برنامج TITAN في الجيش ينتقل من النمذجة الأولية إلى الإنتاج

اتخذ الجيش الأميركي خطوة مهمة نحو تحويل أحد أكثر برامجه الاستخباراتية القتالية متابعةً إلى واقع تشغيلي، بعدما منح عقود إنتاج بقيمة إجمالية 192 مليون دولار إلى Palantir وAnduril من أجل Tactical Intelligence Targeting Access Node، أو TITAN. وتنقل هذه الخطوة النظام من مرحلته التجريبية إلى مرحلة الشراء، مع تحديد تسليم ثمانية أنظمة خلال الأشهر الثمانية عشر المقبلة.

وبحسب إعلان الجيش الذي نقلته Breaking Defense، حصلت Palantir على عقد بقيمة 127 مليون دولار بوصفها المقاول الرئيسي، بينما نالت Anduril 65 مليون دولار لتطوير جزء كبير من العتاد المقوّى للنظام. وتشمل حزمة الإنتاج أربع نسخ متقدمة وأربع نسخ أساسية من TITAN، ما يعكس نية الجيش نشر التكنولوجيا عبر مستويات تشغيلية وحركية مختلفة، بدلًا من اعتماد منصة واحدة تناسب جميع الاستخدامات.

وتكتسب هذه الصفقة أهمية لأن TITAN ليس مجرد مستشعر متخصص أو مجموعة معدات مركبة مستقلة. فهو مصمم كنظام أرضي من الجيل التالي يجمع الاستخبارات من أصول مشتركة ووطنية على الأرض وفي الفضاء، ثم يساعد على إيصال تلك المعلومات إلى ساحة المعركة بالسرعة الكافية للتأثير في قرارات الاستهداف. وعمليًا، يراهن الجيش على أن فعالية القتال المستقبلية ستعتمد على تقليص الوقت بين رصد الهدف والتحقق منه وتمرير تلك المعلومات إلى الوحدات القادرة على التحرك.

ما الذي يفترض أن يفعله TITAN

يصف الجيش TITAN بأنه عقدة استخبارات متنقلة تُصنّع صورة تشغيلية مشتركة عبر دمج المعلومات من مصادر متعددة. ويشمل ذلك بيانات من أصول تتجاوز التشكيل التكتيكي المباشر، وهو أحد أسباب طرح البرنامج كجسر بين جمع الاستخبارات عالية المستوى واحتياجات الاستهداف في الخطوط الأمامية.

قال العقيد Jonathan Lipscomb، مدير مشروع أنظمة الاستخبارات والتحليلات في الجيش، إن النظام يعزز سرعة التعرف على الأهداف وتحديد مواقعها، ويقلص الزمن من المستشعر إلى الرامي عبر ترشيحات أهداف آلية أثناء دمج الصورة الاستخباراتية. والتركيز على الأتمتة لافت. فالجيش لا يشتري مجرد محطة طرفية أخرى أو مجموعة خوادم قابلة للنقل؛ بل يستثمر في سير عمل مدعوم بالبرمجيات يمكنه مساعدة الجنود على التحرك أسرع عبر سلسلة الرصد ثم التثبيت ثم التنفيذ.

ويتوافق هذا التركيز مع مسار التحديث الأوسع الذي يتبعه الجيش، والذي يتمحور بشكل متزايد حول التكامل بين المستشعرات ووسائل الإطلاق وأنظمة القيادة. ويقع TITAN في قلب هذا الجهد. فقيمته لا تكمن فقط في جمع مزيد من البيانات، بل في جعل تدفقات مختلفة قابلة للاستخدام تحت ضغط وقت ساحة المعركة.

نسختان لمهمات مختلفة

تشمل دفعة الإنتاج الأولية تكوينات TITAN المتقدمة والأساسية. والفرق بينهما ليس شكليًا. يخطط الجيش لتركيب النسخة الأساسية على Joint Light Tactical Vehicle وInfantry Squad Vehicle-Utility، ما يمنح المستخدمين على مستوى الفرقة نظامًا أكثر حركة يمكنه التحرك مع التشكيلات الأخف. أما النسخة المتقدمة فمقصود بها أن تكون أصلًا على مستوى الفيلق، وعلى مستوى لواء الاستخبارات العسكرية في مسرح العمليات، وأصلًا للقيادة متعددة المجالات، وتركب على Family of Medium Tactical Vehicles.

وتقول هذه القرارات التشغيلية الكثير عن نظرة الجيش إلى النظام. فالتكوين الأخف يدعم المناورة التكتيكية والاستخدام الأمامي، بينما تشير النسخة المتقدمة الأثقل إلى دور أوسع في معالجة الاستخبارات وتوزيعها عبر تشكيلات أكبر. كما يبدو أن الجيش يتوقع أن تكون هذه الأصول نادرة وبالتالي ثمينة. فالوحدات ستحصل فقط على نظامين أساسيين ونظام متقدم واحد، وهو نموذج توزيع يبرز أهمية TITAN كما يبرز هشاشته إذا استُهدف.

والدلالة واضحة: يجري بناء TITAN بوصفه دماغًا عالي القيمة في ساحة المعركة، لا منصة متوافرة بكثرة. وهذا يرفع سقف المتطلبات المتعلقة بالبقاء والحركة والمرونة، خصوصًا في الصراعات التي تكون فيها الحرب الإلكترونية والنيران بعيدة المدى واللوجستيات المتنازع عليها مخاطر دائمة.

لماذا كانت الاختبارات الميدانية مهمة

لم يأتِ قرار الإنتاج الخاص بـ TITAN من فراغ. فقد جرب الجيش نماذج أولية لعدة سنوات، وأرسل ما سماه pre-prototypes إلى منطقة المحيط الهادئ وأوروبا في عام 2022 لاختبارها. ويعكس هذا التسلسل الزمني نهجًا متعمدًا استخدم فيه الجيش ملاحظات الجنود لصقل المفهوم قبل الالتزام بأموال الإنتاج.

ومن أكثر التفاصيل دلالة في التقرير أن الاختبارات التشغيلية كشفت نقاط ضعف بيئية. فقد وجدت التقييمات الأولى من نشر في الفلبين أن الرطوبة خلقت مشكلات لم يواجهها الجيش في الشرق الأوسط. وهذا النوع من النتائج هو بالضبط سبب وجود برامج النماذج الأولية. فالعقدة الاستخباراتية القتالية التي تعمل جيدًا في مناخ واحد لكنها تتدهور في مناخ آخر ليست جاهزة للنشر الواسع، لا سيما مع إعادة تموضع الجيش نحو مسارح ذات ظروف تشغيل مختلفة جدًا.

وقال Lipscomb إن قادة الجيش يعتقدون أن تلك المخاوف المناخية تمت معالجتها عبر هندسة بيئية أكثر صرامة. ومع ذلك، تبقى هذه الحادثة تذكيرًا بأن أنظمة الحرب الرقمية لا تزال تعتمد على حقائق مادية جدًا: الحرارة، والرطوبة، والغبار، واستقرار الطاقة، وحدود الحركة، ومتطلبات الصيانة. فالبرمجيات والتحليلات المتقدمة لا تكون مفيدة إلا بقدر ما تسمح لها حزم العتاد بالبقاء عاملة في الميدان.

لماذا يهم Palantir وAnduril هنا

تعكس قائمة المتعاقدين أيضًا تحولًا أوسع في القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية. أصبحت Palantir المقاول الرئيسي في عام 2024 بعد مشاركتها في مرحلة النموذج الأولي، بينما تتحمل Anduril جزءًا كبيرًا من العتاد المقوّى. وتمثل الشركتان جيلًا أحدث من موردي الدفاع الذين بنوا سمعتهم على تكامل البرمجيات، والاستقلالية، وسرعة التطوير، والتوافق الأقرب بين ممارسات التكنولوجيا التجارية واحتياجات المشتريات العسكرية.

ويشير قرار الجيش المضي قدمًا مع هاتين الشركتين إلى الثقة ليس فقط في TITAN نفسه، بل أيضًا في نموذج شراء يعتمد على شركات التكنولوجيا الدفاعية في أنظمة المهام التي كانت تهيمن عليها في السابق الشركات الرئيسية التقليدية. وهذا لا يلغي دور التصنيع الدفاعي الراسخ، لكنه يوضح كيف تتوغل الشركات المرتكزة على البرمجيات أكثر فأكثر في البنية التشغيلية الأساسية.

وتبرز عدة خلاصات من قرار الإنتاج:

  • الجيش يعطي الأولوية لسير عمل أسرع من الاستخبارات إلى الاستهداف بوصفه مطلبًا قتاليًا أساسيًا.
  • يجري تصميم TITAN للاستخدام المتنقل على مستوى الفرقة وللمهام الاستخباراتية الأوسع على مستوى المسرح.
  • أثرت ملاحظات النماذج الأولية، بما في ذلك الأعطال في البيئات الرطبة، مباشرة في النظام الجاهز للإنتاج.
  • يسلط البرنامج الضوء على النفوذ المتزايد لشركات الدفاع التي تقودها البرمجيات في مشتريات الجيش الكبرى.

ستحدد الأشهر الثمانية عشر المقبلة ما إذا كان TITAN قادرًا على الانتقال من نموذج أولي واعد إلى قدرة ميدانية متينة. وحتى الآن، تمثل صفقة الإنتاج نقطة تحول واضحة. فالجيش لم يعد يكتفي باستكشاف كيفية عمل عقدة استخبارات متعددة المصادر وثقيلة البرمجيات. بل يدفع ثمن بناء الأنظمة التشغيلية الأولى ودمجها وتسليمها، مع توقع أن يصبح التعرف السريع على الأهداف وتحديد مواقعها ميزة ميدانية ملموسة بدلًا من مجرد شعار للتحديث.

هذه المقالة مبنية على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com