Anthropic تتجه إلى السوق الأصغر

أطلقت Anthropic خدمة Claude for Small Business، وهي عرض جديد موجّه إلى الشركات الأصغر التي تريد أدوات ذكاء اصطناعي مبنية حول العمليات اليومية بدلاً من النشر على مستوى المؤسسات. وتأتي هذه الخطوة، التي نقلتها TechCrunch في 13 مايو، لتشير إلى تحول مهم في سوق الذكاء الاصطناعي التنافسي: سباق النمو التالي لم يعد مقتصراً على شركات Fortune 500.

وفقاً للنص المصدر المقدم، صُممت الحزمة الجديدة من Anthropic للعملاء الذين يشبهون الشركات المحلية أكثر من سلاسل الشركات الوطنية الكبرى. وتضع الشركة العرض على أنه مجموعة خدمات عملية للمنظمات التي تأخر تبنيها للذكاء الاصطناعي مقارنةً بالشركات الكبيرة. وربطت Anthropic المنتج صراحةً بهذه الفجوة، قائلة إن الشركات الصغيرة تمثل 44% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وتوظف ما يقرب من نصف قوة العمل في القطاع الخاص، لكن استخداماتها للذكاء الاصطناعي غالباً ما توقفت عند مرحلة روبوت الدردشة.

من نافذة المحادثة إلى سير العمل

يبدو أن المنتج هو رد Anthropic على مشكلة شائعة في تبني الذكاء الاصطناعي. تستطيع كثير من المؤسسات تجربة روبوت دردشة، لكن القليل نسبياً يحول هذا الاختبار إلى عمليات أعمال مدمجة. وتهدف خدمات Anthropic الجديدة إلى سد هذه الفجوة من خلال وضع الأتمتة داخل بيئة موجهة للأعمال بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي كصندوق نصوص عام الاستخدام.

وتقول المصادر إن الميزات متاحة عبر مفتاح تبديل تم تقديمه حديثاً داخل Claude Cowork، وهي منصة Anthropic لأتمتة المهام لمستخدمي الأعمال. ويمكن لـ Claude Cowork تصفح الويب وإدارة الملفات وتنفيذ سير عمل متعدد الخطوات نيابةً عن المستخدم. ويمنح تشغيل خيار الشركات الصغيرة المستخدمين الدافعين إمكانية الوصول إلى خدمات مؤتمتة تشمل وظائف مسك الدفاتر، والرؤى التجارية، وأدوات إنشاء الحملات الإعلانية.

هذا التأطير مهم. فـ Anthropic لا تكتفي بتقديم وصول أقل كلفة إلى نموذج أساسي، بل تحزم الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية تشغيلية للشركات التي قد لا تملك فرق هندسة داخلية أو متخصصين في الذكاء الاصطناعي أو ميزانية لتشغيل تجارب طويلة. ولهذا النوع من العملاء، لا تتحدد القيمة بأداء الاختبارات القياسية بقدر ما تتحدد بمدى قدرة النظام على الاندماج مع البرامج المعتادة وتقليل الاحتكاك في الأعمال الإدارية اليومية.

التكاملات تؤدي الدور الاستراتيجي

أحد أكثر التفاصيل دلالة في النص المصدر هو قائمة التكاملات. تقول Anthropic إن Claude Cowork سيتصل بمنتجات تشمل QuickBooks وCanva وDocusign وHubSpot وPayPal. وهذه مجموعة كاشفة. فهي تمتد عبر المحاسبة والتسويق وتوقيع المستندات والمبيعات والمدفوعات، ما يغطي معاً شريحة واسعة من العمليات المعتادة في الشركات الصغيرة.

وتشير هذه التكاملات إلى أن Anthropic تحاول جعل Claude مفيداً في الأماكن التي تعمل فيها الشركات الأصغر بالفعل، بدلاً من إجبارها على الانتقال إلى حزمة منفصلة أصلها الذكاء الاصطناعي. عملياً، قد يكون هذا أمراً أساسياً. فالشركات الصغيرة غالباً ما تملك وقتاً محدوداً للتدريب وتغيير العمليات. والأداة التي تستطيع العمل عبر خدمات مألوفة لديها فرصة أفضل لتصبح جزءاً من سير العمل الحقيقي.

وتعزز تصريحات الشركة في النص المقدم هذا المنطق. إذ تقول Anthropic إن الأدوات والتدريب نادراً ما يكونان مصممين بما يتناسب مع طريقة عمل الشركات الصغيرة، ونتيجة لذلك غالباً ما يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند نافذة الدردشة. ويتم تقديم Claude for Small Business على أنه علاج لهذه المشكلة: ليس مجرد وصول إلى الذكاء، بل وصول إلى سير عمل مصمم للمنظمات الأصغر.

السياق التنافسي

تشير TechCrunch إلى أن Anthropic تصل بعد خطوة مماثلة من OpenAI، التي أطلقت Enterprise ChatGPT في نهاية 2023 وأدرجت تكاملاً للفرق الأصغر باسم ChatGPT Business. وهذه المقارنة مهمة لأنها تضع إطلاق Anthropic داخل سباق أوسع بين المنصات، لا باعتباره مجرد امتداد منفرد للمنتج.

والنقطة الاستراتيجية الأهم ليست أن شركة ذكاء اصطناعي أخرى تريد الآن عملاء من الشركات الصغيرة، بل أن كبار مزودي الذكاء الاصطناعي باتوا يرون هذه الشريحة بشكل متزايد كساحة استحواذ رئيسية. ويصف النص المصدر 36 مليون شركة صغيرة بأنها العمود الفقري للاقتصاد الأمريكي. وإذا تبنّى حتى جزء متواضع منها اشتراكات ذكاء اصطناعي موجهة لسير العمل، فقد يصبح السوق كبيراً تجارياً وذا ولاء مرتفعاً من الناحية الاستراتيجية. فالشركات التي تربط منصة ذكاء اصطناعي بمسك الدفاتر والتسويق وتدفق المستندات والمدفوعات قد تكون أقل ميلاً إلى التبديل لاحقاً.

وهذا يعني أن تصميم المنتج والتدريب وعمق التكامل وسهولة الاستخدام قد تصبح عوامل تنافسية حاسمة. في سوق المؤسسات، غالباً ما تهيمن دورات الشراء ومراجعات الأمان. أما في سوق الشركات الصغيرة، فقد تتوقف المنافسة أكثر على ما إذا كان المنتج يوفر الوقت فوراً، أو يقلل تكاليف الخدمات الخارجية، أو يساعد المالك على إدارة عمليات أنحف.

Anthropic تجمع بين البرمجيات والتواصل المباشر

كما يلفت الإطلاق الانتباه إلى طريقة تسويق Anthropic له. فالشركة ستروج للميزات الجديدة عبر جولة تمتد من الساحل إلى الساحل، تبدأ في شيكاغو وتشمل 10 مدن. وفي كل محطة، تخطط Anthropic لتقديم ورشة تدريب مجانية على الذكاء الاصطناعي لـ 100 من قادة الشركات الصغيرة المحليين. وهذه التفاصيل مهمة لأن عوائق التبني في هذه الشريحة غالباً ما تكون تعليمية بقدر ما هي تقنية.

بعبارة أخرى، لا تراهن Anthropic فقط على اكتشاف المنتج عبر الويب. إنها تمزج توزيع البرمجيات بالتدريب الحضوري، ربما إدراكاً منها أن كثيراً من الشركات الأصغر تحتاج إلى مساعدة للانتقال من الفضول إلى التنفيذ. وإذا تحولت الورش إلى استخدام حقيقي متكرر، فقد تمنح Anthropic موطئ قدم مبكراً في شريحة عملاء ما زالت غير مخترقة بما يكفي من منصات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

لماذا يهم هذا الآن

تكمن الأهمية الأوسع لهذا الإطلاق في أن سوق الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أكثر تشغيلية. لم يعد السؤال فقط أي شركة تمتلك النموذج الأقدر. بل أيضاً أي شركة تستطيع تحويل تلك القدرة إلى عمل مفيد وقابل للتكرار للشركات التي لا تمتلك طاقماً تقنياً متخصصاً. إن توجه Anthropic نحو الشركات الصغيرة هو محاولة مباشرة للإجابة عن هذا السؤال.

وبحسب المصدر المقدم، تراهن الشركة على أن الموجة التالية من تبني الذكاء الاصطناعي ستأتي من الشركات التي تحتاج إلى دعم في مسك الدفاتر، ومساعدة في التسويق، وإدارة الملفات، وتنفيذ متعدد الخطوات مرتبط بالبرامج القائمة. وإذا كان هذا الرهان صحيحاً، فإن المنافسة في الذكاء الاصطناعي ستُحسم بصورة متزايدة ليس فقط داخل مختبرات النماذج، بل في سير العمل اليومي للمتاجر المحلية ومقدمي الخدمات والفرق الصغيرة التي تحاول إنجاز المزيد بعدد أقل من الأشخاص.

هذه المقالة مبنية على تغطية TechCrunch. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on techcrunch.com