صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن روسيا توسّع الحماية المضادة للمسيّرات لتشمل غواصات استراتيجية
تشير صور أقمار صناعية حديثة إلى أن البحرية الروسية تضع شبكات فوق غواصات في قاعدة رئيسية في شبه جزيرة كامتشاتكا، في خطوة تدل على تزايد القلق من التهديدات غير المأهولة التي تطال بعضًا من أكثر أصولها العسكرية حساسية. وبحسب الصور المذكورة، كانت عدة غواصات في ريباتشي، وهي قاعدة ذات أهمية استراتيجية لأسطول المحيط الهادئ، مغطاة بالكامل بالشبكات بحلول أوائل أغسطس.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن ريباتشي تُوصَف بأنها الميناء الرئيسي لمعظم غواصات روسيا النووية الحاملة للصواريخ الباليستية من فئتي Borei وBorei-A. وتشكل هذه الغواصات ركيزة أساسية في الردع النووي البحري الروسي. كما تستضيف القاعدة غواصات أخرى مزودة بصواريخ موجهة وغواصات هجومية. وإذا كانت روسيا تقوم الآن بحماية تلك السفن ماديًا أثناء رسوّها عبر شبكات مضادة للمسيّرات، فإن ذلك يمثل توسعًا ملحوظًا في التدابير الدفاعية خارج منطقة القتال المباشرة المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
ما الذي تُظهره الصور المزعومة
يقول النص الأصلي إن صور 4 أغسطس 2026 أظهرت أنواعًا مختلفة من الغواصات مغطاة بالشبكات في ريباتشي. كما يقول إن المشهد المرئي يتسق عمومًا مع الشبكات التي استخدمتها روسيا في أوكرانيا ومحيطها كإجراء مضاد لهجمات المسيّرات الانتحارية على الأصول البرية والبحرية. ويشير التقرير أيضًا إلى أن شبكات مشابهة شوهدت لدى قوات مسلحة أخرى في أماكن مختلفة.
ويقول التقرير نفسه إن صورًا إضافية توحي بأن القوات الروسية ربما بدأت استخدام هذه الشبكات في ريباتشي منذ مايو. وفي تلك الصور، ظهرت صنادل مزودة برافعات ويبدو أنها كانت تساعد في تركيب الحواجز العلوية حول الغواصات الراسية عند الأرصفة. وتكتسب هذه التفاصيل أهمية لأنها تشير إلى جهد هندسي مقصود، لا إلى حل ميداني مؤقت. فغطاء غواصات كبيرة في المرفأ يتطلب أكثر من مجرد إلقاء قماش أو شبكة فوق الهيكل؛ إذ يحتاج إلى هياكل دعم، وتخطيط للممرات، وإجراءات تسمح باستمرار أعمال الصيانة والأمن.
لماذا دخلت الغواصات الاستراتيجية الآن في معادلة المسيّرات
الدلالة العسكرية الأساسية واضحة: يبدو أن روسيا باتت تعتبر تهديدات المسيّرات ذات صلة حتى بالبنية التحتية الثابتة التي تضم غواصات قادرة على حمل السلاح النووي في مواقع بعيدة جغرافيًا. كامتشاتكا بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة في حرب أوكرانيا، لكن وسائل الحماية المبلغ عنها توحي بأن المخططين الروس قد لا يعودون يفترضون أن البعد وحده يوفر حماية كافية.

هذا لا يعني بالضرورة أن هجومًا على تلك الغواصات وشيك، أو أن الشبكات قادرة على صد كل تهديد. النص الأصلي يدعم استنتاجًا أضيق: مخاوف روسيا من هجمات المسيّرات امتدت إلى منشآت حيوية بعيدة عن ميادين القتال النشطة. وبعبارة أخرى، فإن الأثر النفسي والعملياتي للحرب غير المأهولة يتسع. فقد تُعامل الأنظمة التي كانت تُرى سابقًا كأصول خلفية الآن باعتبارها عقدًا مكشوفة تحتاج إلى حماية مادية ظاهرة.
ويعكس هذا التحول نمطًا أوسع في الصراع الحديث. فالمسيّرات الرخيصة أو المرتجلة يمكن أن تجبر الجيوش باهظة الكلفة على إعادة النظر في افتراضاتها بشأن الملاذ والتحصين وتركيز الأصول. الغواصة الراسية في الميناء أقل حماية من تلك المنتشرة في البحر، ويمكن للقواعد البحرية أن تشكل مجموعات أهداف كثيفة: سفن راسية، وأنظمة وقود، وبنية تحتية للصيانة، ودفاعات جوية، ومرافق قيادة في مواقع ثابتة نسبيًا.
الشبكات إجابة بسيطة لمشكلة معقدة
الشبكات ليست ردًا جذابًا، لكنها تنسجم مع المنطق الحالي للدفاع المضاد للمسيّرات. فالمسيّرات الهجومية الصغيرة أحادية الاتجاه وغيرها من الأنظمة غير المأهولة قد يكون من الصعب رصدها باستمرار، كما أن إسقاطها باستخدام الصواريخ التقليدية أو الأنظمة المدفعية مكلف. وتوفر الحواجز المادية طبقة دفاع منخفضة التقنية وقابلة للتوسع، يمكنها تعقيد مسار الطيران على المهاجم، أو التسبب بانفجار مبكر، أو إجبار المشغلين على محاولة ضربات أقل دقة.
ويقارن المصدر تحديدًا أغطية الغواصات بالشبكات التي استخدمتها القوات الروسية سابقًا في أوكرانيا ومحيطها. وتشير هذه الاستمرارية إلى أن روسيا ترى قيمة في نقل تكيفات ساحة المعركة إلى القواعد الاستراتيجية. ويمكن إعادة توظيف الفكرة الأساسية نفسها عبر بيئات مختلفة: حماية الأصول الثابتة عالية القيمة بإضافة عائق سلبي يبقى في مكانه حتى عندما تكون الحرب الإلكترونية أو المستشعرات أو الدفاعات النشطة تحت الضغط.
وقد تحمل هذه الإجراءات أيضًا قيمة رمزية. فالشبكات العلوية توحي بأن القادة يرون التهديد كافي المصداقية لتبرير تغييرات مرئية في منشآت كبرى. وحتى لو كانت الحماية غير كاملة، فقد تغير حسابات المهاجمين وتُظهر للمراقبين المحليين والأجانب أن نقاط الضعف قيد المعالجة.
الصورة الأوسع للقواعد البحرية
ويقول التقرير أيضًا إن هناك مؤشرات على خطوات حماية إضافية في قاعدة روسية منفصلة على البحر الأسود تهدف إلى حماية غواصات من تهديدات جوية غير مأهولة. وهذا مهم لأنه يشير إلى أن حالة كامتشاتكا قد لا تكون معزولة. بل قد تكون روسيا بصدد توحيد إجراءات الحماية عبر أساطيل ومسارح عمليات مختلفة، مع تكييف الدفاعات المحلية مع اتساع مدى المسيّرات.

إذا كان الأمر كذلك، فالقصة لا تتعلق فقط بمجموعة صور من قاعدة واحدة، بل بكيفية تغيّر البنية التحتية البحرية تحت ضغط الأنظمة غير المأهولة. فقد تحتاج الأصول الاستراتيجية التي كانت تُحمى سابقًا أساسًا عبر البعد والسرية والأمن المحيطي متعدد الطبقات والدفاع الجوي التقليدي إلى إجراءات مضادة مادية مرئية أيضًا.
ما الذي يمكن وما الذي لا يمكن استنتاجه
يدعم النص الأصلي المتاح عدة نقاط بوضوح. أولًا، تُظهر الصور المزعومة عدة غواصات تحت شبكات في ريباتشي في 4 أغسطس. ثانيًا، ريباتشي قاعدة استراتيجية للغاية مرتبطة بغواصات روسيا الباليستية من فئتي Borei وBorei-A. ثالثًا، الشبكات المرصودة تتسق عمومًا مع ممارسات مضادة للمسيّرات استخدمتها روسيا في أماكن أخرى. رابعًا، تشير الخطوة إلى قلق من تهديدات غير مأهولة تمتد إلى ما هو أبعد من ساحة القتال المباشرة في أوكرانيا.
لكن هناك حدودًا أيضًا. فالنص الأصلي لا يثبت ما إذا كانت هذه الشبكات قد اختُبرت بالفعل ضد هجوم حقيقي في تلك المواقع. ولا يحدد مدى الفاعلية، ولا يثبت بدقة أي أنماط من المسيّرات تستهدفها هذه الحواجز. كما لا يبرهن أن التهديد بحري أو جوي حصريًا، بل فقط أن هذه الإجراءات تُفهم في سياق اتساع التهديدات غير المأهولة.
ماذا يقول ذلك عن هشاشة القوات البحرية الحديثة
الدرس الأوسع هو أن حتى أكثر المنصات العسكرية أهمية قد تُسحب إلى اقتصاديات الدفاع ضد المسيّرات. فالغواصة الحاملة للصواريخ الباليستية تمثل قيمة استراتيجية هائلة، لكن حين تكون راسية عند الرصيف، فقد يأتي جزء من حمايتها الآن من شيء بسيط مثل الشبكات. ويجسد هذا التباين إحدى السمات المميزة للحرب الحالية: أنظمة الردع عالية المستوى تتعايش على نحو متزايد مع تهديدات منخفضة الكلفة تعيد تشكيل الممارسة الدفاعية اليومية.
وبالنسبة لروسيا، فإن القرار الظاهر بتغطية الغواصات بالشبكات في ريباتشي يشير إلى أن حماية القوات الاستراتيجية باتت تشمل التكيف مع ضغط مستمر وغير متماثل من الأنظمة غير المأهولة. أما بالنسبة للمراقبين من الخارج، فهو دليل آخر على أن حرب المسيّرات لا تغيّر ميادين القتال فقط، بل تغيّر أيضًا ما تعتقد القوى العسكرية أنه يجب حمايته، وأين يجب حمايته، ومدى وضوح استعدادها لحمايته.
هذه المقالة مبنية على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com



