كييف تطلب لأول مرة استخدام قرض الاتحاد الأوروبي لشراء اعتراضات أمريكية الصنع

يدرس الاتحاد الأوروبي إعفاء نادرا قد يسمح لأوكرانيا بسحب مليارات اليوروهات من مرفق دعم تمت الموافقة عليه سابقا بقيمة 90 مليار يورو لشراء صواريخ اعتراضية PAC-3 لبطاريات الدفاع الجوي باتريوت الخاصة بها. وأقر مسؤولون أوروبيون هذا الأسبوع بأن مسؤولين أوكرانيين طلبوا رسميا للمرة الأولى إمكانية الوصول إلى هذه الاعتراضات الأمريكية الصنع منذ أن جرى الانتهاء من حزمة القرض في أبريل.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الطلب في 2 سبتمبر، قائلة إن التكتل سيواصل دعم كييف بالدفاع الجوي الأوروبي وأنظمة باتريوت PAC-3. وأشارت إلى تنسيق أوثق مع حلف شمال الأطلسي وشددت على الحاجة إلى ردع أي تهديدات للحرية والأمن في أوروبا.

هجمات روسية متجددة تؤكد الحاجة الملحة

جاء الإعلان بينما كانت القوات الروسية تدخل الأسبوع الثاني على التوالي من الهجمات الجوية شبه المتواصلة على كييف وأوديسا ومدن أوكرانية أخرى. وتقول السلطات الأوكرانية إن القصف المستمر استنزف مخزون البلاد المحدود أصلا من الاعتراضات المضادة للصواريخ الباليستية، ما كشف عن فجوات حرجة في حماية المراكز السكانية الكبرى والبنية التحتية.

ضغط وزير الدفاع الأوكراني يفهيني خمارا على الحلفاء لتسريع المساعدة قبل يوم واحد فقط من الإقرار العلني للمفوضية الأوروبية. ودعا الدول الشريكة إلى تخصيص موارد من الميزانيات الوطنية للطائرات المسيرة الأوكرانية الصنع، وتسريع صرف قرض الاتحاد الأوروبي، وإعادة فتح النقاش حول إعادة توظيف الأصول الروسية المجمدة لصالح دفاع كييف.

عجز بقيمة 27 مليار دولار

حذر خمارا من أن أوكرانيا تعمل حاليا بعجز في ميزانية الدفاع يبلغ 27 مليار دولار، وهو فجوة تهدد قدرتها على مواصلة العمليات وحماية مدنها خلال الأشهر المقبلة. وقدم الطلب بوصفه مفيدا لأوروبا أيضا، قائلا إن كل يورو يستثمر في الدفاع الأوكراني يعني تعزيز البنية الأمنية الأوروبية الأوسع. ويعكس هذا الطرح موضوعا متكررا في مناشدات أوكرانيا: أن ساحة المعركة في أوكرانيا تمثل خط المواجهة لاستقرار القارة نفسها.

وكانت آلية القرض المعنية قد جرى إقرارها نهائيا من قبل مجلس الاتحاد الأوروبي أواخر أبريل بعد أشهر من التأخير السياسي والبيروقراطي. ويخصص هيكلها نحو 60 مليار يورو للمشتريات المرتبطة بالدفاع و30 مليار يورو لدعم الميزانية، مما يمنح أوكرانيا مرونة مالية كبيرة لمعالجة الضغوط العسكرية والمالية على حد سواء.

قواعد القرض تخلق عقبة أمام الأنظمة الأمريكية

غير أن قواعد تشغيل المرفق صُممت عمدا لصالح المصنعين الدفاعيين الأوروبيين والأوكرانيين. ويجب أن يحافظ أي شراء منفرد يمول عبر المرفق على نسبة المحتوى القادم من خارج الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا عند حد أقصى يبلغ 35% من قيمة العقد. وبما أن اعتراضية PAC-3 تصنع بالكامل في الولايات المتحدة، فإن طلب كييف استخدام القرض لتلك الصواريخ لا يستوفي الشروط القياسية وسيحتاج إلى إعفاء رسمي يوافق عليه أعضاء الاتحاد الأوروبي.

ويمثل هذا الطلب أول مرة تسعى فيها أوكرانيا إلى استخدام خط التمويل البالغ 90 مليار يورو خصيصا لشراء اعتراضية باتريوت التي تقدمها الولايات المتحدة. ومن دون إعفاء، لا يمكن تمرير عملية الشراء عبر آلية الاتحاد الأوروبي بصيغتها الحالية.

سابقة للاستثناءات

يشير مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إلى إعفاء سابق جرى منحه في أبريل، عندما حصلت أوكرانيا على سماح خاص لشراء مكونات لطائرات مسيرة مصنوعة في الصين ضمن القرض نفسه. وقد أنشأ ذلك الاستثناء مسارا إداريا لتخفيف قيود المحتوى المعتادة في الحالات الاستثنائية، ويبدو أن كييف تأمل بوضوح أن يسلك طلب الاعتراضات المسار نفسه.

وقالت فون دير لاين إن مراجعة طلب الإعفاء الخاص بباتريوت "تسير في الاتجاه الصحيح"، ما يشير إلى احتمال تزايد الزخم بين عواصم الاتحاد الأوروبي. وكان من المتوقع أن يتخذ ممثلو الدول الأعضاء قرارا رسميا بشأن الإعفاء في يوم الاثنين الذي يلي تصريحها، مما يضع القضية على مسار سريع نظرا للطابع الطارئ للتهديد الجوي.

ما الذي يعنيه الإعفاء

إذا تمت الموافقة عليه، فسيتيح الإعفاء لكييف تخصيص جزء كبير من شريحة مشتريات الدفاع لصواريخ PAC-3 التي تصنعها لوكهيد مارتن، على الأرجح بمليارات اليوروهات. مثل هذه الخطوة ستساعد في إعادة ملء مخزونات أوكرانيا من الاعتراضات، كما ستعمق دمج الأنظمة الأمريكية الصنع في التخطيط الدفاعي الأوروبي المنسجم مع الناتو، وهو اتجاه شددت عليه فون دير لاين وأمين عام الناتو مارك روته في تصريحات حديثة.

وقد طرح روته وفون دير لاين القضية بوصفها مسألة دفاع جماعي، مع تعهد رئيسة المفوضية الأوروبية بالعمل مع الناتو بشكل أوثق من أي وقت مضى. والرسالة الأوسع من بروكسل هي أن مساعدة أوكرانيا ليست مجرد عمل خيري، بل استثمار في منع مزيد من الصراع في القارة.

لا تزال التحديات قائمة

حتى مع وجود إعفاء، فإن الطريق إلى تسليم اعتراضية PAC-3 إلى القوات الأوكرانية يتضمن أسئلة حول القدرة الإنتاجية واللوجستيات وشروط السداد المالي. وقد صُمم قرض الاتحاد الأوروبي كمرفق دعم، واستخدامه لمنتجات دفاعية أمريكية يثير تساؤلات حول كيفية الموازنة بين قواعد الحصص الأوروبية والحاجة إلى إدخال أنظمة قادرة إلى الميدان بسرعة.

وفي الوقت الراهن، يواصل المسؤولون الأوكرانيون التأكيد على الطابع العاجل للوضع، مشيرين إلى وابل الصواريخ والطائرات المسيرة الليلي الذي يختبر حدود وحدات الدفاع الجوي التي تعمل مع اعتراضات تقليدية تتناقص أعدادها. وفي هذا السياق، تتحول قرار الاتحاد الأوروبي المرتقب بشأن إعفاء PAC-3 إلى حالة اختبار لا للقواعد المالية الفنية فحسب، بل أيضا لمدى استعداد التكتل لتكييف أدوات مساعدته مع واقع نزاع عالي الشدة.

الخطوات التالية

سيكون تصويت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الإعفاء، المتوقع قريبا، إشارة رئيسية إلى مدى استعداد الحكومات الأوروبية لتخفيف قيود المشتريات لصالح أوكرانيا. ومن شأن نتيجة إيجابية أن تفتح على الأرجح أول عملية اقتناء كبرى لاعتراضات أمريكية الصنع ضمن برنامج الـ90 مليار يورو، لتضع سابقة جديدة للتعاون الدفاعي عبر الأطلسي في ظروف الطوارئ. أما الرفض أو التأخير، فسيجبر كييف على مواصلة البحث عن مصادر تمويل بديلة للصواريخ باتريوت التي تقول إنها تحتاجها بشكل عاجل لمواجهة الحملة الروسية المستمرة.

ومع مراجعة التكتل لهذا الطلب، تتجه الأنظار إلى بروكسل وإلى الديناميات المتغيرة لسياسة الأمن الأوروبية، حيث أصبح الخط الفاصل بين قواعد السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي والاحتياجات العاجلة لحرب على جناحه الشرقي أكثر صعوبة في الحفاظ عليه.

هذه المادة مبنية على تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com