يريد الجيش نموذجًا رقميًا واقعيًا لشبكته

يدفع أعلى قائد للشبكات في الجيش الأمريكي نحو تغيير كبير في الطريقة التي تدرب بها الخدمة مشغليها السيبرانيين، وتختبر بها دفاعاتها، وتطبق الذكاء الاصطناعي على أمن الشبكات. وخلال حديثها في مؤتمر TechNet Augusta التابع لـ AFCEA، قالت اللواء جاكلين دينيس ماكفيل إن الجيش يحتاج إلى توأم رقمي لبيئته الشبكية، وهو محاكاة مفصلة ومحدثة باستمرار تتيح للمشغلين والخوارزميات التدرب في ظروف واقعية قبل أن تصل التهديدات إلى النظام الحي.

المقترح طموح لأن الشبكة المعنية ليست بيئة مختبرية ضيقة. وكانت ماكفيل تشير إلى Department of Defense Information Network-Army، أو DoDIN-A، أي مجموعة الشبكات العسكرية التي يقع على عاتق الجيش مسؤوليتها. وسيكون بناء نظير رقمي حي لتلك البيئة مهمة تقنية واسعة النطاق. وقد أقرت ماكفيل بذلك صراحة، ووصفت الأمر بأنه «طلب كبير» وحثت المتعاقدين على البدء بشكل صغير ثم التوسع تدريجيًا.

ومع ذلك، يظل الطلب لافتًا لأنه يصوغ شبكة الجيش ليس فقط كبنية تحتية يجب الدفاع عنها، بل كنظام يحتاج إلى بيئة تدريب وتجريب عالية الدقة خاصة به. ففي الطيران والأسلحة واللوجستيات، يُنظر إلى التوائم الرقمية عادة باعتبارها وسيلة لمحاكاة الأنظمة المادية. ويمتد طرح ماكفيل بهذا المفهوم إلى شبكة عملياتية شاسعة، مع جعل الدفاع السيبراني وتطوير الذكاء الاصطناعي حالات الاستخدام المباشرة.

لماذا ترى NETCOM الإلحاح

حجم بيئة التهديد هو جوهر هذه الحجة. فبحسب ماكفيل، ترى NETCOM نحو 1.2 مليون هجوم سيبراني يوميًا. والأهم من ذلك أنها قالت إن الهجمات أصبحت أكثر تطورًا وأقل اعتمادًا على تكتيكات واضحة مثل نشاط حجب الخدمة الموزع بالقوة الغاشمة. والتحدي أصبح سلوكيًا بشكل متزايد: رصد التغيرات الدقيقة، والتمييز بين الشذوذ الهادف والضوضاء الخلفية، وفهم تدفقات البيانات الضخمة بسرعة كافية للتصرف.

وهذا بالضبط نوع المشكلات الذي يعتقد الجيش أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في معالجته. لكن التطبيق الفعّال للذكاء الاصطناعي في الدفاع السيبراني العملياتي يتطلب أكثر من مجرد الوصول إلى البيانات. فهو يتطلب بيئة آمنة للتدريب والاختبار وتحليل الأعطال والتحسين التكراري. ويمكن للتوأم الرقمي أن يوفر تلك البيئة من خلال محاكاة كيفية تصرف الشبكة الحقيقية وكيف تتدهور أو تتكيف تحت الضغط.

وبحسب وصف ماكفيل، فإن القيمة ستشمل البشر والآلات معًا. يمكن لمشغلي الشبكات التدرب في ظروف تعكس البنية الحقيقية وأنماط الأداء الفعلية. ويمكن للمدافعين السيبرانيين التدرب على الاستجابة للحوادث في مواجهة سيناريوهات هجوم واقعية. ويمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تتعرض لسلوك الشبكة المتغير، ما يساعد المحللين على تحديد الثغرات وفجوات الصمود والنشاط غير الطبيعي بثقة أكبر قبل الوثوق بالأدوات الجديدة في العمليات الحية.

أكثر من مجرد محاكاة من أجل المحاكاة

الجيش لا يطلب توأمًا رقميًا بوصفه مشروع تصور مستقبليًا. فالحجة مرتبطة بالنتائج التشغيلية. وإذا كان النموذج سيُحدَّث باستمرار ببيانات حية، فقد يصبح مكانًا لتقييم كيفية استجابة الشبكة للضغط، ونقاط الضعف التي تظهر، وكيفية أداء الإجراءات الدفاعية قبل نشرها على نطاق واسع. وهذا يجعله مفيدًا ليس فقط للتدريب الصفي، بل أيضًا لاختبار التغييرات المعمارية، والتحقق من أدوات الأمن السيبراني، وتحسين الجاهزية.

ويكتسب هذا أهمية لأن الدفاع السيبراني في بيئة عسكرية لا يملك هامش خطأ واسعًا. فبيئات الإنتاج لا يمكن أن تكون ساحات اختبار مفتوحة بلا قيود. والتجريب الحي قد يضيف خطرًا عملياتيًا، بينما قد لا تعكس ميادين الاختبار الثابتة تعقيد الشبكة الحقيقية. ويقف التوأم الرقمي المُدار جيدًا بين هذين الحدين: أكثر أمانًا من التجريب الحي، لكنه أكثر صلة بالواقع من مختبر منفصل.

ويعكس هذا المفهوم أيضًا تحولًا أوسع في التفكير بتكنولوجيا الدفاع. ومع ازدياد أحجام البيانات وازدياد صعوبة تفسير سلوك الشبكة على الفرق البشرية دون مساعدة، فإن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل متزايد على السياق. وتحتاج النماذج إلى بيئات تعكس الواقع الفوضوي والديناميكي الذي ستواجهه في الخدمة. ومن دون ذلك، قد تبدو الخوارزميات الواعدة فعالة في البيئات المضبوطة، لكنها قد تؤدي أداءً أضعف في الميدان.

التحدي العقائدي

تشير المادة إلى أن ماكفيل تستخدم تعريفًا أوسع للتوأم الرقمي من ذلك المدمج في عقيدة البنتاغون، والذي يصفه عادة بأنه تمثيل محوسب يعمل كنظير في الوقت الحقيقي لجسم مادي أو عملية مادية. وفي نقاشات الدفاع، يُطبَّق هذا المفهوم غالبًا على الطائرات أو سلاسل الإمداد أو أنظمة التدريب الطبي. أما تطبيقه على شبكة مؤسسية فيوسّع الإطار التقليدي، لكنه ليس توسعًا غير منطقي.

فالشبكة العسكرية الحديثة كيان مادي ومنطقي في آن واحد. وهي تشمل العتاد والبرمجيات والإعدادات وأنماط الحركة والاعتماديات وسير عمل المشغلين. ويتغير سلوكها باستمرار، وغالبًا ما لا تنكشف ثغراتها عبر مكوّن واحد معطوب، بل من خلال التفاعلات عبر النظام كله. ومن هذا المنظور، فإن نمذجة الشبكة بوصفها عملية حيّة لا أصلًا ثابتًا يتسق مع الغاية الأساسية للتوأم الرقمي، حتى لو وسّع المصطلح إلى ما وراء أمثلته المألوفة.

وقد يكون هذا الإطار الأوسع مهمًا للمشتريات والتنفيذ. فمن غير المرجح أن يظهر توأم للشبكة كمنتج أحادي ضخم. وإن تركيز ماكفيل على البدء بشكل صغير يوحي بمسار تدريجي، ربما يبدأ بمناطق مهمة أضيق، أو قطاعات شبكية مختارة، أو تطبيقات محددة للتدريب والدفاع السيبراني. وسيكون هذا النهج أكثر عملية من محاولة عكس كامل DoDIN-A بدقة كاملة منذ البداية.

ما الذي تشير إليه هذه المطالبة

تكمن الأهمية الأوسع لتصريحات ماكفيل في أن قيادة شبكات الجيش تبدو وكأنها ترى أن تبني الذكاء الاصطناعي والاستعداد السيبراني مرتبطان ارتباطًا لا ينفصل عن تصميم البيئة. ومن هذا المنظور، لا يحتاج الجيش فقط إلى خوارزميات أفضل. بل يحتاج إلى طبقة تأسيسية واقعية يمكن تدريب تلك الخوارزميات فيها، وتحديها، والتحقق من صحتها جنبًا إلى جنب مع المدافعين البشريين.

وهذا يمثل تحولًا مهمًا لأنه يعامل البنية التحتية الرقمية بوصفها شيئًا يجب أن يُنمذج بالجدية نفسها التي كانت محفوظة سابقًا للمنصات والأسلحة. وإذا تحرك الجيش في هذا الاتجاه، فقد يؤثر العمل الناتج في كيفية تفكير منظمات دفاعية أخرى بشأن ميادين التدريب السيبراني، والاختبار العملياتي، وضمانات الذكاء الاصطناعي.

في الوقت الراهن، يظل هذا المفهوم نداءً أكثر منه إعلانًا عن برنامج. لكن الحاجة التي وصفتها NETCOM ملموسة: حجم متزايد من الهجمات، وانتقال نحو اكتشاف التهديدات القائم على السلوك، والحاجة إلى تدريب البشر والذكاء الاصطناعي على شبكة معقدة إلى درجة لا يمكن فهمها على نحو كافٍ عبر العمليات الحية وحدها. وفي هذا السياق، فإن التوأم الرقمي المقترح أقل شبهاً بمشروع تقني افتراضي وأكثر شبهاً بمحاولة لخلق الظروف التي يمكن أن يتوسع فيها الدفاع السيبراني.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com