يظل التأييد الشعبي للحرب على إيران محدودا

لا يزال الدعم الأمريكي للحرب على إيران ضعيفا، وفقا لاستطلاع جديد أجرته رويترز/إبسوس ونقلته Defense News، إذ يؤيد الصراع واحد فقط من كل ثلاثة مشاركين. كما وجد الاستطلاع قدرا واسعا من عدم اليقين بشأن هدف التدخل الأمريكي، ما يبرز هشاشة سياسية أمام الرئيس دونالد ترامب مع استمرار القتال.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري من الجمعة إلى الأحد، أن 69% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب لم يشرح بوضوح أهداف الانخراط العسكري الأمريكي في إيران. ويشمل هذا الرقم نسبة ملحوظة من الجمهوريين، إذ ذكر النص المصدر أن أربعة من كل 10 من أنصار الحزب نفسه للرئيس شاركوا هذا الرأي.

وتشير هذه النتائج إلى مشكلة جوهرية للإدارة: فالحرب لم تعد تُقيَّم فقط من منظور مزاعم الأمن القومي، بل أيضا من خلال مدى فهم الجمهور لوضوح المهمة ومدتها وكلفتها. وعندما تقول الأغلبية إنها لا تفهم الهدف، يصبح الحفاظ على الدعم أصعب بكثير.

تبدل أهداف الحرب يبدو جزءا من المشكلة

يعزو النص المصدر بعض هذا الالتباس إلى تغير أوصاف ترامب لغرض الحرب. وشملت الأهداف المعلنة مساعدة الإيرانيين على إسقاط قادتهم، وإضعاف قدرات إيران على الصواريخ الباليستية، ومنع طهران من الحصول على سلاح نووي. وهذه ليست أهدافا قابلة للتبادل. فكل منها ينطوي على مستوى مختلف من الالتزام، ومقياس مختلف للنجاح، وربما على حالة نهائية مختلفة.

ويكتسب ذلك أهمية سياسية لأن تقبل الجمهور للعمل العسكري غالبا ما يرتبط بما إذا كان الناخبون يرون المهمة متماسكة. فالحملة التي تُصاغ باعتبارها ردعا يمكن فهمها بشكل مختلف عن حملة توحي بتغيير النظام. كما أن الصراع الذي يُعرض على أنه ضربة محدودة يمكن الحكم عليه بشكل مختلف عن حرب استنزاف طويلة. وتشير نتائج رويترز/إبسوس إلى أن كثيرين من الأمريكيين لا يرون تعريفا مستقرا لما تحاول الولايات المتحدة تحقيقه.

أما رد البيت الأبيض، كما ورد في المادة المصدر، فكان رفض “استطلاعات الرأي المتقلبة” باعتبارها أساسا خاطئا لاتخاذ القرار الرئاسي، مع إعادة التأكيد على عزم ترامب منع إيران من الحصول على سلاح نووي. ويعزز هذا الرد أحد الموضوعات الظاهرة في الاستطلاع: فالإدارة تؤكد الحزم، بينما يبدو أن كثيرا من الجمهور يطالب بالوضوح.

المقارنات التاريخية تزيد من حدة إشارات التحذير

يبدو مستوى الدعم المبلغ عنه لافتا بشكل خاص عند مقارنته بالمراحل الأولى من حروب أمريكية حديثة أخرى. ويقول النص المصدر إن تأييد الصراع مع إيران ظل دون 40% منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات في 28 فبراير 2026. ويقارن ذلك بما يقارب 70% من الدعم في الأشهر الأولى من حرب العراق، ونحو 90% في الأيام الأولى من حرب أفغانستان، وفقا لاستطلاعات غالوب المشار إليها في التقرير.

وهذه ليست صراعات متطابقة، ويشير النص صراحة إلى أن لكل حرب سياقا مختلفا. ومع ذلك، فإن المقارنة تكشف الكثير سياسيا. فقد اعتمد رؤساء الولايات المتحدة في العصر الحديث كثيرا على تأثير الالتفاف المبكر حولهم لخلق هامش للعمل العسكري. أما حرب إيران، على الأقل في الاستطلاعات المذكورة هنا، فلا يبدو أنها ولّدت ذلك الإجماع الأولي الواسع.

وبدلا من ذلك، تواجه الإدارة تشككا بينما لا يزال الصراع في مرحلة مبكرة نسبيا. وهذا وضع أكثر هشاشة، لأنه يترك مجالا أقل للانتكاسات أو الخسائر البشرية أو الألم الاقتصادي قبل أن يتصلب الرأي العام أكثر.

الخسائر، أسعار الوقود، وضغط الانتخابات

يربط النص المصدر الاستياء العام ليس فقط بالارتباك الاستراتيجي، بل أيضا بالعواقب المادية في الداخل وعلى أرض المعركة. ويذكر أن 18 جنديا أمريكيا لقوا حتفهم في الصراع حتى الآن، بينما قُتل الآلاف في إيران ولبنان، حيث قاتل مقاتلون متحالفون مع إيران القوات الإسرائيلية. وتضمن هذه الخسائر أن الحرب لم تعد نزاعا مجردا في السياسة الخارجية؛ بل أصبحت تحمل تكلفة إنسانية مرئية بالفعل.

وفي الوقت نفسه، أفادت التقارير بأن الصراع دفع أسعار البنزين إلى ما يزيد قليلا على 4 دولارات للغالون على مستوى البلاد، مقارنة بنحو 3 دولارات للغالون قبل بدء الحرب في 28 فبراير. ويكتسب هذا الارتفاع أهمية لأن أسعار الوقود من أكثر الطرق المباشرة التي يشعر بها الناخبون بالاضطراب الجيوسياسي. وحتى من لا يتابعون التطورات العسكرية عن كثب يلاحظون ارتفاع التكاليف عند تعبئة سياراتهم.

ويزيد توقيت السياسة من حجم المخاطر. فوفقا للتقرير، يتجه الجمهوريون نحو انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر وهم يدافعون عن أغلبيات ضئيلة في الكونغرس. ويمكن لحرب تفتقر إلى تأييد الأغلبية، وترافقها خسائر بشرية، وترتبط بارتفاع كلفة المعيشة، أن تتحول إلى عبء ليس فقط على شعبية الرئيس، بل أيضا على المرشحين في الدرجات الأدنى الذين يضطرون للدفاع عن قرارات الإدارة أو النأي بأنفسهم عنها.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعا طفيفا في نسبة تأييد ترامب إلى 37%، أي بزيادة ثلاث نقاط عن الشهر السابق، لكن هذه الزيادة المتواضعة لا تمحو التحذير المنفصل الذي تعكسه أرقام الحرب. فمن الممكن أن تتحرك النسبة العامة لتأييد الرئيس لأسباب متعددة بينما يظل صراع بعينه غير محبوب. والرسالة الأساسية للاستطلاع هي أن الدعم لحرب إيران نفسها محدود، وأن الارتباك بشأن المهمة واسع الانتشار.

صراع بلا وسادة سياسية واضحة

أحد أكثر المقاطع دلالة في التقرير المصدر جاء من ناخب جمهوري ومحارب قديم في سلاح مشاة البحرية قال إنه “لا يملك أي فكرة” لماذا تخوض الولايات المتحدة حربا مع إيران. وهذا التعليق حكائي وليس إحصائيا، لكنه يلتقط النمط الأوسع الذي يعكسه الاستطلاع: فعدم اليقين ليس محصورا في معسكر أيديولوجي واحد.

وبالنسبة للبيت الأبيض، فإن التحدي مزدوج. إذ يجب عليه إدارة الحقائق العسكرية لصراع مستمر، وفي الوقت نفسه إقناع الجمهور بأن المهمة مفهومة وضرورية وتستحق كلفتها. وتشير نتائج رويترز/إبسوس إلى أنه لم يفعل ذلك بعد.

حتى 2 أغسطس 2026، لا تعكس الحالة المزاجية العامة كما وردت في التقرير حشدا واسعا خلف الحرب، بل تشككا وشرحا غير مكتمل وقلقا من العواقب. وما لم يتغير ذلك، فقد تجد الإدارة نفسها تخوض صراعا في الخارج من دون ذلك النوع من الدعم الداخلي المستدام الذي يسعى إليه الرؤساء عادة عندما تتعمق الالتزامات العسكرية.

هذه المقالة مبنية على تقرير Defense News. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on defensenews.com