بريطانيا تلمّح إلى تصميم جديد للقوة قبل صدور خطتها الكاملة
استعرضت المملكة المتحدة إعادة تصميم كبيرة لاستثماراتها العسكرية المستقبلية، واضعة الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة في صميم الطريقة التي تتوقع أن تقاتل بها وتردع التهديدات في السنوات المقبلة. وقبل ساعات من الإطلاق الرسمي لخطة الاستثمار الدفاعي المنتظرة منذ وقت طويل، كشفت وزارة الدفاع عن عناصر رئيسية من الحزمة، مقدمة إياها على أنها خطوة للابتعاد عن تركيز القدرات في عدد قليل من المنصات التقليدية، والانتقال نحو قوة أكثر توزيعاً وأعلى كثافة تكنولوجية.
كان من المقرر أن يطلق رئيس الوزراء كير ستارمر الخطة رسمياً في خطاب يوم الثلاثاء، لكن التفاصيل المبكرة ترسم بالفعل أولويات الحكومة. وقالت وزارة الدفاع إن الحزمة ستشمل 5 مليارات جنيه إسترليني لما وصفته بـ"تحول الطائرات المسيّرة"، في حين يقف إجمالي الاستثمار المبلغ عنه ضمن الخطة عند 13.5 مليار جنيه إسترليني. وهذا الرقم أقل بكثير من 28 مليار جنيه إسترليني كانت الوزارة قد طلبتها في الأصل، مما يبرز أن ما يجري هو إعادة تشكيل استراتيجية ومالية للقوة في آن واحد.
الرسالة من هذا الاستعراض المسبق واضحة: بريطانيا تريد مزيداً من الاستقلالية، ومزيداً من الكثافة العددية، ومزيداً من المرونة عبر البر والبحر والجو. فبدلاً من الرهان أساساً على عدد قليل من الأصول المأهولة الباهظة للغاية، تشير الحكومة إلى أن القوة القتالية المستقبلية ستأتي بدرجة متزايدة من شبكات من الأنظمة المأهولة وغير المأهولة التي تعمل معاً.
البحرية الهجينة هي أوضح قطيعة مع الخطط السابقة
قد يكون التغيير الأكثر أهمية في البحر. ووفقاً لوزارة الدفاع، تتحرك البحرية الملكية بعيداً عن خطة شراء مدمرات من طراز Type 83، وستسعى بدلاً من ذلك إلى اقتناء ما لا يقل عن ست سفن قتالية مشتركة. ولا يُنظر إلى هذه السفن بوصفها مجرد مقاتلات سطحية تقليدية، بل كمراكز تحكم لأساطيل من الطائرات المسيّرة الجوية والسطحية وتحت الماء.
هذا المفهوم أساسي لوصف الحكومة لـ"بحرية هجينة". فبدلاً من بناء القوة البحرية حول مجموعة أصغر من السفن الكبيرة والمعقدة، تقول المملكة المتحدة إنها تريد مزيجاً من القوة يجمع بين السفن المأهولة والأنظمة غير المأهولة التي يمكنها توسيع نطاق المراقبة ومدى الضرب والمرونة التشغيلية. عملياً، يعني ذلك أن السفن المستقبلية قد تعمل كـ"سفن أم" أو كعقد قيادة، ترسل وتنسق أنظمة ذاتية التشغيل أو يتم تشغيلها عن بُعد عبر مساحة بحرية واسعة.
يعكس هذا التحول درساً أوسع استخلصته كثير من الجيوش من النزاعات الأخيرة: قد تعتمد القابلية للبقاء والاستجابة والحجم أقل على عدد قليل من المنصات المتقنة وأكثر على توزيع القدرة عبر العديد من العقد. فالسفينة القادرة على توجيه عدة طائرات مسيّرة فوق الماء وتحته قد تتيح طرقاً جديدة للاستطلاع، والتشويش، والخداع، والهجوم من دون كشف كل القدرات دفعة واحدة.
كما أنه خيار صناعي وعقائدي لافت. فما زالت المدمرات ترمز بقوة إلى القوة البحرية في المياه البعيدة، لكنها مكلفة وبطيئة في دخول الخدمة. ويمكن لبنية أسطول تتمحور حول سفن قتالية مشتركة أن تمنح بريطانيا مساحة أكبر للتطوير مع تطور تقنيات الأنظمة غير المأهولة، حتى لو كان هذا الانتقال يفرض أيضاً متطلبات جديدة على القيادة والسيطرة، وتكامل البرمجيات، والتدريب العملياتي.
الطائرات المسيّرة تُوضع الآن عبر الخدمات الثلاث
عنصر الطائرات المسيّرة في هذا الاستعراض لا يقتصر على البحرية. فقد وصفت وزارة الدفاع قوة متكاملة ستعمل فيها الطائرات المسيّرة الهجومية إلى جانب مروحيات الجيش، بينما ستحصل القوات الجوية الملكية أيضاً على طائرات مسيّرة جديدة في إطار الجهود الرامية إلى حماية أو تعزيز عمليات الطائرات المأهولة. وتشير لغة الوزارة إلى مستقبل لم تعد فيه الطائرات المسيّرة تُعامل كأدوات هامشية، بل كشركاء قياسيين للمنصات التقليدية.

وتكمن أهمية ذلك في أنه يغيّر طريقة عرض المشتريات. فالحكومة لا تعد فقط بزيادة عدد الطائرات المسيّرة في المخزون، بل تصف نموذج قوة تُدمج فيه الأنظمة غير المأهولة داخل بنية العمليات نفسها. ويبدو أن طيران الجيش، والمجموعات البحرية، والقدرات الجوية القتالية ستستوعب الطائرات المسيّرة بوصفها جزءاً روتينياً من تخطيط المهام، لا إضافة خاصة.
ويشير الاستعراض أيضاً إلى برنامج جديد للطائرات القتالية التعاونية للقوات الجوية الملكية. وبينما لا تزال التفاصيل المنشورة محدودة، فإن الصياغة توحي بأن المملكة المتحدة تستثمر في المفهوم الأوسع الآن لطائرات يمكنها العمل بالتنسيق مع أصول مأهولة أو غير مأهولة أخرى. وبالمعنى الدفاعي الأوسع، أصبحت الشراكة التعاونية لا تقل أهمية عن المنصة نفسها. فالقيمة لا تكمن في الطائرة أو المسيّرة فقط، بل في مدى قدرتها على مشاركة الاستشعار، والقابلية للبقاء، وأعباء المهمة مع بقية القوة.
الواقع المالي لا يزال يرسم حدود الطموح
على الرغم من الطموح التكنولوجي، تكشف الأرقام في الاستعراض عن توتر بين الأهداف الاستراتيجية والقيود المالية. فإجمالي 13.5 مليار جنيه إسترليني، رغم أهميته، لا يزال أقل بكثير من 28 مليار جنيه إسترليني كانت وزارة الدفاع تسعى إليها في الأصل. وهذه الفجوة تعني أن ترتيب الأولويات سيكون مهماً، وأن بعض التوقعات القديمة بدأت تُستبدل بالفعل بمفاهيم أحدث.
ويعد قرار التخلي عن مدمرات Type 83 المخطط لها أحد مؤشرات هذا الترتيب. كما أن تركيز الخطاب السياسي على الطائرات المسيّرة، والأساطيل الهجينة، والأنظمة التعاونية، بدلاً من المشتريات التقليدية الأكبر حجماً، يشير إلى الأمر ذاته. ويبدو أن الحكومة تقول إن الأهمية المستقبلية تأتي من القدرة على التكيف والتكامل، لا من الحفاظ على أنماط الشراء القديمة بأي ثمن.
ووصف ستارمر الاستثمار بأنه يعزز القوات المسلحة في البر والبحر والجو، ويضمن امتلاك الأفراد القدرات اللازمة لردع التهديدات المتطورة. ويدعم استعراض خطة الاستثمار الدفاعي هذا الإطار، لكنه يتضمن أيضاً اعترافاً عملياً: لا تستطيع المملكة المتحدة شراء كل شيء، لذا فهي تختار التركيز على الأنظمة التي تعد بمدى أوسع مقابل كل جنيه يُنفق.
ما الذي يخبرنا به هذا الاستعراض الآن
حتى قبل نشر الوثيقة الكاملة، يرسخ هذا الاستعراض عدة نقاط أساسية عن اتجاه الدفاع البريطاني.
- تريد الحكومة أن تُعامل الطائرات المسيّرة كعناصر أساسية للقوة، لا كقدرات تكميلية.
- تتجه البحرية الملكية نحو مزيج أكثر توزيعاً من الأنظمة المأهولة وغير المأهولة.
- من المتوقع أن تتبنى القوات الجوية الملكية مفاهيم القتال التعاوني بدلاً من الاعتماد حصراً على نماذج الطائرات المأهولة التقليدية.
- البرنامج بأكمله يتشكل بفعل قيود مالية حقيقية، وليس بالطموح الاستراتيجي فقط.
هذا المزيج يجعل الأمر أكثر من مجرد تحديث للمشتريات. إنه محاولة لإعادة صياغة ما يعنيه التحديث العسكري في المملكة المتحدة. وما إذا كان هذا النهج سينجح سيعتمد على التنفيذ: دمج البرمجيات والاستقلالية، وبناء العقيدة حول أطقم مختلطة من البشر والآلات، وتحويل الأفكار العناوين إلى قدرة قابلة للنشر. لكن الاتجاه العام بات الآن أصعب كثيراً على التجاهل.
هذه المقالة مبنية على تقرير من Breaking Defense. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on breakingdefense.com




