واشنطن وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة تتقارب على بوابة جديدة للأعمال الفيدرالية

يعمل مسؤولو البيت الأبيض وعدد من أبرز مطوري الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة على إطار أمان طوعي قد يصبح في الممارسة شرطًا للشركات الساعية إلى عقود الذكاء الاصطناعي الفيدرالية. ووفقًا لتقرير Defense One، اجتمع ممثلون من Google وOpenAI وAnthropic وMeta يوم الثلاثاء مع مسؤولي الإدارة لمناقشة إرشادات اختبار النماذج المتقدمة. وبينما لم توضح الإدارة علنًا ما الذي حُسم، فإن الخطوط العريضة المبلغ عنها تشير إلى ربط جديد بين مراجعات سلامة النماذج والوصول إلى الأموال الفيدرالية.

تكمن أهمية الترتيب الناشئ في أنه يبدو أنه يربط بين أمرين كانا غالبًا يسيران في مسارين منفصلين: تطوير النماذج الرائدة سريع الحركة، ونظام المشتريات الحكومية. ووفقًا للإطار الذي وصفه مسؤولون نقل عنهم Defense One، ستخضع الشركات المنضمة إلى نماذجها لفحص سلامة لمدة 30 يومًا من قبل مفتشين أمريكيين قبل أن تتمكن من الحصول على التمويل الفيدرالي، بما في ذلك أموال وزارة الدفاع. وهذا سيحوّل الاختبار السابق للمنح إلى أكثر من مجرد تمرين على السمعة، وسيصبح شرطًا مرتبطًا بأحد أكثر عملاء الذكاء الاصطناعي ربحية في العالم.

كما يعكس الاقتراح الكيفية التي تُصاغ بها السياسة الفيدرالية عبر التفاوض المباشر مع الشركات التي تبني النماذج. فقد أفاد Defense One بأن Google وAnthropic وOpenAI قدمت مسودة مشتركة قبل الاجتماع بنحو تسعة أيام، ثم عملت مع بعضها البعض ومع البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق. ومن نقاط التوافق المبلغ عنها أن المختبرات يجب أن تظل قادرة على إجراء اختبارات A/B أثناء التطوير، وقد وافق البيت الأبيض على ذلك على ما يبدو. وهذه نقطة مهمة لأن اختبارات A/B هي طريقة قياسية لمقارنة سلوك النموذج وقياس التغييرات وتحسين الأنظمة قبل الإطلاق.

قد يكون رافعة المشتريات هي التي تقوم بما لم تفعله اللوائح

الإطار الموصوف في التقرير لا يبدو كتشريع تقليدي ولا كعملية وضع قواعد رسمية من وكالة حكومية. بل يبدو كآلية تتمحور حول المشتريات: شارك، واخضع للاختبار، وابقَ مؤهلًا للأعمال الحكومية. والبقاء خارج الإطار قد يجعل الوصول إلى التمويل الفيدرالي أصعب. هذا النوع من البنية يمكن أن يتحرك أسرع من التشريع، لكنه يثير أيضًا أسئلة حول الشفافية والاتساق والرقابة.

هذه المخاوف باتت واضحة بالفعل في الكونغرس. فقد أفاد Defense One بأن مشرعين ديمقراطيين وصفوا نهج إدارة ترامب تجاه الذكاء الاصطناعي بأنه "ارتجالي وغير متوقع". وفي رسالة أوردها الموقع يوم الثلاثاء، طلب ديمقراطيون في مجلس الشيوخ من البيت الأبيض ردًا غير سري، مع ملحق سري إذا لزم الأمر، لتوضيح سياسات الإدارة الحالية وخططها المستقبلية. ويشير هذا النقد إلى أنه حتى لو كان إطار ما يتشكل خلف الأبواب المغلقة، فإن شرعيته قد تعتمد على مدى قدرة المشرعين والجمهور على رؤية كيفية عمله، ومن ينفذه، وما المعايير التي تُطبق فعليًا.

ويزداد غياب التفاصيل التشغيلية لفتًا للنظر لأن مراجعة السلامة الموصوفة ليست بسيطة. فعملية تفتيش تستمر 30 يومًا تعني قرارات بشأن ما الذي يُعد قدرة عالية المخاطر، وكيف تُصمم الاختبارات، وما الأدلة التي يجب أن تقدمها الشركات، وماذا يحدث إذا فشل النموذج. وأفاد Defense One بأن البيت الأبيض لا يعلق على كيفية إجراء عمليات التفتيش، وأن مكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا لا يزال يحاول تحديد معايير الاختبار وكيف ستجري أو تُصمم هيئات مثل المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الاختبارات.

وهذا يضع السياسة في حالة مألوفة بالنسبة لحوكمة الذكاء الاصطناعي الرائد: مؤثرة بما يكفي لتغيير سلوك الصناعة، لكنها لا تزال غير واضحة عند النقطة التي سيحدد فيها التنفيذ ما إذا كان النظام موثوقًا.

عامل الصين جزء صريح من الحجة السياسية

الجدل لا يقتصر على السلامة الداخلية، بل يُطرح أيضًا كمسألة تنافسية. ووفقًا لـ Defense One، حذر مشرعون ديمقراطيون من أن نهج الإدارة قد يزيد من الاعتماد العالمي على النماذج الصينية المنافسة في لحظة حساسة. وفي الوقت نفسه، أفاد التقرير بأن أمرًا تنفيذيًا صدر عن البيت الأبيض في يونيو يمنح الشركات المشاركة حماية إضافية للملكية الفكرية ضد المنافسين الصينيين أو غيرهم ممن يحاولون سرقة الأسرار.

هذا المزيج كاشف. فمن جهة، يخشى صانعو السياسات أن تؤدي سياسة مرهقة أو غير متسقة إلى إضعاف الشركات الأمريكية في منافسة عالمية على الاعتماد. ومن جهة أخرى، يبدو أن الإدارة تعرض مزايا للشركات التي تدخل إطارها المفضل، بما في ذلك حماية أقوى للملكية الفكرية القيّمة المرتبطة بالنماذج. والرسالة هي أن الأمن القومي والمنافسة التجارية وحوكمة السلامة تُدمج الآن معًا بدلًا من التعامل معها في مسارات سياسية منفصلة.

وهذا بات نمطًا متزايدًا في نقاش الذكاء الاصطناعي الرائد. فمراجعات السلامة لم تعد تُناقش فقط كضمانات ضد سوء الاستخدام أو إطلاق قدرات خطرة، بل تُقدَّم أيضًا كجزء من البنية الاستراتيجية للقيادة التكنولوجية الأمريكية. وهذا يغيّر الحوافز لكل من الحكومة والصناعة. فبالنسبة إلى المختبرات، قد تصبح المشاركة بقدر ما تتعلق بالحفاظ على الوصول إلى السوق والمواءمة السياسية بقدر ما تتعلق بإثبات السلامة. وبالنسبة إلى الحكومة، يمكن لمعايير المشتريات أن تكون وسيلة لتحديد التوقعات الوطنية من دون انتظار الكونغرس لإصدار تشريع شامل للذكاء الاصطناعي.

لماذا تهم هذه القصة الآن

التوقيت مهم. فقد أفاد Defense One بأن طلب ميزانية وزارة الدفاع لعام 2027 يسعى إلى أكثر من 54 مليار دولار لشركات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لمسؤولين مطلعين على المحادثات. وإذا كان هذا الرقم يحدد حجم الطلب المستقبلي، فإن إطار السلامة قيد النقاش ليس تجربة محدودة، بل قد يكون البوابة الأمامية إلى سوق فيدرالي ضخم.

وهذا يفسر جزئيًا حضور الصناعة على الطاولة والضغط السياسي المحيط بالعملية. فالاتفاق الطوعي قد يعيد تشكيل المجال التنافسي إذا كان العميل كبيرًا بما يكفي. وقد تحصل الشركات التي تساعد في صياغة الإطار على رؤية مبكرة لكيفية عمل المراجعات. أما الشركات خارج المجموعة الأساسية للتفاوض فقد تقلق من الحواجز أو المعاملة غير المتكافئة أو الالتزامات غير الواضحة. وقد يقلق المشرعون من أن سياسة صناعية كبرى تُركّب من دون عملية عامة كافية.

حتى الآن، لا تقول الإدارة الكثير علنًا، وما زال جزء كبير من الإطار غير محسوم. لكن الاتجاه بات واضحًا. فبيت الأبيض والشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي يحاولون تحديد الشكل المقبول لاختبار النماذج الرائدة في سياق العقود الفيدرالية. والسؤال غير المحسوم هو ما إذا كان هذا الجهد سيصبح آلية حوكمة مستقرة أم ترتيبًا مؤقتًا آخر لا يرضي أحدًا طويلًا.

  • اجتمع مسؤولو البيت الأبيض مع مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة لمناقشة إرشادات اختبار طوعية.
  • الشركات التي تنضم إلى الإطار قد تخضع، وفقًا للتقرير، لـ 30 يومًا من عمليات التفتيش الأمريكية قبل تلقي التمويل الفيدرالي.
  • انتقد المشرعون نهج الإدارة تجاه الذكاء الاصطناعي بوصفه غامضًا وغير متوقع.
  • لا تزال NIST وCISA ومكتب سياسة العلوم والتكنولوجيا تعمل على معايير الاختبار وتفاصيل التنفيذ.

تعتمد هذه المقالة على تقرير Defense One. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defenseone.com