روبوت من مادة حية يتحرك بالضوء

طور باحثون في جامعة دلفت للتكنولوجيا ذراعاً روبوتية لينة تنحني استجابة لتغير الضوء ويمكنها الإمساك بأجسام صغيرة ورفعها. ويجمع الجهاز التجريبي بين شريط هيدروجيل مكون من طبقتين وطحالب دقيقة تنمو على سطحه، ما يجعله مثالاً على استخدام مادة حية مكوناً روبوتياً نشطاً.

المشغل صغير، إذ يبلغ طوله نحو سنتيمترين وسماكته مليمتراً واحداً. ومع ذلك أظهر الفريق أنه يستطيع تنفيذ حركات انحناء كبيرة وقابلة للعكس. وفي العروض، علّق الشريط الذي يتحكم فيه الضوء حلقة مطاطية ورفعها، ثم أمسك كرة معدنية صغيرة قبل أن يحررها.

ويشير العمل المنشور في Nature Communications إلى نهج مختلف في الروبوتات اللينة. فبدلاً من الاعتماد فقط على المحركات والكابلات والمضخات أو الإلكترونيات التقليدية لإحداث الحركة، يستخدم النظام الطحالب الدقيقة الحية جزءاً من آلية تستجيب للضوء.

كيف صُمم المشغل اللين

الجهاز الأساسي شريط أخضر مرن مكون من طبقتين مختلفتين من الهيدروجيل، وتنمو الطحالب الدقيقة على سطحه. وعندما تتغير ظروف الضوء، ينحني الشريط ذهاباً وإياباً. ووصفت الباحثة الرئيسية Marie-Eve Aubin-Tam المشغل بأنه نظام يمكن تغيير شكله لدعم أنواع مختلفة من الحركة والوظيفة.

هذا التصميم مهم لأن قيمة الروبوت اللين غالباً ما تكمن في قابليته للتكيف لا في قوته. وقد تكون الماسكة الصلبة فعالة في مصنع خاضع للسيطرة، لكن البنية اللينة قد تكون أنسب للأجسام الهشة والأسطح غير المنتظمة والبيئات التي تتطلب تلامساً لطيفاً. وأشار الباحثون تحديداً إلى البيئات تحت الماء باعتبارها سياقاً محتملاً للمناولة الدقيقة.

تركز التجارب المعلنة على مهام بسيطة، لكنها تثبت التسلسل الأساسي اللازم للمناولة: التحرك نحو جسم، ملامسته، الإمساك به، إعادة وضعه، ثم تركه. وتظهر عروض الحلقة المطاطية والكرة المعدنية أن حركة الانحناء يمكن تحويلها إلى إمساك بدائي، بدلاً من أن تبقى مجرد تأثير بصري في المختبر.

A soft robot arm powered by algae and light
مجموعة من الأذرع الروبوتية اللينة داخل أحواض مائية مصممة خصيصاً. المصدر: Delft University of Technology / Studio Oostrum

الضوء يحل محل بعض التعقيد الميكانيكي

الضوء هو مدخل التحكم في هذا المشغل. ومن خلال تغيير الإضاءة، يستطيع الباحثون تحفيز الانحناء وعكسه. ولا تكمن أهمية العمل في استخدام الطحالب فقط، بل في ربط استجابة بيولوجية بحركة فيزيائية قابلة للبرمجة.

تحتاج الأنظمة الروبوتية التقليدية غالباً إلى مصدر خارجي للطاقة الكهربائية أو الهوائية، وإلى مكونات ميكانيكية لتحويل الطاقة إلى حركة. ولا يلغي جهاز دلفت المتطلبات الهندسية، لكنه يقدم اتجاهاً تصميمياً مختلفاً: استخدام مادة تساعد نشاطها البيولوجي على توليد استجابة لإشارة بيئية.

وقد يكون ذلك مفيداً خصوصاً في التطبيقات التي تكون فيها صغر البنية أو خفة الوزن أو التشغيل في الماء أهم من قوة الرفع. والروبوت الحالي نموذج لإثبات المفهوم، فيما تتضمن العروض أجساماً صغيرة. لذلك ينبغي اعتباره منصة بحثية مبكرة، لا بديلاً جاهزاً للأذرع الروبوتية الصناعية.

من الإمساك إلى الحركة المحاكية للطبيعة

إلى جانب مناولة الأجسام، يرى الفريق إمكانية استخدام مبدأ الانحناء المدفوع بالضوء في الأنظمة المحاكية للطبيعة، أي الأجهزة التي تقلد سلوكيات مفيدة لدى الكائنات الحية. ويمكن تصور دمج مادة تغير شكلها مع تغير الإضاءة في هياكل تعيد توجيه نفسها أو تفتح وتغلق أو تستجيب لمسار الشمس.

وذكر الباحثون إمكانات تشمل الستائر والأجهزة الزراعية التي تغير اتجاهها أو شكلها استجابة للضوء. وتختلف هذه المفاهيم عن عروض الإمساك تحت الماء، لكنها توضح قيمة الانحناء القابل للعكس. فعندما تستطيع مادة أن تتحرك بصورة متوقعة ومتكررة، يمكن للمصممين استكشاف مجموعة من الهياكل حول تلك الحركة.

وفي الزراعة، قد تُستخدم العناصر المستجيبة للضوء مستقبلاً لإدارة التعرض أو الاتجاه من دون الحاجة إلى التركيب الميكانيكي المعقد نفسه في الأنظمة التقليدية المزودة بمحركات. وفي البيئات المبنية، يمثل التظليل التكيفي تشبيهاً طبيعياً. وتبقى هذه التطبيقات احتمالات وليست منتجات مثبتة.

A soft robot arm powered by algae and light
طالب الدكتوراه Fan Jiang يحمل ذراعاً روبوتية لينة داخل حوض مائي مربع صغير. المصدر: Delft University of Technology / Studio Oostrum

لماذا تهم المواد الحية

يقع المشروع عند تقاطع التكنولوجيا الحيوية وعلوم المواد والروبوتات. ولا يقتصر سؤاله المركزي على كيفية جعل ذراع صغيرة تلتقط شيئاً، بل يتناول ما يصبح ممكناً عندما تُدمج الكائنات الحية في مواد هندسية.

وقالت Aubin-Tam إن الفريق لم يبدأ بتطبيق واحد محدد، بل كان هدفه تطوير دراسة المواد الحية واستكشاف إمكاناتها. ويهم هذا الإطار البحثي لأن التقنيات المفيدة تبدأ غالباً بعرض قدرة ما قبل معرفة استخدامها العملي الأكبر.

قد توفر أنظمة المواد الحية مستقبلاً سلوكيات يصعب تكرارها بالمواد السلبية وحدها، منها الاستجابة للبيئة والعمل في سياقات لينة أو رطبة أو حساسة. لكن الانتقال من عرض مختبري مضبوط إلى استخدام واقعي سيتطلب مزيداً من العمل على الموثوقية والتحكم في الاستجابة والمتانة والتصنيع وظروف التشغيل.

عرض صغير يحمل درساً تصميمياً واسعاً

الذراع التي تعمل بالطحالب محدودة الحجم، لكن أهميتها تكمن في الدرس التصميمي الذي تقدمه. فهي تظهر إمكانية جمع الضوء والهيدروجيل والطحالب الدقيقة في مشغل لين قادر على الحركة العكسية والمناولة الأساسية.

ولا يعني ذلك أن روبوت المستقبل سيشبه ذراعاً تقليدية مغطاة بطبقة بيولوجية. والأرجح أن يفيد البحث في تطوير عائلة أوسع من الهياكل المستجيبة التي تتشكل وظيفتها وهيئتها بفعل الأنظمة البيولوجية والمادية الموجودة داخلها. وقد تأتي الخطوات التالية عبر تحسين التحكم أو ابتكار أشكال جديدة أو تطبيقات تستفيد من الطبيعة اللينة والحساسة للضوء.

في الوقت الراهن، تقدم عروض دلفت نتيجة أولية واضحة: يمكن لشريط من مادة حية أن يستخدم الضوء للانحناء والتقاط أجسام صغيرة ثم تحريرها. إنه مثال موجز على كيف يمكن للبيولوجيا أن تصبح جزءاً نشطاً من حركة آلة.

يستند هذا المقال إلى تقرير Phys.org. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on phys.org