ينقل البرنامج من صور متفرقة وإشارات جزئية إلى صورة عامة أكثر تحديدًا. ولا تزال البحرية تحجب تفاصيل الأداء الأساسي والجداول الزمنية، لكنها أكدت الآن الدور المقصود للصاروخ وبعض خصائصه الفيزيائية والمجموعة الواسعة من الطائرات التي صُمم لدعمها. وهذا وحده يكفي للإشارة إلى أن الطيران البحري يستعد لبيئة قتال جوي أبعد مدى بكثير من تلك المرتبطة بأسلحة القتال خارج مدى الرؤية القياسية اليوم.
سلاح صُمم حول المسافة
بحسب البحرية، صُمم الصاروخ لضرب أهداف على مسافات تتجاوز 250 ميلًا بحريًا، أي نحو 287.7 ميلًا. ويضع هذا الرقم Malice فورًا ضمن فئة تركز على المدى، والاشتباك من مسافة آمنة، والقدرة على مواجهة التهديدات في وقت أبكر من المعركة. وقالت الخدمة إن البرنامج يهدف إلى تحسين المدى والفتك والفعالية القتالية لقوات الطيران التابعة لمشاة البحرية والبحرية التي تدافع عن الأساطيل والمصالح الوطنية والوطن.
هذا التركيز على المسافة ليس مجرد تحسين شكلي. فهو يعكس بيئة تشغيلية تعتمد فيها قابلية البقاء بشكل متزايد على اكتشاف الطائرات المعادية والاشتباك معها قبل أن تتمكن من الاقتراب أو الإطلاق أو إجبار الطائرات الأميركية والحليفة على مواقع أقل ملاءمة. وصاغت البحرية النظام بوصفه جزءًا من الردع المتكامل، وهي عبارة تربط تطوير الأسلحة التكتيكية بجهد أوسع لتشكيل قرارات الخصم قبل بدء الصراع.
كما قالت الخدمة إن LRAAM يهدف إلى الحفاظ على ميزة «أول رصد، أول إطلاق، أول تدمير». وتوحي هذه العبارة بأن الصاروخ لا يُبنى فقط ليطير أبعد، بل ليدمج ضمن شبكة أكبر من المستشعرات ووسائل الإطلاق، بحيث تستطيع الطائرات استغلال الاكتشاف المبكر وجعل التهديدات عرضة للخطر في وقت أبكر. وحتى من دون التفاصيل السرية، تبدو المنطقية التشغيلية المقصودة واضحة: فالمدى الأطول يمكن أن يوسع المرونة التكتيكية، ويعقد تخطيط العدو، وقد يقلل من تعرض الطيارين الأميركيين والأصول البحرية عالية القيمة للخطر.

مصمم للطائرات الحالية والمستقبلية
قالت البحرية إن Malice يجري تصميمه لمنصات طيران من الجيل الرابع والخامس والسادس. وهذه واحدة من أهم التفاصيل في الوصف العلني، لأنها تشير إلى أن الصاروخ يهدف إلى الربط بين عصور متعددة من الطيران القتالي، لا أن يبقى محصورًا في منصة متخصصة واحدة.
وأفادت Breaking Defense بأن طول الصاروخ يبلغ 13.5 قدمًا وقطره 13.5 بوصة. وتساعد هذه الأبعاد على تفسير سبب إبراز البحرية التوافق مع مجموعة من الطائرات، مع إبقاء صورة التكامل الدقيقة غير واضحة. فالصاروخ المصمم لكل من الطائرات الشبحية القديمة والجديدة يجب أن يوازن بين الحجم وخيارات الحمل والأداء الديناميكي الهوائي بطرق تحدد مدى اتساع نشره.
وقد قدمت الصور المنشورة علنًا بالفعل لمحات عن هذه الاستراتيجية. فقد نشرت البحرية في أبريل صورة تظهر أربع صواريخ محملة على F/A-18E Super Hornet في ما وصفته بأنه حدث اختبار. كما أظهرت صورة منفصلة نُشرت في وقت سابق من أغسطس صاروخًا واحدًا مثبتًا في حجرة الأسلحة الداخلية لطائرة F-35C، إلى جانب AIM-120 AMRAAM على باب الحجرة. وتشير هذه الصور إلى أن الخدمة تعمل على جعل Malice ملائمًا لكل من مقاتلات الهجوم المحمولة على حاملات الطائرات التي تحمل أسلحتها خارجيًا، والطائرات الشبحية التي تستمد قابليتها للبقاء من الحمل الداخلي.
إذا ثبت مسار التكامل هذا، فستحصل البحرية على صاروخ يمكن استخدامه عبر مزيج واسع من أصول الجناح الجوي للحاملة، مع التحضير أيضًا لأجيال الطائرات المستقبلية. والأثر العملي المحتمل هو الاستمرارية: مفهوم واحد لسلاح قتالي جوي بعيد المدى يمكنه التطور مع الأسطول بدلًا من أن يرتبط بجيل منصة واحد.
الإفصاح العلني لا يزال جزئيًا ومتعمدًا
حتى مع الاسم الجديد والاعتراف الرسمي، لا يزال برنامج Malice إلى حد كبير بعيدًا عن الأنظار العامة. وقالت البحرية لـ Breaking Defense إن تفاصيل إضافية حول القدرات وجداول النشر ستظل سرية لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي. وهذا يترك أسئلة كبيرة بلا إجابة، من بينها كيفية توجيه الصاروخ، وكيف ينسجم مع بنى الاستهداف التعاوني، ومتى يمكن أن يصل إلى الأسطول، وما حجم الإنتاج الذي تتصوره البحرية.

ومع ذلك، فإن هذا الإفصاح الجزئي يكشف شيئًا بدوره. فالمؤسسة تبدو مستعدة لإظهار ما يكفي لتشكيل الفهم الخارجي من دون كشف أكثر السمات حساسية في البرنامج. ويمكن أن يخدم ذلك عدة أغراض في الوقت نفسه: إبلاغ الصناعة والكونغرس بأن البرنامج حقيقي، والإشارة إلى المنافسين بأن تطوير القدرة جارٍ، وطمأنة المشغلين بأن القتال الجوي بعيد المدى لا يزال أولوية تحديث نشطة.
هناك أيضًا بُعد زمني. فقد أشارت Breaking Defense إلى أن الصاروخ يبدو أنه مرّ دون أن يلاحظه معظم الإعلام حتى أعلنت البحرية، خلال عطلة نهاية الأسبوع في ندوة Tailhook Symposium، أن النظام خضع للاختبار، مستندةً إلى تقرير من Aviation Week. وبعبارة أخرى، فإن الاعتراف العلني لم يأتِ في بداية الجهد تمامًا، بل بعد تراكم ما يكفي من الاختبارات المرئية والصور لتقديم الكشف بصورة أكثر رسمية.
لماذا يهم الإعلان الآن
يأتي الكشف عن Malice في وقت بات فيه تحديث القتال الجوي يُعرَّف بشكل متزايد عبر المدى، وقابلية البقاء، والقدرة على التكيف. ويشير وصف البحرية إلى سلاح صُمم وفق هذه العناصر الثلاثة. فهو بعيد المدى بطبيعته، ومصمم ليتوافق مع عدة أجيال من الطائرات، ويُطرح بوصفه أداة للدفاع عن الأسطول في مواجهة التهديدات المتقدمة.
لكن هذا لا يعني أن الجمهور يعرف بعد مدى التحول الذي سيحدثه الصاروخ عند دخوله الخدمة. فأهم التفاصيل التقنية لا تزال سرية، ولم تكشف البحرية عن جداول النشر. ومع ذلك، يرسخ الإعلان اتجاهًا واضحًا: الطيران البحري يريد مدى أطول بكثير في القتال جو-جو، وهو يبني سلاحًا صيغ تحديدًا حول هذه الحاجة.
وبالنسبة لمتابعي شؤون الدفاع، تكمن الأهمية أقل في اللقب وأكثر في الرسالة الاستراتيجية وراءه. فالخدمة تشير إلى أن معركتها الجوية المستقبلية ستعتمد على توسيع مسافة الاشتباك مع الحفاظ على المرونة عبر الطائرات التكتيكية المأهولة. ويُعد Malice الآن أوضح علامة علنية على هذا التوجه.
هذه المقالة تستند إلى تقرير Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com






