لا تزال ناسا تستهدف 1 أبريل لإطلاق أرتيميس 2
تقول ناسا إنها لا تزال في المسار المحدد لإطلاق أرتيميس 2 يوم الأربعاء 1 أبريل، مع نافذة إطلاق مدتها ساعتان تبدأ عند 6:24 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة الصيفي. وسترسل المهمة رواد فضاء حول القمر والعودة، وهي أول رحلة مأهولة ضمن برنامج أرتيميس وأحد أهم اختبارات الوكالة قبل محاولة هبوط قمري مستقبلية.
وفي تحديثات من كيب كانافيرال، قال مسؤولون في الوكالة إن لديهم حالياً درجة عالية من الثقة في الجدول الزمني للإطلاق. وأفادت ناسا بأن الفرق تتابع حالياً صفراً من المشكلات التقنية التي تهدد المهمة، وهو تصريح لافت لبرنامج خضع لتدقيق شديد بسبب ضغط الجدول، وتعقيد العتاد، وإرث دورة التطوير الطويلة لنظام الإطلاق الفضائي.
والرسالة من الوكالة ليست أن المركبة خالية من الأعمال الروتينية، بل إن العناصر المتبقية تُدار ضمن الاستعدادات الاعتيادية للإطلاق. ووصفت ناسا المشكلات المتبقية بأنها مسائل طفيفة اكتُشفت أثناء العمليات، لا مشكلات قد تُفشل فرصة الإطلاق الأولى.
اختبار كبير لبرنامج أرتيميس
صُممت أرتيميس 2 لإثبات أن عتاد الاستكشاف التابع لناسا قادر على حمل طاقم بأمان إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض. وستحلق المهمة برواد الفضاء على متن مركبة أوريون في مرور قرب القمر بدلاً من الهبوط، لتكون عرضاً كاملاً للأنظمة الخاصة بالصاروخ والمركبة وعمليات المهمة وخطط الاستعادة اللازمة لاستكشاف بشري أعمق للفضاء.
وهذا يجعل الرحلة أكثر بكثير من مجرد عودة رمزية إلى المهمات القمرية. فهي المهمة التي يُراد لها أن تتحقق من البنية الأساسية للنقل في أرتيميس مع وجود أشخاص على متنها. كانت ناسا قد أكملت بالفعل اختبارات غير مأهولة عبر أرتيميس 1، لكن مهمة مأهولة تضيف طبقة أخرى من الانضباط التشغيلي، وإدارة المخاطر، والمساءلة العامة.
وقالت الوكالة إن مراجعة جاهزية الطيران اكتملت قبل نقل نظام الإطلاق الفضائي إلى منصة الإطلاق في 20 مارس. ومنذ ذلك الحين، تقول ناسا إن العمليات سارت بسلاسة ولم تظهر أي حالات قبول مخاطر جديدة أو مخاوف تقنية غير محلولة تحتاج إلى إنهائها قبل الموافقة على الإطلاق.
إذا انطلقت المهمة في موعدها، فستكون واحدة من أكبر لحظات رحلات الفضاء البشرية الأمريكية منذ نهاية عصر أبولو. والرحلة تهدف إلى إظهار أن ناسا قادرة على الانتقال من مهمات الاختبار إلى العمليات القمرية المستدامة، حتى لو كانت حملة أرتيميس الأوسع لا تزال تواجه معالم واعتمادات مستقبلية.
فرص احتياطية مدرجة مسبقاً في الجدول
وتشير ناسا أيضاً إلى أن لديها مرونة تشغيلية إذا اضطر الطقس أو أي مشكلات أخرى في اللحظة الأخيرة إلى التأجيل. وقالت الوكالة إن هناك فرص إطلاق إضافية متاحة حتى 6 أبريل إذا أُلغيَت محاولة 1 أبريل.
ذلك لا يقلل من أهمية التاريخ المستهدف الحالي، لكنه يساعد على فهم ثقة الوكالة. فرق الإطلاق لا تتعامل مع الفرصة الأولى على أنها حدث لمرة واحدة. بل يبدو أنها تمر عبر عملية قرار قياسية مع احتساب نوافذ احتياطية مسبقاً في التخطيط.
عملياً، يعني ذلك أن الأيام المقبلة ستركز على التسلسل النهائي المعتاد للاستعدادات للإطلاق: أعمال الإغلاق، ومراقبة الأنظمة، وفحوصات الطقس، وقرارات الانطلاق أو الإيقاف النهائية. ومن المرجح أن ينصب اهتمام الجمهور على ما إذا كانت ثقة ناسا ستصمد مع تناقص الوقت، وما إذا كانت ستظهر أي مشكلات متأخرة خلال المرحلة الأخيرة من العمليات على المنصة.
غالباً ما تتغير حملات الإطلاق الفضائي بسرعة، ولا سيما بالنسبة إلى الصواريخ الثقيلة والمهام المأهولة الأولى من نوعها. لكن وفقاً لأحدث تقييم لناسا، تدخل أرتيميس 2 مرحلتها النهائية مع تأكيد علني على الجاهزية أكثر من التحفظ.
ما الذي يعنيه النجاح
إن نجاح إطلاق أرتيميس 2 ورحلتها لن يقتصر على إرسال رواد الفضاء حول القمر. بل سيعيد شكلاً من أشكال الاستكشاف البشري العميق للفضاء لم يحدث منذ عقود، وسيمنح ناسا الأدلة التشغيلية التي تحتاجها للمهام القمرية المأهولة اللاحقة.
وسيكون أيضاً بمثابة تأكيد علني لاستراتيجية أرتيميس في وقت تُقاس فيه برامج الفضاء الحكومية الكبيرة باستمرار أمام تقدم الإطلاق التجاري، وضغوط الميزانية، والمنافسة الجيوسياسية. وتقول ناسا عملياً إن بنيتها المعمارية الطويلة والمنهجية تقترب الآن من نقطة يمكنها فيها تحقيق معالم ملموسة.
لذلك، فإن هدف 1 أبريل مهم على المستويين التقني والسياسي. فمن الناحية التقنية، هي اللحظة التي تُختبر فيها سنوات من التصميم والدمج والمراجعة مع وجود أشخاص على متن الرحلة. ومن الناحية السياسية، إنها فرصة لناسا لإظهار الزخم في برنامج يهدف إلى تحديد ريادة الولايات المتحدة في الاستكشاف البشري خارج مدار الأرض.
وفي الوقت الراهن، موقف الوكالة واضح: أرتيميس 2 جاهزة للمضي قدماً ما لم تظهر مشكلات جديدة. وتقول ناسا إن العمليات الحالية تسير بسلاسة، ولا توجد مشكلة تقنية تهدد نافذة الإطلاق الأولى، كما أن الفرق المسؤولة عن إجازة المهمة لا ترى أي عوائق غير محلولة قبل الإقلاع.
ولا يضمن ذلك إطلاقاً في موعده. فالفضاء لا يقدم ضمانات كثيراً. لكن مع الدخول في الأيام الأخيرة قبل 1 أبريل، تعرض ناسا أرتيميس 2 ليس كمهمة موضع شك، بل كمهمة تقترب من منصة الإطلاق بثقة.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Space.com. اقرأ المقال الأصلي.




