مهمة ثانية من Rocket Lab لصالح JAXA
أنجزت Rocket Lab عملية إطلاق مخصصة أخرى لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية، إذ أرسلت ثمانية أقمار مكعبة إلى مدار متزامن مع الشمس على ارتفاع 540 كيلومترًا في 22 أبريل. ووفقًا للمادة المصدرية المقدمة، انطلقت المهمة التي حملت اسم “Kakushin Rising” من مجمع الإطلاق 1 التابع لـ Rocket Lab في نيوزيلندا، ثم جرى نشر حمولاتها بعد نحو ساعة.
تضيف هذه الرحلة إلى نمط يزداد أهمية في سوق الإطلاقات الصغيرة: إذ تلجأ وكالات الفضاء الوطنية إلى خدمات الإطلاق التجارية للحفاظ على تقدم البرامج التقنية عندما تكون القدرة المحلية على الإطلاق محدودة. وفي هذه الحالة، يعمل صاروخ Electron التابع لـ Rocket Lab كمسار بديل للأقمار التي كانت مرتبطة في الأصل ببرنامج Epsilon الياباني.
الحمولات تركز على عرض التكنولوجيا
كانت الأقمار الثمانية جزءًا من مهمة Innovative Satellite Technology Demonstration-4 التابعة لـ JAXA. ووفقًا للنص المصدر، طورتها شركات وجامعات يابانية لاختبار مجموعة من التقنيات في المدار. وتشمل هذه التقنيات كاميرا متعددة الأطياف، ومستشعرات تهدف إلى رصد المؤشرات الكهرومغناطيسية المبكرة للزلازل، وهوائيًا ينفتح إلى 25 ضعف حجمه المطوي باستخدام تقنيات مستوحاة من الأوريغامي.
هذا المزيج يبرز إحدى نقاط القوة المتكررة لمهام الأقمار المكعبة. فالأقمار الصغيرة يمكن أن تكون منصات سريعة نسبيًا ومحدودة الكلفة لاختبار عتاد قد يدعم لاحقًا برامج أكبر أو تطبيقات متخصصة. وغالبًا ما تكون هذه المهام أقل تركيزًا على الخدمة التشغيلية الفورية، وأكثر تركيزًا على التحقق من قدرة الفكرة على تحمل الإطلاق، والانفتاح بشكل صحيح، والعمل كما هو متوقع في الفضاء.
وبالنسبة لقطاع الفضاء الياباني، تمثل هذه الحمولات أيضًا مسارًا لمشاركة الجامعات والصناعة. فحملات الأقمار المكعبة يمكن أن توسع دائرة الجهات التي تكتسب خبرة مباشرة في الطيران، وهو خطوة حاسمة في تحويل النماذج الأولية إلى تقنيات تجارية أو مؤسسية موثوقة.
لماذا لجأت JAXA إلى Electron
تقول المادة المصدرية إن JAXA كانت تخطط أصلًا لإطلاق هذه الأقمار الثمانية مع قمر تقني أكبر للعرض، وهو RAISE-4، على متن صاروخ Epsilon. وتغير هذا المخطط بعد أن جرى تعليق Epsilon عقب فشل إطلاق في عام 2022، ثم ظهرت مشكلات لاحقة أثناء اختبارات الاشتعال الثابت لمحركات الوقود الصلب الخاصة بالصاروخ.
ونتيجة لذلك، وقعت JAXA عقدًا مع Rocket Lab في أكتوبر 2025 لمهمتين على Electron: واحدة لـ RAISE-4 وواحدة للأقمار المكعبة الثمانية. وقد أُطلق RAISE-4 بنجاح على Electron في ديسمبر، وتكمل المهمة الأحدث هذا الثنائي.
هذا مثال عملي على كيفية امتداد اضطرابات الإطلاق إلى البرامج الوطنية. فالأقمار الصناعية غالبًا ما تُبنى لتلبية نوافذ ضيقة من الملاءمة التقنية أو المواعيد التنظيمية أو الجداول المؤسسية. وعندما يتعطل الإطلاق، يجب على الوكالات أن تقرر ما إذا كانت ستنتظر عودة القدرة المحلية أم ستشتري خدمات الإطلاق من مكان آخر. وقد اختارت JAXA السرعة واليقين.
المرونة التجارية في الإطلاق أصبحت ذات قيمة استراتيجية
جاء هذا الإطلاق بعد أسابيع فقط من مهمة Electron أخرى حملت أقمارًا تكنولوجية تجريبية للملاحة تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والمعروفة باسم Celeste. وتقول المادة المصدرية إن ESA اختارت Electron لأن خيارات الإطلاق الأوروبية المتاحة على المدى القريب كانت محدودة، ولأن هناك موعدًا نهائيًا في مايو 2026 لاستخدام الترددات المحجوزة.
وعند جمع المهمتين معًا، يتضح كيف يمكن للصواريخ الصغيرة أن تصبح ذات أهمية استراتيجية حتى لو لم تكن أكبر المركبات في السوق. تكمن قيمتها في الاستجابة للجدول الزمني، والدقة المدارية، والقدرة على خدمة العملاء الذين لا يستطيعون تحمل التأخيرات الطويلة. وبالنسبة للحمولات التجريبية والتطبيقات الحساسة زمنيًا، قد تكون هذه المرونة أهم من مجرد القدرة على الرفع.
وقد قدّم الرئيس التنفيذي لـ Rocket Lab، بيتر بيك، المهمتين المتتاليتين لصالح JAXA بوصفهما دليلًا على أن Electron أصبح الصاروخ الصغير المفضل لدى وكالات الفضاء الوطنية. وتدعم المادة المصدرية هذا الادعاء على الأقل من حيث الاتجاه العام: فالوكالات الكبرى تستخدم بالفعل هذا الصاروخ لحل مشكلات حقيقية تتعلق بالجدول الزمني والوصول إلى المدار.
الإيقاع الأوسع لـ Rocket Lab
تذكر المادة المصدرية أن مهمة JAXA جرت بعد أكثر قليلًا من 24 ساعة من إطلاق HASTE، النسخة شبه المدارية من Electron، من Wallops Island في ولاية فرجينيا. ولم تكشف Rocket Lab عن العميل أو نتيجة تلك المهمة، التي عُرفت فقط بالاسم الرمزي “Bubbles”. وحتى مع محدودية التفاصيل، يشير التسلسل إلى شركة تعمل عبر الطلبين المداري وشبه المداري معًا.
وتكتسب وتيرة الإطلاق أهمية لأن الموثوقية في سوق الإطلاق لا تعني فقط ما إذا كان الصاروخ يصل إلى المدار. إنها تعني أيضًا ما إذا كان المزود قادرًا على الحفاظ على إيقاع يمكن للعملاء التخطيط حوله. فوكالات الفضاء ومشغلو الأقمار باتوا يريدون بصورة متزايدة شركات إطلاق تعمل كشركاء لوجستيين موثوقين، لا كمتخصصين في مهام متفرقة.
ماذا يعني ذلك لبرنامج الفضاء الياباني
بالنسبة إلى JAXA، تذكّر هذه المهمة بأن القدرة الفضائية تعتمد الآن على الوصول إلى سوق إطلاق دولي بقدر اعتمادها على الصواريخ المحلية. لا تزال اليابان تملك قدرات صناعية وعلمية قوية، لكن تعثرات الإطلاق قد تفرض اعتمادًا مؤقتًا على مزودين أجانب. وهذا ليس بالضرورة ضعفًا إذا أبقى المهام على المسار الصحيح، رغم أنه قد يزيد الضغط لاستعادة الثقة في الإطلاق المحلي.
وعلى المدى القريب، تبدو النتيجة المباشرة إيجابية. فقد وصلت ثمانية حمولات تقنية يابانية إلى المدار، لتنضم إلى إطلاق Electron سابق لصالح RAISE-4 وتحافظ على زخم برنامج العرض التقني الذي كان قد يواجه خلاف ذلك تأخيرًا أطول بكثير. أما بالنسبة إلى Rocket Lab، فهذه نقطة إثبات أخرى على أن الإطلاقات الصغيرة يمكن أن تجذب أعمالًا لا من الشركات الناشئة فقط، بل من الوكالات الوطنية الباحثة عن اليقين.
هذه المقالة مستندة إلى تغطية SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on spacenews.com




