طائرة الاختبار F-2 اليابانية تطير بصاروخ كبير لم يُرَ من قبل
ظهرت طائرة Mitsubishi F-2 التابعة لجناح التطوير والاختبار الجوي في قوة الدفاع الذاتي الجوية اليابانية وهي تحمل زوجاً من الصواريخ الكبيرة غير المسبوقة تحت أجنحتها، في واحدة من أوضح الدلالات العلنية حتى الآن على أن اليابان تمضي قدماً في تطوير سلاح جديد للهجوم البعيد المدى يُطلق من الجو. وتُظهر صور التقطت في قاعدة غيفو الجوية في 30 يوليو الصواريخ مثبتة على نقاط التعليق الداخلية في جناح طائرة الاختبار F-2B ذات المقعدين، بينما حلقت طائرة F-2A في الدعم كطائرة مرافقة.
لم يُعرَّف السلاح رسمياً في المادة المصدرية. ومع ذلك، فإن التوقيت والحجم والتكوين المرئي الموصوف في التقرير يشير بقوة إلى احتمال أنه النسخة الجوية من صاروخ اليابان الموجّه سطح-بحر من النوع 25، والذي يُشار إليه أيضاً بوصفه نظام ضرب مضاد للسفن جديد بعيد المدى. وإذا تأكد ذلك، فإن هذا الظهور سيمثل خطوة مهمة في الجهد الأوسع الذي تبذله اليابان لتوسيع خيارات الضرب الدقيق بعيدة المدى مع احتدام الضغوط العسكرية الإقليمية.
لماذا تكتسب هذه المشاهدة أهمية
ترتبط F-2 بالفعل ارتباطاً وثيقاً بمهام الضرب البحري، لكن الصاروخ الذي لوحظ حديثاً يبدو أكبر بكثير من الأسلحة المضادة للسفن المرتبطة عادةً بالطائرة، بما في ذلك ASM-2 وASM-3 الأحدث. ووفقاً للتقرير المصدر، فإن الصاروخ الذي شوهد في غيفو يتميز بجسم طويل ونحيل نسبياً، وأجنحة قابلة للطي موضوعة على طول الجزء العلوي من البدن، وأربع زعانف ذيلية على شكل صليب، ومدخل هواء سفلي قرب الجزء الخلفي. كما يتضمن شكله حوافاً أو خطوطاً زاويّة تُعرف بـ“chines”، ما يوحي بوجود محاولة لتقليل البصمة الرادارية.
هذه التفاصيل مهمة لأن قابلية البقاء أصبحت على نحو متزايد عنصراً محورياً في تصميم الضرب بعيد المدى. فالصاروخ المصمم للوصول إلى أهداف بحرية محمية يجب ألا يكتفي بالطيران لمسافة طويلة، بل عليه أيضاً أن يخترق أو يتفادى أنظمة الدفاع الجوي المتكاملة الحديثة. إن التشكيل منخفض الظهور الواضح في التقرير يتوافق مع هذا الشرط، لا سيما في سيناريوهات تشمل سفناً حربية محمية جيداً ودفاعات بحرية متعددة الطبقات.
ومن هذا المنظور، فإن رحلة F-2 ليست مجرد غرابة اختبارية. إنها تشير إلى تحول عملي في القدرات اليابانية: من الهجوم المضاد للسفن قصير المدى إلى نمط ضرب أكثر بقاءً ومن خارج مدى الاشتباك، يمكن إطلاقه من خارج أخطر مناطق المواجهة.
ما الذي توحي به الطائرة وترتيبات الاختبار
تولت حمل الصواريخ طائرة F-2B رقم 68-8101، وهي نموذج أولي مُخصص حالياً لجناح التطوير والاختبار الجوي. وهذه التفاصيل مهمة لأن الطائرات النموذجية وطائرات أجنحة الاختبار تُستخدم عادةً في أعمال الدمج الأولي وتقييم الطيران. كما أن وجود طائرة مرافقة يشير أيضاً إلى بيئة اختبار مضبوطة بدلاً من طلعة تشغيلية اعتيادية.

ويقول التقرير المصدر إن هذه كانت على ما يبدو أول رحلة اختبار من قاعدة غيفو الجوية تتضمن هذه التهيئة الصاروخية. وغالباً ما تصبح الصور العلنية من مثل هذه الرحلات أول دليل خارجي على أن برنامجاً تسليحياً انتقل من الرسومات المفاهيمية أو وثائق الشراء أو النماذج الأرضية المعروضة إلى اختبارات الدمج الفعلية في الجو. وبهذا المعنى، تكتسب المشاهدة أهمية حتى من دون تأكيد حكومي رسمي لنوع الصاروخ بالضبط.
كما أنها تُظهر أن اليابان لا تكتفي بشراء أنظمة ضرب بعيدة المدى أجنبية، بل تواصل تطوير أنظمة محلية أيضاً. ويؤكد الدمج الظاهر على منصة F-2 المحلية نمطاً يتمثل في توسيع خيارات الضرب الطبقية عبر كل من الشراء والتطوير المحلي.
تحول أكبر في وضعية الضرب اليابانية
اتجهت خطط الدفاع اليابانية خلال السنوات الماضية نحو قدرات أكبر على الضرب من خارج المدى، مدفوعة ببيئة أمن إقليمية أكثر تطلباً وبالحاجة إلى إبقاء السفن المعادية أو الأهداف البرية تحت التهديد من مسافات أكثر أماناً. ويضع التقرير الصاروخ الجديد في سياق ترسانة متنامية بعيدة المدى أُضيف إليها مؤخراً صاروخ كروز توماهوك للهجوم البري.
ذلك السياق الأوسع مهم. فبدلاً من التعامل مع كل صاروخ جديد باعتباره عملية شراء أو قطعة اختبار منفصلة، يبدو أن طوكيو تبني بنية هجومية أكثر تنوعاً. وفي مثل هذه البنية، تؤدي الصواريخ المختلفة أدواراً مختلفة: بعضها مهيأ للهجوم المضاد للسفن، وبعضها للهجوم البري، وبعضها للبقاء، وبعضها للإطلاق من فروع أو منصات مختلفة. وصاروخ جوي كبير على F-2 يتماشى تماماً مع هذا الاتجاه.
بالنسبة لليابان، توفر الأسلحة الجوية بعيدة المدى عدة مزايا عملياتية. فبإمكان الطائرات إعادة التموضع بسرعة، ويمكنها الإقلاع من قواعد موزعة، كما تستطيع الاقتراب من مناطق الهدف عبر مسارات مرنة. وعند دمج ذلك مع صواريخ مصممة للخفض البصمي وللمدى البعيد، تتشكل وسيلة ردع أكثر مرونة من الاعتماد على مجموعة أضيق من منصات الإطلاق.

ما الذي يمكن وما لا يمكن استنتاجه حتى الآن
أهم قيد هو أن الصاروخ ما يزال غير معرَّف رسمياً في المادة المصدرية. ويجادل التقرير بأن الحجم والتوقيت والترتيب يشيرون بقوة إلى مشتق جوي من النوع 25، لكن ذلك يبقى تقديراً مستنداً إلى المعطيات وليس تسمية مؤكدة. كما لا توجد هنا بيانات أداء موثقة عن المدى أو نوع الباحث أو السرعة أو الرأس الحربي.
ومع ذلك، فهناك عدة استنتاجات مدعومة جيداً. أولاً، تجري اليابان اختبار طيران لصاروخ جديد كبير على F-2. ثانياً، يبدو أن الصاروخ مصمم بخصائص ترتبط بالضرب من خارج المدى وتقليل الظهور. ثالثاً، فإن أبعاده وحدها تشير إلى قفزة كبيرة في القدرات مقارنة بالأسلحة المضادة للسفن القديمة التي تحملها الطائرة نفسها. ورابعاً، يتماشى الاختبار مع الدفع الياباني الراسخ نحو تعميق قدرة الضرب البعيد المدى عبر هيكل قواتها.
هذه المجموعة من العوامل ذات دلالة استراتيجية حتى قبل نشر المواصفات الرسمية. ففي التحديث العسكري، يُعد الانتقال من لغة التخطيط والشراء إلى اختبارات جوية مرئية أحد أوضح المؤشرات على أن القدرة تقترب من النضج.
لماذا سيراقب المراقبون الإقليميون هذا عن كثب
من المرجح أن تتابع الجيوش الإقليمية أي صاروخ ياباني جديد بعيد المدى عن كثب، لأنه يغير الافتراضات المتعلقة بالمدى والبقاء وسرعة الاستجابة. فالسلاح الجوي الأكثر شبحية يعقّد التخطيط الدفاعي لدى الخصوم لأنه يفرض عليهم أخذ كل من منصة الإطلاق والصاروخ نفسه في الحسبان، وقد يكون هذا الصاروخ أصعب في الرصد والاعتراض. كما أنه يزيد من قيمة أسطول اليابان القتالي بوصفه جزءاً من شبكة ردع أوسع.
ولا تُعد F-2 نفسها أحدث مقاتلة لدى اليابان، ما يجعل هذا الدمج لافتاً من زاوية أخرى. فبدلاً من انتظار المنصات المستقبلية وحدها، تبدو اليابان وكأنها تستخرج قيمة جديدة من الطائرات الموجودة عبر أسلحة متقدمة. وغالباً ما تكون هذه إحدى أسرع الطرق لتحسين القيمة القتالية من دون الاعتماد الكامل على دخول هيكل جديد إلى الخدمة.
ستكون هناك حاجة إلى مزيد من التفاصيل للحكم على الدور النهائي للسلاح ودرجة نضجه. لكن استناداً إلى الدليل العلني من غيفو، اقتربت اليابان خطوة أخرى من امتلاك صاروخ أكثر قدرة يُطلق من الجو ومن خارج المدى، وقد حصلت المنطقة على لمحة مرئية مبكرة عن هذا التحول.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on twz.com



