الجيش يواجه تدقيقًا بسبب التراجع عن وحدة جديدة لحرب الطائرات المسيّرة
تطالب مجموعة من المشرعين الأمريكيين من الحزبين الجيش بأن يشرح لماذا يغلق كتيبة متخصصة للطائرات المسيّرة بعد أقل من عام على إنشائها، ما يفتح جبهة جديدة في الجدل الأوسع حول مدى سرعة تكيف الخدمة مع ساحة معركة تتشكل بشكل متزايد بواسطة الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية.
الموضوع المطروح هو Unmanned Assault Battalion الذي يضم 600 فرد، والمشكّل ضمن اللواء 173 المحمول جوًا. أُنشئت الوحدة لدراسة التكتيكات والدروس العملياتية من حرب أوكرانيا الطويلة ضد روسيا وترجمتها إلى الممارسة العسكرية الأمريكية. ووفقًا لرسالة المشرعين المؤرخة في 1 سبتمبر، فإن إغلاق الوحدة الآن يهدد بقطع أحد أوضح المسارات المؤسسية داخل الجيش للتعلم من صراع أصبح مختبرًا لحرب الطائرات المسيّرة الحديثة.
وسأل المشرعون عمّا إذا كان القرار قد نشأ داخل الجيش أو جاء بتوجيه من القيادة العليا في البنتاغون. وقد طلبوا ردًا بحلول 21 سبتمبر. ومخاوفهم لا تتعلق بكتيبة واحدة فقط، بل بما إذا كان الجيش يتراجع عن جهد تحديث صعب لكنه ضروري، في اللحظة نفسها التي تؤكد فيها الحروب حول العالم أهمية الطائرات المسيّرة، والقدرة على التكيف السريع، والتنافس الإلكتروني.
لماذا كانت هذه الكتيبة مهمة
المخاوف الواردة في الرسالة تستند إلى منطق استراتيجي مباشر. فقد أظهرت تجربة ساحة المعركة في أوكرانيا كيف يمكن للطائرات غير المأهولة منخفضة التكلفة نسبيًا أن تغيّر بسرعة الاستطلاع، وعمليات الضرب، وحماية القوة، وإيقاع التكيف على الخطوط الأمامية. وكانت الكتيبة المتخصصة في الجيش تهدف إلى استيعاب تلك الدروس بطريقة مركزة، بدلًا من مطالبة التشكيلات التقليدية بابتكارها فوق مهامها القياسية.
هذا التصميم جعل الوحدة لافتة. فبدلًا من النظر إلى الطائرات المسيّرة بوصفها قدرة دعم ضيقة، مثّلت الكتيبة محاولة لبناء خبرة وعقيدة وتدريب حول أنظمة أصبحت أكثر مركزية في القتال. ووصف المشرعون الوحدة بأنها استجابة حكيمة لطبيعة الحرب المتغيرة، مؤكدين أن التنظيمات التقليدية كثيرًا ما تكافح للتكيف بالسرعة التي يتطلبها الصراع الحديث.
ويحذرون من أن تفكيك مثل هذا التشكيل قد يبطئ منحنى تعلم الجيش في الوقت الذي يبرهن فيه الخصوم والحلفاء معًا على مدى سرعة تطور التكتيكات. وتقول الرسالة إن إلغاء الكتيبة قد يحد من قدرة الجيش الأمريكي على التعلم مباشرة من القوات الأوكرانية، ويضعف الجهود المبذولة لتحديث حرب الطائرات المسيّرة بالسرعة الكافية للحفاظ على القدرة التنافسية.
قرار مرتبط باضطراب أوسع داخل الجيش
لا يبدو أن الإغلاق يحدث بمعزل عن السياق. فالتقرير يضعه في وسط فترة مضطربة بشكل غير معتاد في قيادة الجيش وسياسة التحديث. ومن المتوقع أن تعود الكتيبة إلى دورها كمشاة محمولة جوًا بعد مشاركتها في تمرين Saber Junction متعدد الجنسيات هذا الشهر. وقال المشرعون إنهم يفهمون أن الإغلاق مرتبط برسالة القائم بأعمال رئيس أركان الجيش الجنرال Christopher LaNeve التي تدعو إلى “العودة إلى الأساسيات”، والتي أمرت القوة بإعادة التركيز على مهمتها القتالية الأساسية.
للوهلة الأولى، قد تبدو تلك الرسالة تقليدية أكثر من كونها مثيرة للجدل. فالجيش عادة ما يشدد على الكفاءة الأساسية للقتال، لا سيما بعد فترات من التجريب التنظيمي. لكن الخلاف هنا يدور حول ما الذي يُعد أساسيًا الآن. بالنسبة لمنتقدي القرار، لم تعد حرب الطائرات المسيّرة إضافة اختيارية أو مجالًا متخصصًا ضيقًا. إنها جزء من أساس القتال البري المعاصر. ومن هذا المنظور، فإن إعادة تشكيل مخصصة للطائرات المسيّرة إلى هوية مشاة تقليدية ليست عودة إلى الأساسيات، بل علامة على أن تعريف أساسيات ساحة المعركة قد أصبح قديمًا بالفعل.
ويزداد الجدل حدة بسبب تغير القيادات. ويشير التقرير إلى أن وزير الدفاع Pete Hegseth أقال أكثر من اثني عشر قائدًا رفيعًا، بينما أُقصي رئيس أركان الجيش السابق الجنرال Randy George، الذي كان يدفع بابتكارات الطائرات المسيّرة عبر مبادرته Transformation in Contact، بناءً على طلب Hegseth. ولم يحصل الجيش بعد على خلف مرشح. كما استقال وزير الجيش المنتهية ولايته Dan Driscoll، الذي كان يدعم التحديث وإصلاح المشتريات، بشكل مفاجئ هذا الأسبوع وسط توتر مع Hegseth.
هذه الاضطرابات مهمة لأن برامج التحديث نادرًا ما تستمر بالزخم وحده. فالوحدات المتخصصة، والهياكل التجريبية، والمفاهيم الجديدة غالبًا ما تعتمد على رعاة كبار. وعندما يغادر هؤلاء الرعاة فجأة، قد يضعف الدعم المؤسسي قبل أن تحظى الهياكل الجديدة بوقت كافٍ لإثبات نفسها.
المخاطر الاستراتيجية التي يلمح إليها المشرعون
يربط المشرعون إغلاق الكتيبة بمخاوف أوسع بشأن الدعم “غير المتكافئ وغير المتسق” لأوروبا وأوكرانيا. وفي نظرهم، فإن إغلاق وحدة بُنيت على دروس أوكرانية يبعث برسالة خاطئة تشغيليًا وسياسيًا. تشغيليًا، قد يقلل ذلك من قدرة الجيش على دمج رؤى القتال الحي في التدريب والعقيدة. وسياسيًا، قد يشير إلى تراجع الالتزام بالتعلم من الحلفاء الذين يواجهون إحدى أكثر الحروب تشبعًا بالطائرات المسيّرة في الذاكرة الحديثة.
كما أن التوقيت يرفع المخاطر. ويقول التقرير إن الولايات المتحدة لا تزال في حرب مع إيران تجاوزت ستة أشهر، إلى جانب مواجهة نقص في مخزونات الصواريخ وانتشار طويل الأمد. وفي هذا السياق، ليست قرارات تصميم القوة أمورًا مجردة. إنها تحدد مدى سرعة قدرة الجيش على استيعاب تكتيكات جديدة، وتفعيل مفاهيم قابلة للتطبيق، وإعداد الجنود لصراعات لا تكون فيها الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية تهديدات هامشية، بل سمات دائمة لساحة المعركة.
ما يجعل هذه القضية مؤثرة على نحو خاص هو أنها تكشف توترًا مؤسسيًا أعمق. فالجيوش يجب أن تحافظ على الجاهزية للمهام التقليدية، لكنها تحتاج أيضًا إلى التطور عندما تتغير أدوات الحرب وإيقاعها. وكانت Unmanned Assault Battalion تمثل أحد الإجابات على هذا التحدي: إنشاء منظمة مصممة لغرض محدد والسماح لها بالتخصص. أما القرار الظاهر بحلها فيشير إلى أن إجابة أخرى تكتسب أرضية: إعادة دمج تلك الدروس في الهياكل التقليدية وتجنب تحول الابتكار إلى تشتيت تنظيمي.
ما الذي سيأتي بعد ذلك
الخطوة التالية المباشرة هي رد الجيش على الكونغرس. يريد المشرعون تفسيرًا واضحًا لمن اتخذ القرار ولماذا. لكن المسألة الأوسع ستبقى بعد ذلك الرد. لا يزال على الجيش أن يقرر كيف سيؤسس معرفة حرب الطائرات المسيّرة إذا لم تعد هناك كتيبة مخصصة ضمن الخطة.
إذا استطاعت الخدمة أن تظهر أنها تملك مسارًا أوسع وموثوقًا لدمج دروس أوكرانيا وغيرها من مسارح العمليات في التشكيلات القياسية، فقد يُنظر إلى إغلاق الكتيبة على أنه إعادة تنظيم لا تراجع. وإذا لم تفعل، فمن المرجح أن يُنظر إلى القرار كإشارة تحذير على أن التحديث لا يزال هشًا أمام تغير القيادة، وتبدل الأولويات السياسية، وقراءة ضيقة للغاية لما تتطلبه الجاهزية التقليدية.
وفي الوقت الراهن، حوّل تدخل المشرعين قرارًا داخليًا بشأن بنية القوة إلى اختبار علني لمدى مواكبة أجندة تحديث الجيش لساحة المعركة التي يقول إنه يستعد للقتال عليها.
تعتمد هذه المقالة على تغطية Defense News. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on defensenews.com




