أوكرانيا تقول إن روسيا أدخلت نسخة أبعد مدى من إسكندر
تقول الاستخبارات العسكرية الأوكرانية إن روسيا استخدمت نسخة محدَّثة من صاروخها الباليستي إسكندر في هجمات على كييف، وهو تطور قد يجعل مشكلة الدفاع الجوي والصاروخي، التي هي أصلًا صعبة، أكثر تعقيدًا. ووفقًا لمديرية الاستخبارات الرئيسية التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية، أو GUR، فإن الصاروخ الجديد هو 9M723-2، وقد عُرّف في التقرير باسم “إسكندر-1000”.
الادعاء الأساسي بسيط لكنه مهم: الصاروخ الأحدث يمكنه إصابة الأهداف من مسافة أبعد من النسخة السابقة التي تقول أوكرانيا إن روسيا كانت تستخدمها. وقدّرت GUR مدى الصاروخ المحدث بما يصل إلى 550 كيلومترًا، مقارنة بنحو 390 كيلومترًا للنسخة الأقدم 9M723-1. وإذا كان ذلك دقيقًا، فإن هذه الزيادة تمنح القوات الروسية مرونة أكبر في مكان تموضع منصات الإطلاق وكيفية إخفائها أعمق داخل الأراضي الروسية مع الاحتفاظ بالقدرة على تهديد الأهداف الأوكرانية.
وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن الأمر لا يقتصر على التهديد المباشر للمدن. فالصاروخ الأطول مدى يعقّد محاولات العثور على منصات الإطلاق وتدميرها قبل الإطلاق، وهي مهمة تصبح أصعب عندما تستطيع هذه الأنظمة العمل من مناطق خلفية أعمق وربما أكثر تحصينًا.
لماذا يغيّر المدى المعادلة التكتيكية
الصواريخ الباليستية صعبة الاعتراض أصلًا بسبب سرعتها ومسار طيرانها وقِصر وقت الإنذار. إن زيادة مدى الإطلاق لا تغيّر هذه الأساسيات، لكنها توسّع هامش التشغيل لدى المهاجم. فالمنصة التي كان يتعين عليها سابقًا الاقتراب أكثر من الحدود يمكنها الآن البقاء في الخلف، ما يقلل من تعرضها للنيران الأوكرانية بعيدة المدى والطائرات المسيّرة والاستطلاع.
ولهذا التحول أثر عسكري عملي. فكلما أمكن إبقاء منصات الإطلاق أبعد في الخلف، زادت المساحة التي يجب على أوكرانيا مراقبتها لاكتشافها، وزادت الأصول التي يجب تخصيصها لصيدها قبل الإطلاق. وتعتمد الحملة ضد أنظمة الصواريخ على اكتشاف الأنماط وتحديد مواقع البنية التحتية الداعمة ورصد مواقع الإطلاق بسرعة كافية لتعطيل الضربة التالية. زيادة المدى تعني مناطق إطلاق محتملة أكثر، وضغطًا أقل على المهاجم لتحمّل المخاطر في الخطوط الأمامية.
ويشير تصريح GUR تحديدًا إلى هذا القلق. فقد ربطت الوكالة الاستخبارية الصاروخ المحدَّث بالتحدي الأوسع المتمثل في شن روسيا هجماتها من عمق أكبر داخل أراضيها. وحتى الزيادة المتواضعة نسبيًا في المدى يمكن أن تكون لها قيمة عملياتية كبيرة عندما تقلل من هشاشة منصة الإطلاق نفسها.

ما الذي تقول أوكرانيا إنها وجدته
قالت الاستخبارات الأوكرانية إن الصاروخ المحدَّث استُخدم في إحدى الضربات المشتركة على كييف هذا الصيف. ولا يحدد النص المصدر المقدم التاريخ الدقيق لتلك الضربة، ولا يورد تقييمًا كاملًا للأضرار المرتبطة باستخدام الصاروخ. كما نشرت GUR صورًا لما وصفته بأنه مكونات مستعادة، لكن المادة المصدر لا تتضمن تحليلًا تقنيًا لتلك الأجزاء، أو مكان استعادتها، أو توقيت ذلك.
وهذا يترك بعض الثغرات في السجل العام. فالادعاء مهم، لكن الأدلة المتاحة في المادة المقدمة تظل محدودة بتصريح الاستخبارات الأوكرانية، وأرقام المدى التي قدمتها، والإشارة إلى صور المكونات. كما يعترف التقرير نفسه بعدم اليقين بشأن الجدول الزمني الأوسع، إذ يذكر أن تقارير غير مؤكدة في وقت سابق من عام 2026 كانت قد أشارت بالفعل إلى احتمال ظهور هذا السلاح.
وهذا التحفظ مهم. ففي الحروب السريعة الإيقاع، غالبًا ما تظهر مشاهدات الأسلحة وتحليل الحطام والإسناد الرسمي بشكل غير متساوٍ. ويمكن أن تظل التصريحات العامة ذات معنى، خاصة عندما تصدر عن جهاز استخبارات وطني منخرط مباشرة في الصراع، لكن مقدار التفاصيل المنشورة قد يؤثر في مدى سرعة قدرة المحللين الخارجيين على التحقق منها بشكل مستقل.
سلاح له تاريخ سياسي خلفه
ويضع التقرير الصاروخ أيضًا في سياق استراتيجي أطول. فقد دار الحديث عن نسخة بعيدة المدى من إسكندر منذ انهيار إطار معاهدة القوات النووية متوسطة المدى. وقد كانت معاهدة INF تحظر على الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ثم روسيا لاحقًا، نشر فئات معينة من الصواريخ الأرضية التي يتراوح مداها بين 500 و5500 كيلومتر.
ووفقًا للنص المصدر، أشارت تقارير سابقة إلى عمل روسي على نسخة جديدة من إسكندر بمدى أكبر بكثير ودقة أفضل. وتقع قيمة 550 كيلومترًا المذكورة حديثًا فوق الحد الأدنى القديم للمعاهدة. وهذا لا يفسر بحد ذاته الأصل التقني للصاروخ، لكنه يوضح لماذا يجذب أي توسع في المدى داخل هذه العائلة الانتباه خارج ساحة المعركة أيضًا. فمدى الصاروخ ليس مجرد مواصفة؛ إنه يؤثر في العقيدة العسكرية، والتمركز، ومخاطر التصعيد، وجغرافيا الردع.

بالنسبة إلى أوكرانيا، فإن المسألة الفورية عملية أكثر منها متعلقة بنظريات المعاهدات. فصاروخ يمكن إطلاقه من عمق أكبر داخل روسيا قد يضغط على الدفاعات ويقلّص مجموعة الأهداف المتاحة للتعطيل الأوكراني. لكن القصة الأوسع هي أن هذه الحرب ما تزال تكشف كيف يمكن تحديث الأنظمة الصاروخية الأقدم تدريجيًا بطرق تغيّر ديناميات الحملة دون الحاجة إلى فئة سلاح جديدة بالكامل.
ماذا يعني ذلك للمرحلة التالية من الحرب الجوية
إذا كان إسكندر المحدَّث مستخدمًا الآن عملياتيًا، فمن المرجح أن تواجه أوكرانيا تنافسًا أشد بين الاعتراض والانتشار والتقويض قبل الإطلاق. تظل الصواريخ الاعتراضية أحد خطوط الدفاع، لكنها محدودة ويجب تخصيصها لمجموعة واسعة من التهديدات، من الصواريخ الباليستية إلى الصواريخ المجنحة والطائرات المسيّرة. يمكن لتقوية البنية التحتية ونشر الأصول الحيوية على نطاق أوسع أن يقلل الهشاشة، لكن هذه الإجراءات لا تلغي التهديد للمدن.
أما خط الجهد الثالث، أي مهاجمة وحدات الصواريخ قبل الإطلاق، فيصبح أصعب مع زيادة مدى الاشتباك. وهذا لا يجعله مستحيلًا. فالمراقبة الأبعد مدى، ودمج الاستخبارات بشكل أفضل، والضربات على عقد الدعم يمكنها أن تفرض كلفة. لكن اقتصاديات المشكلة وتوقيتها تميل لصالح روسيا عندما تستطيع منصات الإطلاق العمل من منطقة خلفية أوسع وأكثر أمانًا.
لذلك يشير التقرير إلى نمط مألوف في الحرب: تكيف أحد الجانبين يفرض تكيفًا مضادًا من الجانب الآخر. يبدو أن روسيا تسعى إلى استخدام صاروخي أكثر قدرة على البقاء. أما أوكرانيا، فعليها أن تعدل وضعها في الاستهداف والدفاع لمواجهة تهديد قد يكون الآن أكثر مرونة في نقطة انطلاقه.
الخلاصة
أهم ما في ادعاء أوكرانيا ليس مجرد أن مدى صاروخ تغير على الورق. بل إن إسكندرًا أبعد مدى، إذا كان قد دخل الخدمة القتالية الآن، قد يقلل من تعرض روسيا للخطر مع الإبقاء على قدرتها على تهديد أهداف عالية القيمة في أوكرانيا. وهذه التركيبة مهمة لأنها تضغط في الوقت نفسه على دفاعات الصواريخ وجهود الضربات المضادة الهجومية.
الأدلة العامة في المادة المقدمة ما تزال محدودة، وبعض التفاصيل لم تُؤكد بعد. لكن حتى مع هذه التحفظات، فإن الظهور المبلغ عنه للصاروخ 9M723-2 يمثل تطورًا ميدانيًا لافتًا. وفي حرب تُعرَّف بتغيرات تقنية تدريجية ذات نتائج استراتيجية، فإن صاروخًا باليستيًا أعمق مدى ينسجم تمامًا مع هذا النمط.
تعتمد هذه المقالة على تغطية twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com





