صورة ذكرى تحمل دراما على مقياس جيولوجي

بمناسبة الذكرى الـ36 لإطلاق تلسكوب هابل الفضائي، نشرت ناسا صورة مقرّبة لسديم التثليث تلتقط منطقة كثيفة ومضطربة من تكوّن النجوم المستمر على بعد نحو 5,000 سنة ضوئية من الأرض.

الصورة، التي نُشرت في 20 أبريل وأُعيد تسليط الضوء عليها في 24 أبريل، تقدّم السديم ليس بوصفه بطاقة بريدية بعيدة، بل كبيئة نشطة. في الضوء المرئي، يبدو المشهد كسحابة مائية معلّقة، مكتظة ببنى دقيقة ومادة متوهجة. التأثير البصري لافت، لكن القصة العلمية أهم: إنها منطقة لا تزال تُعاد صياغتها بواسطة قوى نجمية.

نافذة صغيرة على آلة نجمية أكبر

تقول ناسا إن عدة نجوم ضخمة خارج إطار الصورة أمضت ما لا يقل عن 300,000 سنة في تشكيل هذا الجزء من سديم التثليث. وقد نفخت رياحها فقاعة هائلة عبر السحابة المحيطة، وتُظهر صورة هابل الجديدة جزءًا صغيرًا من ذلك الهيكل الأكبر.

يساعد هذا التفصيل على تفسير لماذا تبدو اللقطة غنية بالملمس ومضطربة إلى هذا الحد. إنها ليست سحابة ساكنة. بل هي جزء من نظام تحت الضغط، حيث يضغط الإشعاع والرياح النجمية الغاز والغبار ويساعدان على إطلاق جولات جديدة من تشكّل النجوم.

هذه العملية الراجعة أساسية في تطور السدم. فالنجوم الضخمة لا تنبثق ببساطة من السحب ثم تتركها على حالها. إنها تغيّر بيئتها، فتؤدي إلى تآكل بعض المواد بينما تضغط مناطق أخرى بما يكفي لزرع نجوم مستقبلية. لذلك فصورة التثليث ليست مجرد مشهد درامي، بل لقطة رصدية للسبب والنتيجة في حضانات النجوم.