سلاح الجو ينقل Collaborative Combat Aircraft إلى مرحلة الإنتاج
اختار سلاح الجو الأمريكي شركتي Anduril وGeneral Atomics لبناء أول Collaborative Combat Aircraft التابع للخدمة، في خطوة مهمة ضمن مساعي البنتاغون لنشر طائرات غير مأهولة منخفضة الكلفة يمكنها العمل إلى جانب المقاتلات. ويدفع هذا القرار أحد أكثر برامج الطيران من الجيل التالي متابعةً في المؤسسة العسكرية من مرحلة الفكرة والنماذج الأولية نحو التخطيط للإنتاج.
وبحسب إعلان سلاح الجو كما وصفته Breaking Defense، ستقوم الشركتان ببناء أول عتاد لمشروع CCA، بينما لا تزال مسابقة منفصلة جارية لتحديد الشركة التي ستوفر برمجيات الاستقلالية التي تمكّن هذه الطائرات من العمل كمرافقين أوفياء. وتشمل هذه المنافسة البرمجية الآن Anduril وShield AI وCollins Aerospace التابعة لـ RTX.
يعكس اختيار مورّدين اثنين للعتاد بدلاً من واحد كلاً من الإلحاح واللايقين المحيطين بالبرنامج. يريد سلاح الجو التحرك بسرعة، لكنه يريد أيضاً ضغطاً تنافسياً على السعر والقدرة والتنفيذ التصنيعي مع نضوج البرنامج. كما أن إبقاء عدة أطراف في السباق يمنح الخدمة مساحة لتنقيح المتطلبات من دون الارتباط المبكر جداً بمسار تصميم واحد.
ما الذي يفترض أن يفعله برنامج CCA
صُممت Collaborative Combat Aircraft للطيران بالتنسيق مع المقاتلات المأهولة، لتوسيع مداها وإضافة قدرات من دون الحاجة إلى طيار في كل هيكل طائرة. عملياً، قد يعني ذلك حمل مستشعرات، أو التشويش على أنظمة العدو، أو ترحيل الاتصالات، أو إضافة قدرة تسليحية في أجواء متنازع عليها حيث يمكن قبول فقدان طائرة إذا كان ذلك يحمي منصات مأهولة أعلى قيمة.
وقد قدّم سلاح الجو هذا المفهوم بوصفه جزءاً من تحول أوسع نحو قوة قتالية موزعة. فبدلاً من الاعتماد فقط على أساطيل صغيرة من الطائرات باهظة الثمن والمتقدمة للغاية، يحاول هذا السلك بناء مزيج أكثر مرونة من القوات تعمل فيه الأنظمة المأهولة وغير المأهولة معاً. وقد أصبحت هذه الفكرة أكثر أهمية مع تحسين الخصوم لقدرات الدفاع الجوي والهجوم بعيد المدى.
ويعكس مفهوم CCA أيضاً واقعاً مالياً. فالمقاتلات الحديثة عالية الكفاءة للغاية، لكنها أيضاً مكلفة جداً في الشراء والتحديث والاستدامة. وقد تساعد طائرة قادرة على تنفيذ مهام محددة بجزء بسيط من الكلفة الخدمة على توليد كتلة أكبر من القوة من دون مضاعفة عبء الأفراد بالمعدل نفسه.
الكلفة تظل محوراً أساسياً رغم بقاء التفاصيل مخفية
يحجب سلاح الجو تفاصيل رئيسية عن البرنامج، بما في ذلك القيمة الإجمالية للعقد وعدد الطائرات التي ستسلمها كل شركة في أول واحدة من ثلاث دفعات إنتاج مخططة. ومع ذلك، قدم المسؤولون معياراً مفيداً: الهدف القديم المتمثل في نحو ثلث كلفة F-35 يتحقق.
وباستخدام سعر الدفعة 17 من F-35A المذكور، والبالغ نحو 82.5 مليون دولار، فإن هذا الهدف يعني كلفة للوحدة تقل عن 30 مليون دولار لمشروع CCA. وهذا لا يجعل الطائرة رخيصة بالمعنى المطلق، لكنه يضعها في فئة مختلفة عن المقاتلات المأهولة في الخطوط الأمامية. ويبدو أن سلاح الجو يراهن على أن طائرة غير مأهولة بهذا السعر يمكنها تغيير قرارات هيكل القوة بشكل ملموس.
كما يلمح السلك إلى التزامه من خلال تخطيطه للميزانية. فقد ذكرت Breaking Defense أن سلاح الجو يطلب نحو 1.4 مليار دولار في السنة المالية 2027 لتطوير CCA، إلى جانب ما يقرب من مليار دولار للمشتريات. وتشير هذه الأرقام إلى أن البرنامج لم يعد مشروعاً جانبياً استكشافياً، بل أصبح خط اقتناء حقيقياً يتوقع المخططون أن يتوسع.
قد تكون البرمجيات مهمة بقدر أهمية هيكل الطائرة
رغم أن اختيار Anduril وGeneral Atomics للعتاد استحوذ على معظم الاهتمام، فقد تكون منافسة الاستقلالية بنفس القدر من الأهمية. وقال سلاح الجو إن Anduril وShield AI وCollins Aerospace سيواصلون التنافس لتحديد الجهة التي ستوفر نظام الاستقلالية.
وتكمن أهمية هذا التمييز في أن قيمة المرافق الوفي تعتمد بدرجة كبيرة على مدى قدرته على العمل باستقلالية وموثوقية في ظروف القتال. يجب أن تتمكن الطائرة من اتباع نية المهمة، والتكيف مع البيئات المتغيرة، والعمل مع المنصات المأهولة من دون فرض عبء معرفي غير قابل للإدارة على الطيارين البشر وقادة المهام.
وبعبارة أخرى، فإن مشروع CCA ليس مجرد منافسة بين هياكل الطائرات. إنه أيضاً اختبار لما إذا كانت صناعة الدفاع قادرة على تقديم برمجيات استقلالية متينة بما يكفي للاستخدام العسكري التشغيلي وعلى نطاق واسع. وإذا ثبت أن البرمجيات هشة أو مكلفة أكثر من اللازم أو صعبة الدمج، فقد يتعثر المفهوم حتى لو كانت الطائرات نفسها جاهزة.
كما أن إدراج عدة مورّدين للاستقلالية يشير إلى أن سلاح الجو يريد الحفاظ على المرونة هنا أيضاً. وقد يعكس ذلك كذلك إدراكاً بأن طبقة البرمجيات قد تتطور أسرع من هيكل الطائرة، ولا سيما مع تحسن أساليب الاستقلالية واكتساب المشغلين العسكريين فهماً أوضح لما يحتاجون إليه فعلاً من زملاء غير مأهولين.
إنها محطة مهمة، لكنها ليست نهاية الأسئلة الصعبة
وصف العقيد Timothy Helfrich، المسؤول التنفيذي عن اقتناء محفظة Fighters & Advanced Aircraft، هذا الإرساء بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام لقدرة سلاح الجو المستقبلية. وهذا التقييم معقول. فقد انتقل البرنامج الآن من الوعد إلى التزامات صناعية ملموسة.
ومع ذلك، لا تزال عدة أسئلة مهمة بلا حسم. فلم يوضح سلاح الجو علناً بعدُ عدد الطائرات التي يريدها في نهاية المطاف، ولا كيفية توزيع المهام بين أنواع CCA المختلفة، ولا مدى السرعة التي يمكنه بها الانتقال من الدفعات المبكرة إلى نشر أوسع نطاقاً. كما لم يجب عن كيفية دمج هذه الطائرات مع المقاتلات الحالية وأنظمة القيادة والسيطرة وسلاسل الصيانة في العمليات اليومية.
هناك أيضاً مسألة البقاء والتوقعات. فإذا كان الهدف من CCA أن تكون ميسورة بما يكفي للمخاطرة بها، فسيظل على الخدمة تحديد مستوى الخسائر المقبول والظروف التي تكون فيها مقبولة. هذه مسألة عقائدية بقدر ما هي تقنية، وستؤثر في كل شيء من مفاضلات التصميم إلى كميات الشراء.
ما بات واضحاً الآن هو أن سلاح الجو قد اختار فريقه الصناعي الأول لأحد أهم رهاناته على التحديث. وباختيار Anduril وGeneral Atomics لأول مرافقي الطائرات المسيرة والاستمرار في منافسة استقلالية موازية، يحاول السلك تسريع القدرات مع إبقاء المنافسة حية. وإذا استمر هذا التوازن، فقد يصبح برنامج CCA نموذجاً لكيفية شراء البنتاغون ونشر الجيل التالي من الاستقلالية العسكرية.
تعتمد هذه المقالة على تغطية Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com




