خطط المملكة المتحدة لاستخدام فحوصات العمر بالذكاء الاصطناعي على طالبي اللجوء تثير انتقادات حادة

أثار قرار الحكومة البريطانية إدخال تقدير العمر من ملامح الوجه بالذكاء الاصطناعي للشباب طالبي اللجوء الذين يثار نزاع حول أعمارهم موجة اعتراض من المدافعين عن أطفال اللاجئين، الذين يقولون إن هذه التقنية قد تدفع القُصّر المعرّضين للخطر إلى الاحتجاز الخاص بالبالغين أو إلى بيئات السجون.

وتأتي هذه الضجة بعد عقد أبرمته وزارة الداخلية لنشر النظام، الذي سيُستخدم في الحالات التي يشك فيها المسؤولون فيما إذا كان المهاجر الشاب دون 18 عامًا. وتقول ائتلافات تضم أكثر من 100 منظمة معنية بأطفال اللاجئين إن هذه الخطوة تنطوي على خطر استبدال الحكم البشري المتنازع عليه بخطأ آلي في أحد أكثر القرارات حساسية في عملية اللجوء.

المنتقدون يقولون إن الصدمة وتجارب الهجرة تعقّدان التقديرات الآلية

وفقًا لتقرير صادر عن اتحاد أطفال اللاجئين والمهاجرين، فإن تقييم العمر معقّد بشكل خاص للشباب غير المصحوبين بذويهم الذين يطلبون اللجوء. فكثيرون قد يكونون قد تعرضوا لصدمة، وسوء تغذية، ورحلات خطرة قبل وصولهم إلى المملكة المتحدة. ويرى التقرير أن هذه العوامل قد تجعل تقدير العمر اعتمادًا على المظهر أقل موثوقية، ولا سيما إذا كانت الأنظمة قد دُرِّبت على معايير لا تعكس الأشخاص الذين يخضعون للتقييم.

ولا يرفض التقرير التقنية رفضًا مطلقًا، بل يحذّر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بوصفه بديلًا عن التقييمات الشاملة التي يجريها أخصائيون اجتماعيون مدربون. وهذا التمييز مهم. فالنقد الأساسي ليس فقط أن الذكاء الاصطناعي قد يكون غير كامل، بل إن عيوبه قد تُعامل على أنها حاسمة في حالات تكون فيها كلفة القرار الخاطئ مرتفعة للغاية.

إذا جرى تصنيف طفل على أنه بالغ بالخطأ، فقد يعني ذلك إيواءه في سكن للبالغين أو احتجازه في مراكز احتجاز أو أماكن أخرى غير مصممة لحماية القُصّر. وبالنسبة إلى جماعات المناصرة، تجعل هذه الإمكانية الضمانات أمرًا أساسيًا لا اختياريًا.

البيانات تُظهر بالفعل نتائج مختلفة بحسب الجهة التي تجري التقييم

ومن أبرز تفاصيل هذا الجدل أن الشباب طالبي اللجوء يُقال إن احتمال تسجيلهم كأطفال يكون أكثر من الضعف عندما يقيّمهم أخصائيون اجتماعيون مقارنة بتقييم مسؤولي الهجرة على الحدود. وتشير بيانات وزارة الداخلية المذكورة في النص المصدر إلى أن أكثر من الثلثين جرى تقييمهم على أنهم قُصّر في عمليات تقييم قادها أخصائيون اجتماعيون.

وتشير هذه الفجوة إلى أن العملية ليست تقنية بحتة، بل تتشكل بفعل الأساليب والسياق والحوافز المؤسسية. ويجادل المنتقدون بأن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى نظام ضبط الحدود من دون قيود صارمة قد يعزز الجانب الأكثر قسوة في هذه الفجوة بدلًا من تحسين العدالة.

وقد شددت وزارة الداخلية على المخاوف من أن بالغين قد يقدمون ادعاءات كاذبة للحصول على الحماية الممنوحة للأطفال. ويعكس هذا التأطير توترًا قديمًا في سياسة اللجوء: منع إساءة استخدام النظام مع الاستمرار في حماية الأشخاص الذين قد يكونون أكثر عرضة للخطر. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحقيق التوازن بين هذين الهدفين، أم أنه سيجعل المقايضة أسوأ.

المدافعون يريدون التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة استشارية لا حاسمة

يدعو تقرير الائتلاف الحكومة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم أصلًا، على نحو استشاري فقط. كما يطالب بضمانات تشمل إتاحة وجود شخص بالغ مناسب، والحصول على مشورة قانونية، والحق في الطعن في القرارات. وتعكس هذه المطالب مبدأ أوسع في الذكاء الاصطناعي الحكومي عالي المخاطر: ينبغي للأتمتة أن تدعم الحكم البشري، لا أن تغلق طرق الاستئناف.

وتكتسب هذه القاعدة أهمية لأن تقدير العمر ليس خطوة إدارية محايدة. فهو يؤثر في السكن، والمعاملة القانونية، والوصول إلى الرعاية، والسلامة العامة. وفي أنظمة اللجوء، حيث قد تغيب الوثائق وقد تؤثر الصدمة في طريقة ظهور الشخص، يقول المدافعون إن أي تقنية تُستخدم يجب التعامل معها بحذر شديد.

كما أن هذا النزاع ينسجم مع نمط أوسع من تجارب الحكومات مع الذكاء الاصطناعي في ضبط الهجرة. فالمسؤولون ينجذبون إلى الأدوات التي تعد بالسرعة والاتساق والكفاءة. أما منظمات المجتمع المدني فتسأل عادةً عما إذا كانت هذه المكاسب حقيقية، وما الافتراضات التي تشفرها الأنظمة، ومن يتحمل المخاطر عندما يخطئ النظام.

وفي الوقت الراهن، تمثل الحالة البريطانية أقل قصة عن تقنية ناضجة ومستقرة وأكثرها اختبارًا سياسيًا ذي رهانات عالية للغاية. فوزارة الداخلية تمضي قدمًا في تقدير العمر بالوجه، بينما تحذر ائتلافات واسعة من منظمات اللاجئين والطفولة من أن أداة صُممت للحالات المتنازع عليها قد تنتهي إلى تحديد أكثر مما ينبغي. والسؤال المركزي هو ما إذا كان النظام سيبقى مجرد وسيلة مساعدة محدودة الاستخدام أم سيصبح اختصارًا يدفع الأطفال إلى أنظمة البالغين قبل أن يتمكنوا فعليًا من الاعتراض على القرار.

هذه المقالة تستند إلى تقرير نشرته صحيفة The Guardian. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on theguardian.com