إيطاليا تلجأ إلى اقتراض دفاعي من الاتحاد الأوروبي، لكن على نطاق أصغر
بعد أشهر من التردد، قررت إيطاليا طلب 8 مليارات يورو في قروض منخفضة التكلفة من برنامج SAFE التابع للاتحاد الأوروبي لتمويل الدفاع، وفقًا لما نقلته Defense News. وتمثل الخطوة تراجعًا جزئيًا من حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، التي كانت قد شككت سابقًا في ما إذا كانت إيطاليا ستستخدم آلية الاتحاد الأوروبي أصلًا. كما أنها تمثل خفضًا ملحوظًا مقارنة بنحو 14.9 مليار يورو كانت إيطاليا تفكر في طلبها في البداية.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها بما يتجاوز الرقم المعلن. فهي تُظهر كيف أن المقاومة السياسية والضغط على الميزانيات وتبدل النظرة إلى التحديث العسكري تشكل الإنفاق الدفاعي الأوروبي، بينما لا تزال القارة تتعامل مع الغزو الروسي لأوكرانيا ومع الضغط المستمر لزيادة الإنفاق في حلف شمال الأطلسي. إيطاليا لا ترفض عرض التمويل الدفاعي من الاتحاد الأوروبي رفضًا كاملًا، لكنها تعيد ضبط التزامها بما يتناسب مع مشهد داخلي أكثر جدلًا.
لماذا ترددت إيطاليا
تقول Defense News إن ائتلاف ميلوني اليميني أرجأ القرار لأشهر بسبب المعارضة من داخل الحكومة، ولا سيما من حزب الرابطة. ويبدو أن هذا الرفض نابع من جدل سياسي أوسع: هل ينبغي أن تُعطى الأولوية في الإنفاق العام للدفاع أم لاحتياجات داخلية أخرى. ويشير التقرير إلى أن أحزاب المعارضة تشارك هذا التشكيك إلى حد كبير، كما أن الرأي العام قبيل الانتخابات الوطنية العام المقبل زاد من الحذر.
هذا السياق يفسر لماذا يعد الرقم النهائي مهمًا. فطلب 8 مليارات يورو لا يزال يشير إلى المشاركة في الجهد الأوروبي لتعزيز الجاهزية العسكرية، لكنه يفعل ذلك من دون تبني خطة الاقتراض الأكبر التي نوقشت أولًا بالكامل. وبالنسبة لحكومة ميلوني، يبدو المبلغ المخفّض حلًا وسطًا يتيح لإيطاليا الوصول إلى تمويل ميسر مع الحد من الكلفة السياسية المترتبة على الظهور بمظهر المتحمس المفرط لتوسيع دين الدفاع.
وقد صُمم برنامج SAFE نفسه لمساعدة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تعزيز المشتريات والجاهزية من خلال القروض، ما يمنح الحكومات طريقًا أرخص للاستثمار في الدفاع في وقت تتزايد فيه المخاوف الاستراتيجية. لذلك ترسل إيطاليا من خلال قرارها المتأخر رسالتين في وقت واحد: روما لا تزال تريد الوصول إلى أدوات تمويل الدفاع في الاتحاد، لكنها تريد أيضًا هامشًا لإعادة تقييم نوع الإنفاق العسكري الذي تعتبره الأكثر إلحاحًا.
خطط المشتريات تحت الضغط
عندما درست إيطاليا للمرة الأولى الانضمام إلى برنامج SAFE، كانت تنوي على ما يبدو استخدام التمويل لبرامج تشمل مركبات القتال المدرعة Lynx ودبابات Panther التي تبنيها لصالح الجيش الإيطالي شركتا Leonardo وألمانية Rheinmetall. وتقول Defense News إن الترتيب الأوسع كان يتصور 1050 مركبة Lynx و272 دبابة Panther في صفقة تبلغ قيمتها 23 مليار يورو.
توضح هذه الأرقام حجم الطموح الأصلي، كما تؤكد لماذا يهم تقليص التمويل. فإذا كانت إيطاليا ستقترض أقل مما كان متوقعًا سابقًا، فقد تحتاج إلى إبطاء المشتريات أو تقليصها أو إعادة ترتيب أولوياتها. وكان وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو قد لمح بالفعل إلى هذا الاحتمال في يوليو، عندما قال إن إيطاليا ستخفض تكاليف البرنامج بنسبة 18%، ما يشير إلى احتمال التأخير وتقليص عدد الطلبات.
كما أن المنطق العسكري وراء هذا التردد يتطور هو الآخر. وتنقل Defense News عن ميلوني من قمة الناتو الشهر الماضي في تركيا قولها إن الحرب في أوكرانيا تجبر الحكومات على إعادة التفكير في طريقة استثمارها. وكانت رسالتها واضحة: يمكن تدمير دبابة باهظة الثمن بطائرة مسيرة أقل كلفة بكثير، ويمكن لمشغل طائرات مسيرة مدرب عن بُعد أن يكون أكثر فتكًا من قناص. وهذا لا يعني أن المدرعات الثقيلة أصبحت عتيقة، لكنه يعني أن خطط المشتريات التقليدية تواجه تدقيقًا أشد.
وبهذا المعنى، قد يعكس طلب القرض الأصغر من إيطاليا أكثر من مجرد تسوية سياسية. فقد يعكس أيضًا إعادة تقييم لمزيج القدرات. فإذا استمرت دروس ساحة المعركة في أوكرانيا في تشكيل المشتريات الأوروبية، فقد تصبح الحكومات أكثر انتقائية في الأماكن التي تضع فيها رهانات رأسمالية كبيرة، خاصة عندما تتعلق هذه الرهانات بمنصات مدرعة باهظة الثمن ذات جداول تسليم طويلة.
أهداف الناتو وأسئلة المحاسبة
يقع القرار الإيطالي أيضًا ضمن جدل أوسع حول كيفية احتساب الإنفاق الدفاعي وعرضه. وتقول Defense News إن إيطاليا كانت قد ذكرت سابقًا أنها رفعت الإنفاق الدفاعي من 1.54% من الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 2%، وذلك جزئيًا عبر إعادة تصنيف نفقات قائمة باعتبارها إنفاقًا دفاعيًا. ثم قالت ميلوني لاحقًا إن الإنفاق ارتفع إلى 2.8% في عام 2026، رغم أن التقرير يضيف أن هذه الزيادة يفسرها أساسًا الإنفاق على الأمن الداخلي أكثر من مشتريات الدفاع نفسها.
هذا التمييز حساس سياسيًا لأن النقاشات داخل الناتو حول تقاسم الأعباء لا تتعلق فقط بالنسبة المعلنة. بل تتعلق بما إذا كانت الدول الأعضاء تبني قدرة عسكرية قابلة للنشر. ويمكن لبلد أن يقترب من هدف الإنفاق أو يحققه محاسبيًا، بينما يظل عاجزًا عن تمويل برامج تحديث كبرى بالوتيرة التي يتوقعها الحلفاء.
لذلك يبدو طلب إيطاليا لتمويل SAFE بقيمة 8 مليارات يورو بمثابة تمرين مالي ورسالة سياسية في آن واحد. فمن الناحية المالية، يتيح الوصول إلى اقتراض أرخص للاحتياجات المرتبطة بالدفاع. ومن الناحية الدبلوماسية، يسمح لروما بإظهار أنها تشارك في الدفع الأوروبي نحو تعزيز الجاهزية العسكرية. ومن الناحية السياسية، يساعد الطلب الأصغر على إدارة المقاومة الداخلية وأسئلة الناخبين حول ما إذا كان ينبغي أن يتصدر الدفاع أولويات الإنفاق الأخرى.
نمط أوروبي أوسع
إيطاليا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي توازن بين الإلحاح والتردد. ففي أنحاء القارة، تحاول الحكومات توسيع القدرات الدفاعية وهي تتعامل مع حدود الديون، واختناقات الصناعة، وناخبين غير مقتنعين على نحو موحد ببرامج المشتريات الكبيرة. ويعدّ آلية SAFE أحد الحلول لهذا المشكل لأنها تخفض كلفة التمويل. لكنها لا تلغي الحاجة إلى أن تبرر الحكومات ما تشتريه، ومتى تشتريه، وكيف تتلاءم هذه الخيارات مع بيئة تهديد متغيرة.
بالنسبة إلى إيطاليا، النتيجة الفورية أوضح من النتيجة الطويلة الأمد. فقد قررت روما المشاركة في النهاية، لكن بصيغة أضيق مما كان متصورًا أولًا. وما إذا كان هذا سيصبح تعديلًا مؤقتًا أم بداية لاستراتيجية أكثر انتقائية للاستثمار الدفاعي، فسيعتمد على الميزانيات المقبلة وسياسة الائتلاف، وعلى سرعة استمرار دروس ساحة المعركة في إعادة تشكيل أولويات المشتريات في أوروبا.
- ستطلب إيطاليا 8 مليارات يورو من برنامج SAFE للقروض الدفاعية التابع للاتحاد الأوروبي، بعد أن كان التخطيط السابق عند 14.9 مليار يورو.
- ساعدت المقاومة السياسية الداخلية وحساسية الناخبين قبل الانتخابات في تأخير القرار.
- قد يشير الطلب المخفّض إلى الحذر في الميزانية وإلى إعادة تقييم لبرامج المشتريات التقليدية الباهظة.
هذه المقالة تستند إلى تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defensenews.com





