كولورادو تنقل إعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية من مجرد طموح إلى التزام
أقرت كولورادو ما يصفه المصدر المقدم بأنه أول قانون من نوعه في الولايات المتحدة يخص بطاريات السيارات الكهربائية في نهاية عمرها التشغيلي، ما ينقل النقاش حول إعادة تدوير البطاريات من طموح صناعي عام إلى مسؤولية قانونية ملموسة. وقد وقّع الحاكم Jared Polis هذا القانون، المعروف باسم قانون تعزيز الإدارة المسؤولة لنهاية عمر بطاريات السيارات الكهربائية، وهو يفرض على شركات صناعة السيارات تحمل المسؤولية عن البطاريات التي لا يمكن إعادة استخدامها، وإثبات أن الاسترداد يحدث فعليًا.
تكتسب هذه الخطوة أهميتها لأن إعادة تدوير البطاريات كانت تُناقش منذ فترة طويلة بوصفها ضرورة استراتيجية للتحول إلى المركبات الكهربائية، لكن النقاش وحده لا يبني نظام جمع، ولا يخلق مساءلة، ولا يضمن استرداد المواد بمعدلات ذات مغزى. يتعامل القانون مع هذه الفجوات مباشرة. ووفقًا للإطار الموصوف في المصدر، يتعين على شركات صناعة السيارات إعادة استخدام حزم البطاريات الموجودة لديها أو إعادة تدويرها، كما يتعين عليها التعامل مع البطاريات القادمة من أطراف ثالثة. وعندما تصل السيارة الكهربائية في النهاية إلى ساحة خردة، يجب على الشركة المصنعة جمع البطارية مجانًا وترتيب إما إعادة تدويرها أو استخدامها في حياة ثانية، مثل التخزين الثابت للطاقة.
الأهمية السياسية المباشرة بسيطة: كولورادو تعيّن صاحب المشكلة. فبدلًا من ترك البطاريات المنتهية الصلاحية في سلسلة مجزأة من ساحات الخردة وفكّ المركبات والمستهلكين والشركات الناشئة في مجال إعادة التدوير، تضع الولاية العبء الأساسي على الشركات التي طرحت هذه البطاريات أصلًا في السوق. وقد يصبح هذا النهج نموذجًا لولايات أخرى إذا رأت الجهات التنظيمية أن البرامج الطوعية بطيئة جدًا أو غير متسقة بما يكفي.
أهداف استرداد المواد ترفع السقف
القانون لا يقتصر على الجمع. فهو يحدد أيضًا عتبات استرداد للمواد الأساسية في البطاريات. ووفقًا للمصدر، يجب أن تنتج البطاريات المعاد تدويرها 90% من النيكل والكوبالت و50% من الليثيوم في شكل وسيط، على أن ترتفع عتبة الليثيوم إلى 80% في عام 2031. وتشير المادة إلى أن هذه المرحلة الوسيطة تُسمى غالبًا black mass، قبل أن يحدث الفصل الكامل للمواد.
تكتسب هذه الأهداف أهمية لأنها تدفع الصناعة نحو أداء قابل للقياس بدل المشاركة الرمزية. يمكن القول إن البطارية “عُولجت” من دون استرداد قيمة كبيرة، لكن أهداف الاسترداد تفرض تركيز الانتباه على الناتج. ويقول المصدر أيضًا إن القانون يستبعد فعليًا الصهر، لأنه يولّد انبعاثات أعلى بينما يستعيد مواد أقل. ومن زاوية السياسة، يعني ذلك أن كولورادو لا تطالب بإعادة التدوير فقط، بل تشكل أيضًا نوع إعادة التدوير الذي تعتبره مقبولًا.

وتعزز متطلبات الإبلاغ هذه النقطة. إذ سيتعين على شركات السيارات إبلاغ الولاية بعدد البطاريات التي استُعيدت، ونسب المواد التي جرى الحصول عليها، ومؤشرات تشغيلية أخرى. وتحول هذه التقارير الوعد البيئي إلى شيء يمكن للجهات المنظمة تدقيقه. وعمليًا، تخلق أيضًا بيانات ستراقبها ولايات أخرى وإعادة التدوير والشركات المصنعة عن كثب.
تتحول معلومات البطارية إلى جزء من البنية التحتية
عنصر مهم آخر في القانون هو اشتراط أن تحمل البطاريات الجديدة معلومات أساسية تشمل الكيمياء، والسعة، والمواد الخطرة، وتفاصيل الاستدعاء. كما يجب إتاحة معلومات صحة البطارية لأطراف ثالثة حتى يتمكن المستخدمون من الحكم بشكل أفضل على ما إذا كان ينبغي إعادة استخدام الحزمة أو إعادة تدويرها.
قد يبدو هذا إجراءً إداريًا، لكنه يعالج عنق زجاجة حقيقيًا. تصبح معالجة نهاية العمر أسهل كثيرًا عندما يعرف المشغلون في المراحل اللاحقة ما يتسلمونه. فالبطارية الموسومة ذات بيانات الصحة المتاحة تكون أكثر قابلية للفرز الصحيح، أو التوجيه إلى تطبيق مناسب للحياة الثانية، أو المعالجة بكفاءة من قبل جهة إعادة تدوير. ومن دون هذه المعلومات، تصبح قرارات إعادة الاستخدام أصعب، وترتفع تكاليف إعادة التدوير، وقد تزداد مخاطر السلامة.
وبالتالي، فإن السياسة لا تقتصر على إسناد المسؤولية. إنها تساعد في إنشاء العمود الفقري المعلوماتي اللازم لسوق استرداد بطاريات يعمل فعلًا. وهذا مهم بشكل خاص في قطاع تختلف فيه التركيبات الكيميائية، ويتدهور الأداء فيه بشكل غير متساوٍ، ويمكن أن تختلف القيمة المتبقية كثيرًا من حزمة إلى أخرى.
لماذا يهم التوقيت
يشير المصدر إلى أن الحصول على ما يكفي من البطاريات المستعملة كان تحديًا كبيرًا أمام إعادة التدوير على نطاق واسع. وتوقع بحث استشهدت به المادة في عام 2021 أنه لن يكون هناك ما يكفي من البطاريات المستعملة لدعم إعادة التدوير الواسعة النطاق حتى عام 2030، وأن تباطؤ مبيعات السيارات الكهربائية المرتبط بسياسات إدارة ترامب قد يدفع هذا التاريخ إلى وقت أبعد. وبعبارة أخرى، فإن اقتصاديات إعادة التدوير لا تعتمد على التكنولوجيا فقط، بل على حجم المواد الخام المتاحة.

لا يحل قانون كولورادو مشكلة الإمداد بمفرده، لكنه يخلق مسارًا أكثر صلابة لجمع البطاريات التي تصل فعلًا إلى نهاية عمرها. كما يرسل إشارة واضحة إلى أن الولايات قد لا تنتظر ظروف سوق مثالية قبل فرض القواعد. وبالنسبة إلى شركات السيارات، يعني ذلك أن استراتيجية البطاريات باتت تتجاوز التصنيع والمدى والشحن. فالامتثال في نهاية العمر أصبح جزءًا من نموذج العمل.
هناك أيضًا زاوية صناعية أوسع. إذا حذت ولايات أو جهات تنظيمية أخرى حذو كولورادو، فقد تفضل الشركات المصنعة أنظمة تتبع وتوسيم وشراكات أكثر توحيدًا لاسترداد البطاريات عبر الولايات المتحدة. وقد يسرّع ذلك الاستثمار في قدرات إعادة التدوير المحلية وفي الأنظمة التي تحدد ما إذا كانت البطارية يجب أن تُعاد استخدامها أو يُعاد توظيفها أو تفكيكها.
سابقة ستدرسها الولايات الأخرى
ما يجعل قانون كولورادو لافتًا ليس فقط أنه يشجع إعادة التدوير. بل لأنه يدمج المسؤولية والأهداف والإفصاح ومعلومات البطارية المفيدة لاتخاذ القرار ضمن إطار واحد. وهذا موقف سياسي أكثر نضجًا من مجرد تشجيع الممارسات الخضراء.
غالبًا ما عرض قطاع السيارات الكهربائية إعادة تدوير البطاريات على أنها ميزة مستقبلية للتكهرب. أما كولورادو فتتعامل معها الآن على أنها متطلب تشغيلي قائم. وإذا نجح القانون كما هو مقصود، فقد يصبح سابقة مؤثرة لكيفية تنظيم الولايات لدورة حياة المركبات الكهربائية كاملة، من البيع إلى التخلص النهائي إلى استرداد المواد.
بالنسبة إلى المستهلكين، فإن الوعد العملي هو أن البطاريات غير المرغوب فيها ينبغي أن تقل احتمالات ضياعها في الفراغات التنظيمية. أما بالنسبة إلى شركات صناعة السيارات، فالرسالة أكثر صرامة: لا تنتهي رعاية البطاريات عندما تغادر المركبة صالة العرض. ففي كولورادو، تصبح سلسلة التنظيف والاسترداد والإبلاغ جزءًا من المنتج.
هذا المقال مبني على تقرير من The Drive. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on thedrive.com


