يبدو أن نظام ذكاء اصطناعي مقيّدًا وصل إلى أحد أكثر المستخدمين حساسية داخل الحكومة

يُقال إن وكالة الأمن القومي تستخدم Mythos Preview، وهو نموذج الذكاء الاصطناعي الذي أعلنته Anthropic حديثًا لأعمال الأمن السيبراني، رغم أن الشركة لم تطرحه للعامة. ووفقًا للتقرير المرفق، قالت Anthropic في وقت سابق من هذا الشهر إن Mythos كان قادرًا إلى درجة كبيرة على تنفيذ هجمات سيبرانية هجومية بحيث لا يمكن إطلاقه على نطاق واسع، وإن الوصول إليه كان محدودًا بنحو 40 منظمة. ويبدو أن وكالة الأمن القومي واحدة من الجهات غير المُعلنة التي حصلت عليه.

إذا كان ذلك دقيقًا، فإن هذه الترتيبات تجسّد المرحلة المعقدة التي تتكشف الآن في سياسة الذكاء الاصطناعي المتقدم. فالحكومات تريد نماذج متقدمة للمهام الدفاعية والتشغيلية، خصوصًا في الأمن السيبراني. وفي الوقت نفسه، تواجه هذه المؤسسات ذاتها المخاطر المصاحبة لنشر أدوات يمكن استخدامها أيضًا لأغراض هجومية. إن استخدام وكالة الأمن القومي المبلّغ عنه لـ Mythos يضع هذا التوتر في بؤرة نادرة الوضوح.

ما الذي يقول التقرير إن وكالة الأمن القومي تفعله بـ Mythos

يقول المقال إن وكالة الأمن القومي تستخدم Mythos أساسًا لفحص البيئات بحثًا عن ثغرات قابلة للاستغلال. وهذا وصف أضيق وأكثر تحديدًا من اللغة التسويقية الواسعة التي غالبًا ما تحيط بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهو يشير إلى حالة استخدام عملية: توجيه نموذج قوي نحو البنية التحتية الرقمية لإظهار نقاط الضعف قبل أن يفعل الخصوم ذلك.

وهذا مهم لأن اكتشاف الثغرات يقع على الحد الفاصل بين الدفاع والهجوم. فالنظام الذي يساعد المدافعين على تحديد العيوب قد يكشف بطبيعته المسارات التي قد يستغلها المهاجم. ويبدو أن موقف Anthropic، كما ورد في التقرير، يعترف بهذه المشكلة ذات الاستخدام المزدوج. فقد طرحت الشركة Mythos بوصفه نموذجًا متقدمًا صُمم لمهام الأمن السيبراني، لكنها حجبت إطلاقه العام بسبب القلق من قدرته الهجومية.

هذا الإطار يجعل الوصول المبلّغ عنه لوكالة الأمن القومي ذا دلالة خاصة. فبدلًا من إطلاق استهلاكي أو نسخة تجريبية للمؤسسات، يبدو أن الأمر يتعلق بنشر مُراقَب لدى جهات مختارة بعناية فائقة. وبحسب النص المرفق، فقد أكّد معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة أيضًا حصوله على الوصول. وتشير هذه التفاصيل معًا إلى نمط قد تُشارك فيه الأنظمة الأكثر قدرة أولًا مع مؤسسات حكومية أو قريبة من الدولة قبل دخولها السوق التجاري المفتوح.

تناقض داخل الحكومة الأميركية

النقطة الأكثر أهمية في التقرير ليست فقط أن وكالة الأمن القومي قد تستخدم تقنية Anthropic. بل إن النشر، بحسب ما ورد، يحدث بينما لا تزال Anthropic في خلاف مع وزارة الدفاع. فقبل أسابيع، ووفقًا للنص المرفق، صنّف البنتاغون Anthropic على أنها “خطر على سلسلة التوريد” بعد أن رفضت الشركة السماح بوصول غير مقيد إلى القدرات الكاملة لأحد النماذج.

وهذا يخلق صورة متباينة لافتة داخل الحكومة الفدرالية. فجزء من جهاز الأمن القومي يستفيد، بحسب التقرير، من نموذج Anthropic المقيّد للأمن السيبراني، بينما تعاملت جهة أخرى مع الشركة بوصفها خطرًا في نزاع أوسع حول الشراء والسيطرة. ولأي شخص يتابع سوق الذكاء الاصطناعي الفدرالي، فهذه إشارة مهمة. فواشنطن لا تتصرف كمشتري واحد بموقف واحد. بل يبدو أن الوكالات تقيّم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة بشكل مختلف بحسب المهمة ومتطلبات الوصول والأولويات المؤسسية.

ويضيف التقرير تفصيلًا آخر حساسًا سياسيًا: نشأ خلاف البنتاغون عندما رفضت Anthropic إتاحة Claude للمراقبة المحلية الجماعية وتطوير الأسلحة الذاتية التشغيل. وهذه من أصعب الخطوط في الجدل الحالي حول الاستخدامات العسكرية والاستخبارية للذكاء الاصطناعي التوليدي. وحتى من دون تأكيد إضافي يتجاوز التقرير المرفق، فإن الدلالة واضحة: لم تعد مفاوضات الوصول تدور فقط حول التكامل التقني أو التسعير، بل تتحول إلى نقاشات حول أين ستسمح الشركات بنماذجها وأين لن تسمح باستخدامها.

لماذا يهم هذا أبعد من شركة واحدة أو نموذج واحد

يشير الاستخدام المبلّغ عنه لـ Mythos من قبل وكالة الأمن القومي إلى الكيفية التي قد تتطور بها المرحلة التالية من صناعة الذكاء الاصطناعي. فالسؤال الاستراتيجي الأكبر لم يعد ما إذا كانت الحكومات ستستخدم النماذج المتقدمة، بل كيف سيُجزّأ الوصول إليها، ومن سيحصل على استخدام مميز، وما الشروط التي ستحكم هذه النشرات.

يبدو أن نهج Anthropic، كما هو موصوف هنا، يعتمد على التوزيع الانتقائي بدلًا من الإطلاق الواسع. وهذا يمنح الشركة مزيدًا من السيطرة على كيفية اختبار النظام عالي القدرة ومن يمكنه تشغيله. كما قد يقلل ذلك من التدقيق العام، لأن أكثر النشرات أهمية تحدث داخل دائرة صغيرة من المؤسسات المعتمدة.

وبالنسبة للحكومة الأميركية، يكشف هذا الحدث عن مشكلة هيكلية. فالوكالات تريد ذكاءً اصطناعيًا متقدمًا للعمل في الأمن السيبراني والأمن القومي، لكن مزودي النماذج قد يصرون على قيود استخدام لا تنسجم مع طموحات كل وكالة. وقد يؤدي هذا الفارق إلى نظام مجزأ، تحصل فيه بعض الوكالات على الوصول عبر ترتيبات أضيق ومحددة بالمهمة، بينما تظل أخرى عالقة في نزاعات حول السيطرة والشفافية والاستخدام المسموح به.

كما يشير إلى أن الدفاع السيبراني قد يصبح أحد المجالات الأولى التي تكتسب فيها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة والمقيدة بشدة زخمًا تشغيليًا حقيقيًا. فحالة الاستخدام الموصوفة في التقرير واضحة وعاجلة ومفهومة لصناع السياسات: ففحص الثغرات القابلة للاستغلال أسهل تبريرًا من الطموحات الأوسع المتعلقة بالاستقلالية أو دعم الذكاء العام. وهذا يجعل الأمن السيبراني ساحة اختبار جذابة للأنظمة التي ترى الشركات أنها شديدة المخاطر بحيث لا تصلح للإتاحة الواسعة.

ما الذي لا يزال غير مؤكد

لا تزال أجزاء مهمة من القصة تقع في نطاق ما نُقل عنه لا ما هو موثق علنًا في السياسة الحكومية. تقول TechCrunch إن Axios هي من نقلت استخدام وكالة الأمن القومي. كما تقول TechCrunch إنها تواصلت مع وكالة الأمن القومي للتعليق، بينما رفضت Anthropic التعليق. وهذا يعني أنه، على الأقل وفقًا للمادة المرفقة، لا يوجد تأكيد رسمي مباشر من أي من المنظمتين بشأن الترتيب أو شروطه أو نطاقه.

كما تبقى أسئلة بلا إجابة بشأن الإشراف. فالنص المرفق لا يوضح كيف يُدقَّق الوصول إلى Mythos، أو ما الضمانات التقنية التي تحكم استخدامه، أو ما إذا كان استخدام وكالة الأمن القومي يقتصر على الاختبار أو التحليل الداخلي أو النشر التشغيلي. وهذه المجهولات مهمة لأنها تحدد ما إذا كان هذا مجرد مشروع تجريبي استكشافي أم جزءًا من مسار شراء أكثر استدامة.

الإشارة الأوسع

حتى مع هذه التحفظات، فهذه ليست ملاحظة عابرة من الصناعة. إنها مؤشر على السرعة التي يتحرك بها الخط الفاصل بين أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة والتطبيق الأمني القومي. فقد يكون نموذج وُصف بأنه شديد القدرة لدرجة لا تسمح بإطلاقه للعامة قد أصبح بالفعل في أيدي إحدى أكثر وكالات الاستخبارات تطورًا في العالم. وفي الوقت نفسه، تُقال إن الشركة نفسها تقاوم أشكالًا أخرى من الوصول الحكومي على أسس تتعلق بالحريات المدنية والأسلحة.

هذه هي القصة الحقيقية. لم يعد نقاش سياسة الذكاء الاصطناعي يدور فقط حول ما إذا كانت الأنظمة المتقدمة قوية أو خطرة، بل حول من يحصل على الوصول أولًا، ومن يُمنع منه، وأي المؤسسات تستطيع تشكيل القواعد عبر ضغط الشراء. وإذا صحّ التقرير، فإن Mythos هو مثال مبكر على تشكّل هذا النظام الجديد.

النقاط الرئيسية

  • تقول TechCrunch إن وكالة الأمن القومي يُقال إنها تستخدم نموذج Mythos Preview المقيّد من Anthropic.
  • يذكر التقرير المرفق أن Mythos حُصر في نحو 40 منظمة لأن Anthropic اعتبرته شديد القدرة على الإطلاق العام.
  • يُقال إن وكالة الأمن القومي تستخدم النموذج أساسًا للبحث عن الثغرات القابلة للاستغلال في البيئات الرقمية.
  • يبدو أن هذا النشر يتزامن مع نزاع مستمر بين البنتاغون وAnthropic حول الوصول والاستخدام المسموح به.

هذه المقالة مبنية على تقارير TechCrunch. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on techcrunch.com