البنتاغون يشير إلى أن الطائرات المسيّرة قد تتقدم على الأنظمة القديمة في شدّة الضغط على الميزانية
قد يخفّض البنتاغون الإنفاق على أنظمة الأسلحة التقليدية المكلفة من أجل حماية ميزانيات الطائرات المسيّرة والأسلحة الذاتية التشغيل إذا فشل تمرير حزمة تسوية كبرى في الكونغرس، وذلك وفقًا لتعليقات نائب وزير الدفاع للبحث والهندسة إميل مايكل الواردة في النص المصدر المرفق. والرسالة واضحة: إذا لم تتوافر الأموال، فإن الوزارة مستعدة لإجراء مقايضات على حساب “الأسلحة والأنظمة الفائقة” للحفاظ على دفعها نحو قدرات ذاتية التشغيل أقل تكلفة.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها لأنها تتجاوز مجرد تحذير مالي اعتيادي. فهي توحي بوجود ترتيب هرمي لأولويات التحديث داخل الوزارة، حيث تُعامل الطائرات المسيّرة وغيرها من الأنظمة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل متزايد لا بوصفها تجارب اختيارية، بل كقدرات أساسية للمستقبل. وبهذا المعنى، فالنقاش حول الميزانية هو أيضًا نقاش استراتيجي، ويتعلق بما يعتقد البنتاغون أنه لم يعد قادرًا على تحمّل التخلف عنه.
معركة التمويل وراء التحذير
يقول النص المصدر إن خطة الدفاع للعام المالي 2027 في البيت الأبيض جاءت في جزأين: 1.15 تريليون دولار في التمويل الأساسي الاختياري، و350 مليار دولار في تمويل التسوية. وقال مايكل إن تلك الحزمة تتضمن “جزءًا كبيرًا” للأنظمة الذاتية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة وأنظمة كشف الألغام وما وصفه بـ“ترسانة الذكاء الاصطناعي”. وإذا لم يوافق الكونغرس على جزء التسوية، حذّر من أن البنتاغون لن يتمكن من الشراء بالقدر نفسه أو التحرك بالسرعة نفسها في تلك الجهود.
وقد أثار هذا الهيكل بالفعل قلق المشرعين. فبوضع الكثير من جهود التحديث، بما فيها الطائرات المسيّرة والذخائر، في خانة التسوية بدلًا من الميزانية الأساسية، ربطت الوزارة فعليًا برامج مستقبلية رئيسية بمسار سياسي غير يقيني. ويشير المقال إلى أن كبار القائمين على الاعتمادات من الجمهوريين أبدوا شكوكًا في 9 يونيو بشأن ما إذا كان يمكن لاتفاق تسوية دفاعية أن يمر في مجلس الشيوخ، ما أثار انتقادات من الرئيس دونالد ترامب، الذي دعا الجمهوريين إلى تمرير مشروع القانون المقترح البالغ 350 مليار دولار.
لماذا يجري حماية الطائرات المسيّرة
تكشف تعليقات مايكل إلى أي مدى تقدمت حجة الطائرات المسيّرة داخل قيادة البنتاغون. ففي المراحل السابقة من التخطيط الدفاعي الأمريكي، كانت الأنظمة الذاتية وقابلة الاستهلاك توصف غالبًا بأنها مكمّلات للمنصات الكبرى. أما الآن، فعلى الأقل في هذا العرض العلني، فهي تقترب من مكانة محمية. والمنطق هنا جزئيًا اقتصادي وجزئيًا عملياتي.
فالأسلحة الذاتية منخفضة التكلفة تعد بإمكانية التوسع. ويمكن نشرها بأعداد أكبر، وتكييفها بسرعة أكبر، وربما خسارتها بكلفة أقل من الأنظمة المأهولة أو شديدة التميّز. وهذا مهم في بيئة استراتيجية يزداد فيها قلق المخططين العسكريين من الصراع واسع النطاق والهجمات الكثيفة والحاجة إلى توزيع القوة القتالية على نطاق أوسع.
لقد واجه البنتاغون لسنوات توترًا بسيطًا: فأنظمته التقليدية الأكثر تقدمًا غالبًا ما تكون شديدة القدرة، لكنها أيضًا باهظة الثمن، وبطيئة في الشراء، وصعبة التوسع عدديًا. وتقدم الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية نموذجًا مختلفًا، يقوم على الحجم وتكرار تحديث البرمجيات وانخفاض تكلفة الوحدة. وتشير تصريحات مايكل إلى أنه عند الإكراه على الاختيار، قد يفضّل الوزارة الآن قدرة ذاتية أكبر على حساب المزيد من المنصات التقليدية المرموقة.

تحول في توازن التحديث
هذه ليست مجرد قصة عن إدارة الميزانية. إنها تشير إلى تحول في ميزان ما يُعد أولوية عسكرية. عندما يقول مسؤول رفيع إنه مستعد للتضحية ببعض الأنظمة التقليدية لصالح أسلحة ذاتية التشغيل منخفضة التكلفة، فهو في الواقع يجادل بأن قيمة القتال المستقبلية تكمن على نحو متزايد في القدرة على تحمل الكلفة، والمرونة، والنطاق.
ولا يعني ذلك أن الدبابات أو الطائرات أو السفن أو غيرها من الأنظمة التقليدية ستتوقف عن الأهمية. بل يعني أن البنتاغون يبدو أكثر استعدادًا للتساؤل عن مقدار الميزانية الذي ينبغي أن يظل مرتبطًا بمنصات تستهلك موارد كبيرة بينما تقدم أعدادًا محدودة نسبيًا. وقد أصبحت عبارة “الأسلحة والأنظمة الفائقة” مختصرًا لهذا القلق في نقاشات الدفاع.
الكونغرس يبقى الجهة الحاسمة
أقر مايكل في النص المرفق بأن الكونغرس يسيطر على الاعتمادات، وشدد على استعداد الوزارة لعرض حجتها مباشرة على المشرعين. وهذا أكثر من مجرد مجاملة إجرائية؛ فهو يعكس واقع أن هذا إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية لن تذهب بعيدًا إذا قاومها الكونغرس. فكثيرًا ما يحمي المشرعون القواعد الصناعية والوظائف والبرامج الإقليمية والقدرات القديمة حتى عندما يجادل قادة البنتاغون لصالح مزيج إنفاق مختلف.
وعليه، فمن المرجح أن يستمر هذا التوتر. فأنصار الاستقلالية داخل الوزارة يقدمون حجة استراتيجية للسرعة والنطاق. وقد يقبل أعضاء الكونغرس أجزاء من هذه الحجة، لكنهم قد يواصلون مقاومة خفض الأنظمة الراسخة أو التشكيك في حكمة وضع هذا القدر الكبير من تمويل التحديث ضمن التسوية.
الاتجاه الدفاعي الأوسع
تمتد أهمية المقال إلى ما هو أبعد من دورة ميزانية واحدة. ففي كثير من الجيوش، أدت الحرب في أوكرانيا والتقدم الأوسع في مجال الاستقلالية إلى زيادة الاهتمام بالأنظمة الرخيصة والعديدة والمدفوعة بالبرمجيات. لم تعد الطائرات المسيّرة أدوات هامشية؛ فهي تغيّر الاستطلاع وخيارات الضرب واللوجستيات واقتصاديات ساحة المعركة. وتحاول الولايات المتحدة الاستجابة، وتوحي تصريحات مايكل بأن الاستجابة لن تقتصر على إضافة الطائرات المسيّرة على الهامش.
إذا مضى البنتاغون في هذا المنطق، فقد تقدم الميزانيات المقبلة على نحو متزايد خيارًا صارخًا بين أنظمة أقل وأكثر كلفة، وبين أسراب أكبر من الأنظمة الذاتية. وهذا نقاش له تبعات صناعية وسياسية واستراتيجية تتجاوز بكثير عملية التسوية المطروحة الآن.
الخلاصة
علنًا، نادرًا ما يصف كبار مسؤولي البنتاغون المفاضلات بهذه المباشرة. لكن مايكل فعل ذلك. وتظهر تعليقاته أن الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تتحرك نحو قلب التخطيط الدفاعي الأمريكي، إلى درجة قد تُخفض معها البرامج التقليدية لحمايتها. وما إذا كان الكونغرس سيوافق على ذلك ما يزال غير محسوم. لكن إشارة الأولوية واضحة لا لبس فيها: في بيئة ميزانية مقيدة، يستعد البنتاغون للدفاع عن الاستقلالية أولًا.
يعتمد هذا المقال على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com



