جيف بيزوس يراهن بقوة على الذكاء الاصطناعي للتصميم المادي
تسعى شركة Prometheus الناشئة، المدعومة من جيف بيزوس، إلى بناء ما يصفه بأنه “artificial general engineer”، وهي عبارة تجسد طموحًا متزايدًا في صناعة الذكاء الاصطناعي: الانتقال من اللغة والبرمجيات إلى أدوات تساعد في تصميم منتجات العالم الحقيقي.
وفقًا للنص المصدر المرفق، تعمل Prometheus على تطوير أدوات هندسية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تهدف إلى المساعدة في تصميم المنتجات المادية عبر قطاعات تشمل الروبوتات وتصميم الأدوية والتصنيع. ويُقال إن الشركة جمعت 12 مليار دولار عند تقييم بلغ 41 مليار دولار، مع تولي بيزوس منصب الرئيس التنفيذي المشارك إلى جانب فيك باجاج، أحد المؤسسين المشاركين لشركة Verily التابعة لـ Alphabet. ويعمل لدى الشركة الناشئة حاليًا نحو 150 موظفًا.
هذا التموضع مقصود. فبدلًا من تقديم نفسها كجهة أخرى تطور نموذجًا عامًا، تستهدف Prometheus طبقة أضيق لكن ربما أكثر قيمة في البنية التقنية: أنظمة ذكاء اصطناعي تساعد المهندسين الذين يعملون على مشكلات مادية صعبة.
لماذا تُعد عبارة “artificial general engineer” لافتة
يعكس هذا المصطلح افتتان الصناعة الطويل بفكرة الذكاء الاصطناعي العام، لكنه يطبقها على مجال أكثر تحديدًا. يشير “artificial general engineer” إلى برمجيات قادرة على المساهمة عبر عدة مسارات عمل هندسية بدلًا من تحسين مهمة متخصصة واحدة فقط.
هذا لا يعني أن النظام سيحل محل فرق الهندسة البشرية. واستنادًا إلى النص المصدر المرفق، يتمثل الهدف العملي في تطوير أدوات تساعد في تصميم منتجات مادية متقدمة. وبهذا المعنى، ينسجم المشروع مع تحول أوسع في الذكاء الاصطناعي من توليد المحتوى إلى دعم اتخاذ القرار في البيئات التقنية والصناعية.
إذا نجحت هذه الأدوات، فقد تؤثر في قطاعات تكون فيها دورات التصميم بطيئة، ومكثفة بالمحاكاة، ومكلفة. فالروبوتات والتصنيع وتصميم الأدوية كلها تتضمن مساحات بحث واسعة وقيودًا كبيرة وتكرارًا مكلفًا. وستكون أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تضييق تلك المساحات أو إظهار خيارات تصميم قابلة للتنفيذ بسرعة أكبر ذات قيمة تجارية واضحة.
بيزوس يشير أيضًا إلى عميل داخلي واضح
أشار بيزوس صراحةً إلى Blue Origin باعتبارها شركة قد تستفيد من هذه التقنية، وفقًا للنص المصدر. وتكتسب هذه الملاحظة أهمية لأنها تربط الطرح بفئة حقيقية من حالات الاستخدام: الشركات التي تبني أجهزة متقدمة مثل محركات الصواريخ وغيرها من الأجهزة المعقدة.
والمنطق الصناعي واضح. فما يزال تطوير العتاد أكثر كثافة في رأس المال وأكثر استهلاكًا للوقت بكثير من تطوير البرمجيات. وإذا أمكن للذكاء الاصطناعي تحسين طريقة تعامل الفرق مع تصميم المكونات، والمقايضات المتعلقة بالمواد، وتفاعلات الأنظمة الفرعية، أو قيود التصنيع، فقد تكون قيمة ذلك كبيرة.
كما يذكّر ذلك بأن بعض أكثر المستثمرين جرأة في الذكاء الاصطناعي لم يعودوا يفكرون فقط في روبوتات الدردشة أو البحث أو إنتاجية المكاتب. بل إنهم ينظرون بشكل متزايد إلى اختناقات الهندسة في القطاعات التي تؤدي فيها التحسينات التصميمية الطفيفة إلى مكاسب كبيرة في التكلفة أو السلامة أو الأداء.
سوق ذكاء اصطناعي مزدحم، لكن من زاوية مختلفة
تدخل Prometheus مجالًا يهيمن عليه كبار مطوري النماذج الأساسية ومزودو المنصات، لكن طرحها أضيق وأكثر صناعية. وبدلًا من المنافسة أساسًا على اهتمام المستهلك أو المساعدين المؤسسيين العامين، يبدو أنها تطارد أدوات متخصصة لتطوير المنتجات المادية.
وتكتسب هذه الفروق أهمية لأن سير العمل الهندسي أصعب في الإقناع من خلال البلاغة السطحية. ولكي يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا في هذا المجال، يجب أن يعمل مع القيود والحسابات والمحاكاة وواقع التصنيع الفعلي. وستعتمد المصداقية بدرجة أقل على جودة الصياغة وأكثر على ما إذا كانت الأدوات قادرة على تقليل الوقت أو الخطأ أو التكلفة بطرق قابلة للقياس.
تشير حجم الشركة وتقييمها وجولة تمويلها إلى أن المستثمرين يعتقدون بوجود هذا السوق. فجمع 12 مليار دولار وتقييم 41 مليار دولار يضعان Prometheus ضمن أكبر الرهانات في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، حتى قبل أن تثبت علنًا أثرًا واسعًا لمنتجاتها.
أين تكمن الفرصة الحقيقية
ما تزال الهندسة مليئة بالأعمال المتكررة لكن عالية القيمة: البحث في مساحات التصميم، ومقارنة المقايضات، ومراجعة المواصفات، واستكشاف البدائل، وربط أهداف الأداء بالأشكال القابلة للتصنيع. وتبدو أنظمة الذكاء الاصطناعي مرشحة بشكل متزايد للمساعدة في تلك المهام.
يعد تصميم الأدوية مثالًا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص ضمن النطاق الذي تعلنه الشركة. فهذه العبارة قد تشمل عدة طبقات، من اكتشاف الجزيئات إلى مسارات العمل المتعلقة بالتركيبات الدوائية. أما في الروبوتات والتصنيع، فقد تشمل الفرصة أيضًا نماذج أولية أسرع، أو دعم دمج الأنظمة، أو أدوات تصميم تساعد الفرق على التفكير عبر التخصصات.
هذه قطاعات كبيرة ومكلفة. وحتى النجاح الجزئي في أحدها قد يبرر طموح الشركة. لكن مستوى التوقعات مرتفع. فالعملاء الصناعيون يهتمون بالتحقق والموثوقية وقابلية التتبع والتكامل مع بيئات الهندسة القائمة أكثر من اهتمامهم باللغة الاستشرافية.
المخاطر الكامنة خلف الطموح
قد يكون التحدي الأكبر أن الخبرة الهندسية ليست مجالًا واحدًا. فالأداة المفيدة لمحركات الصواريخ ليست بالضرورة مفيدة للأدوية، والنظام القادر على تحسين جزء من عملية التصميم قد يواجه صعوبة في جزء آخر. ولذلك تضع عبارة “general engineer” سقفًا مرتفعًا للغاية للتوقعات.
هناك أيضًا خطر مألوف في الذكاء الاصطناعي: المبالغة في ما يمكن للأنظمة الحالية فعله داخل البيئات التقنية شديدة التقييد. فالعمل الهندسي المنتج يعتمد غالبًا على معرفة ضمنية، وذاكرة تنظيمية، وسياق تنظيمي، وتحليل للأعطال يصعب اختزاله إلى مخرجات نماذج عامة.
ومع ذلك، فإن حجم الشركة وقاعدة رأس المال التي تمتلكها يشيران إلى أنها ستتوفر لديها الموارد لمتابعة مناهج خاصة بكل مجال، بدلًا من الاعتماد فقط على قدرات النماذج العامة. وربما يكون ذلك المسار الأكثر واقعية نحو الفائدة.
ما الذي يشير إليه هذا بالنسبة لسوق الذكاء الاصطناعي
تدل Prometheus على أن سباق الذكاء الاصطناعي التالي لا يتعلق فقط بمن يبني أقوى نموذج عام، بل أيضًا بمن يستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أدوات تهم سير العمل التقني عالي القيمة. والهندسة، ولا سيما الهندسة المادية، هي أحد أوضح الأهداف.
قد تكون لغة بيزوس طموحة، لكن الاتجاه الاستراتيجي منطقي. فإذا استطاع الذكاء الاصطناعي المساعدة بفاعلية في تصميم أجهزة معقدة، فلن تقتصر العوائد على زيادة كفاءة العمل المكتبي، بل ستتجاوز ذلك إلى التأثير في صناعة الآلات والبنية التحتية والأدوية والأنظمة الصناعية.
وهذا ما يجعل Prometheus جديرة بالمتابعة. ليس لأن “artificial general engineer” أصبح حقيقة بالفعل، بل لأن المحاولة تعكس إلى أين تتجه بعض أكبر الرهانات في الذكاء الاصطناعي تاليًا.
هذه المقالة مبنية على تقرير The Verge. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on theverge.com

