تحذير بشأن القوى العاملة يظهر داخل القاعدة الصناعية الفضائية الأمريكية

يجادل تقرير جديد صادر عن RAND بأن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في استبدال الأقمار الصناعية العسكرية والأنظمة ذات الصلة بسرعة كافية بعد خسائر كبيرة في زمن الحرب، ليس أساسًا بسبب قيود التصميم أو قيود خطوط الإنتاج، بل لأن البلاد لا تملك عددًا كافيًا من الأشخاص ذوي المهارات المناسبة. ويصل هذا التحذير إلى قلب افتراض استراتيجي أصبح مهمًا بشكل متزايد في التخطيط الدفاعي: أن الولايات المتحدة يمكنها استعادة القدرة العسكرية المعتمدة على الفضاء خلال فترة قصيرة نسبيًا إذا أدى صراع مع قوة كبرى إلى تدمير الأصول الحيوية.

وفقًا للنص المصدر المقدم، فحصت دراسة RAND ما إذا كانت القاعدة الصناعية الدفاعية الفضائية تستطيع الالتزام بجدول إعادة بناء يمتد من 12 إلى 24 شهرًا بين عامي 2027 و2032. ويخلص التقرير إلى أن النقص الحالي في القوى العاملة قد يستغرق سنوات لمعالجته، ما يجعل هذا الجدول الزمني صعب التحقيق. بعبارة أخرى، ليس الاختناق مجرد مدى سرعة تصميم الأقمار الصناعية أو بنائها، بل ما إذا كان هناك بالفعل ما يكفي من المهندسين والفنيين وعمال التجميع والخبراء المتخصصين لدعم إعادة بناء سريعة أصلًا.

لماذا تصبح إعادة بناء القدرات قضية دفاعية مركزية

تعتمد أنظمة الفضاء على الاتصالات والاستشعار والملاحة وتحديد الأهداف والإنذار الصاروخي ووظائف أوسع للقيادة والسيطرة. وإذا تدهورت هذه الأنظمة بشدة في وقت مبكر من أي صراع، فإن القدرة على استعادتها ستؤثر في أداء ساحة المعركة وفي الردع على حد سواء. والمقياس الذي اعتمدته RAND صارم عن قصد. ويقول النص إن التقرير يقارن نافذة التعافي المطلوبة التي تتراوح بين 12 و24 شهرًا بدورة استبدال أطول بكثير قد تمتد إلى نحو عقد من الزمن بالنسبة لقمر صناعي متقادم.

هذه الفجوة تبرز حجم التحدي. فعملية صناعية في زمن السلم، مُحسّنة لجدول تطوير طويل، تختلف تمامًا عن نموذج إعادة البناء في زمن الحرب. ولكي تنتقل الولايات المتحدة من أحدهما إلى الآخر، فلن تحتاج فقط إلى رأس مال وقدرة تصنيعية، بل أيضًا إلى خط إمداد بشري قوي بما يكفي لامتصاص الزيادة المفاجئة في الطلب. ويشير استنتاج RAND إلى أن هذا الخط هش.

ووفقًا للنص المصدر، كانت الدراسة برعاية الجنرال مايكل غيتلاين أثناء شغله منصب نائب قائد عمليات الفضاء. وأجرى RAND Project AIR FORCE هذا العمل ضمن مشروع للسنة المالية 2024 بعنوان In Emergency, Break Glass، وكانت ألكسندرا غيربر المؤلفة الرئيسية. ويجعل هذا التأطير من الواضح أن الأمر ليس تقريرًا عامًا عن تنمية القوى العاملة، بل يتعلق بمسألة تشغيلية ملموسة داخل منظومة الأمن القومي.

النقص يمتد عبر عدة طبقات من القوى العاملة

يقسم التقرير تحدي القوى العاملة إلى ثلاث فئات، ولكل منها آثار مختلفة على الصمود. الفئة الأولى هي المهندسون الذين يصممون أنظمة الفضاء ويختبرونها. ويقول النص المصدر إن ما يقرب من 3 ملايين أمريكي يعملون كمهندسين في وظائف تتطلب على الأقل درجة البكالوريوس، لكن نحو 3% فقط يعملون في الصناعات التي حسبها RAND على أنها تدعم الفضاء، وتحديدًا الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وأشباه الموصلات، وصناعة المنتجات المعدنية غير المعدنية التي تنتج الزجاج البصري.

وحتى داخل هذه الفئة الفرعية، فإن المنافسة على المواهب شديدة. وتقدّر RAND أن الصناعات الثلاث المحتسبة تمثل نحو 7,000 من أصل 208,000 وظيفة هندسية شاغرة سنويًا. وهذه الفجوة مهمة لأن قطاع الفضاء لا يتنافس بمعزل عن غيره، بل يتنافس مع صناعات مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجيات وتحليل البيانات التي يمكن أن تقدم غالبًا أجورًا أعلى وبيئات عمل أكثر مرونة. والدلالة واضحة: الأهمية بالنسبة للأمن القومي لا تتحول تلقائيًا إلى أفضلية في سوق العمل.

أما الفئة الثانية فهي ما يسميه التقرير العمل اليدوي الماهر، أي الفنيون وعمّال التجميع الذين يبنون المركبات الفضائية فعليًا. وهنا تبدو الفجوة أكثر حدة. وباستخدام أرقام مكتب إحصاءات العمل لعام 2023، قدّر الباحثون نحو 30,000 فرصة عمل سنوية للفنيين، بينما لا يحصل سوى نحو 11,000 شخص سنويًا على المؤهلات اللازمة. أما بالنسبة إلى عمال التجميع، بمن فيهم فنيي غرف النظافة، فالفجوة أكبر: نحو 244,000 فرصة عمل سنوية مقابل 13,000 عامل مؤهل فقط كل عام، وهو ما يصفه النص المصدر بأنه فجوة بنسبة 19 إلى 1.

لا تعني هذه الأرقام أن كل هذا الطلب يأتي من قطاع الفضاء. يوضح التقرير صراحة أن الفضاء لا يمثل إلا جزءًا صغيرًا. لكن هذه هي المشكلة بالضبط. فالقطاع ذو الأهمية الاستراتيجية لا يزال عليه أن يستمد العاملين من نفس سوق العمل الذي تعتمد عليه صناعة أشباه الموصلات وغيرها من الصناعات عالية الطلب. وفي أوقات الأزمات، قد تصبح المنافسة على هؤلاء العاملين أشد، لا أضعف.

بعض القدرات تحتاج إلى سنوات لبنائها

الفئة الثالثة التي حددها التقرير تشمل المتخصصين في المجالات المتقدمة مثل الكشف بالأشعة تحت الحمراء والكشف الكهروضوئي. وينقطع النص المصدر قبل عرض المناقشة كاملة، لكنه يوضح نقطة أساسية: هؤلاء المتخصصون يستغرقون أطول وقت للتأهيل. وهذا مهم لأن بعض المهام العسكرية الفضائية تعتمد على معرفة تقنية متخصصة للغاية لا يمكن توسيعها بسرعة عبر دورات تدريب قصيرة.

هنا يتقاطع التخطيط للقوى العاملة مع زمن الإنذار الاستراتيجي. فإذا انتظرت الولايات المتحدة حتى حدوث أزمة لتوسيع هذه القدرات، فقد يكون الأوان قد فات. فمسارات تدريب المتخصصين المتقدمين، وكذلك الفنيين وعمال غرف النظافة، تعمل على جداول زمنية تقاس بالسنوات. وبالتالي، فإن خطط إعادة البناء التي تفترض استجابة صناعية سريعة قد تعتمد في الواقع على عمالة لم توجد بعد بأعداد كافية.

الآثار السياسية تتجاوز التوظيف

تكمن الأهمية الأوسع للتقرير في أنه ينقل نقاش الدفاع من القدرة الصناعية المجردة إلى قيد أكثر واقعية: رأس المال البشري. غالبًا ما تُناقش مرونة الفضاء من حيث وتيرة الإطلاق، أو معمارية الأقمار الصناعية، أو الكوكبات الواسعة، أو القدرة التصنيعية. لكن تحذير RAND يشير إلى أن هذه العوامل ليست سوى جزء من المعادلة. لا يمكن لأمة أن تعوض بسرعة الأقمار الصناعية المفقودة إذا لم تكن لديها الأيدي العاملة اللازمة لتصميمها وتجميعها واختبارها ودمجها.

ويترتب على ذلك عدة أمور. أولًا، قد تحتاج خطط القوى العاملة إلى أن تُعامل بوصفها جزءًا من الجاهزية الدفاعية، لا مسألة اقتصادية جانبية. ثانيًا، يكتسب مسارا التعليم والشهادات أهمية، لأن نقص الفنيين وعمّال التجميع لن يُحل على الأرجح بمجرد تجنيد مهندسين متميزين. ثالثًا، تُعقّد المنافسة الصناعية مع قطاعات التكنولوجيا المدنية سريعة النمو أي محاولة لبناء قاعدة أعمق لإعادة بناء القدرات الفضائية.

كما أن التوقيت مهم. فقد قيّمت RAND الفترة من 2027 إلى 2032، ما يعني أن التحذير لا يتعلق بمستقبل افتراضي بعيد. بل يتعلق بنافذة زمنية يراها مخططو الدفاع بالفعل ذات صلة استراتيجية. وإذا استمرت الفجوات الحالية في القوى العاملة، فقد تدخل الولايات المتحدة هذه الفترة بمفهوم لإعادة البناء أقرب إلى الطموح منه إلى التنفيذ.

لا يقول التقرير إن المشكلة مستعصية على الحل. لكنه يوضح أن إعادة بناء القدرة العسكرية الفضائية بعد خسائر زمن الحرب ستتطلب أكثر من المصانع والتمويل. وستتطلب جهدًا مستدامًا لتنمية القوى العاملة التي تقوم عليها القاعدة الصناعية الفضائية والاحتفاظ بها. ومن دون ذلك، قد تظل القدرة على استعادة الأقمار الصناعية الحيوية وفق ساعة زمن الحرب بعيدة المنال.

تعتمد هذه المقالة على تغطية Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com