تحرك المخصصون في الكونغرس بسرعة لعرقلة خفض كبير مقترح لتمويل ناسا

أقرت لجنة فرعية تابعة لمجلس النواب المعنية بالاعتمادات مشروع قانون إنفاق للسنة المالية 2027 يُبقي إجمالي ميزانية ناسا عند 24.438 مليار دولار، وهو المستوى نفسه الذي تلقته الوكالة في السنة المالية 2026. ويعني ذلك رفضًا مباشرًا لاقتراح البيت الأبيض بخفض تمويل ناسا إلى 18.829 مليار دولار، أي بنحو 23%.

وجاء التصويت في اللجنة الفرعية المعنية بالتجارة والعدل والعلوم بأغلبية 8-6 وعلى أسس حزبية، ويتجه مشروع القانون لاحقًا إلى اللجنة الكاملة. وحتى في هذه المرحلة المبكرة، فإن هذه الخطوة مهمة. فهي تُظهر أن مجموعة رئيسية واحدة على الأقل من المشرعين غير مستعدة لقبول انكماش حاد في إنفاق ناسا في وقت تتقاطع فيه الاستكشافات القمرية، وأولويات العلوم، والمنافسة الدولية.

التمويل الثابت لا يعني تمويلًا من دون تغيير

على الرغم من ثبات الإجمالي العام، فإن مشروع القانون سيغيّر طريقة توزيع الأموال داخل الوكالة. إذ سيرتفع تمويل الاستكشاف إلى 8.926 مليار دولار، أي بزيادة تتجاوز 1.1 مليار دولار عن العام السابق. أما العلوم فستنخفض إلى 6 مليارات دولار، أي بتراجع قدره 1.25 مليار دولار عن السنة المالية 2026، لكن هذا الرقم يظل أعلى بكثير من 3.9 مليار دولار التي اقترحتها الإدارة.

كما ستطال تخفيضات أصغر مجالي الملاحة الجوية وتكنولوجيا الفضاء، بينما ستتلقى عمليات الفضاء زيادة متواضعة. ويتماشى هذا الإجراء أيضًا مع سعي الإدارة إلى إلغاء مكتب مشاركة STEM التابع لناسا، رغم أنه سينقل برنامجين راسخين، وهما EPSCoR وSpace Grant، إلى حساب خدمات السلامة والأمن والبعثات بدلًا من شطبهما بالكامل.

وتوضح هذه التغييرات أن الكونغرس لا يكتفي بإعادة الوضع القائم. بل يحاول حماية الموقع الاستراتيجي لناسا مع إعادة موازنة الأولويات نحو المجالات التي يراها المشرعون الأكثر مركزية في المنافسة الوطنية والبعثات ذات الظهور العالي.

أرتيميس هي مركز الثقل

ربط القادة الجمهوريون دعمهم للاستكشاف القمري بالقيمة السياسية للزخم الأخير لبرنامج أرتيميس. وقال رئيس اللجنة الفرعية هال روجرز إن هذا ليس الوقت المناسب لتقليص الاستثمار الأميركي، لا سيما مع سعي الصين أيضًا إلى تحقيق طموحات قمرية. كما قدّم رئيس اللجنة الكاملة توم كول استمرار دعم ناسا بوصفه جزءًا من الحفاظ على القيادة الأميركية بعد أرتيميس 2.

وتكتسب هذه الصياغة أهمية لأنها لا تضع ناسا بوصفها مجرد وكالة علمية، بل أداةً للإشارة الجيوسياسية، والقدرة الصناعية، والمكانة الوطنية. وفي مثل هذا السياق، يمكن لبرامج الاستكشاف أن تحظى بحماية سياسية أوسع من بنود الأبحاث البحتة، حتى عندما تكون الإنفاقات العامة مقيدة.

ويعكس مشروع القانون هذه المنطقية. إذ يحصل الاستكشاف على تمويل كبير، بينما يتلقى مجال العلوم خفضًا ملحوظًا لكنه يتجنب الاقتطاع الأشد بكثير الذي سعت إليه البيت الأبيض.

ما الذي تقوله المعركة عن مستقبل ناسا

تُبرز خطوة الاعتمادات توترًا دائمًا داخل سياسة الفضاء. فالكثير من المشرعين يريدون لناسا أن تواصل قيادة الاستكشاف البشري، وتطوير القدرة الصناعية، وإظهار تقدم ملموس في سباق القمر. وفي الوقت نفسه، تتنافس بعثات العلوم وتطوير التكنولوجيا وبرامج التعليم جميعها على حصة من الميزانية نفسها المحدودة.

لذلك يمكن أن يكون التمويل الثابت مفيدًا سياسيًا رغم أنه يفرض مقايضات صعبة. فهو يسمح للكونغرس بالقول إنه حمى ناسا إجمالًا، لكن التخصيص الداخلي يكشف أي البعثات والدوائر الانتخابية تحظى بأقوى دعم.

وفي هذه الحالة، يبدو أن الاستكشاف القمري هو الذي يتلقى تلك الحماية. أما حساب العلوم، ورغم أنه تعامل معه بشكل أفضل بكثير من خطة البيت الأبيض، فإنه لا يزال يصبح مصدرًا لتوفير الأموال. ويشير ذلك إلى أن النقاشات المقبلة حول ناسا قد تكون أقل تعلقًا بما إذا كانت الوكالة ستحصل على تمويل، وأكثر تعلقًا بنوع الوكالة التي يريدها المشرعون أن تكون.

المسار التشريعي المقبل

إن تصويت اللجنة الفرعية ليس سوى خطوة واحدة في عملية اعتمادات طويلة. فلا تزال اللجنة الكاملة في مجلس النواب بحاجة إلى مراجعة مشروع القانون، وسيكون لمجلس الشيوخ موقفه الخاص، وستخرج أي حزمة نهائية من التفاوض. وبالتالي فإن ميزانية ناسا النهائية للسنة المالية 2027 لا تزال بعيدة عن الحسم.

ومع ذلك، فإن إجراء 30 أبريل يضع خطًا أساسًا مهمًا. فلم يعد خفض بنسبة 23% هو الرقم الجدي الوحيد المطروح. وبدلًا من ذلك، طرح المشرعون رؤية منافسة: الإبقاء على الوكالة كاملة على مستوى الإجمالي، وتعزيز الاستكشاف، وتخفيف حدة التخفيضات على العلوم، والإبقاء على بعض وظائف التعليم ضمن هيكل حسابات مختلف.

وبالنسبة إلى قيادة ناسا ومتعهدّيها، لا يعني ذلك اليقين. لكنه مؤشر مهم على أن الكونغرس قد يكون أكثر ميلًا من البيت الأبيض إلى الإبقاء على حجم الوكالة.

والسؤال الأعمق الآن هو ما إذا كان التمويل الثابت كافيًا لحمل طموحات ناسا المتنامية. فبرنامج أرتيميس، وبعثات العلوم، والشراكات التجارية، والعمليات في المدار الأرضي المنخفض، وتطوير التكنولوجيا، جميعها ما تزال تتطلب موارد. وقد يكون الثبات مكسبًا مقارنة بخفض حاد. لكنه قد يكون أيضًا تحذيرًا من أن كل أولوية مستقبلية ستُموَّل على حساب أخرى.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من SpaceNews. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on spacenews.com