قدّم قائد القيادة المركزية الأمريكية تقييماً لافتاً لموقع إيران البحري: فبعد عمليات أمريكية مستمرة، تضررت البحرية الإيرانية بشدة إلى حد قد لا تبدأ معه إعادة البناء لمدة خمس إلى عشر سنوات. وفي الشهادة الموصوفة في التقرير المرفق، قال الأدميرال براد كوبر للمشرعين إن القوة البحرية الإيرانية والقدرة الصناعية التي تدعمها قد تقلصتا إلى جزء ضئيل مما كانتا عليه قبل عملية Epic Fury.
إذا كان هذا التقييم دقيقاً، فإنه يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى الإقليمي. لطالما اعتمدت إيران على مزيج من الأصول التقليدية، والتكتيكات غير المتكافئة، والألغام البحرية، وبرامج الصواريخ، والطائرات المسيّرة، وعلاقات الوكلاء لتعقيد العمليات الأمريكية وعمليات الحلفاء. وتقول الشهادة الجديدة إن عدداً من تلك الركائز أضعفت بشدة في وقت واحد.
تقييم عسكري شديد القسوة
قال كوبر لأعضاء لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ إن معدلات الصناعة المرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ والبحرية الإيرانية تضررت بنحو 90%، بينما وضعت شهادته المكتوبة الرقم عند 85%. كما قال إن العمليات الأمريكية قضت على أكثر من 90% من مخزون إيران الذي كان يتجاوز 8000 لغم بحري، وشملت أكثر من 700 غارة جوية على أهداف مرتبطة بالألغام البحرية.
الخلاصة التشغيلية الأوضح في التقرير المرفق هي جغرافية. ففي شهادته المكتوبة، وُصفت البحرية الإيرانية بأنها لم تعد قادرة على الادعاء بامتلاك وضع قوة بحرية أو إسقاط القوة إلى خليج عُمان أو المحيط الهندي. وهذه نقطة مهمة لأن قدرة إيران على تهديد خطوط الشحن وتعريض المياه القريبة للخطر كانت منذ زمن طويل عنصراً أساسياً في وضعها الردعي.
ولا يوحي رواية الأدميرال بأن إيران أصبحت غير مؤذية. بل يقول إن البلاد ما زالت تحتفظ بما يسميه قدرة على الإزعاج، بما في ذلك المضايقة والهجمات منخفضة المستوى بالطائرات المسيّرة والصواريخ، والدعم المتبقي للوكلاء. لكن في هذا التصور، لم تعد إيران تملك الوسائل التي تتيح لها تهديد عمليات إقليمية واسعة أو ردع حرية العمل الأمريكية في المجالين البحري والجوي كما كانت تفعل من قبل.
أكثر من مجرد قصة بحرية
يوضح التقرير أن أهداف الحملة تجاوزت السفن. فقد قال كوبر إن عملية Epic Fury صُممت حول ثلاثة أهداف: إضعاف قدرة إيران على الصواريخ الباليستية وقاعدتها الصناعية الداعمة، وإضعاف قدرة الطائرات المسيّرة وقاعدتها الصناعية، وإضعاف البحرية إلى جانب الشبكة الصناعية التي تسندها. وقال للمشرعين إن هذه الأهداف تحققت في كل فئة.
هذا الإطار الأوسع مهم لأنه يشير إلى أن الولايات المتحدة لم تستهدف فقط المنصات المرئية، بل استهدفت أيضاً آلية الإنتاج التي تقف وراءها. إن إضعاف المخزون أمر، لكن إضعاف القاعدة الصناعية التي تعوضه يمكن أن يغيّر جدول التعافي بصورة أشد بكثير. وهذا ما يجعل تقدير إعادة البناء بين خمس وعشر سنوات بالغ الأهمية، إذ لا يعني خسارة في ساحة القتال فحسب، بل صعوبة طويلة الأمد في استعادة القدرات.
كما يفسر ذلك ما قاله كوبر أيضاً في الجلسة: إن إيران باتت فعلياً مقطوعة عن القدرة على تزويد الشركاء الوكلاء، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين، بصورة ذات مغزى. والمنطق واضح. فإذا تراجعت قدرات الطائرات المسيّرة والصواريخ والبحرية بشدة، فإن قدرة إيران على نقل العتاد وإسقاط الدعم والحفاظ على شركائها الإقليميين تصبح أضعف بكثير.
ماذا يعني ذلك للمنطقة
إذا صح هذا التقييم، فإن الأثر المباشر هو تضييق نطاق التهديد الإيراني في البحر. فقد كانت حرب الألغام البحرية، والمضايقة في الممرات المائية الاستراتيجية، والنفوذ البحري بعيد المدى من أبرز هواجس الجيوش الإقليمية والشحن التجاري. ومن شأن تراجع البحرية الإيرانية أن يخفف هذا الضغط، وإن كان لن يزيله بالكامل.
وقد يغيّر ذلك أيضاً حسابات وكلاء إيران وخصومها. فالجماعات التي اعتمدت على الدعم الإيراني قد تواجه قيوداً أشد على الإمدادات، بينما قد ترى الدول المجاورة نافذة أوسع لتعزيز ترتيبات الأمن البحري من دون مستوى التدخل الإيراني نفسه. وفي الوقت نفسه، قد تدفع دولة تفقد نفوذها التقليدي إلى مضاعفة الرهان على التكتيكات غير النظامية أو الأقل تكلفة، وهو ما ينسجم مع تحذير كوبر من أن قدرة الإزعاج لا تزال قائمة.
وهذا التحفظ مهم. فالتدهور العسكري لا يؤدي تلقائياً إلى هدوء استراتيجي. فالقوة الأضعف لا تزال قادرة على مضايقة الشحن، وإطلاق الطائرات المسيّرة، أو دعم نشاط محدود للوكلاء. والفرق يكمن في الحجم، والاستمرارية، ومصداقية الردع. وتقول الشهادة الموصوفة في المقال إن تلك القدرات الأكبر قد أُضعفت إلى درجة تغيّر بيئة العمل لسنوات لا لأشهر.
ادعاء ذو وزن استراتيجي
يعرض التقرير المرفق هذه التصريحات بوصفها شهادة عسكرية أمريكية، لا باعتبارها حصيلة قتالية مستقلة التحقق. وهذا التمييز مهم، خصوصاً مع تقديرات واسعة النطاق إلى هذا الحد مثل أفق تعافٍ بحري يمتد عقداً. لكن حتى مع هذا التحفظ، تظل الشهادة مهمة لأنها توضح كيف يريد «سنتكوم» من المشرعين ومن مجتمع السياسة الأوسع فهم نتائج العمليات الأخيرة.
والرسالة هي أن عملية Epic Fury لم تكتفِ بكبح تهديد، بل أعادت ضبطه. فمن خلال ربط خسائر المنصات بالتدهور الصناعي، وربط الانتكاسات البحرية بتراجع دعم الوكلاء، تصف الشهادة الحملة بأنها تراجع استراتيجي في قدرة إيران على إسقاط القوة الإقليمية.
وسيحدد الوقت ما إذا كانت هذه الصورة ستصمد، وهذا يعتمد على قدرة إيران على الارتجال، وإعادة بناء الإنتاج، واستبدال المعدات المفقودة بأساليب غير نظامية. لكن في الوقت الراهن، فإن التقييم المقدم إلى الكونغرس واضح على نحو غير معتاد: فقد دُفعت البحرية الإيرانية إلى الخلف إلى حد قد لا تبدأ معه إعادة البناء إلا بعد سنوات، كما أن بنية الردع الأوسع المحيطة بها قد ضعفت معها.
يعتمد هذا المقال على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com
