واشنطن تقول إن ردع زرع الألغام قد بدأ بالفعل
تقول الولايات المتحدة إنها بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات لمنع القوات الإيرانية من زرع ألغام في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات المائية حساسية استراتيجيًا في العالم. ويأتي هذا التحديث بعد أمر الرئيس دونالد ترامب للقوات الأمريكية بتدمير السفن الإيرانية المشاركة في زرع الألغام هناك، ومع وصول مجموعة حاملة طائرات أمريكية ثالثة إلى المنطقة.
وبحسب تعليقات نقلها موقع The War Zone، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين إن لدى الحرس الثوري الإيراني مجموعة من الزوارق الصغيرة، وإن القوات الأمريكية متمركزة لردعهم ومنعهم من مواصلة نشاط زرع الألغام. ولم يحدد أي الأصول كانت مشاركة، أو متى وصلت، أو ما الإجراءات التي اتخذتها.
ما الذي تدعيه الولايات المتحدة
كان البيان العلني محدودًا لكنه مباشر. قال كاين إن القوات الأمريكية منتشرة بالفعل لدعم منع زرع مزيد من الألغام، وتعمل بأوامر من الرئيس والوزير. وهذا يدل على أن المهمة ليست مجرد تخطيط نظري. إن أعلى ضابط عسكري يرتدي الزي الرسمي في البنتاغون يصف جهدًا نشطًا جارياً بالفعل.
وقد قدّم مسؤول أمريكي تحدث دون الكشف عن هويته مزيدًا من التفاصيل إلى The War Zone. وقال ذلك المسؤول إن إيران على الأرجح زرعت بعض الألغام في مضيق هرمز أو بالقرب منه في مرحلة ما خلال الصراع، وإن لم يكن ذلك بكميات كبيرة. وأضاف المسؤول نفسه أن أكثر من 95% من الألغام البحرية الإيرانية دُمّرت خلال عملية Epic Fury، وأن القوات الأمريكية تتعامل مع المشكلة من خلال مزيج من القدرات المأهولة وغير المأهولة لضمان أن يكون المرور عبر المضيق آمنًا.
ورفض المسؤول القول ما إذا كانت الولايات المتحدة تبحث بالفعل عن الألغام التي زرعت سابقًا، كما رفض كل من البنتاغون وقيادة المنطقة الوسطى الأمريكية التعليق أكثر. ومع ذلك، ترسم هذه التصريحات ملامح المشكلة العسكرية الأساسية: منع زرع مزيد من الألغام، والتعامل في الوقت نفسه مع احتمال وجود بعض الألغام بالفعل في الماء.
لماذا يهم المضيق
مضيق هرمز ممر بحري ضيق وحساس للغاية، وحتى مجرد احتمال استخدام الألغام فيه يحمل أهمية كبيرة. فعدد قليل من الألغام يمكن أن يخلق تأثيرًا عملياتيًا ونفسيًا واسعًا، لأن السفن يجب أن تفترض أن التهديد حقيقي حتى يتم تطهير المسارات أو احتواء الخطر بطريقة أخرى.
ولهذا فإن اللغة التحفظية للمصدر مهمة أيضًا. فالمسؤول لم يصف حملة زرع ألغام واسعة النطاق. بل قال إن إيران على الأرجح زرعت بعض الألغام وأن الكمية لم تكن كبيرة. لكن في ممر بحري بهذه الحساسية، يمكن حتى للأعداد الصغيرة أن تدفع إلى ردود عسكرية كبيرة.
كما يعكس النهج الأمريكي الموصوف هنا تعقيد حرب الألغام. فالمنع والردع والمراقبة والتطهير وضمان المرور الآمن كلها تتداخل. وتشير التعليقات العلنية إلى استجابة متعددة الطبقات، لا إلى إجراء واحد.
الأنظمة المأهولة وغير المأهولة في الصورة
أحد أبرز التفاصيل في التقرير هو الإشارة إلى كل من القدرات المأهولة وغير المأهولة. ولم تُقدَّم قائمة بالمنصات، لكن الصياغة نفسها مهمة. فهي تشير إلى أن العملية تُدار بمزيج من الأصول البحرية أو الجوية التقليدية والأنظمة غير المأهولة المناسبة للكشف والمراقبة أو الاستجابة في بيئة عالية المخاطر.
ويشير The War Zone إلى أن سفينة القتال الساحلي من فئة Independence USS Canberra هي كاسحة الألغام الوحيدة المؤكدة حاليًا في CENTCOM، استنادًا إلى منشور صور من البنتاغون يُظهر السفينة وهي تقوم بدوريات في الخليج العربي. كما يلاحظ التقرير أسئلة أوسع حول عدد أصول مكافحة الألغام الموجودة فعليًا في مسرح العمليات. وتؤكد هذه الضبابية سمة متكررة في تغطية الأمن البحري: فالجمهور غالبًا لا يرى إلا أجزاء من تموضع القوات المعنية.
حتى مع عدم اكتمال الصورة، فإن رسالة واشنطن واضحة بما يكفي. فالولايات المتحدة تريد الإشارة إلى كل من القدرة والنية، وإظهار أنها لا تنتظر بشكل سلبي حتى تتراكم الألغام أو يتعطل المرور التجاري قبل التحرك.
حشد إقليمي أوسع
يتكشف هذا التطور بينما يتصاعد الوجود البحري الأمريكي في المنطقة الأوسع. وتشير المادة المرفقة إلى وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة، مما يعزز الإحساس بأن وضع هرمز جزء من صورة عملياتية أكبر، وليس مجرد مسألة معزولة لإزالة الألغام.
وتكتسب هذه الخلفية الأوسع أهمية لأن تهديد الألغام يُستخدم غالبًا كجزء من استراتيجية إكراه أوسع. فهو يربك الحركة، ويزرع عدم اليقين، ويفرض على الخصوم تدابير مضادة مكلفة. ويشير وجود عدة مجموعات حاملة طائرات أمريكية إلى أن واشنطن ترد على مستوى إقليمي، بينما تتعامل في الوقت نفسه مع المخاطر التكتيكية المحددة داخل المضيق نفسه.
اللايقين الأساسي
السؤال الأهم الذي لم يُحسم بعد هو ما إذا كانت القوات الأمريكية تركز أساسًا على منع زرع ألغام مستقبلية، أم على إزالة الألغام التي زرعت بالفعل، أم على الأمرين معًا. وتترك تصريحات المسؤول المجهول المجال لجميع الاحتمالات الثلاثة: فقد تكون بعض الألغام قد زُرعت بالفعل، وقيل إن معظم الألغام الإيرانية دُمرت، والعمليات الجارية تستخدم قدرات مختلطة للحفاظ على أمن الممر.
هذا الغموض ليس عرضيًا. ففي العمليات العسكرية الواقعية، يمكن للضبابية أن تحمي الأساليب والمواقع. لكنه يجعل التقييم الخارجي صعبًا أيضًا. وما يمكن قوله بثقة من النص المقدم هو أضيق من ذلك: تقول الولايات المتحدة إن جهودًا نشطة جارية بالفعل لمنع إيران من زرع مزيد من الألغام في مضيق هرمز، ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن بعض الألغام قد تكون قد وُضعت هناك بالفعل خلال الصراع.
وفي ممر حاسم مثل هرمز، يكفي ذلك ليجعلها واحدة من أهم الإشارات العملياتية في المنطقة الآن.
هذه المقالة مبنية على تغطية موقع twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com



