انتقادات من الحزبين تستقبل التخفيضات المقترحة في ميزانية ناسا
واجهت ميزانية ناسا المقترحة للسنة المالية 2027 معارضة حادة من الحزبين في مبنى الكابيتول هذا الأسبوع، حيث انتقد أعضاء لجنة العلوم في مجلس النواب طلباً من شأنه خفض التمويل الإجمالي للوكالة بنسبة 23%. ووفقاً لـSpaceNews، فإن الخطة التي نُشرت في 3 أبريل ستذهب أبعد من ذلك في أجزاء رئيسية من الوكالة، مع تخفيضات أشد في مجالي العلوم والطيران. وفي جلسة استماع بتاريخ 22 أبريل استمرت قرابة أربع ساعات، جادل مشرعون من الحزبين بأن المقترح يصعب التوفيق بينه وبين حجم العمل الذي كُلّفت ناسا بتنفيذه.
تكتسب هذه الردود أهمية لأنها تشير إلى أن معركة الميزانية ليست مجرد خلاف روتيني حول تفاصيل البرامج، بل هي جدل أعمق حول ما إذا كانت ناسا قادرة واقعياً على الحفاظ على ريادة الولايات المتحدة في الفضاء والعلوم والطيران مع تحمل تخفيضات بهذا الحجم. ويبدو أن أعضاء اللجنة لم يقتنعوا بأن الإجابة نعم.
المشرعون يشككون في منطق “إنجاز المزيد بموارد أقل”
صاغ النائب الجمهوري عن تكساس ورئيس اللجنة، براين بابين، النقد بعبارات مباشرة على نحو غير معتاد. وأفادت SpaceNews بأن بابين قال إنه لا يعتقد أن المقترح قادر على دعم ما وجّه الرئيس دونالد ترامب ناسا إلى تحقيقه خلال ولايتيه، أو ما وجّه به الكونغرس بالفعل بموجب القانون. كما وصف بابين نفسه بأنه محافظ مالي يؤيد خفض الإنفاق الحكومي، لكنه قال إن مقترح ناسا تجاوز حدود التقشف إلى الخطأ الاستراتيجي.
وهذا موقف مهم لأنه يُظهر مقاومة ليست فقط من المعارضة السياسية، بل من داخل الأغلبية أيضاً. ولم يكن قلق بابين المعلن ولاءً مؤسسياً مجرداً لناسا، بل كان أن “تقليل التمويل المخصص لناسا” ليس أمراً ذكياً، ولا سيما في ضوء المنافسة مع الصين. وهذا يضع نقاش الميزانية في إطار القدرة الوطنية، لا مجرد المحاسبة.
وقد قدّم الديمقراطيون في اللجنة حجة موازية. ووفقاً للتقرير، قالت العضو البارزة النائبة زوي لوفغرين من كاليفورنيا إنها ترى أن مصدر التخفيضات هو مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، لا ناسا نفسها. وانتقدت فكرة أن الولايات المتحدة يمكنها الاستمرار في الريادة في الفضاء وعلوم الأرض والاستكشاف البشري والطيران الفضائي والتكنولوجيا الفضائية، بينما تفرض ما وصفته بتخفيضات قاسية على معظم هذه المجالات خارج الاستكشاف.
والتداخل بين الحزبين لافت. فالاختلاف أقل حول ما إذا كانت التخفيضات شديدة، وأكثر حول من يجب أن يُحمّل مسؤولية اقتراحها.
حجة الكفاءة التي قدمها إسحاقمان تصطدم بالتشكيك
دافع مدير ناسا، جاريد إسحاقمان، عن المقترح بالقول إن الوكالة يجب أن تصبح أكثر كفاءة. وذكرت SpaceNews أنه أشار إلى تجاوزات كبيرة في التكاليف وتأخيرات عبر عدة برامج، من بينها الطائرة التجريبية X-59، وDragonfly إلى تيتان، وMars Sample Return، وSpace Launch System Block 1B. وكانت حجته الأوسع أن الولايات المتحدة لا يمكنها الفوز في الفضاء من خلال الإبقاء على برامج أصبحت أكبر من اللازم وأبطأ من اللازم وأكثر كلفة من اللازم بحيث لا تنجح.
هذه حجة إصلاحية مألوفة داخل الحكومة: فإذا كانت البرامج تتجاوز الميزانية ومتأخرة عن الجدول، فلا بد من ترتيب أولويات أقوى وإنفاق أكثر انضباطاً. وقال إسحاقمان إنه يعتقد أن ناسا يمكنها أن تفعل المزيد بالموارد التي ينص عليها طلب الرئيس، لأنه قضى وقتاً في فهم مواضع عدم الكفاءة داخل الوكالة.
لكن أعضاء اللجنة لم يبدوا مقتنعين بأن الكفاءة وحدها يمكن أن تعوّض تخفيضات بهذا الحجم. وهذا التشكيك هو جوهر نتيجة الجلسة. فالنواب لم يكونوا يسألون فقط عما إذا كانت ناسا تعاني من هدر ينبغي معالجته، بل كانوا يتساءلون عما إذا كانت وكالة ما تستطيع تحمل انخفاض يقترب من الربع في التمويل الإجمالي مع الاستمرار في حماية العلوم والطيران وقدرات الاستكشاف طويلة الأمد.
الرهانات الحقيقية برمجية واستراتيجية
تسلط الجلسة الضوء على توتر أوسع داخل سياسة الفضاء الأمريكية. فمن جهة، هناك حجة مفادها أن ناسا يجب أن تصبح أكثر نحافة وتركيزاً على التنفيذ، خاصة بعد سنوات من التأخير والتجاوزات في البرامج البارزة. ومن جهة أخرى، هناك رأي مفاده أن التخفيضات العميقة يمكن أن تفرغ القدرات ذاتها التي تقول الولايات المتحدة إنها تريد الحفاظ عليها.
ويصبح هذا التوتر أكثر حدة عندما تشمل الحسابات المتأثرة مجالي العلوم والطيران. فهاتان المنطقتان ليستا هامشيتين بالنسبة لهوية ناسا، بل هما جزءان أساسيان من مهمة الوكالة ومن الحجة المؤيدة للريادة التكنولوجية الأمريكية. وإذا تحملتا أشد التخفيضات، فقد تُدفع الوكالة نحو نهج أضيق يضع الاستكشاف أولاً، بينما تفقد قوتها في مجالات أخرى لا يزال المشرعون يرونها ضرورية.
ويشير رد اللجنة إلى القلق من أن هذه المقايضة لم تُبرَّر بصورة موثوقة. وقد يظل الاستكشاف ذا صدى سياسي، لكن الأعضاء لا يبدو أنهم مستعدون لقبول أن الحفاظ على جزء من محفظة ناسا يمكن أن يعوّض الضرر الكبير في أماكن أخرى.
الصين والقدرة التنافسية تبقيان في الخلفية
ذكرت SpaceNews أن المنافسة مع الصين ظهرت مراراً في مخاوف اللجنة. وتساعد هذه الخلفية في تفسير سبب حذر حتى المشرعين الميالين عادةً إلى خفض الإنفاق من تقليص ناسا بعمق شديد. ومن الناحية الاستراتيجية، لا تُعامل ناسا كوكالة أبحاث فقط، بل أيضاً كجزء من موقع البلاد في التكنولوجيا والهيبة والقدرة الصناعية طويلة الأمد.
هذا لا يعني أن كل برنامج من برامج ناسا فعّال بالقدر نفسه أو قابل للدفاع بالقدر نفسه. فالأمثلة التي قدمها إسحاقمان على تجاوز التكاليف والانحراف الزمني توضح سبب اكتساب حجج الإصلاح زخماً. لكن رد اللجنة يشير إلى أن الأعضاء يميزون بين إصلاح التنفيذ المتعثر وبين قبول إطار ميزانية يعتقدون أنه قد يقوض الأهداف الوطنية.
وهذا التمييز مهم. فإذا خلص الكونغرس إلى أن التخفيضات المقترحة تتعارض مع أهداف البلاد المعلنة في الفضاء والعلوم، فإن الجدل حول الميزانية لن يدور فقط حول الإدارة الداخلية، بل حول سؤال أكبر: ما مستوى القدرة التي تريد الولايات المتحدة فعلياً تمويلها لناسا؟
طريق صعب ينتظر طلب الميزانية
لم تحسم جلسة 22 أبريل هذا السؤال، لكنها أوضحت المشهد السياسي. فالميزانية المقترحة تواجه مقاومة من الجانبين، وهذه المقاومة قائمة على مخاوف جوهرية بشأن قابلية المهمة للحياة، لا على السياسة المحلية للبرامج فقط. ويبدو أن المشرعين غير مقتنعين بأن أرقام الإدارة يمكنها دعم الأجندة التي طُلب من الوكالة تنفيذها.
وبالنسبة لقيادة ناسا، يترك ذلك طريقاً ضيقاً. يجب على الوكالة أن تدافع عن ادعائها بأنها تستطيع العمل بفعالية أكبر، وفي الوقت نفسه تقنع الكونغرس بأن التخفيضات المقترحة لن تُقوّض العلوم والطيران وأجزاء أخرى من المحفظة. وهذه حجة صعبة حين يكون أعضاء اللجنة قد أشاروا بالفعل إلى أن الحسابات لا تتوافق.
ولعل أهم نتيجة للجلسة أنها كشفت عن إجماع متنامٍ حول نقطة واحدة: قد يكون الإصلاح والانضباط ضروريين، لكنهما ليسا الشيء نفسه مثل قبول التخفيضات العميقة على أساس الثقة. وإذا تمسك الكونغرس بهذا الرأي، فربما يكون طلب ميزانية ناسا للسنة المالية 2027 متجهاً إلى معركة أشد كثيراً مما كانت الإدارة تتوقعه.
هذا المقال يستند إلى تغطية SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.





