ستوكهولم تختار السرعة والدفاع الجوي في إعادة تشكيل بحرية كبرى

اختارت السويد فرقاطات FDI الفرنسية الصنع من شركة Naval Group لبرنامجها المقبل الرئيسي لسفن القتال السطحية، متجاوزةً عروضاً بريطانية-سويدية وإسبانية منافسة في ما وصفه المسؤولون بأنه أكبر صفقة دفاعية للبلاد منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي. ويمهد القرار الطريق لمفاوضات بشأن أربع فرقاطات جديدة من فئة لوليا، ويشير إلى توسع كبير في القدرات البحرية السويدية في وقت تتصاعد فيه المخاوف من التهديدات الصاروخية الإقليمية.

أُعلن القرار على متن طراد فئة فيسبي HMS Härnösand من قبل رئيس الوزراء أولف كريسترسون وكبار قادة الدفاع. وستكون الفرقاطات الأربع المقبلة أكبر بكثير من الكورفيتات الخمس التي تشكل حالياً نواة الأسطول السطحي السويدي، ما يشير إلى انتقال نحو بحرية أكثر قدرة وأكثر قدرة على البقاء.

لماذا اختارت السويد التصميم الفرنسي

وفقاً للنص الأصلي، قدمت الحكومة ثلاثة أسباب رئيسية لاختيار العرض الفرنسي على العطاءات التي ضمت Babcock وSaab، وكذلك Navantia الإسبانية. وذكر المقال أحدها مباشرة: يمكن تسليم FDI بسرعة، وهو عامل مهم في ظل البيئة الأمنية الحالية للسويد. هذه السرعة ليست تفصيلاً ثانوياً في الشراء، بل تعكس الإلحاح الذي تنظر به ستوكهولم إلى الدفاع الجوي البحري وتحديث الأسطول.

المنصة المختارة هي FDI التابعة لـ Naval Group بوزن 4,600 طن وطول 122 متراً، أو Frégate de Défense et d’Intervention، وهي فرقاطة متعددة المهام صُممت لعمليات مكافحة السفن ومكافحة الطائرات والغواصات. وقد سُلِّمت السفينة الرائدة من الفئة، Amiral Ronarc’h، إلى البحرية الفرنسية في أكتوبر 2025 بعد نجاح التجارب البحرية، ما يمنح التصميم قاعدة إنتاج قريبة الأجل بدلاً من كونه مفهوماً نظرياً فقط.

الدفاع الصاروخي في قلب القرار

أبرز مبرر عملياتي هو الدفاع الجوي والصاروخي. تقول السويد إن الفرقاطات الجديدة ستحمل نظام الدفاع الجوي بعيد المدى MBDA Aster 30، الذي تقول الحكومة إنه قادر على اعتراض الصواريخ الباليستية. وربط وزير الدفاع بول يونسون الشراء مباشرة بزيادة الإنتاج الروسي من الصواريخ الباليستية خلال العام الماضي، وقال إن قدرة السويد في هذا المجال ستتضاعف ثلاث مرات مع هذه الصفقة.

هذا التصريح يضع شراء الفرقاطات في إطار استجابة لبيئة تهديد محددة، لا كعملية تجديد عامة للأسطول. ففي شمال أوروبا، يرتبط الدفاع الجوي البحري على نحو متزايد بالردع الأوسع وحماية الوطن. والسفينة القادرة على المساهمة في الدفاع ضد الصواريخ الباليستية تقدم أكثر من قيمة مرافقة تقليدية؛ فهي تصبح جزءاً من بنية دفاعية وطنية وإقليمية متعددة الطبقات.

كما ستتسلح السفن السويدية بنظام MBDA CAMM-ER متوسط المدى للدفاع ضد الطائرات القتالية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. ومعاً، سيمنح Aster 30 وCAMM-ER الفرقاطات دوراً دفاعياً جوياً أكثر متانة بكثير مما يمكن لأسطول السويد الحالي المرتكز على الكورفيتات أن يوفّره.

تحول في حجم الأسطول وطموحه

القوة البحرية السويدية الحالية مبنية حول كورفيتات فئة Visby الشبحية، المحسنة للعمليات الساحلية والبصمة المنخفضة. أما فرقاطات فئة لوليا المستقبلية فتشير إلى مفهوم أوسع للعمليات. فالهياكل الأكبر يمكنها حمل مزيد من الصواريخ والمجسات والمدى وقدرات القيادة. كما أنها تدعم بشكل أفضل مهام الحرب المضادة للغواصات والدفاع عن المناطق على نحو مستمر في بحر البلطيق وخارجه.

ويكتسب ذلك أهمية في سياق تطور وضعية الدفاع السويدية. فمنذ انضمامها إلى الناتو، أصبحت المسؤوليات البحرية لستوكهولم أكثر ارتباطاً بتخطيط الحلف ومسارات التعزيز الإقليمية. ويعزز أسطول فرقاطات أكثر قدرة ليس فقط الدفاع الوطني، بل أيضاً مساهمة السويد في العمليات البحرية التحالفية.

الأهمية الصناعية والسياسية

يحمل القرار أيضاً إشارة صناعية وسياسية مهمة. فقد اختارت السويد منصة فرنسية بدلاً من عرض مرتبط بالشركة الوطنية Saab بالشراكة مع Babcock البريطانية. وهذا يدل على أن القدرات وسرعة التسليم غلبتا جاذبية الترتيب الصناعي المحلي الأقرب، على الأقل في هذه الحالة.

بالنسبة لفرنسا وNaval Group، يعزز الاختيار زخم التصدير لتصميم FDI، لا سيما في أوروبا. أما بالنسبة للسويد، فيعكس استعدادها لشراء حل أجنبي ناضج عندما تتطلب الجداول الزمنية للتهديد ذلك. وفي عصر إعادة التسلح المتسارعة في أوروبا، تبقى السياسة الصناعية مهمة، لكن من المهم أيضاً إدخال السفن إلى الخدمة في وقت يكفي لأن يكون لذلك أثر.

ما التالي

أعلنت الحكومة نيتها التفاوض، وليس توقيع عقد نهائي. وكما هو الحال في معظم برامج الدفاع الكبرى، ستكون التهيئة الدقيقة وجدول التسليم وتقاسم العمل الصناعي وتفاصيل التكلفة أموراً مهمة في المرحلة التالية. ومع ذلك، أصبح الخيار السياسي واضحاً الآن. فالسويد تريد فرقاطات كبيرة قادرة على حمل الصواريخ، وتريدها أن تستند إلى منصة FDI الفرنسية.

إذا مضى البرنامج كما هو مخطط له، فستعيد هذه الصفقة تشكيل البحرية السويدية لعقود. كما ستعزز اتجاهاً أوروبياً أوسع: فالمشتريات البحرية باتت تُدار بصورة متزايدة بواسطة متطلبات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، لا بواسطة مهام الدورية التقليدية في زمن السلم وحدها.

وبهذا المعنى، فإن اختيار السويد للفرقاطات لا يتعلق فقط باستبدال السفن. بل يتعلق بتكييف الأسطول مع بيئة أمنية تصبح فيها الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز والتهديدات الباليستية جزءاً من الصورة العملياتية نفسها. فازت FDI لأنها كانت الأنسب لتلك الصورة، ولأن السويد رأت أنها يمكن أن تصل في الوقت المناسب.

تعتمد هذه المقالة على تغطية Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on breakingdefense.com