ضرب زلزال داخلي مدمّر كيوشو وأثار أسئلة تقنية
ضرب زلزال قوي جنوب غرب اليابان قرب كوماموتو في 28 يوليو، متسببًا في إتلاف مبانٍ، وحبس أشخاص داخل مركز تسوق انهار جزء منه، وإجبار السلطات على عمليات إجلاء واسعة النطاق. وإلى جانب الدمار الفوري، لفت الحدث الانتباه لسبب آخر: أبلغت وكالات مختلفة عن درجات مختلفة لنفس الزلزال، ما يبرز أن قياس الزلازل يعتمد على ما الذي يُقاس تحديدًا.
ويقول النص الأصلي إن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية قدرت الزلزال بقوة 6.8. أما وكالة الأرصاد الجوية اليابانية فأعلنت أنه بقوة 7.1. ولا يعني هذا الاختلاف بالضرورة أن إحدى الوكالتين أخطأت في الحدث. بل يعكس استخدام أنواع مختلفة من المقدار الزلزالي، صُمم كل منها لالتقاط جوانب مختلفة من الانكسار والهزة التي نتجت عنه.
ما الذي حدث في كيوشو
وفقًا للنص الأصلي، وقع الزلزال عند الساعة 4:27 مساءً بالتوقيت المحلي قرب كوماموتو، وهي مدينة يزيد عدد سكانها على 700 ألف نسمة في جزيرة كيوشو اليابانية. وقد أضرّ الاهتزاز بالبنية التحتية في أنحاء المنطقة. وتشققت الطرق، وفقدت آلاف المنازل الكهرباء، وانهار جزء من مركز تسوق، ما أدى إلى احتجاز متسوقين في داخله. وتم إجلاء بعض هؤلاء الأشخاص ثم نُقلوا لاحقًا إلى المستشفى.
كما ألحق الزلزال أضرارًا بجدار حجري في قلعة كوماموتو، وهي من أشهر المعالم التاريخية في المنطقة. ووفقًا للتقرير المقتبس في النص الأصلي، نُقل أكثر من 150 ألف شخص إلى مراكز الإيواء. وأصدرت السلطات تحذيرًا من تسونامي لفترة وجيزة، ثم ألغته خلال ساعة.
حتى من دون تهديد تسونامي طويل الأمد، كان الحدث شديدًا بما يكفي لتعطيل الحياة اليومية على نطاق واسع. وتدل انقطاعات الكهرباء والأضرار الهيكلية وعمليات الإجلاء على زلزال كانت له عواقب تتجاوز منطقة المركز السطحي مباشرة.
لماذا وُصف الزلزال بأنه غير معتاد
يصف المصدر الحدث بأنه زلزال داخلي قوي في جنوب غرب اليابان. ويمكن أن تكون الزلازل الداخلية شديدة التدمير لأنها تقع أقرب إلى المناطق المأهولة بالسكان ويمكن أن تولد اهتزازًا محليًا شديدًا. وفي هذه الحالة، تعكس الأضرار التي لحقت بالمباني، والانهيار داخل مركز التسوق، والضغط على أنظمة النقل والطاقة هذا التأثير القريب من المصدر.
كما يبرز التقرير الجانب العلمي مما جعل الزلزال لافتًا: التباين بين قراءات المقدار الأمريكية واليابانية. وبالنسبة للجمهور، قد تخلق رقمان مختلفان في العناوين الرئيسية حالة من الالتباس. أما بالنسبة لعلماء الزلازل، فذلك الاختلاف يفتح بابًا لشرح كيفية تقدير حجم الزلزال ولماذا لا تزال عدة مقاييس مستخدمة.
لماذا قالت جهة 6.8 وأخرى 7.1
يقول النص الأصلي إن تقدير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عند 6.8 وتقدير وكالة الأرصاد الجوية اليابانية عند 7.1 يختلفان أساسًا لأن الجهتين استخدمتا أنواعًا مختلفة من المقدار. فقد أعلنت اليابان عن المقدار المحلي، بينما أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عن مقدار العزم.
وهذان ليسا تسميتين قابلتين للتبادل. فالمقدار المحلي يرتبط بصورة أوضح بمدى قوة اهتزاز الأرض بالقرب من الحدث، بينما يعتمد مقدار العزم على الحجم الفيزيائي للانكسار وعلى إجمالي الطاقة المنطلقة على طول الصدع. ويشير النص الأصلي إلى أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية تصف مقدار العزم بأنه أكثر تقدير موثوق به لحجم الزلازل الكبيرة، لأن مقاييس المقدار المحلي قد تفقد الدقة مع ازدياد حجم الانكسار.
بمعنى بسيط، يفيد المقدار المحلي في وصف خصائص الاهتزاز المباشر للزلزال، بينما يعد مقدار العزم أفضل للمقارنة بين الحجم الإجمالي للأحداث الكبيرة عبر مناطق مختلفة وأنظمة صدوع مختلفة. وكلا الرقمين يصف الزلزال نفسه من زاويتين تحليليتين مختلفتين.
لماذا يهم هذا التمييز
المقدار ليس مجرد تفصيل تقني هامشي. فهو يؤثر في فهم الجمهور، والتغطية الإعلامية، وفي بعض الحالات في التوقعات التي يكوّنها الناس بشأن الهزات الارتدادية والأضرار. وعندما تعلن سلطتان قيمتين مختلفتين، قد يبدو الأمر وكأنه عدم يقين بشأن الحدث ذاته. وغالبًا ما يعكس ذلك ثقة في طرق مختلفة بُنيت لأغراض مختلفة.
ويشرح النص الأصلي أن الأنواع المختلفة من المقدار تلتقط خصائص مختلفة لعمليات مصدر الزلزال. وهذه هي النقطة الأساسية. فالزلازل ليست ظواهر ذات رقم واحد مثل سرعة محددة أو قراءة حرارة. ويستخدم العلماء عدة أدوات لوصفها لأن أي مقياس منفرد لا يستطيع الإحاطة بكل أبعاد الانكسار.
ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة في البلدان النشطة تكتونيًا مثل اليابان، حيث تنتج شبكات الرصد الكثيفة والخبرة الطويلة مع المخاطر الزلزالية تقارير محلية شديدة التفصيل إلى جانب التقديرات الدولية.
لماذا تظل الهزات الارتدادية مهمة
يحذر النص الأصلي من أن الهزات الارتدادية لا تزال مصدر قلق. وهذه مسألة عملية وعلمية في آن واحد. فبعد زلزال كبير، قد تنهار مبانٍ وجدران وطرق وشبكات خدمات عامة أضعفتها الهزة الأولى بشكل أكبر تحت تأثير هزات لاحقة أصغر. لذلك يجب على مراكز الإيواء وخدمات الطوارئ أن تخطط ليس فقط لتأثير الهزة الرئيسية، بل أيضًا لفترة أطول من عدم الاستقرار.
وقد تكون الأحداث الداخلية مرهقة بشكل خاص في هذا الصدد لأنها تؤثر مباشرة في البيئات البشرية الكثيفة. فمركز التسوق المنهار جزئيًا، والمنشآت التراثية المتضررة، والطرق المتشققة، كلها تخلق ظروفًا قد تزيد فيها الهزات اللاحقة من حجم الضرر أو تعقد أعمال الإنقاذ والتعافي.
ما الذي يكشفه هذا الحدث عن مخاطر الزلازل
يذكّر زلزال كيوشو بأن خطر الزلازل لا يتعلق فقط بأقصى مقدار ممكن. بل يتعلق أيضًا بمكان حدوث الانكسار، ومدى قربه من المدن والبنية التحتية، وكيفية أداء المباني، ومدى سرعة تحرك المسؤولين لإبعاد الناس عن الخطر. وفي هذه الحالة، يشير النص الأصلي إلى اضطراب واسع: حالات دخول إلى المستشفى، وإيواء جماعي، وانقطاع الكهرباء، وتضرر الطرق، والقلق من مخاطر التسونامي والهزات الارتدادية.
كما يبيّن قيمة التفسير العلمي السريع. فالاختلاف بين عنواني 6.8 و7.1 قد يتحول بسهولة إلى تشتيت للانتباه. وإذا جرى شرحه على نحو صحيح، يصبح درسًا مفيدًا في كيفية عمل علم الزلازل الحديث ولماذا قد تصف وكالات متعددة الزلزال نفسه بشكل مختلف من دون أن تتناقض.
الخلاصة الأوسع
كان زلزال 28 يوليو قرب كوماموتو مدمرًا بسبب موقعه وشدة تأثيره في مجتمعات جنوب غرب اليابان. وكان أيضًا تعليميًا لأنه سلط الضوء على آلية الإبلاغ عن الزلازل نفسها. فقد جمع الحدث بين العواقب الإنسانية الفورية ودرس عام في القياس الزلزالي، موضحًا أن قصة الزلزال لا يمكن اختزالها في رقم واحد.
وبالنسبة للسكان وفرق الاستجابة للطوارئ، تظل الأولوية للسلامة، والمأوى، ومراقبة المزيد من الاهتزازات. أما بالنسبة لبقية المتابعين، فقد تكون الخلاصة الأكثر فائدة هي أن الاختلافات في مقدار الزلزال المعلن لا تعني بالضرورة وجود ارتباك. بل قد تكشف عن تعقيد العمليات الأرضية التي يحاول العلماء قياسها في الوقت الحقيقي.
هذه المقالة تستند إلى تغطية Live Science. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on livescience.com

