انتقل نوع جديد من العوالم من التكهن إلى التأكيد
أكد الفلكيون ما يوصف بأنه أول قمر خارج شمسي: جسم شبيه بالقمر خارج النظام الشمسي يدور حول رفيق أكبر في نظام نجمي آخر. ويتمحور الاكتشاف حول CD-35 2722، وهو نجم قزم أحمر يبعد نحو 70 سنة ضوئية، وحول تسلسل غريب من الأجسام لا يندرج بسهولة ضمن الفئات المعتادة للنجوم والكواكب والأقمار.
وفقًا للرصدات المعلنة، فإن الرفيق الرئيسي للنجم، المعروف باسم CD-35 2722b، تقدر كتلته بما بين 29 و38 ضعف كتلة المشتري. وهذا يضعه في نطاق الأقزام البنية. وغالبًا ما توصف الأقزام البنية بأنها تقع في المنطقة الوسطى الضبابية بين النجوم والكواكب: فهي صغيرة جدًا بحيث لا تستطيع الحفاظ على اندماج الهيدروجين مثل النجوم، لكنها ضخمة بما يكفي لتشويش الصورة التقليدية لماهية الكوكب.
ويبدو أن الرفيق الجديد المؤكَّد لذلك القزم البني تبلغ كتلته نحو كتلة المشتري. وبعبارة أخرى، لا يتحدث الفلكيون عن قمر صغير مليء بالفوهات على طريقة الأقمار الأصغر في النظام الشمسي. بل يصفون جسماً عملاقاً يدور حول جسم عملاق آخر، وكلاهما مرتبط في النهاية بنجم.
لماذا يصعب تصنيف هذا النظام
السبب الذي يجعل هذه النتيجة بارزة لا يقتصر على أنها تضيف جسماً جديداً إلى السجل خارج الشمسي. فهي تفرض النظر عن قرب في التسميات التي يستخدمها علم الفلك عندما تصبح بنية النظام أقل ألفة من الشمس وكواكبها.
وبالمعنى الأوسع، فإن الإطار القياسي بسيط: النجوم تضيء، والكواكب تدور حول النجوم، والأقمار تدور حول الكواكب. لكن الطبيعة لا تنظم نفسها دائمًا بهذه البساطة. فالأقزام البنية تعقّد الصورة أصلًا لأنها تقع بين النجوم والكواكب في الكتلة والسلوك الفيزيائي. والجسم الذي يدور حول أحدها قد يبدو شبيهًا بالقمر من الناحية الديناميكية، لكنه كوكبي من حيث الحجم.
وهذا هو الحال هنا. فإذا كان جسم بكتلة المشتري يدور حول قزم بني، فهل ينبغي أن يسمى قمراً بسبب ما يدور حوله؟ هل ينبغي أن يسمى كوكباً بسبب حجمه وبنيته الفيزيائية المحتملة؟ أم أن النظام يحتاج إلى مصطلح أكثر تخصصًا يعكس حقيقة أن الأقزام البنية ليست كواكب ولا نجومًا على نحو مريح؟
والجواب المعلن، على الأقل في الوقت الراهن، هو تسميته قمراً خارجياً: قمرًا خارج شمسي يدور حول جسم دون نجمي. وهذا المصطلح مفيد لأنه يصف العلاقة من دون الادعاء بأن مشكلة التصنيف قد حُسمت بالكامل.
كيف عثر عليه الفلكيون
النجم المضيف CD-35 2722 هو قزم أحمر من النوع M. وقد رصد الباحثون أولًا أنه يهتز بشكل دوري، ما يدل على تأثير الجاذبية من رفيق. ومن تلك الحركة قدّروا أن الرفيق CD-35 2722b يقع ضمن نطاق كتلة الأقزام البنية.
ويقع ذلك القزم البني أيضًا على مسافة قريبة ويبدو لامعًا بما يكفي بالنسبة إلى محيطه بحيث يمكن تصويره مباشرة باستخدام التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي. ثم أظهرت رصدات طيفية أحدث أن القزم البني نفسه لديه اهتزاز منتظم. وتشير أفضل تقديرات هذه الإشارة إلى جسم يدور حوله بكتلة تقارب كتلة المشتري.
هذه الازدواجية في الاهتزاز مهمة. فهي تعني أن الفلكيين لا يستنتجون ببساطة نظامًا غير مألوف من دليل غير مباشر واحد. بل لديهم نجم تكشف حركته عن رفيق قزم بني، وقزم بني تكشف حركته نفسها عن رفيق أصغر بعد. وهذه الأدلة المتراكبة هي ما يرفع هذا الجسم من احتمال نظري إلى أول مثال مؤكد من هذه الفئة.
ما الذي يغيره هذا الاكتشاف
أهميته المباشرة مفاهيمية. فقد توقع الفلكيون منذ زمن طويل أن توجد أجسام تدور حول الأقزام البنية، لا سيما لأن الأقزام البنية تمتد عبر نطاق واسع من درجات الحرارة والكتل والمظاهر الفيزيائية. فبعضها يشبه نجومًا صغيرة الحجم. وبعضها الآخر قد يبدو أقرب بكثير إلى كواكب كبيرة للغاية. ويُظهر نظام مثل CD-35 2722 أن تلك التوقعات كانت في محلها.
لكن هذا الاكتشاف مهم أيضًا لأنه يوسّع خريطة الأماكن التي يمكن أن تتشكل فيها أنظمة معقدة على النمط الكوكبي. فإذا كانت الأقزام البنية تستطيع احتضان أقمار عملاقة، فقد تكون بنية الأنظمة الكوكبية أوسع مما يوحي به قالب النجم-الكوكب-القمر. ويمكن للأجسام أن تتجمع في طبقات متداخلة حول الأجسام دون النجمية، وقد يتبين أن هذه الطبقات شائعة وليست استثنائية.
ويشير التقرير أيضًا إلى دلالة أبعد مدى: فبعض الأقمار الخارجية حول الأقزام البنية قد تقع ضمن المنطقة الصالحة للحياة في النظام النجمي الأوسع. وهذا لا يعني أن الجسم المؤكَّد حديثًا صالح للحياة. فهو بحجم المشتري تقريبًا، ولم يُطرح هنا أي ادعاء من هذا النوع. لكنه يعني أن هذه الأنظمة قد تكتسب في المستقبل أهمية في البحث عن بيئات تسمح بدرجات حرارة مناسبة لوجود الماء السائل.
تذكير بأن التعريفات في علم الفلك أدوات، لا قوانين طبيعية
يأتي هذا الاكتشاف على خلفية نزاعات تصنيف أقدم، ولا سيما الجدل الطويل حول بلوتو والحدود بين الكواكب والكواكب القزمة والأقمار. وغالبًا ما تبدو تلك النقاشات لغوية، لكنها تصبح علمية الأهمية عندما تبدأ الفئات في حجب ما يفترض أن تشرحه.
ويُظهر القمر الخارجي المؤكَّد حديثًا حول CD-35 2722 السبب. فالجسم العملاق الذي يدور حول قزم بني حقيقي سواء سماه الفلكيون قمراً أم كوكباً أم شيئاً آخر. والتحدي هو استخدام مصطلحات تصف بدقة التكوّن والديناميكيات المدارية والخصائص الفيزيائية من دون إجبار كل نظام غير مألوف على الانسجام مع قالب مشتق من النظام الشمسي.
ومن المرجح أن يصبح ذلك أكثر أهمية مع تحسن الأجهزة. فالصور المباشرة الأفضل، وقياسات السرعة الشعاعية الأدق، والدراسات الطيفية الأكثر تفصيلاً ستكشف على الأرجح أنظمة إضافية تقع بين التصنيفات المألوفة. والأقزام البنية، على وجه الخصوص، أماكن واعدة للبحث لأنها تذيب بطبيعتها الحدود التي كان علم الفلك يعدها أكثر صلابة مما هي عليه في الواقع.
ما الذي يجب مراقبته لاحقًا
السؤال التالي الرئيسي هو ما إذا كان CD-35 2722 أول قمر خارج شمسي مؤكَّد لأن هذه الأنظمة نادرة حقًا، أم لأن التكنولوجيا لم تصبح إلا مؤخرًا جيدة بما يكفي للتعرف عليها بثقة. وإذا عُثر على المزيد، فسيتمكن الباحثون من مقارنة كتلها ومداراتها وأقزامها البنية المضيفة لتحديد ما إذا كان هذا النظام نموذجيًا أم استثناءً.
وأيًّا كانت النتيجة، فسيكون ذلك مفيدًا. فترتيب نادر سيخبر الفلكيين بشيء مهم عن مسارات التكوّن حول الأقزام البنية. أما ازدياد السجل فسيشير إلى فئة كانت مهملة سابقًا من الأنظمة خارج الشمس، ذات بنيتها الداخلية وتاريخها التطوري الخاصين.
وفي الوقت الراهن، فإن التحول الأهم واضح: فقد أضاف فهرس العوالم المعروفة فئة كانت في السابق افتراضية. فالقمر الخارجي المؤكَّد الأول لا يضيف مجرد جسم بعيد آخر. بل يكشف مقدار ما يزال في الكون واقعًا بين التسميات التي يفضل البشر استخدامها.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من Universe Today. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on universetoday.com





