القوات الجوية تنشئ إطار عقد ضخمًا لطائرة F-15

منحت القوات الجوية الأمريكية شركة بوينغ إطار عقد واسع النطاق لعائلة مقاتلات F-15 بسقف يصل إلى 131.2 مليار دولار، وهو رقم كبير بما يكفي ليبرز حتى في عالم برامج المشتريات طويلة الأمد في البنتاغون. ووفقًا للنص المصدر المقدم، فإن العقد، الذي يحمل اسم “F-15 Eagle Crest”، يغطي إنتاج الطائرات، والتحديثات، والاستدامة، والأعمال ذات الصلة لكل من الجيش الأمريكي والعملاء الدوليين حتى أغسطس 2037.

الرقم لافت، لكن التفاصيل مهمة. فهذا عقد من نوع “التسليم غير المحدد والكمية غير المحددة” أو IDIQ، ما يعني أن السقف يمثل الحد الأقصى المتاح ضمن هيكل العقد، وليس التزامًا مضمونا بإنفاق المبلغ الكامل. وقالت القوات الجوية إن الإطار يهدف إلى دعم اتفاقات F-15 المستقبلية وتسريع إيصال القدرات عبر تبسيط كيفية تنفيذ المتطلبات للشركاء المحليين وشركاء المبيعات العسكرية الخارجية.

هذا التمييز مهم لأن القيم السقفية الكبيرة قد تُفهم خطأً على أنها وعود شراء قريبة الأجل. في هذه الحالة، يمنح العقد القوات الجوية آلية واسعة للتحرك بسرعة أكبر بشأن الطلبات المستقبلية والأعمال المرتبطة من دون الحاجة إلى بناء مسارات تعاقدية منفصلة في كل مرة. ومن منظور بوينغ، يؤمّن ذلك أفقًا طويلًا لأحد أهم برامجها للطائرات التكتيكية. ومن منظور الحكومة، يخلق مرونة في الشراء حول منصة لا تزال محورية في تخطيط القوة الجوية الأمريكية والحليفة.

ماذا يغطي العقد

يقول النص المصدر إن Eagle Crest يشمل إنتاج الطائرات والتحديثات والاستدامة. وهذا يعني أن العقد لا يتعلق فقط ببناء طائرات جديدة، بل أيضًا بإبقاء الأسطول القائم صالحًا للعمل، وتحديث الأنظمة، ودعم أسطول يمتد عبر متطلبات الخدمة الأمريكية والعملاء في الخارج. وغالبًا ما تحظى الاستدامة باهتمام أقل من الشراء، لكنها في برامج المقاتلات الناضجة قد تمثل جزءًا كبيرًا من التكلفة والقيمة التشغيلية على المدى الطويل.

وقد مُنح العقد لبوينغ كمصدر وحيد، وهو ما يعكس واقع أن بوينغ هي المقاول الرئيسي لخط F-15. وقالت القوات الجوية لموقع Breaking Defense إن تجميع هذه الجهود تحت إطار واحد سيساعد الخدمة على التحرك بسرعة أكبر وتقليل العبء الإداري. وبعبارة بسيطة، تراهن الخدمة على أن التعاقد المركزي سيجعل من الأسهل إصدار أوامر عمل مستقبلية مع تطور الاحتياجات التشغيلية.

كما يشير الجدول الزمني إلى الجدية. ومن المتوقع أن يمتد العمل حتى أغسطس 2037، ما يمنح القوات الجوية وبوينغ أكثر من عقد من الهامش التعاقدي. ويشير هذا الطول إلى أن الخدمة تتوقع طلبًا مستمرًا على عائلة F-15 حتى مع سعيها إلى مفاهيم وطائرات أحدث.

لماذا يهم الحجم

وصفت محللة الدفاع كيسي نيكاسترو، المقتبسة في النص المصدر المقدم، هذه الصفقة بأنها واحدة من أكبر العقود التي صدرت مؤخرًا عن وزارة الدفاع. وهذه المقارنة مفيدة لأنها تضع Eagle Crest في سياقها. وأشارت نيكاسترو إلى أن عقدًا IDIQ بقيمة 151 مليار دولار مُنح العام الماضي لمبادرة Golden Dome، لكن ذلك الإطار تضمن أكثر من 1000 جائزة منفصلة. أما المقارنة التاريخية الأكثر مباشرة فجاءت من عقد F-16 الذي منحته القوات الجوية لشركة لوكهيد مارتن في أغسطس 2020، وكان سقفه يصل إلى 62 مليار دولار لطائرات المبيعات العسكرية الخارجية. وحتى مع القيود الهيكلية التي تنطبق على جميع أطر IDIQ، فإن Eagle Crest يتجاوز هذا المستوى بأكثر من الضعف.

يحمل هذا الحجم رسالة تتجاوز المحاسبة. فهو يشير إلى أن القوات الجوية لا تزال ترى قيمة استراتيجية مستمرة في منظومة F-15 في وقت أصبح فيه التخطيط الدفاعي يركز بشكل متزايد على الأنظمة من الجيل التالي مثل Collaborative Combat Aircraft وF-47. وقالت نيكاسترو إن العقد الجديد يبدو أنه يشير إلى أن طائرات مثل F-15EX ستظل تلعب دورًا مهمًا في مستقبل القتال الجوي، حتى مع توجه الخدمة إلى تبني أنظمة أحدث.

هذه قراءة ذات دلالة. فطائرة F-15 ليست منصة قديمة تُبقى حية بدافع القصور الذاتي فقط. وضمن هذا الإطار، تظل نظامًا كبيرًا وقابلًا للتكيف وقابلًا للتصدير، مع مجال لمواصلة التحديثات. وفي بنية قوة أكثر توزيعًا وأكثر طبقات تكنولوجية، يبدو أن القوات الجوية تحتفظ بـ F-15 كمكوّن متين لا كجسر مؤقت.

القاعدة الصناعية والطلب الحليف

يشير العقد أيضًا إلى الأهمية المستمرة للمبيعات العسكرية الخارجية في دعم خطوط الإنتاج الجوية والفضائية الأمريكية. ولأن Eagle Crest مصمم لدعم العملاء الدوليين وكذلك البنتاغون، فإنه يربط مستقبل F-15 لدى بوينغ بشبكة أوسع من برامج الشراء والتحديث لدى الحلفاء. وهذا مهم بالنسبة لواشنطن لأن الطائرات القابلة للتصدير تخدم أهدافًا صناعية وجيوسياسية معًا. فهي تساعد في الحفاظ على القدرة الإنتاجية، وتدعم الوظائف والموردين، وتعزز قابلية التشغيل البيني العسكري مع الدول الشريكة.

وبالنسبة إلى بوينغ، تمثل الصفقة عامل استقرار كبيرًا. فقد واجهت الشركة تدقيقًا شديدًا في أعمالها التجارية والدفاعية، ويمنحها إطار عقد مقاتلات طويل الأجل بهذا الحجم قدرًا نادرًا من الوضوح. وحتى إذا لم يُقترب أبدًا من السقف الكامل، فإن وجود العقد يضع بوينغ في موقع قوي للمنافسة على الأعمال المرتبطة بـ F-15 خلال العقد المقبل.

أما بالنسبة إلى الموردين، فقد تكون التداعيات كبيرة أيضًا. تعتمد برامج المقاتلات الكبرى على سلاسل تعاقد فرعية عميقة للهيكل، والإلكترونيات الجوية، ودعم الدفع، والصيانة، والتحديثات. ولا يضمن العقد طويل الأجل أحجامًا محددة، لكنه يحسن اليقين في التخطيط عبر القاعدة الصناعية.

منصة أقدم بدور مستقبلي

تكمن الأهمية الأعمق لـ Eagle Crest في الجانب الاستراتيجي. فالقوات الجوية تبني مستقبلًا يشمل طائرات من الجيل التالي وأنظمة مستقلة، لكنها تفعل ذلك من دون التخلي عن عائلة مقاتلات أثبتت جدارتها. ويشير العقد إلى نهج مزدوج المسار: المضي بقوة في الأنظمة المستقبلية مع الحفاظ على المنصات التي يمكنها توفير القدرة والحمولة وقيمة التحالف الآن وتحديثها.

قد يكون ذلك مهمًا على نحو خاص إذا واجهت برامج الجيل التالي ضغوطًا في الجدول الزمني أو قيودًا على القدرة على تحمل التكاليف أو تغيرات في المتطلبات التشغيلية. وفي مثل هذه البيئة، توفر نسخ F-15 المحدثة وحزم الدعم الخاصة بها وسيلة تحوط. فهي مألوفة للمشغلين، وجاذبة لبعض المشترين الدوليين، ومتوافقة مع سلسلة مستمرة من التحسينات التدريجية.

سيهيمن رقم 131.2 مليار دولار على العناوين، لكن القصة الأساسية تتعلق بهندسة الشراء وتخطيط القوة. يمنح Eagle Crest القوات الجوية وسيلة مرنة لشراء الوقت والقدرة والاستمرارية الصناعية حول عائلة F-15 حتى 2037. وسواء استُخدم السقف الكامل أم لا، فإن الصفقة توضح نقطة واحدة: لا تزال F-15 جزءًا جادًا من مشهد القتال الجوي الأمريكي والحليف لسنوات قادمة.

هذه المقالة تستند إلى تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com