مهمة العودة القمرية التابعة لناسا تصل إلى اختبارها الأخير

بعد رحلة استمرت ثمانية أيام أبعدت أربعة رواد فضاء عن الأرض، ثم حول القمر، ثم عادت بهم مرة أخرى، تقترب مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا من محطتها الكبرى الأخيرة: إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي والهبوط المائي. ووفقًا للنص المصدر المرفق، تستهدف مركبة أوريون الهبوط قبالة ساحل سان دييغو في كاليفورنيا عند نحو الساعة 8:07 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي يوم الجمعة، لتضع بذلك نهاية لمهمة كانت بمثابة عرض مهم لنظام النقل إلى الفضاء السحيق لدى الوكالة.

العودة ليست مجرد خاتمة احتفالية. إذ يصف المصدر إعادة الدخول بأنها الجزء الأكثر خطورة في المهمة. ومن المتوقع أن تدخل أوريون الغلاف الجوي للأرض بسرعة تقارب 25,000 ميل في الساعة، أي نحو 40,000 كيلومتر في الساعة، قبل أن تبطئ بشكل حاد للهبوط في المحيط بسرعة تبلغ نحو 17 ميلًا في الساعة. ويعتمد هذا الانخفاض الهائل في السرعة على عمل درع الحرارة الخاص بالمركبة، والديناميكا الهوائية في الغلاف الجوي، وإجراءات الاستعادة جميعها بالتتابع الصحيح.

مسار عودة حر يعيد أوريون إلى الوطن

يعكس مسار المركبة عودةً كلاسيكية في تصميم المهمات القمرية. فقد نفذت أوريون حرق حقن ترانسلوناري في وقت مبكر من الرحلة، ما أنشأ مسار عودة حرًا على شكل رقم ثمانية مكّن المركبة من الالتفاف حول القمر والعودة نحو الأرض باستخدام الجاذبية بدلًا من كميات كبيرة من الدفع الإضافي. ويقول النص المصدر إن مراقبي المهمة تمكنوا من تجاوز أول مناورتين مخطط لهما لتصحيح المسار بعد ذلك الحقن، لأن المناورة كانت دقيقة للغاية.

وهذا مهم لأن أحد أدوار أرتميس 2 هو التحقق من الأنظمة والتخطيط اللازمين لمهمات القمر المستقبلية. يوفّر مسار العودة الحر طريقًا مدمجًا للعودة إلى الوطن، وهي ميزة قيّمة للاستكشاف البشري. ومع ذلك، فالعودة ليست سلبية بالكامل. فما زالت أوريون تحتاج إلى تعديلات صغيرة في المسار، واستمرت المركبة في التسارع مع جذب جاذبية الأرض لها إلى الداخل. ويذكر المصدر أن أوريون كانت تتحرك بسرعة تقارب 2,000 ميل في الساعة وهي لا تزال في مرحلة الاقتراب، فيما كانت الجاذبية تزيد سرعتها بشكل كبير قبل ملامسة الغلاف الجوي.

درع الحرارة يواجه لحظته الحاسمة

أكثر أجزاء الرحلة قسوة من الناحية التقنية يبدأ عندما تلامس أوريون الغلاف الجوي. فعند سرعة العودة، تضغط المركبة الهواء أمامها بعنف شديد بحيث يتولد تسخين هائل حول الكبسولة. وقد صُمم درع الحرارة الخاص بأوريون لتحمل درجات حرارة تصل إلى 5,000 درجة فهرنهايت، أي نحو 2,760 درجة مئوية، وفقًا للنص المرفق. وهذا الدرع عنصر محوري في المهمة: فبدونه لا تستطيع المركبة إعادة رواد الفضاء بأمان من المسافات القمرية.

وبالنسبة إلى ناسا، فإن العودة تمثل أيضًا اختبارًا حيًا لمدى قدرة أوريون على الأداء كما هو متوقع بعد العمل في الفضاء السحيق. فـأرتميس 2 لا تتعلق فقط بالطيران حول القمر، بل أيضًا بإثبات أن المركبة تستطيع حماية الطاقم طوال ملف المهمة الكامل، بما في ذلك العودة عالية الطاقة التي تميز المهمات القمرية عن رحلات المدار الأرضي المنخفض.

يصور المصدر إعادة الدخول كمشهد من الحرارة المضغوطة والسرعة، وهذا الوصف دقيق. فالمركبة العائدة من القمر تعود بسرعة أعلى بكثير من مركبة تهبط من محطة الفضاء الدولية أو من مهمات أخرى في المدار الأرضي المنخفض. وهذا يجعل الحماية الحرارية والتحكم في الطيران ونشر المظلات أمورًا حاسمة في هذه المرحلة الأخيرة.

عمليات الاستعادة جزء من المهمة نفسها

بمجرد هبوط أوريون في المحيط الهادئ، تنتقل العملية من الطيران إلى الاستعادة. ومن المقرر أن تستعيد الفرق الطاقم بواسطة مروحية وتنقله إلى السفينة USS John P. Murtha. ومن هناك، من المتوقع أن يخضع رواد الفضاء لتقييمات طبية بعد المهمة قبل مواصلة الرحلة إلى مركز جونسون الفضائي التابع لناسا في هيوستن.

هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات شكلية. فاستعادة الطاقم والتقييم بعد الطيران جزء من السلسلة التشغيلية التي يتعين على ناسا إثباتها وهي تمضي نحو حملة أرتميس الأوسع. إن إعادة رواد الفضاء بأمان من المحيط، ودعمهم فور الهبوط، ثم نقلهم إلى المراجعة الطبية، كلها عناصر في إثبات الجاهزية الكاملة للمهمة من البداية إلى النهاية.

كما أن الظهور العلني للمهمة كان مهمًا أيضًا. ويصف المصدر الرحلة بأنها جذبت اهتمامًا عالميًا خلال أيامها الثمانية، مع لحظات من الهيبة والزمالة والشجاعة ساعدت في تحديد ملامح الرحلة. وهذا الاهتمام العام جزء من سبب اكتساب أرتميس 2 وزنًا رمزيًا يتجاوز الهندسة. فهي تحليق قمري مأهول في حقبة تحاول فيها ناسا استعادة الزخم لاستكشاف الإنسان لما وراء المدار الأرضي المنخفض.

لماذا لا تقل النهاية أهمية عن الإطلاق

غالبًا ما تُذكر المهمات الفضائية بسبب لحظة الإقلاع والإنجازات البعيدة، لكن نقطة الإثبات الحاسمة في أرتميس 2 قد تكون نهايتها. فالإطلاق يثبت أن النظام يستطيع مغادرة الأرض. والتحليق القمري يثبت أن الملاحة والدفع والاتصالات يمكن أن تعمل في الفضاء السحيق. أما إعادة الدخول والهبوط المائي والاستعادة فتُظهر أن النظام يستطيع إعادة الناس أحياء بعد أصعب جزء من الرحلة.

لهذا السبب، فإن عودة أوريون ليست مجرد مشهد ختامي. إنها اللحظة التي تتلاقى فيها كفاءة العتاد، وتخطيط المسار، وسلامة الطاقم تحت أشد ظروف المهمة قسوة. وإذا جرى الهبوط المائي كما هو مخطط له، فستنهي أرتميس 2 المهمة ليس فقط بتحليق قمري ناجح، بل أيضًا بعرض كامل لبنية العودة التي ستعتمد عليها المهمات القمرية المأهولة المستقبلية.

وبالنسبة إلى ناسا، فسيشكل ذلك عتبة مهمة. إذ يهدف برنامج أرتميس إلى توسيع رحلات الفضاء البشرية إلى ما وراء المدار الأرضي المنخفض والبناء نحو عمليات قمرية مستدامة. ولن تجيب عودة أرتميس 2 النظيفة عن جميع الأسئلة المفتوحة حول هذا الجهد، لكنها ستثبت إحدى فرضياته الأساسية: أن أوريون تستطيع نقل رواد الفضاء إلى المسافة القمرية وإعادتهم بأمان إلى الوطن.

هذه المقالة مستندة إلى تقرير من Gizmodo. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on gizmodo.com