مهمة أرتيميس 2 تقنية وتاريخية وذات رمزية عالية
تقول رائدة الفضاء في ناسا كريستينا كوخ إنها مستعدة لأرتيميس 2، وهي المهمة المقرر إطلاقها في موعد لا يتجاوز 1 أبريل في رحلة حول القمر. وعند انطلاقها، ستصبح كوخ أول امرأة على الإطلاق تسافر إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض، وهي محطة ستضع المهمة في سجل التاريخين الهندسي والاجتماعي معاً.
كوخ جزء من طاقم مكوّن من أربعة أفراد يضم أيضاً القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور غلوفر، وأخصائي المهمة في وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن. وتشير Space.com إلى أن الرحلة ستجعل أيضاً غلوفر أول شخص أسود يغادر المدار الأرضي المنخفض، وهانسن أول غير أمريكي يحقق ذلك.
رائدة فضاء مخضرمة تدخل حدوداً جديدة
تصل كوخ إلى أرتيميس 2 بخلفية تشغيلية قوية على نحو غير معتاد. خلال مسيرتها في ناسا، أمضت أكثر من 300 يوم على متن محطة الفضاء الدولية، وشاركت في أول سير فضائي نسائي بالكامل إلى جانب جيسيكا مير. ويجعلها هذا السجل واحدة من أكثر رواد الفضاء خبرة المكلفين بمساعدة ناسا على استئناف الاستكشاف البشري للفضاء السحيق عبر أرتيميس.
وتعكس تصريحاتها العلنية في المصدر الاستعداد والحجم في آن واحد. وقالت: “نحن نعمل بكامل الطاقة”، ووصفت برنامجاً يدفع نحو الإطلاق وهو يحمل في الوقت نفسه ثقل الإنجازات الأولى التي تتجاوز الطاقم نفسه بكثير.
عودة الرحلة القمرية المأهولة
أرتيميس 2 ليست مهمة هبوط. هدفها المباشر هو رحلة مأهولة حول القمر، لكن أهميتها أكبر مما يوحي به هذا الوصف. إنها المهمة المصممة لإثبات أن البنية القمرية الجديدة التابعة لناسا قادرة على حمل رواد الفضاء بأمان إلى ما وراء النطاق المداري الذي عرّف رحلات الفضاء البشرية لعقود.
ولهذا السبب تجذب أرتيميس 2 الانتباه لا باعتبارها رحلة اختبار فحسب، بل بوصفها لحظة فاصلة. وإذا نجحت، فسترسخ الأساس التشغيلي البشري للمهام اللاحقة ضمن برنامج أرتيميس. ومن ثم فإن الرمزية المرتبطة بدور كوخ لا تنفصل عن المعنى التقني للمهمة نفسها.
يلتقي التمثيل مع الاستكشاف
إن دخول كوخ المرتقب إلى سجلات الأرقام القياسية مهم لأن إنجازات الفضاء السحيق كانت، لفترة طويلة، موزعة على نطاق محدود. أرتيميس 2 تغيّر ذلك. ويعكس تكوين الطاقم جهداً أوسع لضمان ألا تُصوَّر العودة إلى القمر بوصفها تكراراً للماضي، بل بوصفها عصراً مختلفاً من الاستكشاف البشري مع حق أوسع للجمهور في هذا الإنجاز.
بالنسبة إلى ناسا، تتعلق أرتيميس 2 بإثبات جاهزية المعدات والتدريب وتصميم المهمة. أما بالنسبة إلى الجمهور، فالأمر يتعلق أيضاً بمن سيظهر في التاريخ في اللحظة التي تبدأ فيها هذه الأنظمة بحمل البشر إلى الخارج من جديد. وتشير تصريحات كوخ إلى أنها تدرك البعدين معاً. فالمهمة تتطلب جهداً تشغيلياً كبيراً، لكنها تحمل أيضاً توقعات تراكمت عبر عقود.
إطلاق تتجاوز عواقبه الجدول الزمني
تاريخ الإطلاق الحالي في المصدر هو “في موعد لا يتجاوز 1 أبريل”، ما يؤكد أن جداول رحلات الفضاء تظل مشروطة. ومع ذلك، تبدو المهمة الآن قريبة بما يكفي بحيث انتقل الحديث من التخطيط المجرد إلى جاهزية الطاقم والمعنى العام.
إذا انطلقت أرتيميس 2 في موعدها، فستجعل رحلة كوخ التمثيل البشري لما بعد المدار الأرضي المنخفض أكثر اتساعاً بالفعل. وهذا وحده كافٍ لجعل المهمة مهمة. ومع برنامج أرتيميس الأوسع، قد تصبح واحدة من لحظات الفضاء الحاسمة في هذا العقد.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Space.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on space.com




