عُمان والمنظمة البحرية الدولية تتجهان نحو إعادة تشغيل خاضعة للرقابة
تعمل عُمان والمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة على بلورة خطة لنقل مئات السفن التي لا تزال عالقة داخل الخليج العربي وحوله بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق من هذا العام. هذا الجهد لا يعني عودة إلى الوضع الطبيعي في الشحن. بل هو محاولة لإنشاء نظام عبور مؤقت ومشدّد الإدارة عبر أحد أكثر الممرات المائية استراتيجية وتقلبًا في العالم.
وبحسب المادة الأصلية، قالت السلطات العُمانية إن الترتيب الجديد يهدف إلى الحفاظ على حرية الملاحة مع إتاحة خيار للسفن للمرور عبر ممر بحري محدد ومنسق مع المنظمة البحرية الدولية. ويُطرح هذا المخطط باعتباره عملية إجلاء واسعة النطاق، لا إعادة فتح تجارية. وهذا التمييز مهم، لأنه يشير إلى أن الحكومات والسلطات البحرية لا تزال ترى المنطقة غير آمنة للعبور الاعتيادي، حتى لو أصبح التحرك المحدود للسفن ممكنًا الآن.
يربط مضيق هرمز بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب. وهو أحد أهم نقاط الاختناق في العالم في مجال الطاقة والتجارة، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على المستوى العالمي. وقد أدى الإغلاق إلى بقاء عدد كبير من السفن عالقة، وخلق تراكمًا يتطلب الآن تنسيقًا بين الدول الساحلية ومشغلي الشحن والشركاء الأمنيين. وتشير الإرشادات الأخيرة إلى أن المسؤولين يحاولون تقليص هذا التراكم من دون الإيحاء بأن الأزمة الأوسع قد حُلّت.
مساران، وبيئتان أمنيتان
يعكس مفهوم العبور الناشئ واقع الأمن المجزأ في المضيق. وقالت المنظمة البحرية الدولية إن هناك مسارين متاحين للسفن. أحدهما في الشمال، قريب من الساحل الإيراني وتحت السيطرة الإيرانية. والآخر في الجنوب، بمحاذاة الساحل العُماني وبالتنسيق مع السلطات الأمريكية. ويبدو أن المسار الجنوبي هو الطريق المفضل في الخطة الحالية، لكن مجرد وجود مسارين منفصلين يبرز كيف لا يزال هذا الممر المائي موضع نزاع سياسي وعسكري.
كما يوضح هذا الانقسام التحدي التشغيلي. فالممر على الورق لا يكون ذا قيمة إلا إذا اعتقد مالكو السفن وشركات التأمين والقوات البحرية والمرشدون ومشغلو الموانئ أنه يمكن استخدامه من دون مخاطر غير مقبولة. وحتى مع تحديد مسار معين، لن يعود مرور السفن التجارية فورًا إلى أحجام ما قبل الحرب. ويشير النص الأصلي صراحة إلى أن الحركة آخذة في الازدياد، لكنه يؤكد أيضًا أن الطريق لا يزال طويلًا قبل عودة مستويات العبور الطبيعية.

وأحد أكبر الأسباب هو عدم اليقين بشأن الأخطار في المياه. ويبرز التقرير احتمال وجود ألغام باعتباره عقبة مستمرة. إن خطر الألغام يغيّر اقتصاديات الشحن وإيقاعه. ويمكن أن يفرض حركة أبطأ، ومرافقة متخصصة، ومسحًا للمسار، ونهجًا أكثر حذرًا بكثير من قبل المشغلين الذين يوازنون بالفعل بين تكاليف الأمن والتأمين. وحتى مجرد الاشتباه بوجود تهديد بالألغام قد يكون كافيًا للحد من سرعة عودة الثقة.
لماذا وُصفت العملية بأنها إجلاء
إن استخدام المنظمة البحرية الدولية لكلمة “إجلاء” لافت، لأنه يوحي بعملية إخراج طارئة لحركة تجارية عالقة، لا بإعادة فتح مُدارة للتدفقات التجارية العادية. وهذه اللغة تعكس حجم الاضطراب. فمئات السفن كانت تنتظر مخرجًا، وكل سفينة متأخرة تمثل بضائع مجمدة وسلاسل إمداد متعطلة وضغطًا ماليًا على قطاعات عدة.
ومن الناحية التشغيلية، يتيح نهج الإجلاء للسلطات ترتيب تحركات السفن، وإعطاء الأولوية للسلامة، والتنسيق مع الدول التي تختلف أدوارها البحرية والسياسية اختلافًا واضحًا. وقالت عُمان إن السفن الراغبة في العبور يجب أن تنسق مع المنظمة البحرية الدولية. ويشير هذا الشرط إلى إدارة مركزية لحركة المرور بدلًا من مجرد توصية. كما يوحي بأن الحركة عبر الممر قد تكون على مراحل وبشروط، خاصة مع بقاء محادثات السلام بين واشنطن وطهران متوترة وغير مكتملة.
وتعتمد الخطة أيضًا على تعاون واسع. وتقول المادة الأصلية إن العملية ستُنفذ بتنسيق وثيق مع إيران وعُمان والدول الساحلية الأخرى والولايات المتحدة والقطاع البحري. إنه ائتلاف واسع ومرهق في الوقت نفسه. وتكمن أهميته أقل في الوحدة الشكلية وأكثر في منع الاحتكاك العملي. وإذا أريد لعبور محدود أن يتم بأمان، فيجب أن تمتلك الأطراف العسكرية والدبلوماسية والتجارية فهمًا مشتركًا للتوقيت والمسارات والسلوك المقبول داخل الممر.

الآثار على التجارة العالمية لا تزال كبيرة
حتى الاستعادة الجزئية للحركة عبر هرمز تهم ما هو أبعد من الخليج. فالمضيق محوري لشحن الطاقة عالميًا، وأي اضطراب فيه يمتد إلى أسواق الشحن وتوافر ناقلات النفط وأسعار التأمين وتسعير السلع. ولا يحدد النص الأصلي هذه التأثيرات بالأرقام، لكن التركيز على أهمية هذا الممر المائي للاقتصاد العالمي يوضح سبب تقديم عُمان للممر باعتباره واجبًا إقليميًا وضرورة دولية في آن واحد.
بالنسبة لشركات الشحن، فإن السؤال في المدى القريب ليس ما إذا كان هرمز مفتوحًا أو مغلقًا من الناحية التقنية، بل ما إذا كانت ظروف العبور قابلة للتنبؤ بما يكفي للتخطيط على أساسها. وقد يساعد الممر المؤقت في الإجابة عن ذلك من خلال إنشاء آلية خاضعة للرقابة للحركة. ومع ذلك، فالحركة الخاضعة للرقابة ليست هي نفسها الثقة التجارية. وسيراقب المشغلون ما إذا كانت العبور الأولى ستتم من دون حوادث، وما إذا كان بالإمكان توسيع الحركة، وما إذا كانت الإرشادات ستظل مستقرة على مدى أيام وأسابيع.
والخلفية السياسية مهمة بالقدر نفسه. ويربط التقرير بين الجهد الجديد الخاص بالممر ومفاوضات السلام الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا يعني أن العمليات البحرية باتت مرتبطة مباشرة بمدى صلابة عملية دبلوماسية لا تزال هشة. وأي انتكاسة في المحادثات قد تغير بسرعة المشهد الأمني في البحر، بينما قد يوسع حتى التقدم الدبلوماسي المحدود المجال لمزيد من العبور.
ما الذي يجب مراقبته بعد ذلك
الاختبار المباشر سيكون في التنفيذ. فقد أعلنت السلطات البحرية الإطار العام، لكن المعيار الحقيقي سيكون ما إذا كانت السفن ستبدأ بالتحرك عبر الممر بأعداد ذات معنى، وما إذا كان التراكم سيبدأ في التراجع. وستحدد سرعة الحركة، وأي مؤشرات على مرافقة بحرية أو تطهير للمسار، وأي إرشادات إضافية من عُمان أو المنظمة البحرية الدولية، ما إذا كان هذا سيبقى مجرد حل طارئ أم يصبح أساسًا لإعادة فتح أوسع.
في الوقت الراهن، الرسالة المستخلصة من الإعلانات الأخيرة هي رسالة حذرة لكنها مهمة. فلم يعد يُنظر إلى تجميد الشحن في هرمز باعتباره مأزقًا ثابتًا. فالحكومات والمؤسسات البحرية تحاول تحويل نقطة اختناق مغلقة إلى مخرج خاضع للرقابة للسفن العالقة. وهذا تحول مهم، لكنه لا يزال تحولًا داخل بيئة صراع، لا عودة إلى تجارة مستقرة في زمن السلم.
- تتمحور الخطة حول ممر مؤقت منسق بين عُمان والمنظمة البحرية الدولية.
- تتعامل السلطات مع العملية باعتبارها إجلاءً للسفن العالقة، لا إعادة فتح كاملة.
- تبقى الألغام المحتملة، وتقسيم السيطرة على المسارات، والتوتر غير المحسوم بين الولايات المتحدة وإيران قيودًا رئيسية.
يعتمد هذا المقال على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com



