البنتاغون يوسّع مشتريات مكافحة الطائرات المسيّرة عبر سوق جديد للذكاء الاصطناعي
أطلقت فرقة العمل المعنية بمكافحة الطائرات المسيّرة في البنتاغون سوقًا مدعومًا بالذكاء الاصطناعي صُمم لتسهيل تعرف الجيش الأمريكي والحكومات الحليفة وغيرهم من المشترين المعتمدين على أنظمة مكافحة الطائرات غير المأهولة وشرائها. وقد بنت المنصة شركة Kaizen Laboratories بموجب عقد بقيمة 15 مليون دولار، والهدف منها إنشاء نقطة شراء واحدة، مع تسريع الأعمال الورقية التي غالبًا ما تبطئ المبيعات العسكرية الخارجية.
وبحسب النص المصدر المقدم، مُنح العقد في 8 مايو عبر اتفاقية معاملات أخرى، وهي آلية اقتناء سريع تُستخدم غالبًا عندما تريد وزارة الدفاع التحرك أسرع مما تسمح به قنوات الشراء التقليدية. ورغم أن السوق كان يعمل بالفعل منذ نحو أسبوعين، فإن تفاصيل العقد لم تُعلن للعامة إلا لاحقًا.
يقع هذا البرنامج عند تقاطع ثلاثة اتجاهات دفاعية رئيسية: الحاجة الملحّة إلى قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة، والدفع نحو قابلية التشغيل البيني بين القوات الحليفة، والاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي لتبسيط سير العمل الحكومي المعقد. والرسالة المباشرة من هذا الإطلاق عملية أكثر منها نظرية: يريد البنتاغون أن ينتقل المشترون بسرعة أكبر من تحديد التهديد إلى تجميع حزمة من الأنظمة المتوافقة.
كيف يُفترض أن تعمل المنصة
وصف الرئيس التنفيذي لشركة Kaizen، نيكهيل ريدي، السوق بأنه نظام “ثنائي الاتجاه”، وفقًا للنص المصدر. والفكرة ليست مجرد استضافة كتالوج، بل إنشاء بيئة رقمية يمكن فيها مواءمة العملاء الحكوميين مع الموردين بكفاءة أكبر. ويرتبط النظام بمبادرة المسار السريع للمبيعات العسكرية الخارجية التابعة للبنتاغون، والتي تهدف إلى تقليل الاحتكاك الذي تواجهه الدول الشريكة عند محاولة شراء التكنولوجيا الأمريكية.
ويذكر المقال أن السوق يتضمن سير عمل بالذكاء الاصطناعي يتيح للمستخدمين وصف المشكلة التي يحاولون حلها والحصول في المقابل على حزمة من الخيارات. ويمثل ذلك تحولًا ملحوظًا عن النموذج المعتاد لبوابات الشراء، التي غالبًا ما تتطلب من المشترين أن يعرفوا مسبقًا فئات المنتجات الدقيقة والموردين ومسارات الوثائق التي يحتاجون إليها. هنا، يُفترض أن يحول طبقة الذكاء الاصطناعي الحاجة العملياتية إلى مسار شراء منظم.
كما صُممت المنصة لدعم أكثر من مجرد المستخدمين العسكريين الأمريكيين. ويقول المصدر إن بعض الحكومات الأجنبية يمكنها الوصول إلى السوق، وإن وكالات حكومية على مستوى الولايات والمستوى المحلي يجري أيضًا ربطها به. وبذلك، يُطرح النظام باعتباره بيئة شراء مشتركة عبر مستويات حكومية متعددة وبين شركاء الدفاع.
قابلية التشغيل البيني في صميم الطرح
تعتمد مهام مكافحة الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي الأوسع على التنسيق بدرجة كبيرة. ويقتبس النص المصدر نائب وزير الجيش ميك أوبادال وهو يشدد على أن الدفاع الجوي الشبكي يتطلب أن “يرى الجميع الصورة نفسها”، وهو ما يعني عمليًا بيانات مشتركة ومعدات متوافقة، أو على الأقل درجة عالية من التجانس.
وهذا التركيز يفسر سبب تقديم السوق على أنه أكثر من مجرد أداة للراحة. فإذا اشترى الحلفاء الأنظمة عبر قنوات مجزأة، فقد ينتهي بهم الأمر إلى تشغيل مستشعرات أو أدوات قيادة أو وسائل تأثير لا تتكامل بسلاسة مع هياكل الولايات المتحدة أو الشركاء. ويمنح السوق المُدار مركزيًا البنتاغون نفوذًا أكبر على المنتجات القابلة للاكتشاف، والتشكيلات التي يجري الترويج لها، وكيفية مواءمة الشراء مع أهداف التشغيل البيني.
وبهذا المعنى، تتعلق المنصة بتشكيل تصميم القوة بقدر ما تتعلق بتخفيف العبء الإداري. فهي تنشئ آلية لتوجيه المشترين نحو حلول تتناسب مع صورة عملياتية أوسع، خاصة في مجال تهم فيه السرعة والتنسيق والوعي المشترك بالموقف.
لماذا يدفع الطلب على مكافحة الطائرات المسيّرة إلى نماذج شراء جديدة
التوقيت ليس مصادفة. فقد اتسعت متطلبات مكافحة الطائرات المسيّرة بسرعة مع مواجهة الجيوش لطائرات غير مأهولة منخفضة التكلفة، وتهديدات جوية متزايدة الترابط، والحاجة إلى حماية القواعد ووحدات المناورة والبنية التحتية المدنية. وغالبًا ما تتحرك أساليب الشراء التقليدية ببطء شديد بالنسبة إلى سوق يتغير فيه التهديد باستمرار وتكون فيه دورات التكنولوجيا التجارية قصيرة.
ويبدو أن البنتاغون يستجيب على جبهتين في وقت واحد. أولًا، يستخدم أداة تعاقد سريعة لإطلاق السوق نفسه. ثانيًا، يستخدم البرمجيات والذكاء الاصطناعي لتقليص الوقت بين تعريف المتطلب وبدء الشراء. وهذه تغييرات تدريجية على الورق، لكنها قد تكون مؤثرة عمليًا إذا اختصرت جداول الشراء للدول الشريكة وحسّنت الرؤية بشأن التقنيات المتاحة.
ويشير المصدر أيضًا إلى أن السوق يعمل على بنية Amazon Web Services التحتية. وتؤكد هذه التفاصيل سمة أخرى للمبادرة: فالحكومة تعتمد على أسس سحابية تجارية بينما تحاول إنشاء طبقة شراء دفاعية أكثر مرونة فوقها.
المبيعات العسكرية الخارجية كأداة استراتيجية
أحد الأهداف الأوضح للبوابة هو المساعدة في المبيعات العسكرية الخارجية. ويقول المصدر إن النظام يسمح للبنتاغون ببدء الأعمال الورقية لشريك عسكري أجنبي بطريقة تتحول فورًا إلى خطاب نوايا أو خطاب طلب. وقد يبدو ذلك إجرائيًا، لكن في اقتناء الدفاع غالبًا ما تحدد الإجراءات السرعة.
إذا تمكنت المنصة من توحيد هذه الخطوات الأولى وأتمتتها، فقد تقلل مصدرًا طويل الأمد للتأخير بالنسبة إلى الحكومات الشريكة التي تحاول شراء أنظمة أمريكية. ويمكن للمعاملات الأسرع أن تكون ذات قيمة استراتيجية مباشرة. فهي تساعد الحلفاء على نشر المعدات بسرعة أكبر، وتعزز الاعتماد على النظم البيئية المرتبطة بالولايات المتحدة، وتحسن فرص وصول قوات التحالف بأدوات متوافقة.
وهذا يفسر سبب ربط السوق بفرقة عمل تركز على احتياجات مكافحة الطائرات المسيّرة بدل تقديمه كإصلاح عام للمشتريات. فمكافحة أنظمة الطائرات غير المأهولة أمر ملح ومتعدد الجنسيات ويحتاج إلى تكامل تقني كثيف. وهو ساحة مناسبة لاختبار نموذج شراء رقمي قد يمتد لاحقًا إلى مجالات قدرات أخرى إذا أثبت فائدته.
اختبار مبكر للذكاء الاصطناعي في شراء الدفاع
لا ينبغي الخلط بين السوق الجديد وبين اتخاذ القرار الذاتي في ساحة المعركة. فدور الذكاء الاصطناعي فيه، استنادًا إلى النص المقدم، أضيق من الناحية التشغيلية: تنظيم الخيارات الصناعية، وتفسير احتياجات المشتري، وتوليد مسارات الاقتناء. ومع ذلك، فإنه يعكس تحولًا مؤسسيًا مهمًا. فالبنتاغون لم يعد يستخدم الذكاء الاصطناعي فقط للتحليل أو الاستشعار أو التخطيط. بل يطبقه على آلية الشراء نفسها.
وقد يصبح ذلك أكثر أهمية مع مواجهة وزارات الدفاع لأسواق مورّدين مزدحمة وضغط متزايد لشراء أنظمة متوافقة بسرعة. فالسوق الذي يساعد المستخدمين على تحديد المشكلة، واختيار الحلول المناسبة، وبدء العملية الإدارية المطلوبة قد يغير طريقة الحصول على التكنولوجيا العسكرية، خاصة بين الشركاء ذوي القدرة المحدودة على الشراء.
وفي الوقت الراهن، لا تزال المبادرة في بدايتها. فالسوق أطلق حديثًا، ويقول مسؤولون في البنتاغون والشركة إن المزيد من الموردين والدول الشريكة سينضمون إليه. لكن المقصد الاستراتيجي بات واضحًا: استخدام الذكاء الاصطناعي وبيئة شراء مركزية لتقليص الجداول الزمنية، وتوسيع الوصول، وتشكيل مشتريات مكافحة الطائرات المسيّرة وفق معايير يفضلها الأمريكيون.
هذا المقال مبني على تقرير Defense One. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defenseone.com



