العلاقة التدريبية بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي تتغير وجهتها

خلال معظم فترة الحرب، كانت الجيوش الغربية تدرب القوات الأوكرانية في الخارج. أما الآن، فهذه الحركة بدأت تنعكس. وتفيد Defense News بأن أوكرانيا تخطط للتوقف تدريجيا عن إرسال الجنود إلى الخارج للتدريب الأساسي، مع الاستمرار في الدورات الأكثر تخصصا في الخارج، كما أنها تصدر بشكل متزايد دروسها الخاصة من ساحة المعركة إلى دول الناتو.

وقد شرح هذا التحول يفهين ميجيفيكين، نائب رئيس الإدارة الرئيسية للعقيدة والتدريب في هيئة الأركان العامة، الذي قال إن كثيرا مما تعلمه الجيوش الغربية هو «منفصل عن واقعنا». والخطة هي نقل كل التدريب الأساسي بالكامل إلى الأراضي الأوكرانية، مع الإبقاء على التدريب الخارجي لتلبية الاحتياجات الأكثر تخصصا.

أصبح التكيف في الخطوط الأمامية أحد الأصول الاستراتيجية لأوكرانيا

السبب الأعمق لهذا الانعكاس هو المصداقية التي اكتسبتها أوكرانيا تحت وطأة القتال المستمر. وتقول Defense News إن القائد الأعلى للتحول في قوات الحلفاء التابعة للناتو، الأميرال بيير فانديي، وصف تكيف أوكرانيا في زمن الحرب بأنه «أحد أقوى الدروس» للحلف، واعترف بأن روسيا تتقدم حاليا على الناتو في استيعاب تلك الدروس. وكان استنتاجه واضحا: على الحلف أن يتحرك أسرع.

هذا الاعتراف يفسر لماذا لم تعد الجيوش الحليفة تنظر إلى أوكرانيا بوصفها مجرد متلقٍ للدعم التدريبي. فقد راكمت القوات الأوكرانية خبرة عملية في حرب المسيّرات، وتكتيكات مكافحة الأنظمة غير المأهولة، ودمج الحرب الإلكترونية، واتخاذ القرار في الخطوط الأمامية تحت الضغط المستمر من خصم مماثل. وهي مجالات درستها الناتو في عقيدتها، ولكن ليس في الظروف ذاتها من القتال المستمر واسع النطاق.

تصدير الخبرة قد بدأ بالفعل

هذا ليس مجرد تغيير في الخطاب. فبحسب Defense News، أرسلت كييف هذا الشهر مستشارين عسكريين إلى ألمانيا لتدريس حرب المسيّرات وتكتيكات مكافحة الأنظمة غير المأهولة ودمج الحرب الإلكترونية في مدارس الجيش الألماني. وتوصف ألمانيا بأنها أول عضو في الناتو يدعو رسميا مدربين أوكرانيين إلى نظامه التعليمي العسكري نفسه.

وقال اللفتنانت جنرال كريستيان فرويدينغ، رئيس الجيش الألماني، لوكالة رويترز إن التوقعات عالية لأن الجيش الأوكراني هو حاليا الوحيد في العالم الذي يمتلك خبرة مباشرة على الخطوط الأمامية ضد روسيا. ويعكس هذا التصريح سبب تغير دور أوكرانيا. فهي لم تعد تتعلم فقط معايير الناتو. بل تساعد في تحديثها.

التدريب الأساسي يعود إلى ظروف الحرب

إن إعادة التدريب الأساسي إلى أوكرانيا تعكس أيضا رؤية مفادها أن الإعداد التأسيسي يجب أن يحدث في السياق الذي سيقاتل فيه الجنود فعليا. ويفيد انتقاد ميجيفيكين بأن بعض التعليمات الغربية منفصلة عن واقع ساحة المعركة بأن أوكرانيا تريد أن يتشكل المجندون في وقت أبكر من خلال العقيدة الوطنية والتكتيكات الحالية ومتطلبات بيئة الحرب العملياتية.

وأوضح المتحدث العسكري دميترو ليخوڤيي لاحقا أن التدريب الخارجي لم يُلغَ، بل جرى تقليصه فقط. وهذه الدقة مهمة. فأوكرانيا لا ترفض دعم الحلفاء، بل تعيد توزيع أنواع التدريب التي ينبغي أن تكون في الخارج وتلك التي يجب أن تكون متجذرة في الداخل.

والنتيجة نموذج أكثر انتقائية. فالدورات الخارجية المتخصصة لا تزال ذات قيمة، لكن التدريب الأساسي يُستعاد بوصفه أمرا يجب أن يكون متزامنا مباشرة مع واقع القتال الحالي داخل أوكرانيا.

الحلف يُجبر على التعلم في اتجاهين

هذا التحول في الأدوار تطور مهم بالنسبة إلى الناتو بقدر أهميته بالنسبة إلى أوكرانيا. لسنوات، كان نموذج الحلف يقوم على تعليم الجيوش الشريكة وفقا للعقيدة الغربية وأفضل الممارسات المؤسسية. لكن خبرة أوكرانيا في ساحة المعركة باتت تعقد هذا التسلسل الهرمي. ففي بعض المجالات الحرجة، أنتجت الحرب معرفة داخل أوكرانيا بسرعة أكبر مما تمكن الناتو من استيعابه.

وتربط Defense News هذا الأمر مباشرة بعمليات المسيّرات والحرب الإلكترونية، وهي مجالات دورات التكيف فيها قصيرة، والآراء الراجعة من ساحة المعركة فورية. فجيش يتغير أسبوعيا استجابة لهجمات حقيقية يمكنه تطوير رؤى عملية أسرع من حلف قائم على دورات أبطأ من الشراء ومراجعة العقيدة.

هذا لا يعني أن الناتو أصبح متجاوزا. بل يعني أن العلاقة أصبحت أكثر تبادلية. لا تزال أوكرانيا تحتاج إلى العتاد والتمويل والدعم التدريبي المتخصص من الحلفاء. لكن الحلفاء يحتاجون بشكل متزايد إلى مدخلات أوكرانية حول ما ينجح ضد روسيا الآن، لا ما تنبأت به النظرية قبل سنوات.

مؤسسة حرب تبدأ في تشكيل النظام العسكري لما بعد الحرب

الأهمية الاستراتيجية لهذا التغيير تتجاوز لوجستيات التدريب. فإذا أصبحت أوكرانيا مصدرا رسميا للتعليم العسكري لأعضاء الناتو، حتى في مجالات محددة، فإنها ستبدأ في إعادة تشكيل التدفق الفكري داخل الحلف. وقد تؤثر الممارسات المجربة في أوكرانيا في كيفية إعداد أوروبا للردع، وكيف تبني الجيوش عقيدة المسيّرات، وكيف تفكر القيادات في العمل قرب الجبهة.

وهذا يجعل الخطوة رمزية وعملية في آن واحد. فالأوكرانيون لا يدافعون عن أنفسهم فقط، بل يصبحون منتجين للمعرفة العسكرية داخل النظام الأمني الأوروبي الأطلسي.

وتعرض Defense News هذا التطور بوصفه انعكاسا للأدوار، وهذا وصف دقيق تماما. فقد أمضى الغرب سنوات في تدريب أوكرانيا. وفي عام 2026، أصبحت أوكرانيا تدرب الغرب بشكل متزايد على كيفية خوض الحرب الحديثة فعليا.

هذه المقالة تستند إلى تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com