البنتاغون يستخدم مشكلة أمن داخلي لتسريع شراء أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة

لم تعد الحدود الجنوبية للولايات المتحدة مجرد تحدٍّ للمراقبة والمنع. فبحسب قائد القيادة الشمالية الأميركية الجنرال غريغوري غيّو، أصبحت الآن تعمل كمساحة اختبار، حرفياً ومجازياً، لتجريب تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة.

وفي حديثه خلال SOF Week، قال غيّو إن الجيش يدعو المورّدين إلى إحضار تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى الحدود عبر Joint Interagency Taskforce 401، وهو جهد تقوده القوات البرية ويركز على حماية الوطن من تهديدات الطائرات المسيّرة. والترتيب بسيط: إذا نجح النظام في الميدان فقد يُشترى؛ وإذا لم ينجح فسيُقال للمورّدين ما الذي يحتاج إلى تحسين.

هذا النهج يحوّل فعلياً منطقة عمليات داخلية إلى بيئة تحقق حيّة لفئة من أسرع فئات تكنولوجيا الدفاع تطوراً.

لماذا تفيد الحدود الجيش

يصعب تقييم تقنية مكافحة الطائرات المسيّرة في الظروف المجردة. فالأداء يعتمد على التضاريس، والازدحام البصري، والحركة، ومدى الكشف، والعبء على المشغّل، وأنواع الطائرات التي تتم مواجهتها. وتكشف البيئات الواقعية فجوات غالباً ما تخفيها العروض الخاضعة للسيطرة.

وتوفر الحدود تماماً ذلك النوع من الاحتكاك العملياتي الذي يريد مشترو الدفاع رؤيته. وقال غيّو إن طائرات الكارتلات المسيّرة تحلّق هناك بانتظام فوق مشاة البحرية والجنود. وهذا يعني أن المشكلة ليست افتراضية، وليست محصورة في الدفاع عن مواقع ثابتة.

وبالنسبة إلى NORTHCOM، يخلق ذلك فرصة نادرة للجمع بين حاجة المهمة، وملاحظات المستخدمين، والتعلم في مجال المشتريات في مكان واحد. وبدلاً من انتظار دورة اقتناء تقليدية لتفريغ المتطلبات بعد سنوات، يمكن للقادة مراقبة أداء الأنظمة أمام التهديدات الحالية ودفع الصناعة نحو تصاميم أكثر ملاءمة.

الفجوة في القدرة هي الحركة

لم تكن الحاجة الأكثر تحديداً التي وصفها غيّو مجرد مزيد من التغطية ضد الطائرات المسيّرة، بل حماية محمولة للقوات أثناء الحركة. وأشار إلى أن الجيش يملك أنظمة ثابتة ومتحركة لمكافحة أنظمة الطائرات غير المأهولة، لكنه يفتقر إلى شيء يمكنه مرافقة الجندي المتجول عن قرب بما يكفي لتوفير دفاع مستمر.

وهذا التمييز مهم. فالنظام الذي يحمي قاعدة أو نقطة تفتيش أو قافلة مركبات لا يكون مفيداً تلقائياً للقوات المشتتة التي تعمل سيراً على الأقدام. ويصبح الوزن والطاقة وسهولة الاستخدام والسلامة في التشغيل أكثر تقييداً في هذا السياق.

لذلك تكشف الحدود عن مطلب تكتيكي محدد: حماية متنقلة ترافق الجندي ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة في بيئات قد تظهر فيها الطائرات المعادية بكثرة وبشكل غير متوقع. وهذه حالة استخدام صعبة، وهو ما يفسر لماذا قد تظل الحلول الجاهزة دون المستوى المطلوب.

الدروس تأتي من ساحات أخرى

قال غيّو إن NORTHCOM يتعلم الكثير من القيادة المركزية الأميركية ويحاول تطبيق تلك الدروس على الحدود. ولم يحدد التفاصيل، لكن المعنى واضح. إن خبرة مكافحة الطائرات المسيّرة في بيئات الصراع الخارجية تؤثر في تجارب الدفاع الداخلي.

ويعكس ذلك اتجاهاً عسكرياً أوسع. فقد أصبحت الطائرات المسيّرة الصغيرة سمة دائمة في الصراع الحديث، ما يفرض على القوات المسلحة إعادة التفكير في الدفاع الجوي على ارتفاعات أقل وبمقاييس أصغر. وما كان يبدو يوماً تهديداً تكتيكياً متخصصاً أصبح الآن يؤثر في أمن القواعد، وحركة القوافل، والعمليات الحضرية، وضبط الحدود.

وبهذا المعنى، ليست الحدود معزولة عن التعلم العسكري العالمي. بل تتحول إلى جبهة أخرى في التكيف المؤسسي مع التهديدات غير المأهولة المستمرة.

ما التقنيات التي قد تستفيد

لم يعلن غيّو دعمه لفئة محددة من الحلول، لكن تصريحاته جاءت بعد وقت قصير من إصدار إدارة الطيران الفيدرالية ووزارة الدفاع تقييماً يقول إن تقنية مكافحة الطائرات المسيّرة بالليزر عالي الطاقة مقبولة للاستخدام على الحدود عندما تكون ضوابط السلامة المناسبة مطبقة.

وهذا مهم لأن أنظمة الطاقة الموجهة واجهت كثيراً تشككاً بشأن سلامة الطيران، ومتطلبات الطاقة، والجدوى التشغيلية. وخلص تقييم FAA، كما ورد في المادة المصدر، إلى أن هذه الأنظمة لا تشكل خطراً مفرطاً على طائرات الركاب ضمن الضوابط ذات الصلة.

ولا يعني ذلك أن الليزر هو الحل لكل مشكلة تتعلق بالطائرات المسيّرة. لكنه يعني أن حاجزاً سياسياً كبيراً أمام النشر على الحدود قد خف، ما يفتح مجالاً أوسع للاختبار وربما للإدخال الميداني.

نموذج اقتناء جديد مصغّر

يبدو أن NORTHCOM يبني حلقة تغذية راجعة بين المشغلين والمورّدين أسرع وأقل رسمية من مسارات المشتريات التقليدية. والرسالة إلى الصناعة مباشرة على نحو غير معتاد: أحضروا الأنظمة إلى بيئة حقيقية، واقبلوا التقييم الصريح، وكرّروا التحسين حتى تصبح قابلة للتوسّع.

ولهذا النهج مزايا واضحة. فهو يقلص الفجوة بين صياغة المتطلبات والأداء العملي، ويتيح للجيش اختبار التقنيات ضد تهديد قائم الآن لا ضد تهديد متوقع بعد سنوات.

لكن له أيضاً مخاطر. فالمساحات العملياتية الحقيقية ليست مختبرات، والتجريب السريع داخل البيئات المحلية يثير أسئلة حول الإشراف، وتوسّع المهمة، وكيف تتحول الاختبارات المؤقتة إلى قدرة دائمة.

لماذا تهم القصة خارج الحدود

تصبح الحدود الجنوبية نموذجاً لكيفية تسريع البنتاغون تبني التقنيات في فئات التهديد سريعة التغيّر. وتناسب أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة ذلك بشكل خاص، لأن التهديد يتطور بسرعة، والتكنولوجيا التجارية تتحرك بسرعة، والملاءمة في ساحة المعركة قد تنتهي في وقت قصير.

إذا نجحت مساحة الاختبار على الحدود، فقد يرى مسؤولو الدفاع فيها دليلاً على أن بيئات التقييم الواقعية تساعد على تقليص الطريق من العرض إلى الشراء. وقد يؤثر ذلك في كيفية اختبار التقنيات العاجلة الأخرى وشرائها.

وفي الوقت الراهن، الخلاصة الفورية هي أن الجيش يستخدم مهمة وطنية نشطة لصقل إحدى أولوياته التكتيكية الأكثر إلحاحاً. لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد إزعاج هامشي. بل أصبحت تشكل المشتريات والتصميم العملياتي والعلاقة بين مشتري الدفاع والصناعة.

والحدود هي ببساطة المكان الذي تتصادم فيه هذه الضغوط بأكبر قدر من الوضوح.

هذه المادة مبنية على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com