يرى متعاقدو الدفاع أن الطلب سيبقى ثابتاً حتى مع اضطراب آليات الموازنة

تحاول كبرى شركات الدفاع الأمريكية تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن آفاق البنتاغون للسنة المالية 2027 من خلال الإشارة إلى ما تعتبره أكثر رسوخاً من التقلبات السنوية في الموازنة: الطلب على الذخائر وبرامج الأسلحة الأساسية الأخرى. وحجتها، التي عُرضت خلال مكالمات الأرباح الأخيرة للربع الثاني، هي أن دعم الكونغرس لتوسيع الإنتاج لا يزال قوياً حتى لو ظل بعض التمويل المقترح غير مؤكد سياسياً.

تتركز القضية على إجمالي الطلب المقترح من وزارة الدفاع للسنة المالية 2027. ووفقاً للتقرير المقدم، يبلغ طلب البنتاغون 1.15 تريليون دولار في الإنفاق الأساسي و350 مليار دولار أخرى في إنفاق المصالحة، ليصل الإجمالي إلى 1.5 تريليون دولار. هذا الرقم الرئيسي ضخم، لكن الآليات التي تقف وراءه أقل ثباتاً مما يوحي به الإجمالي.

ويتمثل أكبر قدر من عدم اليقين في ما إذا كان الكونغرس سيوافق على جزء المصالحة. وإذا لم يتحقق هذا المال، فقد تواجه بعض أولويات الدفاع، بما في ذلك شراء الذخائر ودرع الصواريخ Golden Dome، اضطراباً أو تأخيراً.

وول ستريت تركز على ما هو حقيقي، لا على ما هو مقترح فقط

بالنسبة لشركات الدفاع، فإن التمييز بين التمويل الأساسي والمال الأكثر ارتباطاً بالمصالحة مهم لأنه يؤثر في حجم الأعمال المتراكمة والتوظيف واستثمارات الموردين وتوقعات المستثمرين. فالموازنة المقترحة الكبيرة لا تتحول تلقائياً إلى عقود موقعة أو إيرادات مستقبلية معترف بها.

ولهذا ركز قادة الشركات على الطلب على الإنتاج والدعم السياسي الحزبي بدل التعامل مع رقم السنة المالية 2027 بأكمله باعتباره أمراً محسومًا. وقال الرئيس التنفيذي لشركة RTX، كريس كاليـو، إن هناك دعماً حزبياً لزيادة الذخائر ورفع وتيرة الإنتاج، واصفاً هذه المجالات بأنها جوهر قدرات الشركة. كما أشار إلى الأهمية الرمزية والعملية لتجاوز طلب موازنة البنتاغون الأساسية عتبة تريليون دولار.

ويولي النص الأصلي اهتماماً خاصاً للترتيبات متعددة السنوات الخاصة بالذخائر. وتكتسب هذه أهمية لأنها يمكن أن تمنح الصناعة أفقاً زمنياً أطول للتخطيط، ما يتيح للشركات توسيع القدرة الإنتاجية وتثبيت سلاسل الإمداد بدرجة من الثقة لا تسمح بها عادة الطلبات السنوية المنفردة.

لا تزال الذخائر أوضح مصدر للزخم

من أوضح ما يرد في التقرير أن الصواريخ والأسلحة الدقيقة لا تزال في صميم توقعات القطاع. وقد وقعت RTX بالفعل اتفاقات إطارية أولية تشمل ذخائر من بينها Tomahawk وAMRAAM، بحسب كاليـو. لكن هذه الترتيبات ليست بعد اتفاقات نهائية، كما أنها لم تُدرج بعد في الأعمال المتراكمة للشركة أو توقعاتها المالية.

وهذه التفاصيل يسهل تجاهلها، لكنها بالغة الأهمية. فالاتفاقات الإطارية قد تشير إلى النية والاتجاه الاستراتيجي، لكنها لا توفر اليقين المالي نفسه الذي توفره العقود النهائية. وحتى تتحول إلى عقود مكتملة، لا يمكن للشركات الاعتماد عليها بالكامل في تخطيط الإيرادات.

مع ذلك، وصفت RTX المحادثات مع الوزارة بأنها مثمرة وبنّاءة. وفي الكواليس، تستعد الشركة أيضاً للتنفيذ من خلال العمل على مرونة سلسلة الإمداد وتحديد بدائل في الحالات التي تعتمد فيها المكونات حالياً على مورد واحد. وهذه علامة عملية على أن الصناعة لا تنتظر ببطء وضوح الصورة في الموازنة. فالمتعهدون يستغلون النافذة الحالية لتقليل الاختناقات التي قد تحد من الإنتاج بمجرد إبرام الاتفاقات النهائية.

ويعكس هذا التركيز على سلسلة الإمداد قلقاً أوسع في القاعدة الصناعية الدفاعية. فإذا كانت واشنطن تريد تسريع إنتاج الصواريخ وغيرها من الأسلحة، فقد لا تكون العقبة سياسية فقط. بل قد تكمن أيضاً في المستويات الأدنى من القاعدة الصناعية، حيث يمكن لعدد قليل من الموردين أن يصبح عنق زجاجة.

The Arleigh Burke-class guided-missile destroyer USS Frank E. Petersen Jr. fires a Tomahawk during Operation Epic Fury, Feb. 28, 2026. (U.S. Navy Photo)
تطلق المدمرة الصاروخية الموجهة من فئة Arleigh Burke، USS Frank E. Petersen Jr.، صاروخ Tomahawk خلال عملية Epic Fury في 28 فبراير 2026. (صورة من البحرية الأمريكية)

إنجاز التريليون دولار حقيقي، لكنه ليس بسيطاً

يشير التقرير إلى أن ميزانية الدفاع تجاوزت لأول مرة حاجز التريليون دولار في السنة المالية 2026 بعد أن أقر الجمهوريون في الكونغرس ما سُمّي One Big Beautiful Bill، مضيفين 150 مليار دولار للبنتاغون. ويمنح هذا الإنجاز السابق سياقاً لفهم سبب اعتبار الصناعة الآن أن طلباً أساسياً بقيمة تريليون دولار في السنة المالية 2027 أمر مهم، لا مجرد خطاب سياسي.

ومع ذلك، تُظهر المقارنة أيضاً مدى اعتماد نمو الدفاع على المسار التشريعي المستخدم لتمويله. إذ تتضمن خطة السنة المالية 2027 عنصراً كبيراً من المصالحة، ويُوصف هذا العنصر بأنه أكثر هشاشة بكثير من الموازنة الأساسية. وقد أيد مفوضو الكونغرس والمخصصون في مجلس النواب رقم الأساس البالغ 1.15 تريليون دولار، لكن 350 مليار دولار الإضافية أقل يقيناً.

بالنسبة للصناعة، ينتج عن ذلك صورة مختلطة. فمن جهة، إشارات الطلب قوية، ولا سيما على الذخائر. ومن جهة أخرى، ليست كل الدولارات بنفس درجة الأمان، وقد تعتمد بعض الأولويات الأكثر طموحاً على أساليب تمويل موضع نزاع سياسي.

لماذا لا يزال التنفيذيون يتحدثون بثقة

لا يدعي التنفيذيون في قطاع الدفاع أن ميزانية السنة المالية 2027 محسومة بالكامل. ورسالتهم أضيق نطاقاً وأكثر قابلية للدفاع عنها: حتى في ظل عدم اليقين بشأن مقدار المال الذي سيوافق عليه الكونغرس في النهاية وبأي آلية، يظل الطلب على إنتاج الأسلحة قوياً بما يكفي ليستمر الدعم للبرامج الأساسية.

ويشير المقال أيضاً إلى الطلب من العملاء الدوليين إلى جانب طلبات البنتاغون. وهذا مهم لأن الطلب الخارجي يمكن أن يعزز اقتصاديات إنتاج برامج الصواريخ الأمريكية ويساعد على إبقاء القدرة الصناعية قائمة حتى عندما يصبح توقيت الاعتمادات المحلية غير قابل للتنبؤ.

ومن منظور المستثمرين، يرى القطاع أن المسار طويل الأجل لا يزال يميل نحو زيادة الإنتاج في فئات مختارة، ولا سيما الذخائر. وهذا لا يلغي التقلبات القريبة الأجل، لكنه يفسر لماذا يعتقد التنفيذيون أن القلق الحالي في السوق قد يبالغ في تقدير المخاطر السلبية.

ما الذي يجب مراقبته بعد ذلك

السؤال الفوري هو ما إذا كانت الاتفاقات الإطارية المقترحة ستتحول إلى أوامر نهائية، وما إذا كان الكونغرس سيقدم ما يكفي من اليقين المالي لتمكين المتعهدين من إضفاء الطابع الرسمي على خطط التوسع. وستشكل الإجابة ليس فقط توقعات الأرباح، بل أيضاً السرعة التي تستطيع بها القاعدة الصناعية الدفاعية الاستجابة لضغط زيادة الإنتاج.

وهناك مسألة رئيسية أخرى هي ما إذا كانت الشركات ستنجح في تقليل تركّز الموردين. وتشير تعليقات RTX حول المكونات أحادية المصدر إلى أن التحدي لا يتعلق بحجم الموازنة فحسب، بل أيضاً بما إذا كانت القاعدة الصناعية قادرة على التوسع بصورة موثوقة من دون الاصطدام بنقص المكونات أو الاعتماد الهش.

وبناءً على التقرير المقدم، يدخل قطاع الدفاع نقاش السنة المالية 2027 بسردية طلب قوية ولكن بصورة تمويل غير مكتملة. وهذه التركيبة تكفي لدعم تفاؤل حذر، خاصة بشأن الذخائر، لكنها ليست كافية لمحو المخاطر المرتبطة بسياسة الموازنة في الكونغرس.

  • تبلغ الخطة المقترحة للبنتاغون للسنة المالية 2027 ما مجموعه 1.15 تريليون دولار في الإنفاق الأساسي إضافة إلى 350 مليار دولار في إنفاق المصالحة.
  • تقول شركات الدفاع إن الدعم الحزبي لإنتاج الذخائر يدعم الطلب طويل الأجل.
  • قالت RTX إن الاتفاقات الإطارية الخاصة بـ Tomahawk وAMRAAM لم تنعكس بعد في الأعمال المتراكمة أو التوقعات المالية.
  • تظل مرونة سلسلة الإمداد والمكونات أحادية المصدر من أبرز تحديات التنفيذ.

يستند هذا المقال إلى تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com