إنجاز في الاتصالات مختبئ داخل تحليق قمري

كانت أرتميس 2 بالفعل مهمة تاريخية بوصفها مهمة مأهولة حول القمر. لكن أحد أهم عروضها التوضيحية حدث في الخلفية، على هيئة حمولة اتصالات بصرية مثبتة على أوريون. وخلال المهمة، اختبرت ناسا نظاما قائما على الليزر نقل فيديو عالي الدقة واتصالات صوتية وإجراءات طيران وصورا وبيانات علمية وهندسية بين المركبة الفضائية والأرض.

قد يبدو ذلك مجرد ترقية تدريجية لشبكات الفضاء. لكنه أكثر أهمية من ذلك. فقد شكل اختبار أرتميس 2 أول مرة تدعم فيها الاتصالات بالليزر مهمة مأهولة تعمل على مسافة قمرية. وإذا توسعت التقنية كما تأمل ناسا، فقد تعيد تشكيل توقعات رواد الفضاء ومراقبي الرحلات والعلماء بشأن المهام البشرية المقبلة خارج المدار الأرضي المنخفض.

لماذا تهم الوصلات الليزرية

ما تزال الاتصالات التقليدية بترددات الراديو العمود الفقري لعمليات الفضاء، لكنها تعاني حدودا في سعة النطاق الترددي. أما الاتصالات البصرية فتستخدم الضوء تحت الأحمر بدلا من ذلك، ما يسمح بنقل كمية أكبر بكثير من البيانات في وصلة هابطة واحدة عندما تكون الظروف مناسبة. والفائدة العملية واضحة: صور أعلى جودة، وبيانات علمية أكثر، وتسليم أسرع لمعلومات المهمة إلى الأرض.

وخلال أرتميس 2، ترجم ذلك إلى تجربة أغنى في الوقت الحقيقي لكل من الجمهور وفرق المهمة. وقالت ناسا إن النظام ساعد في تقديم مشاهد عالية الدقة من المهمة. وبالنسبة إلى العلماء، كان المكسب أكثر من مجرد جانب جمالي. فالتصوير عالي الدقة والإرجاع السريع للبيانات يمكن أن يحسنا عملية اتخاذ القرار خلال المراحل الديناميكية من المهمة، عندما تجمع الطواقم ملاحظات أو تنفذ مهاما حساسة زمنيا قرب القمر.

ما الذي قامت به الحمولة فعليا

الحمولة، المسماة Orion Artemis II Optical Communications System أو O2O، طُورت في MIT Lincoln Laboratory وثُبتت على الجزء الخارجي من أوريون. وعندما كانت المركبة الفضائية في خط رؤية مع المحطات الأرضية، تبادل النظام البيانات مع الأرض عبر إشارات ليزر. ووفقا للنص المصدر، نقل النظام 484 غيغابايتا من البيانات خلال المهمة التي استمرت نحو 10 أيام.

هذا الرقم مهم لأنه يوضح أن العرض لم يكن رمزيا. فلم تكن ناسا تثبت فقط أن الليزر يستطيع قفل ارتباطه بمركبة فضائية على مدى قمري. بل كانت تختبر تدفقا عملياتيا مفيدا يضم كميات كبيرة من المحتوى ذي الصلة بالمهمة. وشملت مجموعة النقل ليس فقط الفيديو الموجه للجمهور، بل أيضا مواد داخلية مثل إجراءات الطيران وبيانات الهندسة، وهي أقرب إلى جوهر عمليات رحلات الفضاء البشرية.

الميزة العلمية

أحد أوضح الحجج لصالح الاتصالات البصرية جاء من فريق علوم أرتميس 2. وفي النص المصدر المقدم، قالت قائدة العلوم القمرية في أرتميس 2، الدكتورة كيلسي يونغ، إن الوصول إلى صور عالية الدقة وبيانات علمية أخرى خلال المراحل النشطة من المهمة حسّن الفهم واتخاذ القرار، وجعل الأمر يبدو كما لو أن العلماء على الأرض كانوا حاضرين فعليا مع الطاقم.

هذه هي الوعود الأعمق للتقنية. فالمهام إلى القمر وما بعده تعتمد بشكل متزايد على فرق موزعة. يجمع رواد الفضاء الملاحظات وينفذون الإجراءات في الفضاء، بينما يفسر العلماء والمهندسون على الأرض المعلومات الواردة، ويعدلون الخطط، ويدعمون الطاقم. والروابط الأسرع والأغنى تشد هذه الحلقة. ويمكن أن تكون النتيجة مؤتمرات علمية أكثر إنتاجية، واستجابات أسرع للملاحظات غير المتوقعة، وعلاقة أكثر تكاملا بين الاستكشاف والتحليل.

لماذا يهم هذا أبعد من أرتميس 2

تعمل ناسا على مستقبل لا يكون فيه القمر وجهة لمرة واحدة، بل ساحة عمليات مستمرة تشمل مهام بشرية متكررة، وأصولا روبوتية، وفي نهاية المطاف بنية تحتية أكثر ديمومة. وفي مثل هذه البيئة، يصبح أداء الاتصالات جزءا من بنية المهمة، لا تفصيلا ثانويا.

وقد تساعد الوصلات البصرية عالية النطاق الترددي في دعم العمليات المستقبلية في مدار القمر، والبعثات السطحية، والحملات العلمية، وحتى التفاعل مع الجمهور. وسيؤدي العودة المستمرة إلى القمر إلى ضغط من أجل تحسين القياس عن بعد، والتصوير، ودعم الطاقم. وتعالج الاتصالات بالليزر هذه العناصر الثلاثة.

ولا تزال هناك قيود. فالنظم البصرية تعتمد على خط الرؤية ويمكن أن تتأثر بمتطلبات التوجيه وبالظروف الجوية عند الطرف الأرضي. ولن يختفي الراديو. والأرجح أن المستقبل سيكون شبكة متعددة الطبقات تكمل فيها الأنظمة البصرية قنوات الاتصال التقليدية بدلا من أن تحل محلها بالكامل. لكن أرتميس 2 تشير إلى أنه، على الأقل في بعض مراحل المهمة، أصبحت مزايا الأداء مقنعة بما يكفي لتبرير استخدام تشغيلي جاد.

لمحة عن حقبة أكثر ثراء بالبيانات في رحلات الفضاء البشرية

لطالما عُرفت مهام الفضاء البعيد البشرية بالمسافة والتأخير. ولا تلغي الاتصالات بالليزر هذه الحقائق، لكنها قد تقلل أحد أعبائها العملية: ضعف الصلة بين المركبة الفضائية والأرض. وأظهرت أرتميس 2 أن الطواقم القريبة من القمر يمكنها إعادة أكثر بكثير من بضع صور مضغوطة وبعض القياسات عن بعد الأساسية. ويمكنها إرسال صورة رقمية أكمل للمهمة أثناء تطورها.

وهذا يغير التوقعات. يمكن للعلماء أن يطلبوا أكثر. ويمكن للمهندسين أن يروا أكثر. ويمكن للجمهور أن يعيش التجربة بشكل أوسع. ومع بناء ناسا لمهام قمرية مستقبلية، فإن نجاح اختبار الطرف الليزري في أرتميس 2 يشير إلى استنتاج بسيط: لن تكون الحقبة المقبلة من الاستكشاف أبعد عن الأرض فحسب، بل ستكون أيضا أكثر ترابطا بكثير.

تعتمد هذه المقالة على تغطية من Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on phys.org