قد تعزز مجرة نادرة بلا مادة مظلمة قضية كونية غير مألوفة

حدد علماء الفلك ما يبدو أنه مجرة أخرى تحتوي على قدر ضئيل أو معدوم من المادة المظلمة، ما يضيف نقطة بيانات جديدة إلى أحد الألغاز الأكثر غرابة في الفيزياء الفلكية الحديثة. والجسم، وهو مجرة قزمة تعرف باسم DF9، يقع ضمن سلسلة من اثنتي عشرة مجرة صغيرة في حقل NGC 1052، ويجري الآن تناوله إلى جانب DF2 وDF4، وهما مجرتان أخريان في المجموعة نفسها ورد أيضا أنهما تفتقران إلى المادة المظلمة.

إذا ثبت هذا التفسير، فإن الاكتشاف لافت ليس فقط لأن مثل هذه المجرات نادرة، بل لأنه يشير إلى أن الأجسام الثلاثة قد تشترك في أصل واحد ناتج عن حدث عنيف للغاية. ويقول الباحثون إن ذلك الحدث ربما فصل بعنف المادة العادية عن المادة المظلمة، تاركا خلفه مجرات منتشرة وشبحية لا تشبه الصورة القياسية لتشكل المجرات.

وقد ورد وصف العمل في دراسة نُشرت في 16 يونيو في The Astrophysical Journal، وسلط الضوء عليه هذا الأسبوع بعد أن وصف الباحثون DF9 بأنها ثالث مجرة معروفة في السلسلة تبدو فقيرة بالمادة المظلمة.

لماذا تحظى المادة المظلمة بهذه الأهمية

تعد المادة المظلمة محورية في النماذج الحالية لكيفية تشكل المجرات وسلوكها. وعلى الرغم من أنها لا تُرى مباشرة، يستنتج علماء الفلك وجودها من التأثيرات الجاذبية، بما في ذلك حركة النجوم حول مراكز المجرات. ويشير النص الأصلي إلى أن المادة المظلمة تشكل نحو 85% من المادة في الكون، وغالبا ما توصف بأنها البنية الجاذبية، أو “الغراء الكوني”، الذي تتجمع حوله المجرات.

ولهذا السبب، فإن مجرة يبدو أنها تفتقر إلى هذه الكتلة غير المرئية ذات أهمية كبيرة. ففي الرؤية القياسية، تساعد هالات المادة المظلمة على جمع الغاز والمواد التي تتكون منها في النهاية النجوم والمجرات. أما النظام الذي يوجد مع كمية قليلة من المادة المظلمة فيتحدى الافتراضات المتعلقة بالشروط اللازمة لتشكل المجرة وبقائها.

ويتعزز الاهتمام هنا بتكرر الظاهرة. فقد يُعزى وجود مجرة واحدة غير مألوفة إلى مشكلة قياس أو إلى حالة شاذة نادرة للغاية. لكن وجود سلسلة تضم عدة مجرات قزمة منتشرة، يبدو أن ثلاثا منها تفتقر إلى المادة المظلمة، يجعل من الصعب تجاهلها. وهذا يثير احتمال أن تسجل المجموعة عملية فيزيائية مميزة بدلا من شذوذ فردي.

نتيجة DF9 وسلسلة المجرات القزمة

تقع DF9 ضمن أثر طويل من المجرات القزمة الخافتة في حقل NGC 1052. ودرس الباحثون الجسم باستخدام أداة Keck Cosmic Web Imager في مرصد W. M. Keck على ماونا كيا في هاواي. ووفقا للتقرير، فإن النمط الأكبر هو أحد أكثر الجوانب إثارة للدهشة في الاكتشاف: فقد تكون DF2 وDF4 وDF9 قد تشكلت جميعها معا في أعقاب حدث شديد، ما أنتج مجرات ذات عناقيد نجمية لامعة ومظهر منتشر وغياب ظاهر للمادة المظلمة.

وقال مايكل كايم، المؤلف الأول للدراسة وعالم الفيزياء الفلكية في كلية الدراسات العليا للفنون والعلوم بجامعة ييل، إن النتيجة توحي بأن أثرا كاملا من المجرات تشكل معا في ظروف لم تُر من قبل. وهذه الصياغة مهمة لأنها تنقل النقاش من حالات شاذة معزولة إلى آلية فيزيائية أوسع.

وتوصف المجرات بأنها صغيرة وشبحية، وهي صورة تنسجم مع التوتر الكامن في جوهر النتيجة. فهي مرئية بما يكفي لدراستها، لكنها تبدو وكأنها تفتقر إلى مكون المادة المهيمن الذي يفترض عادة أن يدعم بنيتها. وهذا التناقض هو بالضبط ما يجعلها مفيدة علميا.

تكتسب التفسيرات القائمة على التصادم دعما متزايدا

التفسير الرئيسي الذي يستشهد به النص الأصلي هو أن التصادمات المجرية العنيفة يمكن أن تنزع المادة المظلمة من المادة المرئية. وفي هذا السيناريو، قد يؤدي تفاعل طاقي إلى تكوين أثر من المجرات القزمة غير المعتادة من المادة التي أزاحها التصادم، تاركا بعض الخلفيات بمقدار أقل بكثير من المادة المظلمة المتوقع.

ولا يعني هذا إثبات أن المادة المظلمة غير موجودة. بل إن الحجة تعتمد على كون المادة المظلمة حقيقية ووافرة عادة. والأهمية هنا أكثر تحديدا: ففي ظل ظروف قصوى معينة، قد تتعطل العلاقة بين المادة المرئية والمادة المظلمة بما يكفي لإنتاج مجرات تبدو مختلفة جذريا عن النمط المعتاد.

وتكتسب هذه الإمكانية أهمية لأن الفيزياء الفلكية كثيرا ما تتقدم عبر الحالات الحدية. فالأجسام التي تقع خارج التوقعات القياسية قد تكشف افتراضات خفية في النظرية، أو عمليات تم تجاهلها، أو تدفع إلى تحسينات في القياس. وقد تكون DF9 مفيدة لهذه الأسباب الثلاثة جميعا. فهي تقدم اختبارا جديدا لمدى إمكانية تكوين مجرات فقيرة بالمادة المظلمة ديناميكيا، وما إذا كانت مجموعات منها قادرة على الاحتفاظ ببصمة حدث مشترك عبر الزمن.

ما الذي سيتعين على علماء الفلك حسمه لاحقا

حتى مع الاهتمام الذي يلقاه الاكتشاف، لا تزال النتيجة جزءا من نقاش علمي نشط وليست إعادة كتابة محسومة لعلم الكونيات. ويتمثل التحدي الفوري في تعزيز الأساس الرصدي الخاص بـ DF9 وبالسلسلة الأوسع من المجرات القزمة. وسيرغب الباحثون في تنقيح تقديرات الكتلة، ومقارنة حركات النجوم بشكل أدق، واختبار ما إذا كانت المجرات الثلاث تنسجم حقا مع تاريخ تشكل واحد.

وسؤال رئيسي آخر هو مدى تفرد هذا النظام بالفعل. فإذا عُثر على سلاسل أخرى من المجرات القزمة ذات خصائص مماثلة في أماكن أخرى، فسيتعزز الدليل على أن الفصل بين المادة المظلمة بفعل التصادمات أمر حقيقي. أما إذا لم يحدث ذلك، فقد يظل حقل NGC 1052 استثناء نادرا لكنه بالغ الفائدة.

وفي الوقت الراهن، تكمن أهمية DF9 في أنها تعزز نمطا يعد بالفعل استثنائيا. فما زالت المادة المظلمة الإطار المهيمن لتفسير سلوك المجرات على المقاييس الكبرى. لكن نتائج كهذه تشير إلى أن الكون قد يحتوي على مسارات أكثر لتشكيل المجرات مما يفترضه النموذج المدرسي الأصفى.

وهذه هي القيمة العلمية الأعمق للاكتشاف. سواء انتهت DF9 إلى تأكيد تفسير قائم على التصادمات أو دفعت إلى تفسير منقح، فهي تفرض تدقيقا أكبر في كيفية اكتساب المجرات للمادة التي تشكلها أو فقدانها أو إعادة توزيعها. وفي مجال تؤدي فيه الكتلة غير المرئية معظم العمل الشاق، فإن مجرة تبدو وكأنها تفتقر إليها لا بد أن تجذب الانتباه.

يعتمد هذا المقال على تغطية Live Science. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on livescience.com