جدول زمني جريء للحوسبة الكمومية المتحملة للأخطاء

تقول شركة الحوسبة الكمومية QuEra إنها تخطط لتسليم حاسوب كمومي متحمل للأخطاء بحلول عام 2028 وإتاحته عبر السحابة من خلال تعاون مع Amazon Web Services. وإذا تحقق ذلك، فستكون هذه المحطة واحدة من أهم التحولات في هذا المجال: الانتقال من عتاد كمومي تجريبي ما يزال عرضة للأخطاء بدرجة كبيرة بحيث لا يصلح للعديد من المهام المفيدة، إلى نظام قادر على اكتشاف أخطائه وتصحيحها بنفسه على نطاق ذي معنى.

الآلة التي تخطط لها الشركة، والتي تحمل اسم Libra، ستُبنى من ذرات متعادلة شديدة البرودة يتم التحكم فيها باستخدام الليزر. ووفقًا للنص المصدر المقدم، من المفترض أن تضم Libra ما بين 10,000 و15,000 كيوبت، موزعة على 256 كيوبتًا منطقيًا. وتتوقع QuEra أن يرتكب كل كيوبت منطقي خطأً مرة واحدة فقط في كل مليون عملية، وهو ما يكفي لدعم “megaquop”، أي مليون عملية.

لماذا يعد تصحيح الأخطاء الحاجز الحقيقي

إن أكثر المشكلات التقنية إلحاحًا في الحوسبة الكمومية ليست غياب الكيوبتات، بل هشاشة تلك الكيوبتات. فأنظمة اليوم عرضة للأخطاء إلى درجة أنه حتى عندما تُظهر قدرات مثيرة للإعجاب، يظل عدد الخطوات الموثوقة التي يمكنها تنفيذها محدودًا. وهذا يقيّد بشدة فائدتها في الكيمياء وعلوم المواد واكتشاف الأدوية، وهي المجالات نفسها التي يُشار إليها غالبًا بوصفها المستفيد المستقبلي من التفوق الكمومي.

وسوف يغيّر النظام المتحمل للأخطاء ذلك من خلال التقاط الأخطاء وتصحيحها باستمرار قبل أن تطغى على عملية الحساب. ولهذا فإن ما تقوله QuEra مهم. فالشركة لا تعد بمجرد آلة أكبر، بل تعد بنوع مختلف نوعيًا من الآلات، آلة قد تقرّب الصناعة من عمل موثوق على مستوى التطبيقات.

الفجوة بين اليوم و2028

التحدي كبير. ويشير النص المصدر إلى أن أكبر مصفوفة ذرات متعادلة موجودة حاليًا تضم 6,100 كيوبت، لكنها لم تُستخدم بعد في عمليات حسابية. وفي الوقت نفسه، فإن أكبر عدد من الكيوبتات المنطقية المصححة للأخطاء الذي تحقق حتى الآن هو 48. لذلك ستتطلب خارطة طريق QuEra تقدمًا على عدة جبهات في آن واحد: المزيد من الكيوبتات الفيزيائية، وتصحيح أخطاء أقوى، وتكاملًا على مستوى النظام، وموثوقية تشغيلية جاهزة للسحابة.

ولهذا يتعامل خبراء خارجيون في المقال مع الهدف على أنه ممكن من حيث الاتجاه لكنه يتطلب جهدًا كبيرًا في التنفيذ. وقال جوناثان كين من Atom Computing إن نظام حوسبة يعمل بكامل طاقته، على عكس العرض المختبري، سيتطلب اجتماع العديد من التطورات العلمية والهندسية. وبعبارة أخرى، ليست المسألة ما إذا كانت الفكرة الأساسية منطقية، بل ما إذا كانت كل الطبقات المساندة ستنضج بالسرعة الكافية.

سباق صناعي بمواعيد ضيقة

الهدف الذي وضعته QuEra لعام 2028 أكثر طموحًا أيضًا من بعض المنافسين. ويشير النص المصدر إلى أن IBM تتوقع تقديم حواسيب كمومية متحملة للأخطاء ابتداءً من عام 2029. وهذا يعني أن QuEra تحاول التقدم ليس فقط عبر حل المشكلة التقنية، بل عبر القيام بذلك وفق جدول زمني مضغوط في واحد من أكثر مجالات الحوسبة الحديثة كثافةً في رأس المال والخبرة.

ويُعد اختيار الذرات المتعادلة عنصرًا محوريًا هنا. فأنظمة الذرات المتعادلة تقدم مسارًا واعدًا لأن الليزر يمكنه معالجة العديد من الذرات في الوقت نفسه، ما قد يدعم مصفوفات واسعة النطاق. لكن الوعد على مستوى معمارية العتاد لا يلغي التعقيد الهندسي المتمثل في تحويل هذه المصفوفات إلى آلات مستقرة وقابلة للتكرار ومفيدة تجاريًا.

ماذا سيعني النجاح

إذا وصلت Libra في الموعد المحدد وأدت كما هو معلن، فستكون علامة فارقة للقطاع بأكمله. وسيمنح نظام متاح عبر السحابة ومتحمل للأخطاء الباحثين والشركات منصة لاختبار ما إذا كانت حالات الاستخدام الكمومية التي طال انتظارها يمكنها أخيرًا أن تنتقل من النظرية إلى التطبيق. كما سيضع ضغطًا على المعماريات والبائعين المنافسين لإثبات أن خرائطهم الخاصة يمكنها تقديم موثوقية مماثلة.

لكن في الوقت الراهن، من الأفضل قراءة إعلان QuEra بوصفه التزامًا هندسيًا طموحًا لا حقيقة محسومة. فللمجال تاريخ طويل من اصطدام التفاؤل بواقع العتاد. ومع ذلك، فإن السباق تقدم بوضوح. لم تعد الشركات تتحدث فقط عما إذا كانت تحمل الأخطاء مهمة. بل بدأت تضع تواريخ لما تعتقد أنها ستتمكن من تسليمه. وهذا وحده يشير إلى مرحلة جديدة للحوسبة الكمومية، حتى لو اتضح أن 2028 أصعب مما كان مخططًا له.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من New Scientist. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newscientist.com