قد تكون النجوم الفتية أقل عدائية مما اعتقده العلماء

تشير نتائج جديدة من مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا إلى أن النجوم الفتية الشبيهة بالشمس تفقد بعضًا من عنفها المبكر أسرع مما كان متوقعًا. وفي دراسة أبرزتها ناسا، فحص الباحثون ثمانية عناقيد نجمية يتراوح عمرها بين 45 مليونًا و750 مليون سنة، ووجدوا أن هذه النجوم كانت تبعث فقط نحو ربع إلى ثلث الأشعة السينية التي توقعها العلماء.

ويكتسب ذلك أهمية لأن إشعاع الأشعة السينية يمثل جزءًا رئيسيًا من التأثير المزعج للنجم الفتي على العوالم القريبة. فالنجوم في شبابها تكون عمومًا أكثر نشاطًا وطاقة مما تصبح عليه لاحقًا. وإذا انخفض إنتاجها من الأشعة السينية في وقت أبكر أو بوتيرة أشد مما كان متوقعًا، فقد تواجه الكواكب التي تدور حولها بيئة أقل قسوة خلال فترة قد تكون مهمة لتطور الغلاف الجوي وقابلية السكن على المدى الطويل.

ما الذي رصده تشاندرا

يركز بيان ناسا على رصد عنقودي نجمين مفتوحين هما Trumpler 3 وNGC 2353، مع الإشارة إلى أن الدراسة الأوسع تناولت ثمانية عناقيد في المجمل. ويغطي نطاق الأعمار مدى واسعًا: 45 مليون سنة في الطرف الأصغر و750 مليون سنة في الطرف الأكبر. وهذا الامتداد يمنح العلماء وسيلة لمقارنة النجوم عند مراحل متعددة بعد تشكلها وتتبع كيفية تغير النشاط النجمي بمرور الوقت.

وينصب التركيز على نجوم توصف بأنها أقرباء شباب للشمس. وهذه الصياغة مهمة. فبدلًا من النظر إلى مجموعة عشوائية من النجوم، تهتم الدراسة بنجوم شبيهة بالشمس قد يساعد تطورها العلماء على فهم ماضي نجمنا نفسه والظروف التي قد توجد حول نجوم مشابهة في أماكن أخرى من المجرة.

والنتيجة الأبرز بسيطة لكنها لافتة: هذه النجوم أضعف في الأشعة السينية مما كان يُعتقد سابقًا. وتقول ناسا إن الناتج المقاس لم يكن سوى نحو ربع إلى ثلث التوقعات. ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن الافتراضات السابقة حول شدة هذه المرحلة من حياة النجم ربما بالغت في تقدير المدة التي تظل فيها هذه النجوم شديدة الإشعاع في الانبعاثات عالية الطاقة.

لماذا تهم الأشعة السينية الكواكب

الأشعة السينية ليست مجرد تفصيل فلكي. فهي تشكل البيئات المحيطة بالنجوم. ويمكن للإشعاع عالي الطاقة أن يؤثر في الأغلفة الجوية للكواكب، ويحفز تغيرات كيميائية، ويزيد الضغط الواقع على أي عالم يحاول الاحتفاظ بغلاف غازي مستقر. ولهذا السبب، غالبًا ما يُنظر إلى شدة حيوية النجوم في شبابها على أنها تحدٍ لقابلية السكن.

ويجعل ملخص ناسا الدلالة واضحة: هذا الهدوء الأسرع مفيد لفرص الحياة على الكواكب المدارية، وليس تهديدًا لها. وهذه الصياغة لافتة لأنها تعيد تشكيل الصورة المعتادة. فبدلًا من النظر إلى النشاط النجمي المبكر بوصفه قوة مدمرة فقط، توحي النتيجة الجديدة بأن المرحلة الأكثر خطورة قد تخف أسرع مما كان متوقعًا لدى النجوم الشبيهة بالشمس.

ولا يعني ذلك أن كل كوكب يدور حول نجم فتي سيصبح فجأة مهدًا محتملًا للحياة. فالبيان لا يطرح مثل هذا الادعاء الواسع، كما أن الدراسة كما عُرضت هنا لا تلغي المتغيرات الأخرى العديدة التي تحدد ما إذا كان الكوكب يمكن أن يكون صالحًا للسكن. لكنها تحسن أحد أجزاء المعادلة. فإذا تراجعت الانبعاثات عالية الطاقة بسرعة أكبر، فقد تكون لدى الكواكب فرصة أفضل للاحتفاظ بأغلفتها الجوية أو لتطوير ظروف سطحية أكثر استقرارًا مع نضوج نجومها المضيفة.

نظرة جديدة إلى شباب الشمس

ولأن الدراسة تتناول نجومًا شبيهة بالشمس، فإن العمل يحمل أيضًا دلالات لفهم التاريخ المبكر لنظامنا الشمسي. فالشمس اليوم أهدأ بكثير مما كانت عليه في شبابها، لكن الفلكيين يعيدون بناء ذلك التاريخ بشكل غير مباشر عبر دراسة نجوم مشابهة في أعمار مختلفة. وإذا كانت تلك النجوم النظيرة أقل سطوعًا بالأشعة السينية مما كان متوقعًا، فقد تحتاج نماذج سلوك الشمس الفتية إلى تنقيح أيضًا.

وقد يؤثر ذلك في الكيفية التي يفكر بها الباحثون في الأرض المبكرة والظروف الأوسع التي ظهرت فيها الحياة هنا. ولا يذهب ملخص ناسا إلى هذا الحد من التفصيل، لكن المنطق واضح: القياسات المعدلة للنظائر الشمسية الفتية تعود لتؤثر في كيفية تصور العلماء لبيئة النظام الشمسي المبكر.

كما أنه يؤثر في البحث عن الحياة في أماكن أخرى. فتعتمد علوم الكواكب الخارجية الحديثة بشكل متزايد على فهم النجوم المضيفة، لا الكواكب وحدها. ويمكن لكوكب صخري يقع في مدار ملائم اسميًا أن يظل مرشحًا ضعيفًا للسكن إذا كان نجمه شديد التقلب لفترة طويلة جدًا. لذلك فإن نتائج كهذه تغير اختيار الأهداف، وتفسير البيانات، والنمذجة طويلة الأمد.

لماذا تفيد دراسات العناقيد

توفر العناقيد النجمية مختبرًا قويًا لهذا النوع من العمل لأنها تجمع نجومًا متقاربة العمر في مكان واحد. وهذا يجعل من الأسهل مقارنة سلوك النجوم عبر المجموعات مع التحكم، ولو جزئيًا، في عامل العمر. ومن خلال أخذ عينات من عدة عناقيد على امتداد زمني واسع، يستطيع العلماء تجميع صورة لكيفية تطور النشاط بدلًا من الاعتماد على أمثلة معزولة.

ويعزز استخدام ثمانية عناقيد أهمية النتيجة الواردة في ملخص ناسا. فبدلًا من أن تستند إلى مجموعة واحدة غير مألوفة، تنبثق النتيجة من مجموعة أوسع من الملاحظات. ولا يقدم البيان المنهجية الكاملة أو النقاش الإحصائي، لكنه يضع الدراسة بوضوح بوصفها نظرة واسعة إلى كيفية تغير النجوم الفتية الشبيهة بالشمس.

ويعد تشاندرا مناسبًا لهذه المهمة على نحو خاص لأنه يرصد الكون في نطاق الأشعة السينية، وهو نطاق يكشف العمليات الساخنة وعالية الطاقة التي لا تظهر في الصور البصرية العادية. وعندما يريد الفلكيون فهم النشاط النجمي عند الطاقات العالية، تكون مراصد الأشعة السينية لا غنى عنها.

كون مبكر أكثر هدوءًا لبعض العوالم

الخلاصة الأهم ليست فقط أن بعض النجوم أضعف مما كان متوقعًا. بل إن الجدول الزمني لتهدؤ النجوم قد يحتاج إلى تعديل، وهذا التعديل يصب في صالح استقرار الكواكب. ويعبر ملخص ناسا بحذر لكن بتفاؤل: انخفاض إنتاج الأشعة السينية من النجوم الفتية الشبيهة بالشمس خبر جيد لفرص الحياة على كواكبها المدارية.

وفي عصر غالبًا ما تركز فيه نقاشات قابلية السكن على المخاطر، تضيف هذه الدراسة ثقلًا موازنًا مفيدًا. فالفضاء ما يزال قاسيًا، والنجوم الفتية ما تزال نشطة، لكن الأدلة المقدمة هنا تشير إلى أن بعض الأقرباء الشمسيين قد يهدؤون أسرع مما كان الفلكيون يفترضون. وهذا لا يضمن وجود حياة في أي مكان. لكنه يجعل البيئات حول بعض النجوم الفتية تبدو أقل عدائية مما سمحت به الصورة القديمة.

وبالنسبة لعلم الكواكب، فهذا تحول ذو معنى. وبالنسبة للفلك عمومًا، فهو تذكير بأن القياسات الأفضل لا تصحح ما نعرفه عن النجوم نفسها فحسب، بل تغير أيضًا كيفية تفكيرنا في فرص استمرار الحياة حولها. ويفعل أحدث نتائج تشاندرا ذلك تحديدًا، إذ يضيق الفجوة بين فيزياء النجوم وأحد أكبر الأسئلة في العلم: أين، وتحت أي ظروف، يمكن للحياة أن تستمر خارج الأرض.

تعتمد هذه المقالة على تقرير صادر عن ناسا. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on nasa.gov