ناسا تفتح العد التنازلي لأرتميس 2
وضعت ناسا خطط التغطية العامة لمهمة أرتميس 2، وهي المهمة التي ستصبح أول رحلة مأهولة ضمن برنامج أرتميس وأول مهمة للوكالة ترسل رواد فضاء حول القمر في هذه الحقبة الجديدة من الاستكشاف القمري. وفي مذكرة إعلامية نُشرت في 26 مارس، قالت الوكالة إنها تستهدف الإطلاق في موعد لا يسبق الأربعاء 1 أبريل، مع فتح نافذة إطلاق مدتها ساعتان عند الساعة 6:24 مساءً بتوقيت EDT. كما تتوفر فرص إضافية للإطلاق حتى يوم الاثنين 6 أبريل.
هذا الإعلان ليس تحديثا للأجهزة ولا تغييرا جديدا في شكل المهمة. بل هو علامة زمنية تشير إلى أن ناسا تدخل المرحلة العامة الأخيرة قبل الإطلاق، مع خطط لبثوث مباشرة وإحاطات إعلامية وتغطية مستمرة للمهمة عبر منصاتها الإلكترونية. وبالنسبة لبرنامج واجه سنوات من التدقيق بشأن الجدول والتنفيذ، فإن هذا مهم. فهو يحول رحلة اختبار جرى الإعداد لها طويلا إلى حدث له تواريخ محددة ومشاركون معروفون وجدول زمني عام واضح.
ستنطلق أرتميس 2 من مركز كينيدي الفضائي التابع لناسا في فلوريدا، وتحمل أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق نحو 10 أيام حول القمر. ويتألف الطاقم من رواد فضاء ناسا ريد وايزمان وفكتور غلوفر وكريستينا كوخ، إلى جانب رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية جيريمي هانسن. وتقول ناسا إن أحد الأهداف الأساسية للمهمة هو اختبار أنظمة دعم الحياة في مركبة أوريون لأول مرة مع وجود أشخاص على متنها، وهو إنجاز يدعم مباشرة مهام أرتميس المأهولة اللاحقة.
مهمة مأهولة مصممة للتحقق من المرحلة التالية
لا تُوصف رحلة أرتميس 2 على أنها مهمة هبوط. إنها رحلة اختبار مأهولة صُممت لتشغيل الأنظمة والإجراءات اللازمة قبل أن تحاول ناسا تنفيذ مهام بشرية مستقبلية على سطح القمر. وهذا يجعلها رمزية وعملية للغاية في الوقت نفسه. وتستخدم الوكالة هذه المهمة لإثبات أن أوريون قادرة على دعم رواد الفضاء بأمان في رحلة إلى الفضاء السحيق حول القمر والعودة.
وتصوغ ناسا الرحلة على أنها أساسية. فالمهمة تهدف إلى ترسيخ الثقة في عمليات الطاقم وقابلية المركبة للعيش وأنظمة دعم المهمة في ظروف واقعية. كما أنها تمثل عرضا للشراكة الدولية، مع تمثيل هانسن لكندا في مهمة تقدمها ناسا بوصفها جزءا من جهد متعدد الجنسيات أوسع في استكشاف القمر.
ويكتسب تركيز الوكالة على التحقق من أنظمة دعم الحياة أهمية خاصة. فالمهام الاختبارية غير المأهولة يمكنها تأكيد الكثير بشأن الدفع والملاحة والعودة إلى الغلاف الجوي، لكنها لا تستطيع اختبار الأنظمة التي تبقي رواد الفضاء أحياء وقادرين على العمل طوال المهمة بصورة كاملة. وتمثل أرتميس 2 النقطة التي تبدأ فيها ناسا اختبار تلك الأنظمة المؤهلة للبشر في البيئة التي صُممت من أجلها.
ناسا تحول المهمة إلى حدث عام مباشر
وفقا للمذكرة، ستبث ناسا مباشرة فعاليات ما قبل الإطلاق وتغطية الإطلاق وبرامج المهمة عبر الإنترنت، بما في ذلك على قناة الوكالة على يوتيوب. وقالت الوكالة أيضا إنها ستقدم تغطية على مدار الساعة للمهمة، مع بثوث منفصلة للفعاليات الفردية مع اقتراب أوقات بدايتها. وأضافت ناسا أن جميع التواريخ والأوقات تبقى عرضة للتغيير.
ويتضمن الجدول العام الموصوف في المذكرة فعاليات قبل الإطلاق وأنشطة يوم الإطلاق. وسلطت ناسا الضوء على ظهور يوم الجمعة 27 مارس لقيادات الوكالة، بما في ذلك المدير جاريد إسحاقمان، إلى جانب رئيسة وكالة الفضاء الكندية ليزا كامبل ومسؤولين آخرين. ويأتي هذا الحدث ضمن مجموعة أوسع من الإحاطات والبرامج المرتبطة بالمهمة والمصممة لمرافقة الجمهور خلال الأيام الأخيرة قبل الإقلاع.
هذا النوع من خطط التغطية قياسي في المهام الكبرى لناسا، لكن أرتميس 2 تحمل وزنا استثنائيا. فهي المرة الأولى التي سترسل فيها الوكالة روادا حول القمر منذ عصر أبولو، وأول رحلة مأهولة في بنية أرتميس. ويعكس نطاق التغطية المباشرة مكانة المهمة باعتبارها اختبارا تقنيا ومعيارا عاما للبرنامج بأكمله.
طاقم المهمة يمنح أرتميس 2 أهمية واسعة
ويؤكد الطاقم نفسه الأهمية التي توليها ناسا لأرتميس 2. فوايزمان وغلوفر وكوخ وهانسن يجمعون بين خبرة فضائية راسخة وسبقات تاريخية. ولا تتوسع مذكرة ناسا في السيرة الذاتية، لكن من خلال إبراز أسماء الطاقم بهذه الصورة، تؤكد أن أرتميس 2 تتعلق بقدر ما بإعادة تشغيل العمليات البشرية خارج مدار الأرض المنخفض بقدر ما تتعلق بالتحقق من أنظمة المركبة.
وسيُراقب أداء المهمة من زاوية ما تقوله عن قدرة ناسا على تنفيذ خارطة طريق أرتميس. فإذا انطلق الطيران في النافذة المعلنة وأكمل المرور القمري الذي يستغرق نحو 10 أيام كما هو مخطط، فسيدعم ذلك الحجة التقنية والتشغيلية للمهام المأهولة المستقبلية. وإذا تغير التاريخ، فقد أشارت ناسا بالفعل إلى أن النافذة تمتد على عدة أيام، ما يمنح الوكالة مرونة مع إبقاء الجدول الزمني العام للمهمة مرئيا للجمهور.
هذه الموازنة بين الطموح والواقعية واضحة في المذكرة كلها. فناسا تروج لإنجاز مأهول كبير، لكنها أيضا واضحة في أن الجداول قد تتغير. وعمليا، تستعد الوكالة لمرحلة اختبار عالية الظهور أكثر من كونها استعراضا مؤكدا ليوم واحد.
لماذا يهم هذا الإعلان الآن
بالنسبة لمتابعي برنامج أرتميس، فإن أهمية أحدث إشعار من ناسا بسيطة: فالمهمة لم تعد تناقش بوصفها أمرا مستقبليا مجردا. لقد أرفقت الوكالة موعد إطلاق لا يسبق، ونافذة إطلاق محددة، ومسارا للرحلة القمرية المأهولة، وخطة مشاهدة عامة. وهذا يحول أرتميس 2 من هدف طال انتظاره إلى حدث تشغيلي وشيك.
كما يوضح الإشعار ما تريد ناسا أن يفهمه الجمهور عن المهمة. فأرتميس 2 ليست مجرد عودة رمزية إلى الطيران البشري في الفضاء السحيق. إنها اختبار للأنظمة، ومهمة تدريب للطاقم، وجسر برامجي نحو البعثات القمرية المستقبلية. وتضعها ناسا على أنها المهمة التي تبدأ إثبات ما إذا كانت بنية أرتميس قادرة على العمل مع وجود رواد فضاء على متنها.
إذا استمر الجدول الزمني كما هو، فسيكون أوائل أبريل من بين أهم اللحظات في تاريخ الرحلات الفضائية البشرية الحديثة. ولا يجيب إعلان التغطية من ناسا عن كل الأسئلة المتعلقة بالمهمة، لكنه يحدد الإطار القريب: طاقم من أربعة أفراد، دورة قمرية تستمر نحو 10 أيام، هدف إطلاق لا يسبق 1 أبريل، وأسبوع من النشاط العام يسبق رحلة اختبار مصممة لنقل أرتميس من التخطيط إلى التنفيذ.
هذه المقالة تستند إلى تقرير من ناسا. اقرأ المقال الأصلي.




