اتهام ذو تداعيات استراتيجية
تتهم وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية الولايات المتحدة بإسقاط ألغام مضادة للدبابات قابلة للنثر قرب أحد المرافق الصاروخية تحت الأرض في إيران، وهو ادعاء من شأنه، إذا صح، أن يشير إلى طبقة جديدة شديدة الاستهداف في الحملة الهادفة إلى كبح إطلاق الصواريخ الإيرانية. وما زال هذا الادعاء غير مؤكد، بل إن المصدر الذي نقل الخبر مباشرة يقول إن عناصر أساسية لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. ومع ذلك، تبرز أهمية الحادثة لأن الأسلحة والموقع المزعومين يتوافقان مع منطق عسكري واضح: جعل الوصول إلى مناطق الإطلاق أصعب وأبطأ وأكثر خطراً.
ويقول التقرير، الذي نشره موقع The War Zone، إن وكالة تسنيم الرسمية الإيرانية نشرت في 26 مارس 2026 صوراً وادعاءات تفيد بأن عبوات متفجرة أُلقيت قرب الأطراف الجنوبية لمدينة شيراز، ولا سيما حول قرية كفاري. وقالت تسنيم إن عدة أشخاص قُتلوا، غير أن مزاعم الضحايا هذه لم يُتح التحقق منها بشكل مستقل.
ووصف الموقع الأجهزة بأنها تشبه الطعام المعلب الجاهز، لكنها أكبر قليلاً من علب التونة، وقال إنها تنفجر عند فتحها. وأظهرت الصور المدرجة في تلك المنشورات ما بدا، بحسب The War Zone، أنه ألغام BLU-91/B مضادة للدبابات قابلة للنثر.
ما الذي يمكن تأكيده فعلاً
أهم تمييز في هذه القصة هو بين ما تدعيه إيران وما أثبته المراقبون الخارجيون. وقد قالت The War Zone بوضوح إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من مصدر الصور أو من مزاعم الضحايا. وهذا التحفظ أساسي لفهم القصة.
وفي الوقت نفسه، نقل التقرير عن بيلينغكات أنها جغرافيًا حدّدت بعض الألغام في قرية كفاري في إيران. كما أشارت بيلينغكات إلى مقطع فيديو للمحامي والناشط الكندي ديميتري لاسكاريس، الذي كان في شيراز. ووفقاً لتقدير بيلينغكات الذي نقلته The War Zone، أظهر الفيديو ثلاثة ألغام على الأقل على بعد نحو كيلومترين من مدخل ما يُذكر أنه قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ، وهي إحدى ما تُسمى مدن الصواريخ في إيران.
هذا لا يثبت من الذي أسقط الألغام. كما أنه لا يثبت بشكل مستقل الوفيات المبلغ عنها. لكنه يجعل الموقع نفسه أكثر أهمية. فإذا كانت الأجسام الظاهرة في الصور هي بالفعل ألغام مضادة للدبابات قابلة للنثر وُضعت قرب منشأة صاروخية، فإن الدلالة ليست موضعاً عشوائياً، بل حرماناً من المنطقة.
لماذا تبدو الألغام منطقية في هذا السياق
تتمثل الحجة التحليلية الأساسية لدى The War Zone في أن استخدام هذه الذخائر سيكون منطقياً. فما زالت إيران تطلق الصواريخ عبر الشرق الأوسط رغم ما وصفه التقرير بأنه حملة قصف مكثفة على البنية التحتية الصاروخية ومواقع الإطلاق. وفي هذا السياق، قد يساعد تعقيد الوصول المادي إلى نقاط الإطلاق النائية في تقليل وتيرة الإطلاقات اللاحقة أو فعاليتها.
الألغام القابلة للنثر مناسبة لهذا النوع من المهام. فبدلاً من تدمير منشأة بالكامل، يمكنها جعل التضاريس المحيطة خطرة على المركبات والفرق. وحول المواقع الصاروخية، تحتاج منصات النقل والنصب والإطلاق ومركبات الدعم إلى التحرك وإعادة التموضع وإعادة التحميل والعمل تحت ضغط الوقت. وقد يعيق حقل ألغام، خصوصاً إذا نُشر بسرعة وعلى مسافة بعيدة، هذه التحركات من دون الحاجة إلى وجود مستمر للطائرات في السماء.
وهذا هو السيناريو الذي تشير إليه The War Zone عندما تقول إن حملة حرمان منطقة شديدة الاستهداف حول منشآت صاروخية محددة قد تساعد في تقليص التهديد. وهو استخدام أضيق نطاقاً من حرب الألغام التقليدية على جبهة واسعة. وتأتي القيمة هنا من تعطيل عدد قليل من الطرق ومناطق العمل ذات الأهمية الاستراتيجية.
زاوية BLU-91/B
وقد وُصفت الأجهزة الظاهرة في الصور المنشورة بأنها تبدو كألغام BLU-91/B مضادة للدبابات. وهذا مهم لأن هذه الذخيرة مصممة للنثر السريع، ما يسمح للقوة بزرع منطقة بالعوائق بدلاً من زرع حقول ألغام تقليدية ببطء وباليد.
إذا كان هذا التعريف صحيحاً، فإن الاستخدام المزعوم قرب شيراز يوحي بجهد مصمم لحرمان الحركة، لا مجرد إرسال إشارة رمزية. تعتمد قوات الصواريخ على الحركة والتشتت للبقاء على قيد الحياة في مواجهة الهجمات الجوية. وقد يكون تعطيل هذه الحركة وسيلة لزيادة فاعلية حملة ضرب أوسع تستهدف بالفعل البنية التحتية المرتبطة بالصواريخ.
ولا يثبت أي من ذلك أن الولايات المتحدة نفذت العملية. لكنه يفسر لماذا يتعامل المحللون مع الادعاء بجدية كافية لبحثه من منظور عملياتي بدلاً من رفضه فوراً بوصفه ضجيجاً.
صراع تشكله معادلة كبح الإطلاق
السياق الأوسع هنا هو حملة تركز على تقليص قدرة إيران على مواصلة إطلاق الصواريخ بعد الضربات الأولى. فإلقاء القنابل على مواقع الإطلاق والمنشآت الصاروخية قد يدمر العتاد والبنية التحتية، لكنه قد لا يحل المشكلة بالكامل إذا تمكنت وحدات الإطلاق من الانتقال أو الارتجال أو مواصلة العمل من مناطق متفرقة. ولهذا قد يكون حرمان التضاريس حول طرق الوصول ومناطق التشغيل جذاباً.
وتصوغ The War Zone الأمر بحذر ولكن بوضوح: رغم الهجمات الثقيلة، لا تزال إيران تطلق الصواريخ. وهذا يعني أن الحملة لم توقف نشاط الإطلاق بالكامل بعد. وفي هذا السياق، لن تحل الألغام محل الضربات الجوية، بل ستكملها عبر تقييد حرية الحركة المادية لطاقم الصواريخ ومركباته.
وهذا يفسر أيضاً لماذا يعد الموقع المبلغ عنه مهماً للغاية. فـكفاري ليست مجرد قرية عادية في التقرير. بل توصف بأنها قرب مدخل قاعدة صاروخية تحت الأرض مُبلغ عنها. وإذا وُضعت الذخائر هناك عمداً، فستكون منطقية الهدف واضحة.
لا تزال عدم اليقين هي القصة
من المغري في مثل هذه القصص القفز من منطق عسكري معقول إلى حقيقة مفترضة. لكن ذلك سيكون خطأ. فالمواد المصدرية تدعم استنتاجاً أضيق: إيران أصدرت اتهاماً علنياً، وتداولت صور تظهر أجساماً تبدو كألغام مضادة للدبابات قابلة للنثر، كما أن تحليلاً مفتوح المصدر نقله The War Zone وضع بعض تلك الأجسام قرب منشأة صاروخية مُبلغ عنها خارج شيراز.
أما ما لا يزال غير محسوم فهو الجهة المسؤولة، إلى جانب الوفيات المدنية المبلغ عنها. ولم تتمكن The War Zone من التحقق من أي منهما بشكل مستقل. وينبغي أن ينعكس هذا الغموض في كيفية قراءة القصة.
ومع ذلك، تبقى هذه المزاعم مهمة لأنها تبرز وسيلة معقولة لتشديد الضغط على قوات الصواريخ التي تعتمد على الحركة. ففي حملات الضرب الحديثة، قد يكون التعطيل مهماً بقدر التدمير تقريباً. ويمكن لحقل ألغام في المكان المناسب أن يؤخر المركبات، ويوجه الحركة، ويزيد المخاطر على الأطقم، ويدفع المدافع إلى سلوك أبطأ وأكثر قابلية للتنبؤ.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً
لن تكون التطورات المهمة التالية خطابية، بل أدلة. فالمزيد من التحديد الجغرافي، أو صور أوضح، أو تأكيد رسمي، أو تقارير متابعة عن ذخائر مماثلة قرب مواقع صاروخية أخرى، كلها أمور ستوضح الصورة. ومن دون ذلك، تبقى الحادثة ادعاءً خطيراً لكنه غير محسوم.
ومع ذلك، فقد كشفت الحادثة بالفعل عن أمر مهم بشأن المشكلة العملياتية المطروحة. فإيقاف إطلاق الصواريخ لا يقتصر على ضرب الصواريخ نفسها، بل يتعلق أيضاً بحرمانها من الظروف التي تسمح لفرق الإطلاق بالحركة والاختباء ومواصلة العمل. ولهذا جذبت هذه الصور الانتباه، رغم كل ما يكتنفها من شكوك. فهي تشير إلى وسيلة تتوافق مع الهدف الفوري للحملة بدقة مزعجة.
هذه المقالة مبنية على تقرير من twz.com. اقرأ المقال الأصلي.



