قد تصبح خطة بعثات الكويكبات أكثر كفاءة
تقترح ورقة بحثية جديدة أبرزها موقع Universe Today طريقة أقل اعتمادا على الحوسبة لتخطيط المسارات نحو الكويكبات القريبة من الأرض، مع تحديد مسارات أقل طاقة للمركبات الفضائية. ويقود هذا العمل عالم ديناميكا الفضاء Alessandro Beolchi من Khalifa University of Science and Technology مع مؤلفين مشاركين، ويستهدف إحدى أصعب مشكلات تصميم المهمات: كيف نصل إلى أهداف صغيرة متحركة في الفضاء من دون إهدار وقود أو وقت معالجة غير ضروريين.
لطالما حظيت الأجرام القريبة من الأرض بالاهتمام باعتبارها أهدافا علمية وموارد محتملة، لكن الوصول إليها بكفاءة أمر صعب. فكل مهمة يجب أن توازن بين استهلاك الوقود والتوقيت والجاذبية والهندسة المدارية، ويمكن للنهج التقليدية أن تتطلب قدرا كبيرا من الحوسبة مع أنها لا تزال تميل إلى المسارات الأسرع بدلا من الأكثر كفاءة في الطاقة.
المعيار القديم صُمم لعصر مختلف
كما يشرح Universe Today، اعتمد مهندسو ناسا تاريخيا على طريقة الكواكب المرقعة، التي تبسط تخطيط المسارات باستخدام مسألة الجسمين. في هذا الإطار، تتركز الحسابات أساسا على الشمس والمركبة الفضائية، مع تجاهل التأثير الجذبي للأجسام الأخرى. كما يفترض النهج أن تغييرات السرعة تأتي في دفعات قصيرة وقوية من الصواريخ الكيميائية.
كان هذا الإطار عمليا لعقود، خاصة عندما كانت عمليات الانتقال السريعة والبعثات المعتمدة على الدفع الكيميائي تهيمن على التخطيط بين الكواكب. لكنه أقل مثالية في عصر أصبحت فيه الكفاءة أكثر أهمية، وتتغير فيه خيارات الدفع، ولا يرغب مصممو المهمات بالضرورة في تجاهل التأثيرات الجاذبية التي قد تكون مفيدة بدلا من أن تكون مزعجة.
نموذج هجين يغيّر مساحة البحث
يجمع البديل الذي تعرضه الورقة بين نموذجين فيزيائيين. قرب الأرض، يستخدم مسألة الأجسام الثلاثة المقيدة الدائرية، التي تأخذ في الحسبان التفاعل الجذبي بين الأرض والشمس. وهذا مهم لأنه يضع نقاط لاغرانج في الصورة، وهي مناطق الاستقرار المداري النسبي التي يمكن للمركبة أن تنتظر فيها أو تناور مع إنفاق محدود للوقود.
وكل من تلك المناطق يمتلك أيضا ما يصفه التقرير بأنه متشعب ثابت، وهو في الأساس مسار يمكن للمركبة أن تتبعه للانجراف بعيدا عن الأرض مع استخدام منخفض جدا للوقود. وبمجرد أن تصبح المركبة بعيدة بما يكفي عن الأرض، يعود النموذج إلى مسألة الجسمين التقليدية التي تركز على الشمس والمركبة الفضائية.
وهذا هو الابتكار الرئيسي الموصوف في المقال: بدلا من تطبيق إطار مبسط واحد على الرحلة بأكملها، يغيّر المنهج النماذج بحسب موقع المركبة وما هي التأثيرات الجاذبية الأكثر أهمية.
لماذا قد يهم ذلك الاستكشاف
الفائدة المباشرة هي حاسوبية. يقول Universe Today إن الطريقة الجديدة أقل كثافة بكثير من الأساليب القائمة للعثور على مسارات الالتقاء بالكويكبات. والفائدة الثانية تشغيلية: إذ يمكن للطريقة أيضا تحديد مسارات تتطلب طاقة أقل.
هذا المزيج مهم لبعثات الكويكبات القريبة من الأرض لأن اقتصاديات المهمة صارمة. فالمسار الذي يقلل استهلاك الوقود يمكن أن يوسع هوامش الحمولة، أو يطيل خيارات المهمة، أو يجعل بعض الأهداف أكثر عملية. أما المسار الذي يتطلب أيضا جهدا أقل لاكتشافه فيخفض العوائق في وقت مبكر من عملية التخطيط.
لا تزال الكويكبات وجهات جذابة لكنها صعبة
السياق هنا مهم. فالكويكبات القريبة من الأرض تُناقش كثيرا باعتبارها أهدافا علمية واقتصادية واعدة لأنها كثيرة، وفي بعض الحالات، أسهل نسبيا في الوصول مقارنة بوجهات أبعد في الفضاء. لكن «السهولة» هنا تبقى مشروطة بدرجة كبيرة. إذ يتعين على مخططي المهمات حل معادلات لأجسام متحركة تتغير هندستها تحت تأثير عدة أجرام جاذبة.
ولهذا يمكن أن تكون الأساليب التي تستفيد من البنى المدارية الطبيعية شديدة القيمة. فإذا أمكن للمركبة استخدام ديناميكيات الأرض والشمس بفاعلية أكبر قبل الانتقال إلى مسار شمسي المركز، فقد تتمكن من الوصول إلى أهداف كانت ستبدو أقل جاذبية تحت نماذج تخطيط أكثر خشونة.
الكفاءة تصبح مبدأ تصميميا
يعكس المقال أيضا تحولا أوسع في رحلات الفضاء. فالدفع الكيميائي التقليدي والتخطيط الانتقالي المعتمد على القوة الصرفة لم يعودا الافتراضين الوحيدين اللذين يوجهان تصميم المهمات. ومع ازدياد أهمية الكفاءة، أصبح المخططون أكثر استعدادا لاستخدام نماذج تعكس البنية الفعلية للنظام الشمسي بصورة أفضل، خاصة عندما تفتح تلك النماذج مسارات منخفضة الطاقة.
ولا يدعي المصدر أن الورقة الجديدة غيرت بالفعل تصميم المهمات التشغيلي، كما لا يقدم قائمة بمهمات كويكبات محددة ستعتمد التقنية. لكنه يطرح بالفعل اتجاها بحثيا ذا معنى: استخدام ديناميكيات محلية أغنى قرب الأرض، ثم التبسيط لاحقا، بدلا من تبسيط كل شيء منذ البداية.
خريطة أكثر عملية للوصول إلى الكويكبات
بالنسبة لعلم الكويكبات والدفاع الكوكبي وأي بعثات مستقبلية تركز على الموارد، فإن تحسين تصميم المسارات ليس تفصيلا تقنيا ثانويا. فهو يحدد أي المهمات قابلة للتنفيذ، وكم تكلف، وما نوع هياكل المركبات الفضائية المنطقي.
إذا عملت طريقة Beolchi وزملائه كما هو موصوف، فإنها تقدم شيئا يريده مخططو المهمات دائما: وسيلة للبحث بتكلفة أقل عن مسارات تكلف أقل أيضا في الطيران. وفي مجال يهم فيه كل كيلوغرام وكل عملية حسابية، يعد ذلك تطورا ذا مغزى.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com





