الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تقلصان مناورة عسكرية سنوية كبرى

اختصرت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورة Ulchi Freedom Shield هذا العام وضيقتا نطاقها بعد أن أمر الرئيس دونالد ترامب بخفض كبير في المشاركة الأميركية. ووفقاً لبيانات جرى الاستشهاد بها في المادة المصدر، خفّض الحليفان مدة المناورة إلى خمسة أيام بدلاً من 11 يوماً كانت مقررة أصلاً، كما قلصا أجزاء من التدريب الميداني المرتبط بها.

بدأت المناورة في 17 أغسطس 2026. وقالت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية ومسؤول في البنتاغون إنها ستنتهي الآن في 21 أغسطس بدلاً من 27 أغسطس. كما قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن غيو-باك إن الحليفين يتحركان لإلغاء المرحلة الثانية من التدريب، والتي كانت التوقعات الإعلامية تشير إلى أنها ستتركز على عمليات الهجوم المضاد بعد مرحلة دفاعية أولية.

وهذا يجعل التغيير أكثر من مجرد تعديل طفيف في الجدول. فالمراجعة تؤثر في مدة المناورة ونوع النشاط الذي يُنفذ خلالها. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن الوزارة قلصت بشكل كبير المناورة والفعاليات المرتبطة بالتدريب الحي، مع إلغاء بعض الفعاليات كلياً أو نقلها إلى محاكاة.

ما الذي تغير في المناورة

تصف المادة المصدر خفضاً واسعاً لا مجرد تقليص منفصل واحد. وبناءً على اقتراح الولايات المتحدة، اتفقت واشنطن وسيول على إجراء تعديلات جزئية على مدة التدريب ونطاقه. كما سيجري تقليص بعض تدريبات المناورة الميدانية المشتركة، رغم أن التفاصيل كانت لا تزال قيد النقاش وقت النشر.

وتكتسب صياغة البنتاغون أهمية لأنها تعرض الخطوة بوصفها تقليصاً للنشاط الحي من دون أن يقوض، بحسب روايته، الغرض الأساسي من المناورة. وقال المسؤول الأميركي إن التغييرات ستحافظ على أهداف الجاهزية والتدريب الأساسية ولن تضعف أهداف التدريب الأميركية. وهذا يشير إلى أن الإدارة تحاول الموازنة بين رسالة سياسية واضحة وبين التأكيد على استمرار الاستعداد العسكري.

ومع ذلك، فإن اختصار مناورة سنوية بارزة من 11 يوماً إلى خمسة أيام يمثل خطوة عملياتية ودبلوماسية مهمة. وتُعد Ulchi Freedom Shield واحدة من أكثر مظاهر تنسيق الحلف وضوحاً وتكراراً في شبه الجزيرة الكورية. ولذلك، فإن التغييرات في حجمها تُتابع ليس فقط بسبب آثارها التدريبية المباشرة، بل أيضاً لما قد تعنيه بشأن وضع الحلف وأولويات واشنطن الأوسع في المنطقة.

الشرارة السياسية جاءت من واشنطن

كان الدافع المباشر هو أمر ترامب يوم الأحد بخفض الدور الأميركي في المناورات بشكل كبير. وتقول المادة إنه أشار إلى “علاقته الجيدة جداً” مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. وفي يوم الاثنين، أضاف ترامب أن كيم رد على خطواته، لكنه لم يقدم تفاصيل.

وتكتسب هذه السلسلة أهمية لأنها تضع تقليص المناورة ضمن مسعى سياسي أوسع وليس ضمن مراجعة عسكرية بحتة. فقد جاء الأمر من البيت الأبيض، لا من إعادة تقييم علنية لاحتياجات التدريب من جانب القادة. كما أن الشرح المرفق اتسم بطابع دبلوماسي وشخصي، إذ ركز على علاقة ترامب بكيم.

ورأى محلل نقلت عنه المادة أن ترامب ربما يحاول تحقيق عدة أهداف في وقت واحد: الضغط على سيول بشأن وتيرة الاستثمارات الأميركية الموعودة بموجب اتفاق تجاري، وتحويل الانتباه بعيداً عن التحديات الأميركية في إيران، وإعادة فتح قنوات الدبلوماسية مع بيونغ يانغ. وسواء تحققت هذه الأهداف في النهاية أم لا، فإن هذا التعليق يوضح لماذا يُرجح أن يُنظر إلى القرار بوصفه جزءاً من مناورة جيوسياسية أوسع لا مجرد تعديل عسكري منفصل.

كوريا الشمالية رفضت فكرة أن التغيير يخفف التوتر

لم تتعامل كوريا الشمالية مع الخفض بوصفه تهدئة ذات معنى. وقالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، إن طبيعة المناورات ظلت استفزازية وعدوانية حتى لو جرى تقليص حجمها ومدتها، وفقاً لبيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية KCNA.

ويبرز ردها ديناميكية متكررة في شبه الجزيرة: قد تكون تخفيضات المناورات رمزية سياسياً، لكنها لا تغير بالضرورة كيفية وصف بيونغ يانغ للنشاط العسكري للحلفاء. وفي هذه الحالة، كانت رسالة كوريا الشمالية أن مناورة أقصر لا تزال مناورة معادية. وهذا يضعف أي توقع بأن يؤدي هذا القرار وحده إلى انفراجة قريبة.

في الوقت نفسه، قالت كيم يو جونغ إنها ليست على علم باتصالات حديثة بين الجانبين، لكنها أضافت أن كيم جونغ أون يحتفظ بذكريات ومشاعر شخصية ودية تجاه ترامب. كما نقلت KCNA عنها قولها إن العلاقة بين الزعيمين لا تزال ممتازة. وتُبقي هذه التصريحات الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية الشخصية، حتى مع استمرار كوريا الشمالية في إدانة المناورات نفسها.

لماذا يلفت التوقيت الانتباه

يأتي هذا التغيير أيضاً في لحظة حساسة دبلوماسياً. وتشير المادة إلى أن وزير الخارجية الصيني وانغ يي كان يزور كوريا الجنوبية يومي الأربعاء والخميس لإجراء محادثات أمنية إقليمية كان من المتوقع أن تتناول تطورات شبه الجزيرة الكورية. وهذا يعني أن خفض المناورة جاء في الوقت الذي كان فيه الفاعلون الإقليميون منشغلين بالفعل بمناقشة أوضاع الأمن.

ولا يفسر التوقيت وحده الدافع، لكنه يزيد احتمال أن يُنظر إلى الخطوة بوصفها جزءاً من صورة استراتيجية أوسع تشمل واشنطن وسيول وبيونغ يانغ وبكين. فالمناورات في شبه الجزيرة ليست مجرد جداول تدريب. إنها رسائل، وحجمها ومدتها وتركيبتها كلها تحمل معنى سياسياً.

ما الذي يعنيه ذلك للحلف

في الوقت الراهن، تتمثل رسالة الحلفاء في أن الجاهزية يمكن الحفاظ عليها حتى مع صيغة أقصر وأكثر اعتماداً على المحاكاة. وهذا هو الموقف الرسمي الصادر من جانب البنتاغون في الإعلان. لكن القرار يطرح أيضاً سؤالاً سيتجاوز مناورة هذا العام: كم من النشاط العسكري المرئي يكون الحلف مستعداً لمقايضته مقابل مرونة دبلوماسية.

ولا تقدم المادة المصدر إجابة محسومة. لكن الواضح هو أن الحليفين انتقلا بسرعة من خطة مناورة كاملة قياسية إلى نسخة مختصرة صاغها أمر رئاسي مباشر. وهذا وحده يجعل الأمر أكثر من مجرد تحديث روتيني للجدول العسكري.

إنه دليل ملموس على أن سياسة شبه الجزيرة الكورية لا تزال قابلة للتغيير السريع بفعل حسابات سياسية رفيعة المستوى في واشنطن. وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى دبلوماسية متجددة، أو إلى نقاشات أشد داخل الحلف، أو مجرد تعديل تكتيكي آخر قصير الأجل، فسيعتمد على ما سيحدث بعد انتهاء المناورة التي تستمر خمسة أيام هذا الأسبوع في 21 أغسطس 2026.

هذه المقالة مستندة إلى تغطية Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com