طائرة أمريكية جديدة للحرب الإلكترونية ظهرت بشكل لافت قرب أحد أكثر حدود أوروبا حساسية

حلّقت طائرة الحرب الإلكترونية EA-37B Compass Call التابعة للقوات الجوية الأمريكية قرب جيب كالينينغراد الروسي في 18 أغسطس كجزء مما وصفه مسؤولون بحزمة متخصصة من الاستطلاع والحرب الإلكترونية فوق بحر البلطيق. وقد لفتت الرحلة الانتباه ليس فقط بسبب موقعها، بل لأن EA-37B ما تزال منصة نادرة وتخضع لمراقبة دقيقة ضمن ترسانة الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير The War Zone، شملت المهمة تشغيل EA-37B إلى جانب طائرة الإنذار المبكر E-3 AWACS وطائرة المراقبة ARTEMIS II. وقال مسؤول عسكري بولندي للموقع إن الحزمة نُشرت قرب مقاطعة كالينينغراد، مع نقل EA-37B من اليونان إلى بوفيدز في بولندا لتنفيذ العملية.

جرت هذه الأنشطة في ظل أجواء إقليمية متوترة. فكالينينغراد، الجيب الروسي شديد التحصين عسكرياً على بحر البلطيق الواقع بين بولندا وليتوانيا، لطالما كان أحد أكثر المراجع الاستراتيجية حساسية لدى الناتو. وأي تركّز غير معتاد لأصول الاستطلاع والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية قرب هذا الجيب سيخضع على الأرجح لتدقيق لمعرفة ما الذي يقوله ذلك عن جاهزية الحلف، والموقف الروسي، والدور المتنامي للعمليات الكهرومغناطيسية في الردع.

ماذا تضمنت المهمة

جمعت الحزمة المبلغ عنها ثلاث قدرات متميزة.

  • صُممت EA-37B للحرب الإلكترونية، بما في ذلك تعطيل أو قمع الاتصالات المعادية وغيرها من التأثيرات الكهرومغناطيسية.
  • توفر E-3 AWACS مراقبة جوية واسعة النطاق ودعماً للقيادة والسيطرة.
  • تسهم طائرة ARTEMIS II في جمع معلومات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.

مجتمعة، تشير هذه التوليفة إلى أكثر من مجرد دورية روتينية لطائرة واحدة. فهي توحي بجهد منسق لجمع البيئة الكهرومغناطيسية ورصدها وربما التأثير فيها قرب موقع عسكري روسي ذي أهمية استراتيجية.

وقال المسؤول البولندي الذي نقل عنه The War Zone أيضاً إن قوات برية بولندية انتشرت قرب هذا الامتداد، رغم أنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل بشأن دورها أو أعدادها أو تجهيزاتها. ويترك هذا الإغفال الصورة التشغيلية الكاملة غير واضحة، لكنه يشير إلى أن النشاط ربما شمل وضعاً إقليمياً أوسع مما توحي به الحزمة الجوية وحدها.

An EA-37B Compass Call electronic warfare jet arriving at RAF Fairford in the U.K. after taking part in Operation Epic Fury. (Matt Belcher)
طائرة EA-37B Compass Call للحرب الإلكترونية تصل إلى قاعدة RAF Fairford في المملكة المتحدة بعد مشاركتها في عملية Epic Fury. (Matt Belcher)

الناتو وصف النشاط بأنه روتيني، لكن المنصة مهمة

قلّل الناتو علناً من شأن المهمة واعتبرها جزءاً من الاستعداد الدفاعي الاعتيادي، لا رداً على محفز بعينه. وقال متحدث باسم الناتو لـThe War Zone إن الحلفاء يصقلون قدراتهم الدفاعية باستمرار. كما أوضح مسؤول آخر في الناتو أن النشاط كان ذا طابع حلفي وتحت السيطرة الأمريكية، وليس تحت قيادة الناتو كهيكل قيادي.

وهذا التمييز مهم. فهو يعني أن الرحلة لا ينبغي أن تُقرأ تلقائياً على أنها عملية رسمية لحلف الناتو، حتى مع مشاركة طائرات وأراضٍ حليفة. كما يبرز مقدار الإشارات الاستراتيجية التي تجري اليوم في أوروبا عبر مهام متعددة الجنسيات لكن تظل خاضعة لسيطرة وطنية، وتقع بين الطمأنة الروتينية والاستجابة الصريحة للأزمات.

حتى لو وُصفت بأنها روتينية، فإن إدراج EA-37B يجعل هذه الطلعة لافتة. فالطائرة هي النسخة الجديدة من Compass Call التابعة للقوات الجوية، وأي نشر قرب حدود روسيا يوفر نظرة مبكرة إلى كيفية دمج واشنطن لهذه المنصة في عمليات مسرح أوروبا.

لماذا تبقى كالينينغراد شديدة الحساسية

تحتل كالينينغراد موقعاً يفوق حجمها في التخطيط الدفاعي الأوروبي بسبب جغرافيتها وتركيزها العسكري. فهي تقع على بحر البلطيق ومنفصلة عن روسيا القارية، لكنها تحد أراضي الناتو مباشرة. ويخلق موقعها قلقاً دائماً بشأن ما يُعرف بممر سوالكي، وهو الوصل البري الضيق بين بولندا وليتوانيا الذي يربط دول البلطيق ببقية الحلف.

وبسبب هذه الجغرافيا، فإن نشاط المراقبة والحرب الإلكترونية قرب كالينينغراد يحمل وزناً تكتيكياً وسياسياً في آن واحد. تكتيكياً، يمكن أن يساعد في مراقبة سلوك الدفاعات الجوية الروسية وأنماط الاتصالات ووضع القوات. وسياسياً، يبعث رسالة اهتمام ببؤرة توتر اعتبرها المخططون الدفاعيون منذ زمن منطقة قابلة للتصعيد السريع.

وذكرت The War Zone أن المهمة جرت وسط مخاوف من تصاعد العدوان الروسي في المنطقة ومن العمليات البحرية الروسية المقلقة في بحر البلطيق. وتساعد هذه المخاوف في تفسير سبب لفت حزمة متخصصة للانتباه حتى في غياب أي حالة طوارئ معلنة.

التحول الأوسع نحو المنافسة الكهرومغناطيسية

أحد أسباب أهمية هذه الرحلة يتجاوز عمليات يوم واحد، وهو ما تقوله عن اتجاه المنافسة العسكرية. فالحرب الإلكترونية لم تعد مجرد تخصص داعم يُضاف فوق الاستطلاع التقليدي. بل أصبحت أكثر مركزية في كيفية استكشاف الجيوش لظروف ميدان المعركة الحديث وحمايتها والتنافس عليها قبل بدء أي صراع علني.

Kaliningrad. (Google Earth)
كالينينغراد. (Google Earth)

يعكس ظهور EA-37B قرب كالينينغراد هذا التحول. فالحزمة المبنية حول طائرات المراقبة وطائرة الحرب الإلكترونية صُممت لفهم الأنظمة غير المرئية التي تقوم عليها الدفاعات الجوية والقيادة والسيطرة والاتصالات العسكرية والتأثير فيها. عملياً، يعني ذلك أن الجاهزية اليوم لا تتعلق فقط بتحريك القوات، بل أيضاً برسم خرائط الطيف والتنافس عليه.

ويبرز هذا الاتجاه بشكل خاص في منطقة البلطيق، حيث يضغط القرب الجغرافي زمن الإنذار ويرفع قيمة الجمع المستمر للمعلومات. فالأصول الجوية القادرة على جمع المعلومات الاستخباراتية وبناء الوعي الميداني وربما تعقيد استخدام الخصم للطيف، تتحول إلى أدوات أكثر وضوحاً للردع اليومي.

ما يزال غير واضح

لا تزال عدة تفاصيل غير محسومة استناداً إلى التغطية المتاحة. فلم تكشف القوات الجوية الأمريكية في أوروبا علناً عن الغرض الدقيق للمهمة. كما لم يُشرح دور القوات البرية البولندية التي ذكرها المسؤول البولندي. وبينما رصدت أدوات التتبع مفتوحة المصدر نشاطاً جوياً غير معتاد، لم يرد في النص المصدر المقدم بيان كامل لنطاق الحزمة ومدتها.

هذا الغموض يحد من مدى ما يمكن استنتاجه من المهمة. وسيكون من المبالغ فيه اعتبار الطلعة دليلاً على أزمة وشيكة. والادعاء المدعوم أضيق لكنه مهم: فقد استُخدمت طائرة أمريكية نادرة للحرب الإلكترونية ضمن حزمة استطلاع وحرب إلكترونية حليفة خاضعة للسيطرة الأمريكية قرب كالينينغراد، وربط مسؤولون إقليميون هذا النشاط ببيئة أوسع من القلق في البلطيق.

الإشارة الاستراتيجية

حتى مع هذه التحفظات، تبعث العملية برسالة واضحة بشأن الأولويات. فالولايات المتحدة وحلفاءها يستثمرون اهتماماً ملموساً في مسرح البلطيق، ويفعلون ذلك بأصول استشعار وحرب إلكترونية متقدمة، لا بطائرات الدورية التقليدية فقط.

وبالنسبة لمتابعي الشؤون الدفاعية، قد تكون النقطة الأهم هي أن EA-37B بدأت بالفعل بالظهور في الأجواء المتنازع عليها والحساسة سياسياً التي يُرجح أن تتركز فيها مهام الردع المستقبلية. وهذا يجعل هذه الرحلة أكثر من مجرد غريبة أو لافتة. إنها مؤشر مبكر على كيفية استخدام جيل جديد من قدرات الحرب الكهرومغناطيسية الأمريكية في أكثر مناطق أوروبا الحدودية مراقبةً.

هذه المقالة مبنية على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on twz.com